فتق يتلوه آخر وكاهل المواطن لم يعد يتحمل، من المستفيد؟!

تصبح شعوب العالم على أخبار سارة تطلقها حكوماتهم في مجالات عديدة تدعم حقوق المواطنة، فيما نحن نفيق صباح كل يوم على فتق وشرخ تفتقه السلطة في حقوقنا ومعيشتنا وسلامتنا وأبسط مزايا العيش السليم والآمن بعزة وكرامة.

تفشي فايروس الكورونا في السعودية
فتق يتلوه آخر وكاهل المواطن لم يعد يتحمل… ماذا عن تفشي فايروس الكورونا في السعودية

بهذا الخصوص أطلت علينا مصادر رسمية من أن السلطات العليا في السعودية طلبت من الحكومة خفض ميزانيتها للعام الجاري 2020 من 20 إلى 30% في خطوات تقشف جديدة لمواجهة الانخفاض الحاد في أسعار النفط. خاصة وأن المملكة (أكبر دولة مصدر للنفط في العالم) لا تزال تعتمد إعتماداً كبيراً على إيرادات الخام، حيث قال صندوق النقد الدولي إن الرياض تحتاج لسعر 80 دولارا للبرميل لضبط ميزانية 2020، ومع هذه الأسعار المتدنية سيرتفع العجز إلى أكثر من 80 مليار دولار على أقل تقدير – وفق مراقبين.

وسط معمة التقشف الحكومي الجديد الذي لا يستهدف سوى لقمة عيش المواطن فيما الأمراء منشغلين بترفهم ومرحهم وصراعهم على السلطة داخل القصور الملكية وفي ملاهي ومقامر أوروبا ومنتجعاتها، أفصح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين في البيت الأبيض بأنه تحدث مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بشأن الوضع الراهن في سوق النفط، كاشفاً أنه طلب منه الإبقاء على المستوى المتدني الحالي لأسعار النفط.

وتابع ترامب قائلاً: “بوسعي أن أقول لكم إن أسعار النفط الآن عند المستوى الذي كنت أحلم به لأن أسعار البنزين ستنخفض كثيراً في أمريكا، وإنخفاض أسعار البنزين هو بمثابة تخفيض الضرائب، وهذا تخفيض كبير للضرائب بالنسبة للمستهلك الأمريكي“..”وهذا ما يعجبني كثيرا“.

في هذا الإطار أعلنت العديد من المصادر التجارية الأوروبية، إن السعودية تغمر أوروبا بالنفط بأسعار منخفضة تصل إلى 25 دولاراً للبرميل، مستهدفة بشكل خاص شركات التكرير الكبرى التي تعالج الخام في أوروبا، وإن شركة النفط الوطنية “أرامكو” السعودية أبلغتهم أنها ستورد جميع الكميات الإضافية المطلوبة في أبريل/ نيسان- وفقاً لـ “رويترز“. حيث قال متعاملون إن السعودية تعرض نفطها الخفيف والمتوسط بسعر بين 25 و28 دولارا للبرميل- حسب بيانات “رفينيتيف أيكون” العالمية.

أقرأ أيضاً:

  لماذا اتصل محمد بن زايد بالرئيس الأسد؟

وقالت شركات تكرير نفط أوروبية مشاركة في المحادثات لـ”رويترز” “نحن سعداء بمخصصنا. طلبات أبريل/ نيسان تأكدت. أتطلع إلى مايو/ أيار إذ ظلت الأسعار بنفس تلك الجاذبية”.. كاشفة إن شركات من بينها توتال وبي.بي وإيني وسوكار حصلت جميعها على تأكيد بتلقي إمدادات نفط خام سعودية إضافية في أبريل/ نيسان.

كل ذلك على حساب جيب ولقمة عيش ورفاهية المواطن المغبون الذي لا يزال يلتزم الصمت على كل المظالم التي يعيشها وفقدانه لأبسط حقوق العيش بكرامة وعزة، مطأطأ رأسه لسيف الحرابة دون أن ينبس بكلمة واحدة للمطالبة بحقوقه المشروعة على أقل تقدير.

تفشي فايروس الكورونا في المملكة هو فتق آخر من عمل السلطة المتعمد كونها لم ولن تأخذ الإحتياطات الأزمة بعد الإعلان عن شيوعه في الصين والعديد من دول الجوار خاصة مصر، وأبقت على الرحلات الجوية والبحرية والبرية مع الكثير من البلدان التي تفشى فيها هذا الفايروس الخطير وهو ذو منشأ سعودي في الأصل منذ بداية العقد الجاري، و منظمة الصحة العالمية التي تعتبر السعودية البؤرة الأساسية لفيروس كورونا في العالم. وهو فيروس من سلالة سارس المسبب للالتهاب الرئوي الحاد والذي أدى إلى وفاة 800 شخص في العالم عام 2003.

وحسب موقع مجلة “شبيغل” الألمانية، توصلت دراسة نشرت نهاية شباط/فبراير في الولايات المتحدة وأخرى مطلع آيار/مايو العام الماضي 2019 في فيينا، إلى أن الإبل في السعودية هي الناقلة لفيروس كورونا. وقد أعلنت وزارة الصحة عن إصابة المئات في المملكة بفايروس كورونا في وقت أكدت فيه مصادر محلية عديدة أن الرقم أضعاف ما تعلنه السلطات في الرياض وهو متفشي في الكثير من مناطق المملكة وأدى إلى وفاة العديد من الأشخاص حتى الآن فيما الحكومة تصر على إخفاء الحقيقة عن المواطنين لتردي الوضع الصحي في البلاد.

أقرأ أيضاً:

  "الوكالة العربية للأخبار" تترصد عمل بلديات البقاع وأمن الدولة يضبط

وتداول عدد من رواد موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، فيديو لمسؤول سعودي، يعلن خلاله تسجيل 244 حالة إصابة بفيروس كورونا منهم 64 حالة بجدة. وكشفت إحصائية لمركز القيادة والتحكم بوزارة الصحة، عن وفاة مواطنة مصابة بفيروس “كورونا” في محافظة الخرج، وحالة وفاة أخرى في منطقة جازان.

رعب مالازمة كورونا دفع بارتفاع شديد في أسعار مواد التعقيم والكمامات بنسبة أكثر من 1700% في المحلات التجارية في المملكة حيث يتم بيع كرتون الكمامات (50 كمامة) التي سعرها 10.5 ريال، عبر الإنترنت بسعر 189 ريالاً، وسط إلتزام الحكومة والجهات المسؤولة الصمت وفقدان الرقابة في هذا الإطار- وفق مدير التسويق في إحدى الشركات المتخصصة السعودية يزيد الغامدي، الذي قال: أن الكمامات التي تباع في الأسواق تم استيرادها خلال الفترة الماضية من الصين، وحالياً تم انقطاع الاستيراد.

الأمور لم ولن تقف عن هذا الحد والخطر يضييق خناقه على رقبة المواطن المغلوب على أمره لدفع ضريبة تقاعس السلطة الحاكمة وسياساتها الفاشلة أقليمياً ودولياً. فقد منيت بورصات السعودية بأكبر الخسائر بالمنطقة بسبب إخفائها لحقائق الكورونا في المملكة، وفقد المؤشر السعودي الرئيسي 3.3% في تعاملاته الأخيرة، تزامن مع هبوط جميع أسهم البنوك السعودية بما في ذلك سهم مصرف الراجحي الذي خسر 2.1%.

كما هبط سهم شركة النفط العملاقة أرامكو 1.9%، وذلك بعد ساعات من إعلانها رفع مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة من 12 مليون برميل يومياً إلى 13 مليوناً؛ حيث فقدت أسهم الشركة 80 مليار دولار من قيمتها السوقية كمرحلة أولية، في بداية تعاملات البورصة، مدفوعة بتراجع أسعار النفط الخام عالمياً. حيث هبط سهم “أرامكو” بنسبة 4.9% في بداية التداولات، مع تراجع أسعار عقود النفط الآجلة، في حين نزل سهم البنك العربي الوطني 4.2%.

أقرأ أيضاً:

  حزب الله وقائده تجسيدٌ حيٌ للقيم الإنسانية الخلاقة

وكانت “أرامكو” السعودية أكدت أنها تلقت توجيهاً من وزارة الطاقة برفع مستوى الطاقة الانتاجية القصوى المستدامة من 12 مليون برميل يومياً إلى 13 مليوناً – وفق أمين ناصر الرئيس التنفيذ للشركة، بعد الوعد الذي قطعه محمد بن سلمان لراعي البقر الأمريكي ترامب، مضيفاً: أن الشركة تبذل أقصى جهد لتنفيذ ذلك التوجيه الأميري بأسرع ما يمكن.

الفتوق الحكومية تزيد الطين بلة وما من أحد يدفع ثمنها سوى كاهل المواطن الذي لم يعد يستقيم بسبب الضغوط المعيشية القصوى التي تنهكه يوماً بعد آخر، حيث سيؤدي التقشف الجديد إلى ارتفاع حاد في معدل البطالة في البلاد أيضاً في وقت تشهد المملكة المصنفة بأنها أكبر منتج للنفط في العالم بطاقة تزيد عن 12 مليون برميل يوميا، ويدخل خزانتها العامة ما يقارب 450 مليون دولار مع كل طلعة شمس، ورغم ذلك يصل معدل البطالة بين مواطنيها إلى أكثر من 13.1% وفق إحصاءات رسمية فيما العدد الحقيقي يزيد بكثير، وترتفع نسبة البطالة بين الشباب السعودي لأكثر من ضعفي النسبة المذكورة خاصة بين خريجي الجامعات والمبتعثين.

وترتفع نسبة البطالة في المملكة التي تعد الأولى عربياً في حجم احتياطي النقد الأجنبي المُقدر بنحو 500 مليار دولار، كما تعد أكبر منتج للنفط في العالم بطاقة إنتاجية يوماً بعد آخر بسبب السياسات الفاشلة التي يرعاها أرعن آل سعود وسلمان المخرف والمصاب بمرض الزهايمر العضال، علماً بأن 20% من الاحتياطي الأجنبي الذي تملكه البلاد قادر على إقامة مشروعات عملاقة في كل القطاعات تستوعب كل الأيدي العاملة المنظمة لسوق العمل سنويا.

ويعمل ثلثا السعوديين في دوائر ومؤسسات الدولة، فيما يشكل الوافدون نحو 90% من وظائف القطاع الخاص.. فمن هو المنتفع من هذه السياسة يا ترى المواطن أم السلطة؟!

بواسطة
جمال حسن
المصدر
حركة الحرية والتغيير
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق