غزة … رحم الثورة والمقاومة ، رغم المعاناة المستمرة …..

يقع قطاع غزة في آقصى جنوب فلسطين المحتلة ، وبلاد الشام ، على الساحل الشرقي من البحر الأبيض المتوسط ، ويبعد عن القدس المحتلة تقريباً ( 78 كم ) إلى الجنوب الغربي، ومدينة غزة هي مركز القطاع ، وتقع في الشمال منه ، وتمتد من البحر غرباً حتى خط الهدنة شرقاً ، وهي من أكبر المدن الفلسطينية بالضفة والقطاع ، من حيث تعداد السكان ، والذي بلغ حسب إحصائيات سنة 2013 ( 700 ألف نسمة ) ، ومساحتها 56 كم2، وهي من أكثر المدن كثافة بالسكان في العالم ، ومن أهم المدن الفلسطينية، وتتميز بأهمية موقعها الاستراتيجي ، وأسسها الكنعانيون في القرن الخامس عشر قبل الميلاد ، وغزاها واحتلها لفترات متفاوتة الهكسوس ، الفراعنة ، الإغريق ، الرومان ، البيزنطيون ، المغول ، الصليبيون ، الفرنسيون ، الانجليز ، والصهاينة وغيرهم ، وفتحها المسلمون عام 635 م ، وأصبحت مركزاً إسلامياً مهماً ، ويوجد بها قبر الجد الثاني للنبي محمد( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، السيد هاشم بن عبد مناف ( عليه السلام ) ، لذلك سميت ( غزة هاشم ) ، وبها ولد الإمام الشافعي ( رضوان الله عليه ) عام 767 م ، وهو أحد أئمة المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة عند أهل السنة ، والقطاع عبارة عن شريط ساحلي ضيق، يشغل أقصى جنوب الساحل الفلسطيني على البحر الأبيض المتوسط، وتشكل مساحته الحالية ، نحو 1.33% من مساحة فلسطين التاريخية ، واكتسب اسمه من مدينة غزة، التي هي أكبر مدنه ، وثاني أكبر مدينة فلسطينية بعد القدس المحتلة ، وتبلغ المساحة الحالية للقطاع ( 360 كيلومتراً مربعاً ) ، وطوله 41 كيلومتراً، ويتراوح عرضه بين ستة و12 كيلومتراً، وتحده الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 شمالاً وشرقاً، والبحر الأبيض المتوسط غرباً، بينما تحده مصر من الجنوب الغربي ، ويبلغ طول الشريط الحدودي بين القطاع وصحراء سيناء ، والمعروف باسم ( محور فيلادفيا ) ، أو ( محور صلاح الدين ) 14كيلومتر ونصف ، وبلغ عدد الفلسطينيين في الضفة والقطاع منتصف عام 2014 ، حوالي (4.55 ملايين نسمة) ، منهم ( 1.76 مليون نسمة ) في قطاع غزة ، وبلغ عدد سكان مدينة غزة وحدها ( أربعمائة ألف نسمة ) ، ومعظم سكان القطاع هم من لاجئي 1948، ويوجد في القطاع 44 تجمعاً سكانياً، أهمها: غزة ، رفح ، خان يونس ، بني سهيلا ، خزاعة ، عبسان الكبيرة ، عبسان الجديدة ، دير البلح ، بيت لاهيا ، بيت حانون ، وجباليا، ويعتبر القطاع من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، حيث تبلغ نسبة الكثافة السكانية فيه (26 ألف ساكن في الكيلومتر المربع الواحد) ، أما في مخيمات القطاع ، فترتفع الكثافة السكانية إلى حدود ( 55 ألف ساكن في الكيلومتر المربع الواحد) ، وتشهد كافة مدن ومناطق وقرى ومخيمات فلسطين كثافة سكانية عالية ، وتزداد بشكلٍ خاص في قطاع غزة ، وبلغ متوسط الكثافة السكانية في فلسطين لعام 2014 ( 4822 فردا / كيلومتر مربع في قطاع غزة ) .

وخضع قطاع غزة وبقية فلسطين للإحتلال البريطاني أثناء الحرب العالمية الأولى ، إلى أن تم إعلان إنتهاء الإنتداب والإحتلال البريطاني لفلسطين ، وقيام دولة الكيان الصهيوني ، يوم 15مايو/ آيار 1948 ، وفيه أيضاً كانت النكبة الفلسطينية والعربية الكبرى ، و خضع القطاع لحكم إداري / عسكري مصري ، من عام 1948 ، حتى إحتله الجيش الصهيوني لمدة خمسة أشهر أثر العدوان الثلاثي على مصر ، من 23كانون أول / ديسمبر1956، حتى7 مارس/آذار 1957 ، وعاد القطاع مجدداً إلى الحكم المصري فور الانسحاب الصهيوني منه ، وعقب نكبة وهزيمة 5 يونيو / حزيران 1967 احتل العدو قطاع غزة ثانية ، مع شبه جزيرة سيناء المصرية ، وهضبة الجولان السورية ، وظل القطاع تحت الاحتلال العسكري الصهيوني المباشر حتى 15 سبتمبر/أيلول 2005 ، حيث تم الانسحاب الصهيوني بشكلٍ ( شبه كامل ) من القطاع ، وتنفيذ ( خطة الإنسحاب الأحادي الجانب) ، وأخلى الإحتلال ودمر جميع المستوطنات الصهيونية التي كانت قائمة على أراضي شاسعة بالقطاع ، وعقب توقيع ( إتفاقية أوسلو ) بين منظمة التحرير الفلسطينية ، والكيان الصهيوني أيلول / سبتمبر عام 1993، وإتفاق (غزة / أريحا ـــ أولاً ) في 4 مايو/ آيار عام 1994 ، أصبح قطاع غزة ، ومعه مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة خاضعاً لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني ، وتم إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية ، وأصبح القطاع مقراً لقيادة السلطة الوطنية الفلسطينية ، وإنسحبت قوات العدو الصهيوني من داخل المدن والمخيمات ، وغالبية القرى والبلدات بالقطاع ، وإثر استمرار المفاوضات الفلسطينية / الصهيونية منذ عام 1994 ، وحتى عام 2000 تمددت ولاية وسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية لتشمل العديد من مدن وقرى ومخيمات ومناطق جديدة بالضفة الغربية وقطاع غزة، إلى أن تفجرت إنتفاضة الآقصى 28/9/2000، فتغيرت الوقائع من جديد على الأرض ، وعملياً أعاد الإحتلال الصهيوني إحتلال الضفة والقطاع من جديد ، وبقي وجود رمزي للسلطة الفلسطينية في المدن الرئيسة ، وعمل الإحتلال على تدمير وقصف غالبية مقرات ومراكز ومؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية ، وحاصر جيش العدو الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقر المقاطعة برام الله منذ عام2001، وحتى غادر للعلاج في باريس فجر يوم الخميس 11 نوفمبر/ تشرين ثاني 2004، بعد أن تمكن الإحتلال من دس السم له في طعامه ، أو دوائه ، ويوم الأحد 14 /11/2004 أعلن المستشفى العسكري الفرنسي في باريس عن إستشهاد الرئيس والزعيم الفلسطيني ياسرعرفات ، وأجريت انتخابات رئاسية فلسطينية في شهر يناير / كانون ثاني 2005 فاز فيها أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح بمنصب رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية ، وإنتخبه المجلس المركزي الفلسطيني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيساً للجنة التنفيذية للمنظمة ، وكذلك إنتخبته اللجنة المركزية لحركة فتح أميناً لسر الحركة ، أي رئيساً لفتح ، وإثر الإنتخابات التشريعية التي جرت في الضفة والقطاع والقدس الشرقية عام 2006 والتي فازت فيها حركة حماس ، دارت إشكاليات إدارية ، أمنية ، وسياسية كبيرة بين حركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية ، وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية من جانب ، وحركة حماس من الجانب الآخر ، وشكلت حركة حماس الحكومة الفلسطينية العاشرة برئاسة الشيخ اسماعيل هنية ، وقد تعرضت للحصار الدولي والعربي ، ونشبت خلافات كبيرة بالساحة الفلسطينية بين الحركتين الكبيرتين فتح وحماس ، مما دفع بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ، صيف عام 2007 بإستضافة محادثات للمصالحة الفلسطينية بين حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية ، مع حركة حماس ، في مكة المكرمة ، وتم حينها توقيع ماعرف بــ ( إتفاق مكة للمصالحة الفلسطينية ) ، ونتج عنه تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية ( الحكومة الحادية عشر ) ، والتي لم تصمد طويلاً ، واندلع قتال وصراع مسلح عنيف بين حركة فتح ، وأجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية من جانب ، وحركة المقاومة الإسلامية “حماس ” من الجانب الآخر ، سقط فيه مئات القتلى من الجانبين ، ومن المدنيين ، إضافة إلى مئات الجرحى ، وأضرار كبيرة في العديد من المقار والمواقع والمراكز والمؤسسات الحكومية ، والأمنية ، والشوارع ، والبنية التحتية ، ولم تسلم الأملاك الخاصة والأبراج السكنية من الأضرار والخسائر ، نتيجة هذا ( التناحر الفلسطيني ــ الفلسطيني / الأخوي ) المؤسف على السلطة ، وإنتهت هذه الإشتباكات والأحداث المؤسفة يوم الخميس 14 يونيو/ حزيران 2007 بسيطرة حركة حماس على مقاليد السلطة في قطاع غزة ، وقد إعتبرت حركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية ، ومنظمة التحرير الفلسطينية أن مافعلته حماس في غزة هو( إنقلاب على السلطة الفلسطينية ، والقيادة الشرعية للشعب الفلسطيني ) ، بينما إعتبرته حركة حماس ( حسم عسكري ، لجأت إليه لفرض سيطرتها على القطاع ، بعد نجاحها في الإنتخابات التشريعية عام 2006 ، في ظل المعوقات التي كانت تضعها حركة فتح ، والأجهزة الأمنية الفلسطينية ، ومسؤوليها وضباطها ، وكوادرها في المؤسسات والوزارات الحكومية ) ، علما ًأن المدة القانونية ، وحسب القانون الأساسي الفلسطيني للدورة الإنتخابية الواحدة للمجلس التشريعي ورئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية هي أربع سنوات فقط ، وبهذا تكون ولاية رئيس السلطة الفلسطينية ، إنتهت في شهر شباط / فبراير عام 2010، بينما إنتهت ولاية المجلس التشريعي يناير/ كانون ثاني 2011 ، وقد تم تمديد ولاية رئيس السلطة الفلسطينية بقرار من المجلس المركزي الفلسطيني ، والذي يعتبر المرجع الدستوري والتشريعي لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية ، على إعتبار أن مرجعة السلطة الفلسطينية تؤول إلى منظمة التحرير الفلسطينية ، بينما تم رسمياً نتعطيل عمل المجلس التشريعي منذ صيف 2007 ، وحتى اليوم .

أقرأ أيضاً:

  الدولة الشبح في لبنان

وقد تعرض قطاع غزة لحصار صهيوني مستمر منذ تمكنت فصائل المقاومة الفلسطينية صيف العام 2006 من خطف وأسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط ، وتعزز هذا الحصار عقب سيطرة حماس على قطاع غزة صيف عام 2007 ، وأسوأ ما نتج عن ذلك ، هو فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة سياسياً ، وإداراياً ، واجتماعياً ، واقتصادياً ، وأصبح في الأراضي الفلسطينيية المحتلة ، هناك نظامان سياسيان فلسطينيان ، الأول في الضفة الغربية بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، وحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ، وهو النظام المعترف به عربياً وعالمياً ، والثاني في قطاع غزة المحاصر ، بقيادة إسماعيل هنية وحركة حماس ، ولم يحظ بإعتراف إلا قلة من الدول العربية والإسلامية مثل قطروتركيا ، بينما إضطرت مصر للتعامل معه إدارياً لحل مشاكل سكان القطاع بحكم الجوار الجغرافي ، وعدم رغبتها الإبتعاد عن الملف الفلسطيني ، ولسعيها لإنهاء حالة الإنقسام الفلسطيني ، وللأسف الشديد ، فإن حالة الإنقسام كانت تتعزز يوماً بعد يوم ، وإستمر الحصار الظالم على قطاع غزة بشكل ٍ شبه مُحكم ، وفرضت سلطات الإحتلال الصهيوني قيوداً مشددة على حركة البضائع من وإلى القطاع عبر المعابر الحدودية الستة المقامة بين القطاع والكيان الصهيوني ، ومنعت شركات الشحن العالمية ، من شحن أية بضائع مرسلة إلى تجار القطاع عبر ميناء إسدود المحتل ، وفرض نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك إغلاقاً دائما لمعبر رفح الحدودي ، وهو المنفذ البري الوحيد الذي يتمكن من خلاله أهالي القطاع السفر إلى الخارج ، وتم فتحه لأيام معدودة ، حتى سمح مبارك بفتحه ( مؤقتاً ) عقب العدوان الصهيوني على قطاع غزة كانون أول / ديسمبر2008 ـــ كانون ثاني / يناير 2009، وأعيد فتح المعبر بشكلٍ شبه منتظم عقب ثورة 25 كانون ثاني / يناير 2011، التي أدت إلى خلع الرئيس المصري محمد حسني مبارك ، وكانت الفترة الذهبية لفتح المعبر هي إثر تولي الإخوان المسلمين والرئيس المصري المعزول محمد مرسي مقاليد حكم مصر لمدة عام 30/6/ 2012 ــــ30/6/2013 ، ثم أُعيد غلق المعبر بسبب الظروف الأمنية التي مرت بها شبه جزيرة سيناء ، وخلال الفترة من 30/6/2013 وحتى 6/7/2014 كان يتم فتح المعبر ليومين او ثلاثة أيام مرة كل شهر ونصف تقريباً ، إلى أن أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قراره بفتح المعبر طيلة أيام الأسبوع منذ بدء العدوان الصهيوني الغاشم على قطاع غزة ، ومازال المعبر حتى كتابة هذه السطور يفتح طيلة ايام الأسبوع ، مع وجود بعض القيود على حركة دخول الفلسطينيين إلى مصر ، أو عبورهم من خلالها للسفر إلى الدول العربية والأجنبية ، ودمر الحصار الصهيوني ، والحروب والإعتداءات المتتالية التي شنها العدو الصهيوني على القطاع منذ انتفاضة الآقصى عام 2000، وعقب فوز حماس بالانتخابات التشريعية وخطف شاليط صيف سنة 2006 ، وحتى العدوان الإجرامي الأخير تموز/ يوليو 2014 جميع مكونات الاقتصاد الفلسطيني بالقطاع ، ومنع الإحتلال أو قَنَّنَ إدخال المحروقات ومواد البناء ، والمواد الزراعية ، والمواد الخام ، ومئات الأصناف من المواد الغذائية والسلع الأساسية، ومنع الصيد في عمق البحر ، مما تسبب في تعطيل عمل جميع الورش والمصانع ، وارتفاع نسبة البطالة لتتجاوز 80% وتصبح أعلى نسبة بطالة في العالم، بالإضافة إلى النقص الحاد في الأدوية والمهمات واللوازم والمواد والأجهزة والمعدات الطبية ، وتوقفت حركة البناء والإعمار وإنشاءات وتجهيزات البنية التحتية ورصف الشوارع ، مما ضاعف من أزمة أصحاب البيوت والمؤسسات والورش والمصانع والشركات والمتاجر التي دمرت في الحروب المتكررة على غزة ، وتبلغ المساحة الأصلية لقطاع ، أو لواء ، أو قضاء غزة (550 كم مربع ) ، وذلك حسب التخطيط والتقسيم العثماني والبريطاني ، لألوية وأقضية فلسطين ، وتم فرز فلسطين بحدودها الحالية وإقتطاعها ، وإقتلاعها من موقعها في قلب بلاد الشام الممتدة من العريش إلى الفرات ، وقلب الأمة من أجل تسهيل إغتصاب المشروع الصهيوني لها ، ولتكون لاحقاً هي الدولة العبرية ، من أجل إعاقة وحدة الأمة وتماسكها ونهضتها ، ومن أجل استمرار التجزئة والتفتت ، وكان تقسيم ألوية وأقضية فلسطين خلال الحقبة العثمانية ، متداخلاً مع التقسيمات الإدارية لبلاد الشام جميعها ، ولكن كافة الأقضية والألوية والمتصرفيات التي شملت فلسطين بحدودها الحالية ، مع أجزاء من الأردن بحدودها الحالية ، وأجزاء من لبنان وسوريا ، وخصوصا القدس وكافة المدن والأقضية والأولوية الواقعة غربي وشرقي نهر الأردن ، ومن العريش على ساحل المتوسط وحتى بيروت ، فقد كانت تابعة مباشرة إلى إدارة وسيطرة وإشراف ( الصدر الأعظم ) السلطان العثماني في الأستانة / عاصمة دولة الخلافة العثمانية .

أقرأ أيضاً:

  الهروب أثبت نظرية بيت العنكبوت

وكان لواء غزة حسب التقسيمات الإدارية العثمانية يمتد كثيراً وعميقاً نحو الشرق بإتجاه بئرالسبع ، ونحو مئات البلدات والقرى التي دمرها الإحتلال الصهيوني منذ بدايات القرن الماضي ، وحتى عام 1948، ونحو الشمال باتجاه عسقلان وقراها ، والشمال الشرقي حتى الفالوجا وبيت جبرين وقراهما ، وقد دمر أيضاً الإحتلال الصهيوني مئات القرى الفلسطينية الساحلية التابعة لقضاء عسقلان ، أو التي كانت تقع على إمتداد الشريط الساحلي ، وغرب وشرق طريق صلاح الدين ، وجنوباً حتى العريش .

وعقب إقامة الكيان الصهيوني 15مايو / آيار 1948 على الجزء الأكبر من فلسطين المحتلة ، جرت مفاوضات للهدنة خلال العام مابين الكيان الصهيوني ، وجميع دول الجوار العربي لفلسطين المحتلة ، وهي مصر ، الأردن ، لبنان ، سوريا ، برعاية الأمم المتحدة ، سنة 1949 وتم توقيع إتفاقيات منفردة للهدنة بين كل دولة من هذه الدول العربية والكيان الصهيوني ، وبناءً عليه تم رسم وتحديد ( خطوط الهدنة ) ، وعرف هذا الخط حينها بـــ ( خط التحديد، أو خطوط تحديد الهدنة ، أو خط الهدنة ) ، وبناءً عليه ، فقد سلبت وإغتصبت دولة الكيان الصهيوني (190كم مربع ) ، من اكثرمناطق قطاع غزة خصوبة في المجال الزراعي ، ووفرة في المياه العذبة ، من المساحة الأصلية للقطاع ، ، وصادرت الدولة العبرية بموجب هذا التحديد الجديد للقطاع ، مساحات زراعية كبيرة وبيارات وحقول وبساتين ، عدا عن الثروة الحيوانية ومزارع الأبقار ، والمصانع والورش ، والمرافئ البحرية ، بالإضافة إلى مينائي هربيا وعسقلان ، وضمت دولة الإحتلال هذه المساحات الكبيرة والخصبة والغنية بالثروات إلى حدودها ، ودفعت قوات الإحتلال الصهيوني سكان المناطق التي صادرتها ، للهجرة والنزوح نحو ما تبقى من مساحة القطاع ، والذي أصبح شريطاً سهلياً ساحلياً ضيقاً ، تبلغ مساحته (360كم مربع ) ، او قامت بتهجير أعداد كبيرة من العائلات نحو سيناء والعريش.

وقد إحتلت قوات العدو الصهيونية قطاع غزة لعدة أشهر ، خلال وعقب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ثم عادت إلى إحتلاله كاملاً مع الضفة الغربية والقدس الشرقية ، وشبه جزيرة سيناء المصرية ، وهضبة الجولان السورية ، عقب نكبة 5 يونيو / حزيران 1967 ، وطيلة سنوات الإحتلال الصهيوني لقطاع غزة ، ارتكبت قوات العدو الصهيوني العديد من المذابح لسكان القطاع الأصليين ، ولاجئيه ، وأذاقتهم الويلات ، ومارست ضدهم مختلف أنواع وأصناف القمع ، والإعتقال ، والتعذيب والتقتيل العشوائي ، والنفي والإبعاد ، والتهجير ، والتشريد ، وتدمير المنازل ، وإزالة شوارع بأكملها من داخل المدن والمخيمات والقرى ، وتشتيت شمل العائلات ، والإعتقالات لمئات آلاف الفلسطينيين ، وفرض الضرائب الباهظة ، والغرامات الجُزافية ، ومصادرة الأموال ، والأراضي والممتلكات ، والمنع من السفر ، وفرض الإقامة الجبرية ، والإعتقال الإداري بدون محاكمة لسنوات عدة ، وسرقة موارد وآثار القطاع ، وتطبيق قوانين الأحكام العرفية العسكرية البريطانية ، وإصدار القوانين العسكرية التعسفية ، عن المحاكم العسكرية الصهيونية ، وعن دوائر الإحتلال والحكم الصهيوني العسكري والإدراي المختلفة ، والتي فاقت ظلم وتعسف وإضطهاد القوانين العسكرية البريطانية ، بل وفاقت قوانين عصور الظلام في أوروبا ، وهي كانت عبارة عن قوانين للإستعباد ، والذل والعنصرية ، وخصوصاً أن الإستعمار الصهيوني هو أشد أشكال الأنظمة الإستعمارية الإحلالية عنصريةً وقسوةً ، وإضطهاداً وظلماً ، وقد إرتكب العدو الصهيوني عشرات المذابح ضد الفلسطينيين في قطاع غزة خلال الإحتلال الصهيوني الأول للقطاع سنة1956/ 1957، وخلال الإحتلال الصهيوني الثاني ، والذي امتد من 5/6/1967 ، وحتى الإنسحاب الأُحادي الجانب بتاريخ15/9/2005، وكانت العصابات الصهيونية العنصرية تنفذ الكثير من عمليات الإغارة والإعتداءات على قرى ومدن قضاء أو لواء غزة ، قبل نكبة عام 1948، وتقوم بقتل كل من تجده في طريقها من الفلسطينيين ، بالإضافة إلى حرق المزارع والحقول والمنازل ، وأحياناً حرق قرى بأكملها ، وواصلت دولة الكيان الصهيوني هذه الجرائم العنصرية ، والغارات العدوانية براً ، بحراً ، وجواً ضد القطاع طيلة الفترة من عام 1948وحتى 1967، وكان مستوى وحجم القمع والإجرام الصهيوني خلال سنوات الإحتلال الطويلة للقطاع 1967ـــ2005 أكبر كثيراً من أن يتم توثيقة ورصده وتأريخه في آلاف المجلدات والكتب والموسوعات والأفلام الوثائقية والتسجيلية ، ثم أخذ العدوان والقمع الصهيوني ضد القطاع عقب العام 2005 أشكالاً جديدة وخطيرةً لم يسبق لها مثيلاً منذ بداية الصراع العربي / الإسرائيلي ، وتحولت عمليات القمع الصهيوني المنظمة ضد القطاع ، إلى حروب عسكرية تدميرية / تخريبية / واسعة ، مرة كل عامين تقريباً ، تمارس فيها آلة العدو الحربية كل أشكال القتل والتخريب والتدمير ضد فلسطيني القطاع ، ومنازلهم ومصانعهم ومتاجرهم وشركاتهم وورشهم ، ومدارسهم وجامعاتهم ، ومؤسساتهم ، ومساجدهم وكنائسهم ، وشوارعهم ومنتزهاتهم ، وحتى مقابرهم ، وضد جميع مقومات الحياة والبقاء ، إضافةً إلى البنية التحية والإنشائية للقطاع ، ويعمل العدو في كل حربٍ من الحروب على قتل المئات من الفلسطينيين ، والتسبب بإعاقات دائمة للآلاف منهم ، وتدمير مقومات الحياة والصمود والبقاء على أرض فلسطين عموماً ، وقطاع غزة خصوصاً ، وقتل وإبادة أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين ، نظراً لكون الشعب الفلسطيني يمتاز بأنه شعبٌ فتّي ، وشاب ، وترتفع فيه نسبة الخصوبة بشكلٍ كبير ، ويشكل الشباب الذين أعمارهم من 18سنة ـــ 30سنة ، قرابة60% من مجموع الشعب الفلسطيني المرابط على أرض فلسطين ، او المنتشر في بلاد الشتات .

أقرأ أيضاً:

  جامعة تل ابيب الاسلامية...اعرف عدوك وواجهه

ورغم كل القمع الصهيوني المنهجي والمنظم والدائم للفلسطينيين ، منذ أن بدأت موجات الهجرة الصهيونية إلى فلسطين ، نهايات القرن الماضي ، وحتى اللحظة ، فإن المقاومة الفلسطينية لم تتوقف يوماً في فلسطين عموماً ، وقطاع غزة خصوصاً ، أو إنطلاقاً منه نحو الداخل الفلسطيني قبل العام 1948، ثم بعد إحتلال غالبية فلسطين ، وإقامة ( خط الهدنة الحدودي ) بين ما تبقى من مساحة القطاع ، وبين الأراضي الفلسطينية المحتلة ، أو بعد إحتلال القطاع كاملاً ، أو عقب التوقيع على إتفاقيتي ( أوسلو) سنة1993، وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية سنة 1994 ، وبعد الإنسحاب الأُحادي من القطاع ، وحتى يومنا هذا . وكان ومازال قطاع غزة ، ومنذ بداية المشروع الصهيوني ، والصراع العربي / الإسرائيلي ، هو الرحم الخصب الولود ، الذي لاينضب من إنتاج القادة والثوار والفدائيين والمقاتلين والكوادر ، وهو البيئة الخصبة لولادة المقاومة الفلسطينية المسلحة ، والعمل الفدائي والجماهيري المنظم ، وتنامت ، وتصاعدت وتطورت أشكال وأدوات ، وإمكانيات ، وقدرات ،وأساليب وخطط المقاومة الفلسطينية تدريجياً ، وبشكلٍ ملموس ، ونوعي منذ عام 1967، وحتى يومنا هذا ، وقد جاءت ( خطة الإنسحاب الأُحادي الجانب) ، من أجل فصل قطاع غزة كليةً عن الضفة الغربية والقدس المحتلة ، والداخل الفلسطيني المحتل ، وقد فرض العدو قيوداً صارمة على حركة سكان القطاع وسفرهم وتنقلهم وتحركهم ، ومنع عماله من العمل في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، أو في الضفة الغربية ، وخنق إقتصاده ، ومنع صادراته إلى الضفة الغربية والداخل الفلسطيني والدول العربية والاوروبية ، وتحكم الإحتلال في حركة الوارادات القادمة إلى القطاع ، ووضع قوائم ممنوعات عديدة غير مسموح بإدخالها إلى القطاع ، من البضائع والأصناف والمنتوجات الغذائية والصناعية ، والمواد الخام ، والمواد واللوازم الزراعية ، وجميع لوزام ومعدات البناء والإعمار ، ، وجعل حياة المليوني فلسطيني المرابطين فوق أرض قطاع غزة ، ذلك الشريط الساحلي الضيق الفقير ، لايمكن إحتمالها ، وتحوَّل القطاع إلى مايشبه قطعة من الجحيم والنار الملتهبة ، وفاقت معاناة الناس فيه كل وصف ، واصبح اكبر سجن في التاريخ ….

د.محمد أبوسمره ( فلسطين / غزة )
مفكر ومؤرخ فلسطيني / عربي
رئيس تيار الاستقلال الفلسطيني ، ومركز القدس للدراسات والاعلام والنشر( القدس نيوز )

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock