فشل الانقلاب في تركيا لا يعني نهاية للازمة التركية

هز نبأ انقلاب العسكري في تركيا مدن العالم اجمع، حيث شهدت اثنتان من اكبر مدن التركية (انقره) و (اسطنبول) حالة عنف على مدى ساعات مساء يوم الجمعة المصادف 15 تموز بعد أن سعى الانقلابين من الجيش محاولة منهم للاستيلاء على السلطة فهبوا بالسيطرة على جسرا في اسطنبول وقصفوا مقر المخابرات التركية والبرلمان في أنقرة .

وتأتي هذه المحاولة فيما لو كانت قد نجحت الإطاحة بنظام الحكم الشمولي الدكتاتوري لـ(إردوغان) وحزبه (حزب العدالة والتنمية) الذي يحكم تركيا منذ 2003 ، أحد أكبر التحولات في الشرق الأوسط منذ سنوات فضلا عن تحول كبير في أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة وحلف ناتو بالمنطقة في الوقت الذي تحتدم على حدودها حرب الإرهاب في جبهة سوريا والعراق، فحالة الدراماتيكية التي شاهدتها تركيا ساعات ليل اثر إعلان الجيش التركي إنهاء حكم (حزب العدالة والتنمية)، وفرضه الأحكام العرفية، وحظر التجول في أنحاء البلاد، خرج رئيس الوزراء التركي معلنا فشل المحاولة الانقلابية التي قامت بها عناصر من الجيش، مؤكدا استعادت السيطرة على الأمن في البلاد.

وبدأت تسلسل الأحداث تتسارع وتتضارب بين الطرفين، حيث أعلن الجيش التركي في بيان عبر التلفزيون الرسمي أنه استولى على السلطة في البلاد، من أجل الحفاظ على الديمقراطية وحقوق الإنسان، وعقب بيان الجيش باستيلائه على السلطة توعد الرئيس التركي ( رجب طيب أرودغان) بأنه قبر الانقلابيين في مهدها، وأنهم سيدفعون ثمنا باهظا أمام القضاء التركي، كون محاولتهم هي الانقلاب على الديمقراطية، حسب قوله .

كما أعلن الرئيس التركي السابق (عبد الله غل) رفضه للانقلاب، داعيا المواطنين للنزول إلى الشوارع ((لإنقاذ الديمقراطية، بكون لا يمكن قبول أي انقلاب عسكري في البلاد، وأنه سيتم محاكمة المشاركين في هذه الجريمة)).

وخرجت تظاهرات مؤيدة وأخرى مناوئة في عدة مدن تركية، لانقلاب الجيش في تركيا، في وقت شهد محيط جسر البوسفور في إسطنبول إطلاق نار كثيف.

وفيما ذكرت وكالة الأناضول الحكومية أن آلاف المواطنين نزلوا في تظاهرات بمدن تركية مختلفة للتنديد بمحاولة الانقلاب، أفادت وسائل إعلام تركية أخرى بخروج تظاهرات في إسطنبول مؤيدة للإطاحة بحكومة (حزب العدالة والتنمية).

وقد قتل لحد هذه الساعة 265 شخص على الأقل في هذه المحاولة، وقال مسؤول إن 161 منهم غالبيتهم من المدنيين وضباط الشرطة بينما كان الباقون وعددهم 104 من مؤيدي الانقلاب.

وقال وزير الدفاع التركي فكري إيشيك (( إنه تم دحر الانقلاب العسكري ولا توجد منطقة خارج نطاق سيطرة الحكومة. و لكن قال للصحفيين، إن من السابق لأوانه القول إن خطر الانقلاب تلاشى تماما وحث أنصار الحكومة على الخروج إلى الشوارع مجددا…)) .

واتهم (إردوغان) مدبري الانقلاب بمحاولة قتله، ووعد بتطهير القوات المسلحة التي سبق أن نفذت عددا من الانقلابات العسكرية، رغم أن آخرها كان منذو أكثر من 30 عاما.

وقال( إردوغان) – الذي شهد أيضا احتجاجات حاشدة على حكمه قبل ثلاثة أعوام – ((..سيدفعون ثمنا باهظا لهذا. هذه الانتفاضة هي هدية من الله لنا لأنها ستكون سببا في تطهير جيشنا…)).

وذكرت وكالة الأناضول للأنباء (( أن من بين من اعتقلتهم السلطات التركية القائد العام للجيش الثاني وبذلك أصبح الجنرال ( أدم حدوتي) أكبر مسؤول عسكري يتم اعتقاله حتى الآن عقب محاولة الانقلاب..)) .

وقالت تقارير إعلامية إن السلطات ألقت القبض أيضا على قائد الجيش الثالث الجنرال (أردال أوزتورك ) وإنه سيواجه تهمة الخيانة بعد إن شارك في مؤامرة الانقلاب ، واعتقل مئات الجنود في أنقرة بزعم ضلوعهم في الانقلاب مما جعل مراكز الشرطة تكتظ بالمحتجزين، وقد نقل بعضهم في حافلات بمرافقة رجال شرطة مسلحين إلى استاد رياضي. وأظهرت صور لوكالة رويترز بعض المحتجزين مكبلي الأيدي ومجردين من الجزء العلوي من ثيابهم يجلسون على سطح أحد الحافلات.

وأعلنت الحكومة أن الوضع أصبح تحت السيطرة وقالت إن ثلاثة ألاف شخص اعتقلوا لحد الآن بين جنود عاديين وضباط رفيعي المستوى وبينهم من شكلوا العمود الفقري لمحاولة الانقلاب.

كما بدأت السلطات حملة واسعة النطاق في مجال القضاء على خلفية وجود صلات برجل الدين المقيم بالولايات المتحدة (فتح الله كولن) حيث عزلت نحو ثلاثة آلاف شخص من القضاة وممثلي الادعاء من مناصبهم وأمرت باحتجازهم بينهم قضاة بالمحاكم العليا.

وقال (إردوغان) إن محاولة الانقلاب تمت بتشجيع من (فتح الله كولن) الذي يتهمه إردوغان مرارا بأنه يحاول تأجيج تمرد داخل الجيش والإعلام والقضاء، وقال مسؤولون إن عشرة من أعضاء المجلس الأعلى للقضاء وممثلي الادعاء وعضوين بالمحكمة الدستورية العليا احتجزوا بالفعل.

أقرأ أيضاً:

  ماذا يحدث في الخفاء؟.. سوريا كشفت ملفات العالم

فمن هو (فتح الله كولن) الذي يتهمه اردوغان …..؟

محمد فتح الله كولن ((هو مفكر إسلامي وداعية، ولد في 27أبريل 1941 في تركيا، و يقيم (فتح الله غولن) البالغ من العمر 75 عاما، في ولاية (بنسلفانيا) في الولايات المتحدة منذ عام 1999، هرباً من ملاحقات القضاء التركي بسبب تهم تتمحور حول أنشطة مناهضة للعلمانية، عبر (حركة غولن) التي تقول إنها تنشر الثقافة التركية في كافة أنحاء العالم، كما تدعم وسائل إعلام من ضمنها الصحيفة الأكثر انتشارا في تركيا وهي جريدة ( زمان) وتعد من أكبر صحف المعارضة في الدولة.

ويصفه أنصار (فتح الله غولن) بأنه رجل دين معتدل يدعو إلى الحوار بين الأديان المختلفة، وتظهر مقاطع فيديو لقائه مع البابا (يوحنا بولس الثاني) في الفاتيكان في التسعينات من القرن الماضي، كما التقى أيضا في كثير من المناسبات مع الحاخامات يهودية ورجال الدين المسيحيين في تركيا.

هو المتهم الأول دائما في أي حادثة تقع على الأراضي التركية، وقد أصبح سيرته شماعة لرئيس التركي ( رجب طيب أردوغان) في تعليق أخطائه وفشله عليها حيث دعا الرئيس التركي، أمس السبت، الولايات المتحدة إلى تسليم الداعية (فتح الله كولن) الذى يحمله مسؤولية محاولة إسقاط الحكومة التركية التي قادها الجيش التركي مساء أول أمس الجمعة.

وقال الرئيس التركي، فى حشد جماهيري لأنصاره:((على الولايات المتحدة أن تسلم هذا الشخص))، في إشارة إلى (فتح الله غولن) الذي نفى ضلوعه في محاولة الجيش إسقاط الحكومة، مضيفا: (( بان ثمة لعبة مع الجيش، وهذا الأمر مرتبط بقوات خارجية..)).

. وفتح الله كولن، يدير من الولايات المتحدة شبكة من المدارس والمنظمات غير الحكومية والشركات، أصبح الخصم والعدو الأول للرئيس التركي منذ فضيحة فساد لنظام (أردوغان) كشفت في أواخر عام 2013. وكان الرئيس التركي( رجب طيب أردوغان)، اتهم الداعية المقيم منذ 1999 فى الولايات المتحدة بالوقوف خلف الحركة الأخيرة للجيش، ويتهمه بإنشاء (دولة موازية) للإطاحة به، وهو ما ينفيه أنصار الداعية كولن.

وفتح الله كولن، له عدة كتب عن التصوف بشكل خاص مترجمة إلى أكثر من 30 لغة، وعددها 62 بشؤون إسلامية عدة، مذهبه (حنفي- صوفي)، وهو ملم باللغة العربية والفارسية والإنجليزية، ولا يميل إلى تطبيق الشريعة فى تركيا، وضد تدخل الدين بالسياسة، أي بعكس (أردوغان) ومعلمه الراحل في 2011 (نجم الدين أربكان)، الموصوف بأنه (أبو الإسلام السياسي) فيما المعروف عن( محمد فتح الله كولن)، أنه (أبو الإسلام الاجتماعي) ومؤسس وزعيم (حركة) لا اسم لها بقدر ما تنتسب إليه أي (حركة كولن).

أنشأ (فتح الله كولن) النواة الأولى لجماعة الخدمة في بداية سنة 1970 بمدينة أزمير التركية، غير أنها توسعت وأصبحت حركة قوية داخل البلاد وخارجها، وتعتمد الجماعة على فكر (كولن) وآرائه ومواقفه، وتوصف بأنها حركة اجتماعية صوفية تركز على مسلمي تركيا ومنفتحة أكثر على الغرب، و تركز حركة الخدمة في عملها أساسا على التعليم فهي تبنى المدارس داخل وخارج البلاد، كما أنها اخترقت المجتمع بإنشاء مؤسسات اقتصادية وإعلامية وطبية وثقافية وإغاثية. وكانت القفزة الكبيرة في نشاط الجماعة بعد انقلاب عام 1980، حيث استفادت من دعم الدولة ومن مساحات الحرية المتاحة، لتبدأ رحلتها مع إنشاء المدارس خارج تركيا، مرورا بتكوين وقف للصحفيين والكتاب الأتراك، الجهة الممثلة للجماعة بشكل شبه رسمي. ..)).

ومن هنا نقول لا يعني – في المطلق- فشل الانقلاب في تركيا نهاية للازمة، وإنما ما حدث يعتبر بداية لتجديد الثورة على دكتاتورية سلطة (اردوغان) واستكمالا لها.

من المعروف تاريخيا أن نجاح الثورات أو فشلها لا تقاس بسرعة تنفيذها، لكن الأمور تأخذ وقتا حتى تتبلور التفاعلات حول الحدث الانقلابي الثوري، فان كان الانقلاب التركي قد أجهض و تراجع أو تعثر من تحقيق أهدافه بإطاحة بالنظام الاستبدادي لـ(اردوغان)، فهذا لا يعني نهاية المطاف، لكننا بحاجة لمراجعة ذاتية للتعرف على ما حدث وأسبابه بطريقة أدق كخطوة في استكمال عملية إطاحة بالنظام الدكتاتوري الذي لم ينتهي بعد، خاصة أن المعارضة تتسع في طول وعرض تركيا، وما حالة الانقلاب إلا بمثابة شرارة من شرارات تجديد واستكمال للقضاء على نظام الشمولي لاردوغاني .

فأخطر ما يفعله (اردوغان) في تركيا استغلاله لأبناء شعبة من مؤيدي ومنتمي لـ(حزب العدالة والتنمية) في مواجهة الشعب، فحينما أعلن مناديا شعبه التركي اثر سماعه بإخبار الانقلاب ضد حكمة، للنزول إلى الشارع لإفشال حركة الانقلابين، بكون الانقلابين لا يستطعن مواجه الشعب، بحكم تعبيرهم عن إرادة الشعب لتغير النظام، لينتزع من حزبه صفة حركة السياسية للأصولية الإسلامية السلمية، ويوجه لها ضربة يريدها أن تكون نهائية ويجعلها الوجه الآخر للحركات تخدمه كأداة لقم الشعب التركي ومحاولة لزجه بصدام مباشر مع المؤسسة العسكرية أو فيما بينهم ، وبالطبع، فان الشعب لم يدرك خطورة المواجهة والصدام مع المؤسسة العسكرية تاريخيا، وان دخلوهم في صدام مباشر مع المؤسسة العسكرية ، فسيتحملون المسؤولية الكاملة عما قد يحدث في المستقبل وبما لا يحمد عقباه.

أقرأ أيضاً:

  تحذيرات أوروبيّة من "مُفاجآت إسرائيليّة"... لبنان مُجدداً في عين العاصفة؟

فالمؤوسسة العسكرية لا يمكن أن تقبل أن يستمر حكم التيار الإسلامي للبلد بالشكل الذي يديره (اردوغان) ومحاولته لاستغلال سلطته علية لإيقاعه تحت هيمنة أطماعة السياسية، وذلك لإدخاله بصراعات إقليمية مدمرة للمنطقة برمتها، كما حدث ويحدث تدخله السافر في سوريا.. والعراق.. ومصر.. ويمن.. وليبيا.. بل مع كل الدول المحيطة بتركيا تقريبا، وسعيه لتأمر على أنظمة كل هذه الدول . فان بحكم تطور الإحداث التي تعصف بالمنطقة ومحاولة (اردوغان) دعم وتمويل الفصائل الإرهابية لقلب أنظمة الحكم في العراق وسوريا ومصر ويمن وليبيا، فأن المؤسسة العسكرية التركية لا يمكنهم القبول بهذا التدخل الداخلي لدول المنطقة، لأنه لا محال سيترتب عنه مخاطر حقيقية للوضع الداخلي التركي ويعرض امن الدولة واستقرارها وسيادتها الى الانهيار لا محال فلا يمكن القبول بحكم إسلام الاردوغانية أو غيرهم إن يستغلوا امن الدولة لإمكانياتهم الخاصة والغير المسؤولة وتجعل منها أداة لتعبير عن طموحاته السياسية، لأنهم يرفضون أن يصبحوا أدوات لتكريس الاستبداد في المنطقة. ولهذا فان المؤسسة العسكرية أدركت أخطاء التي تسير عليها الحركات الإسلامية المتطرفة التي يتزعمها ويمؤلها (اردوغان) على حساب امن تركيا، فجاءوا بالانقلاب وان لم تنجح ولكن كشفوا النقاب داخل تركيا عن أخطاء ممارسات (اردوغان) وسياسته الحمقاء إزاء الدول العربية والجوار التركي شماله وشرقه وغربة والجنوبية، ولهذا عمدوا على كشفها.

فان مغزى حراك العسكريين في انقلابهم هو تأكيد بان هناك حالة غضب وغليان ليس في الشارع التركي فحسب بل ان المنطقة برمتها في حالة استهجان واستغراب وإدانة بتصرفات (اردوغان) حيالها، وان سياسته تقود الدولة إلى المجهول .

فان الاتفاق والتعاون التركي العسكري مع إسرائيل و القائمة على قدم وساق ويتم توسيع نطاقه على حساب امن الدول الإسلامية والعربية، وما اللهجة الخشنة التي يطلقها أردوغان ضد إسرائيل بين حين وآخر إلا ليرضى السذج من العرب والإسلاميين وليس سوى كلام للاستهلاك المحلى ليس إلا. بكون مغزى العلاقة الثنائية بينهم لا تعنى سوى قتل الفلسطينيين ، ودفن القضية الفلسطينية التي فيها (أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين) وهذه القضية يستهجنها كل دول العربية والإسلامية ومع ذلك فان تركيا الاردغانية تمضي قدما، وللأسف فان بعض الحركات إسلامية التي عمت بصيرتهم بما يدفع لهم اردوغان من ملاين الدولارات لتمويل إعمالهم الإجرامية ما عمت بصيرتهم فتغاضوا عن القضية الفلسطينية وساروا في ركبه مخدوعين…!

بكون استبداد (اردوغان) ، وتبعيته لأمريكا وحلف الأطلسي وعلاقات مع أعداء الأمة والدين لإسرائيل ، فضلا عن محاولاتها المستمرة لاحتواء حركات التحرر الفلسطينية وتحويلها إلى حركة مقاومة سياسية فقط دون الجهاد المسلح خدمة لإسرائيل التي تربطها بها علاقات وطيدة وكل هذا تأمر يأتي من اردوغان الذي تظهره الحركات الإسلامية السلفية بصورة (المناصر لهم) ليصدرون شعاراتهم الزائفة لشعوب المنطقة ويطالبونهم تصديقها .

في وقت الذي يستمر العدوان التركي على العراق وينشر قوته على الحدود العراقية وانتهاكها المستمر لحرمة الأراضي العراقية منذ عام 1991 ولحد الآن وصل الأمر إلى دفع قوات ضخمة وصلت إلى منطقة سهل نينوى بحجة مطاردة عناصر حزب العمال الكردستاني التركي، مستغلة الأوضاع الشاذة في مدينة موصل التي يحتلها تنظيم دولة الإسلام داعش المدعوم من قبل اردوغان، ويقوم إضافة إلى ذلك لتلويح المستمر بقطع المياه عن العراق أو تخفيض حصة سوريا والعراق من المياه وإنشاء السدود والخزانات لإلحاق الضرر بالزراعة في العراق وسوريا.

واليوم أصبحت تركيا قاعدة لتدريب الإرهابيين الدواعش وأذيلها والعصابات المسلحة من تنظيم القاعدة وغيرها وما يتبعها من دعمه لهذه الجماعات الإرهابية في مواجهة عدد من الدول العربية والتي تعبث فسادا ودمارا في سوريا والعراق ومصر باسم (دولة الإسلام الدواعشية) وهدفهم تفكيك سوريا والعراق ومصر وإنشاء دويلات صغيرة فيها تكون حليفة لإسرائيل ولمشايخ الخليج ولسياسة أردوغان وغطرسته .

أقرأ أيضاً:

  بسبب غبائها.. ادارة ترامب تستنجد بادوات تافهة!(شاهد بالفيديو)

فاليوم كل الحقائق تؤكد بان تركيا أصبح بلد تابع لأمريكا وإسرائيل، ففي هذا العام (1969) وقعت اتفاقية بينهم وبين الولايات المتحدة بإقامة (26) قاعدة عسكرية أمريكية يسمح بموجبها التمركز والرصد والإنذار المبكر ومراكز الاتصالات اللاسلكية وقواعد التجسس وجمع المعلومات, وتسهيلات مهام البحرية الأمريكية في أهم الموانئ التركية، ولقد عززت أمريكا القوات المسلحة التركية بحيث أصبحت تمتلك اكبر قوة برية في حلف الناتو، كما إن موقع تركيا القريب من منابع النفط يعطيها ميزة كقاعدة جيدة للسيطرة على منابع النفط في الخليج إذ اقتضى الضرورة لذلك، والحقيقة التي يجب إن يعلمها الجميع هي إن تركيا أصبحت ذيل وجزء من سياسة حلف الأطلسي ولهذا فأنهم أي تركيا لا تستطيع إن ترسم أية خطوط لنفسها بسياسة مستقلة بعيدا عن الحلف الأطلسي باتجاه الدول والقوى المعادية للمشروع الصهيوني ، أو المعارضة للسياسات الغرب في المنطقة . ومن هذه الحقيقة تؤكد سياسة (حزب العدالة والتنمية الاوردغانية) الانغماس في حلف الأطلسي ومشاريعه هو الضامن لاستمراره في السلطة لمواجهة العلمانيين والأكراد واليساريين بل حتى القوميين الأتراك، فسياسة (اردوغان) سياسة مزاجية مرضية تبحث عن مصالحه أكثر من بحثه عن نشر (الإسلام) عبر فصائل الإرهاب الداعشية او الاخوانية سواء في العراق او سوريا او مصر او في ليبيا او في تونس، والممولة والمدعومة من قبله والتي قط لم نسمع من إعلامها لا الداعشي ولا الاخواني، ولو لمرة واحدة تنديدا بالدولة المحتلة لـ(قدس الشريف) لإسرائيل ….!

فاردوغان مع حزبه يبحث عن مصالحهم مع أية جهة كانت أمريكية ام إسرائيلية او أطلسية لا يهم ، ،ومن يدير الدولة بهذا الشكل فإن من غير المتوقع أن يكون مع وحدة الأمة العربية واستقرار دولها ولا مع امن دولته ، ليتحول (حزب العدالة والتنمية) الذي يقوده (اردوغان) إلى مجرد مشروع سياسي لخدمة الغرب ومصالحهم، والذي يعتبر الولاء له سابق على الولاء للإسلام ولمصالح تركيا القومية والمسلمين و العرب في الشرق الأوسط .

ليكون حزب (أردوغان) أداة ووظيفة تخدم مصالح الغرب وليس كعقيدة حاكمة في الدولة التركية لتصبح دولة تابعة بامتياز لأمريكا وإسرائيل والأطلسي ومستبدة لحركات التحررية سواء في داخل التركي أم في دول الإقليمية ، فأردوغان، أصبح هو المتحكم الأول والوحيد فى الدولة، و استغل حزبه ليعيق العمل بالقوانين وأحكام الدستور ليتحكم في دولة بأكملها، فيشن اكبر حملة استبعاد وإقصاء ضد أحزاب المعارضة وإبعادهم من الحياة السياسية بشكل كامل ، ولكونه يدير ويشرف على كل واردة وشاردة بالدولة ويشن حملة الاعتقالات الواسعة ضد المعارضين لسياساته، وقد نال من الصحفيين والإعلاميين باعتقالهم وسجنهم لمجرد معارضتهم لقراراته، فلا ديمقراطية بوجود (اردوغان) لتصبح أي وجهة سياسية غير قادرة على منافسة حزب العدالة والتنمية، وبالتالي فإن أية انتخابات برلمانية مقبلة من السهل السيطرة عليها من قبل الحزب (اردوغان) وإفشالها.

ولاكن نسى (اردوغان) ان سياسة الغطرسة هذه ستؤدي بالدولة إلى منزلق خطير، لان الحكم الدولة بهذا الشكل السافر والذي يودي إلى زحزحة امن واستقرار ليس في المنطقة فحسب بل سيؤدي إلى زحزحة استقرار في داخل التركي، وهذا ما يحدث بالضبط الآن فما الانفجاريات الإرهابية التي تهز مدن التركية الا نتيجة لسياسة (اردوغان) الخاطئة، وهو ما ينذر بان في قاد الأيام يمكن أن تتحول إلى موجات عنف. وما حالة الانقلاب التي مازالت تركيا تعيش عصفها إلا نتيجة لسياسته، وان حسب (اردوغان) بأنه قضى عليها، فان قادم الأيام ستفاجئه بمزيد من الانقلابات لحين إن يطاح بحكمه الدكتاتوري ودعمه لتيارات السلفية التكفيرية، والتدخل في شؤون الدول العربية والإسلامية، وإيوائه لزعماء الإرهابيين من السلفيين التكفيريين لحركات الإسلامية المتطرفة، وتعاملها مع القضية الكردية بالقمع والقتل وأطلق حملة واسعة من اعتقالات في صفوف المثقفين والفنانين والنقابيين والناشطين السياسيين، بتهمة التعاون مع حزب العمال الكردستاني، و صراعه مع دول الجوار وتدخلها بشأن أرمينيا ورفضها الاعتذار والاعتراف بالمجازر التي ارتكبت بحق الأرمن والسريان الأشوريين وتعويض عن ممتلكاتهم واسترجاع حقوقهم والعودة إلى ديارهم ، ناهيك عن الصراع التاريخي بينها وبين إيران من جهة، وروسيا من جهة أخرى . وكل هذه لملفات الساخنة حتما ستثار ضده لحين إن يتم إقصاءه من الحكم في تركيا .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق