فايسبوك مساعد السيد نصر الله – ليلى عماشا

يا أشرف الناس وأطهر الناس واكرم الناس…” دوت يومها كلماته في القلوب التي احتشدت، وبالدمع ردت التحية بأحسن منها. الحشود التي ارادوها في ذلك اليوم منكوبة وخائفة، انهمرت بقلوبها وعيونها تود لو تكون درعاً يحميه. تعالت الصرخات: “الله يحميك!” بصوت زلزل الكيان الغاصب وكل الأنظمة التي احتشدت لترهب البيئة التي سماها سيّد الانتصار: اشرف الناس.

ثماني سنوات مرت على تلك الاطلالة التي مسحت عرق التهجير والتعب عن جبين اهل المقاومة. فالسيد الذي صدق الوعد وقال للمقاومين “انتم السادة وانتم القادة وانتم النصر الآتي بإذن الله”، خرج الى الناس يعلن بنفسه الانتصار. كان يوم عرس الضاحية التي احاطته كقلب كبير. من قلب الدمار والوجع خرجت منتصرة تتعالى فوق جرح العدوان وفوق ظلم ذوي القربى.

صاحب الوعد الصادق لم يكن يوماً غريباً عن المصداقية، المعيار الأول الذي رفعه في عيون الناس من امين عام لحزب مقاوم الى اخ واب وقائد يشبه ناسه. من ينسى ابتسامته يوم استقبل جثمان بكره المقاوم؟ من ينسى قوله في ذلك اليوم انه يفتخر بشهادة نجله لأنها تكسر خجله عند الدخول على احد من اهالي الشهداء؟ منذ تلك الابتسامة الى اليوم، مروراً بخطاب الانتصار في 22 ايلول 2006 ، احتل السيد حسن نصرالله مكاناً لا يعلو عليه احد في قلوب الناس. ولهذا، كان لتصريحه عن متابعته وسائل التواصل الاجتماعي عبر مساعديه وقع مفرح عند الكثير من مستخدمي هذه المواقع، لا سيما بعد “الهاشتاغ” #مساعد_سماحتو الذي انتشر ليل أمس على صفحات فايسبوك وبدا كخلية تضج بالدعوات والتمنيات والحب والولاء. فرح الناس هذا، ليس الا انعكاساً لأهمية ان يتمتع القائد بصفات نجح السيد نصرالله في تجسيدها: الصدق، الحكمة، القوة والواقعية. الصدق في الدفاع عن القضية الحق، الحكمة في التعالي عن زواريب الفتنة، القوة في الرد على العدوان، والواقعية في طرح الاشكاليات. لهذا، حافظ السيد على خط عاطفي تصاعدي مع ناس المقاومة. فعبارة “فدا السيد حسن” لم تأت من فراغ ولا من دعاية حزبية، بل خرجت من صميم قلوب احرقها العدوان وأثلجها ان ثمة من يدافع عنها.

أقرأ أيضاً:

السيد نصرالله: من سيضعنا بين خيار القتل بالسلاح أو الجوع سيبقى سلاحنا في أيدينا ونحن سنقتله

لا يمكن لأحد ان يخدع الناس، وان نجح فلفترة محدودة. لذلك فشلت مراهنات كثيرة على كسر العلاقة الوطيدة بين القائد وجمهوره من محازبين وحلفاء وبيئة حاضنة. هذه العلاقة التي لا تفوّت فرصة للتعبير عن نفسها. ففي مسيرة العاشر من محرم، كان رد فعل الناس عندما مشى السيد معهم، ان حاولوا احاطته بشكل يؤمن له درعاً بشرياً يقيه شر المتربصين به. وكان الكثير من السائرين يصرخ طالبا منه ان يذهب: “كرمال الله يا سيد فل” خوفاً من اية محاولة اغتيال قد يتعرض لها. وفي كل مرة يطل فيها، ترتفع القلوب منشدة “مين ادك لما تطل”. هذا النشيد الذي يعتمده الكثيرون ليعبروا عن فرحتهم بإطلالته.

هاشتاغ #مساعد_سماحتو تضمن مراسلات كثيرة، بالاضافة الى الكم الهائل من التعليقات المبتهجة بأن السيد نصر الله يتابع ناسه كما يتابعونه. صفحات الفايسبوك وتويتر ضجت بالفرح، على غير عادة، مستعيدة ذكريات الانتصار والتحرير وكسر هيبة “الجيش الذي لا يقهر”. هو عطش الناس لقادة لا تهرب ولا تهادن ولا تهاجر، عطشها لنصر في زمن الاحباط. بعض التعليقات تضمن مناشدة له بالتدخل في العراق ورد خطر “داعش” و”اميركا”، بعضها الآخر شكره على دخول حزب الله على خط الحرب في سوريا، الدخول الذي تبين انه كان الرادع الوحيد للحؤول دون دخول الجماعات التكفيرية الى لبنان كما دخلت الى الموصل. نصوص صغيرة واحياناً جمل، عبرت وتعبر عما يختلج في قلوب احبت شخصية تشبهها، وفي عقول اقتنعت وصدقت، بالتجربة، ان في هذا الزمن الرديء، خرج الى العالم رجل “يلبس الدرع كاملة، يوقد ناراً شاملة، يستولد الحق من اضلع المستحيل”، رجل “لا يصالح”!

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق