غزو البُلهاء إلي أين ؟ .. حكاية حلم ..

بينما أنا غارق في أحلامي وإذ فجأة أفيق علي صوت أجراس ذاك المنبه اللعين !! وإذ بي أصفعه لإُسكت صوته المزعج محدثاً إياه ما أقبحك هلا أفقتني من منام ما أروعه !! لقد كنت سارحاً في دهليز الحكمة بين أربابها ,وكان محيط بي أحبابي نتاول الحديث معاً حيث كانت جلسة ما أحلاها ..لا أستطيع أن أتركها دون سرد أحداثها وذلك من كثرة ما جاء بها من تفاصيل هائلة قد تترك أثراً يٌستفاد من مضمونه , فلطالما كان ذلك هدفنا الذي نسعي إليه دوماً . ومن عنٌوانها قد تبدوا واضحه لذا اطلقت عليها ” حكاية حلم ” حيث كانت كذلك .فدوماً ما كان الحلم تمنياً يسعي المرء إلي تحقيقه, إذاً لنغوص معا رحلة هذا الحلم القصير ونقف عنده لوهلة صغيرة كي ندرك ولو قليل من كثير .

كانت إحدي ليالي تشرين الدافئة وبينما نحن جلوس في حضرة دكتورنا المبُجل وأثناء دردشة اكاديمية عقب إنتهاء جلسته العلمية لنا , قام بطرح عدة أسئلة علينا أنا ورفقاء دربي في رحلتي العلمية فاستوقفت عند سؤال رائع صيغت حروفه بالأتي : هل تعلمون ما هي أكثر الأشياء التي تحدث الكثير من الأضرار علي مجتمعاتنا اليوم ؟ ليذكر كلاً منكم لي إحداها وبطريقته حقيقة كل منا جاوب باسلوبه وعلي طريقته الخاصه , لكن ! توقف الدكتور أثناء اجابتي حينما قلت لفظة ” غزو البُلهاء “في مضمون إجابتي تلك التي كانت علي النحو التالي حيث قلت :”يا دكتور أو ليست الحقيقة الملموسة بين أيدينا الأن تكمن في كثرة إنتشار “الجهل” ذاك الممتتـثل في مضمونه لا شهادته” .

ثم عللت : أو ليس هناك جاهل علمياً مٌتعلم ومٌدرك بل وفاهم حياتيا لأمور الحياة , وهناك علي النقيد نجد العكس تماماً فهناك حاملي شهادات لا يفهمون شيئا وهم البُلهاء حقاً فقال والله صدقت ثم أشار علي بأن أكمل .

فأضفت مردفاً ، يا دكتور : إن أشد أنواع الغزو الذي يسبب ضرراً علي المجتمع هو غزو البُلهاء قولاً واحداً , ولسوف اذيدك من الشعر بيتاً فاستشهدت بحديث لـ ” أمبرتو إيكو ” عن مواقع التواصل الإجتماعي ذات يوم واصفاً لها بأنها أصبحت مجرد أدوات تمنح حق الكلام لفيالقٍ من الحمقى ” علي حد تعبيره ” ، وأن هؤلاء قد كانوا يتكلمون في البارات فقط بعد تناول كأس من النبيذ دون أن يتسبّبوا بأي ضرر للمجتمع ، حيث كان يتم إسكاتهم علي الفور والآن قد صار لهم الحق بالكلام مثلهم مثل من يحمل جائزة نوبل .

أقرأ أيضاً:

  كتاب: الحملات علي وسائل التواصل الإجتماعي

حقيقة لا أفضل من تعليقه بقوله أن هذا نوع من انواع العزو الفكري وهو “غزو البُلهاء “.

واستمريت في الحديث فقلت معقباً : إن هذه لهي الحقيقة الواضحه اليوم فيما بيننا , لقد أصبحنا نتاول استخدام مواقع التواصل الإجتماعي فيما بيننا بعدم توخي الحزر , وعدم الإلتفات لما يحدث نتيجه هذا الإستخدام الذي أفرطنا فيه قولاً واحداً , بل وأصبحنا نقرأ لهذا ولذاك بدون أي رقابة وكأنها إختراق للذات الإنسانية بمعايير وتقاليد غير أداميه , فمما لا شك فيه أن هذا الإستخدام يسبب الكثير من الأضرار علي المجتمع أكثر من غيره .

لذا عليك عزيزي القاريء أن تعي وتدرك أن التكنولوجيا علم يجب علينا حسن إستخدام توظيفه وأن التواصل الاجتماعي فيما بيننا عبر وسائله المتعدده يعكس مضموننا وسلكونا , فلابد أن ننتقي ألفاظنا ونحسن إستخدام الأشياء فيما بيننا كي نتقدم ولا نقف عند القيل والقال ونقل العبث والتجني علي الغير وهكذا من أمور جامه نراها بأم أعيننا الأن منتشره كالنار في الهشيم بل ورائده في مواقع التواصل الاجتماعي فيما بيننا , وهي إحدي عوامل الهدم المجتمعي بلا أدني شك .

لقد أردت الاشاره الي أن هذا نوع من أنواع الغزو الذي يحدث الأن ويسبب الكثير من الأضرار علي مجتمعاتنا , والذي أصبح من الواجب الإشارة إليه لتجنب الوقوع فيه , وفي نهاية الأمر أقول وبالتحديد عن جملة ” غزو الُبلهاء ” تلك الجملة التي اردت الإستشهاد بها كونها جملة رائعة المعني ، صاخبة المضمون خاتماً الحديث حولها بالاتي كاستفهام متروك لكل قارئ ينتقي منه ما يتماشي معه : ” أو ليس اليوم هناك الكثير ممن يحملون الشهادات التي تثبت انهم مٌتعلمين وعندما تتعامل معهم ستتفاجأ بأنهم أشد الناس جهلاً حقاً ؟ بل إنهم اكثر الناس إحداثاً للضرر علي المجتمع بلا أدني شك؟ إن كل منا يعلم ذلك جيداً , لأن مدرسة الحياة بها من العلوم ما لا يستطيع المرء إيفاؤه حقه إن أراد الحديث عنه والشواهد كثيره وكثيره ” .

أقرأ أيضاً:

  كتاب: الحملات علي وسائل التواصل الإجتماعي

وهنا كان ختام الحلم حيث إرتأيت عقب إنتهاء حديثي مع الدكتور وطرحي لأجابتي التصفيق من الحضور وكأنهم فهموا ما أردت قوله ، وقد ابتسمت أفواههم مرددين جميعاً “لا فض فوك”.

وبالأخير ما أعرضه عليكم حتماً يقرأه بعض الحمقي ممن يعيشون بيننا ويعلمون تمام العلم انهم حمقي ، فهؤلاء الذين يندرجون تحت مسمي ” غزو البُلهاء” فحازر عزيزي القارئ أن تكون منهم, لأن أمثال هؤلاء من يحدثون الكثير من الأضرار علي مجتمعاتنا بعزوهم لنا فكرياً عبر تسللهم داخلنا من خلال نوافذ أصبحت بدون رقابه للأسف .!

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق