“فشل الحرب الباردة…هل يسخن ما بقي؟!”

فشل الحرب الباردة…هل يسخن ما بقي؟ .. فاديا مطر

تتعالى حدة التحركات الدولية و الإقليمية لنزع فتيل حريق منطقة الخليج تحسباً لخسارة قد تجتاح خطوطها الحمراء كل المحظورات، فالتفكير العسكري الذي تدرسه إدارة البيت الأبيض يتوقف على الأيام المتبقية من المهلة الإيرانية التي ربما تؤول الى خروج طهران من الاتفاق النووي، لكن الإدارة الأمريكية تقف ما بين جدليات تؤرق عصبها في المنطقة ككل، فهل تستطيع واشنطن و حلفائها الدخول من بوابة الحرب الباردة مع إيران لتتحمل سخونة التبعات؟، هذا السؤال الذي لا تستطيع واشنطن ولا حلفاؤها في العالم استنباط نتائجه في معادلة الربح أو الخسارة، وهو الشكل الذي يمكن أن تتبلور فيه المعادلات على ضوء نتائجه إن دخلت عائلة البيت الأبيض في نفق الحرب الساخنة مع إيران، فبعض المراقبون رجحوا التصعيد الأمريكي لأسباب ضغط تحسن الشروط التفاوضية في حال قبلت طهران الإتصال بخط ” الإنتظار ” الأمريكي، والبعض الأخر أرجح التصعيد الأمريكي لفتح أبواب الحرب الساخنة على مصراعيها، لكن إدارة ترامب حتى اللحظة تقف أمام التحذيرات و التبعات التي ترسلها المصادر المقربة منها لمغبة الدخول في خيار الأنفاق المهلكة، وهي تقع بين فريق يتمسك بخيار المواجهة مهما كانت النتائج ، وفريق بتروى الخطى قبل أي إشتعال، فالإدارة الأمريكية تعلم أن الضغوط الاقتصادية على طهران لا تشكل مؤثراً بالغ الأهمية في شل حركة إيران الدولية، وهي خيارات كان الرد عليها في رسم مستقبلي لغلاف الكتاب الذي لم تفتح طهران منه سوى صفحته الأولى في تستطير دور حلفائها مقابل ما يشبه ” الأحادية ” الأمريكية في ذات الملف.

وبالرغم من الحراك الدولي لسد طريق “اللا حل “، إنا كان عبر الزيارة التحضيرية لوزير خارجية اليابان الشهر المقبل ، أو للبرنامج الذي تحركت فيه بغداد بعدة اتجاهات، أو لسواه من لم تكشف طهران بعد مكنوناته في السعي الأمريكي للتواصل معها عبر قنوات لم تعلنها، ففي المنتصف تقف تل ابيب التي تدير ملف التصعيد للحصول على نطاق حيطة يقيها على الأقل تدارك ملفات الفشل الداخلي، و البناء على الخطوات الأمريكية بما يضمن حصولها على ” أمن محيطي ” يقيها حر الصيف الإيراني أو الشتاء القادم الفلسطيني، و هي تعلم أن اختباراتها في سوريا و جنوب لبنان و غزة قد أوجدت معادلات ردع جديدة مع محور المقاومة الذي أفقدها الكثير من أوراق القوة و مازال، وهي تدرك أن التجييش لعمل عسكري مع إيران لن يقف عند حدود الخليج البحرية أو البرية، فالتحالف الروسي لصيني مع إيران سيدخل الصف الثاني من الحلفاء الذين تعاظمت قوتهم بشكل إستراتيجي الى الميدان الفعلي، وهم باتوا معادلة قوة لا يمكن تجاهلها في أي منظومة إقليمية عبر السياسة أو الحرب ، وبذلك تعمل بعض الأجنحة في واشنطن على تسيير مساعي التهدئة وفقاً لما حصل من تغيرات حتى الأن، ومحاولة إعادة الزج ” بالكيمائي” عبر سوريا كونها ساحة إشتباك أساسية في محور المقاومة تدير واشنطن فيها وحلفاؤها جبهات تصعيدية في بدأت إشارات الخسارة فيها تطفو على سطح المشهد.

أقرأ أيضاً:

  بري: ما قبل عرسال ليس كما بعدها

المتوقع يقف بين ” المهم و الأهم ” في دراسات ترامب، و التخطي لما هو مدروس يشي بحجم المغامرة ، وصناعة الإنجاز ربما لا تسعفه إستقدمات بعض المئات من الجنود و بصفة ” مشغلين “، و هي التخفيضات التي رافقت عرض ” بولتون ” الأخير من حشد أكثر من مئة الف جندي في المنطقة، و التحضير لصفقات ” تسليحية ” للسعودية و الإمارات تصل الى سبعة مليارات دولار ربما أيضا لا تفي بالمطلوب، فالحرب مع دولة مثل إيران سيفتح الباب على جملة حدود غير خاضعة في حالة المواجهة لضبوطات تقدر عليها واشنطن، وهي بذلك ترمي جل تعزيزاتها في المنطقة الى جهنم الحمراء في خريطة جديدة تغاير ما ركبتها واشنطن في العام 2003 و العام 2006 ، و هي تعلم أن فوهة المدفع مسددة نحو الكيان الصهيوني و حلفاؤه الخليجيين إن إنطلقت القدرة الإيرانية من كل صنوف الأسلحة ، وهي ستكون أولى من يدفع الثمن حتى و لو منيت الدولة الإيرانية بخسارات متعددة، فالرئيس روحاني قال منذ أيام ” إن إيران سترد بشكل غير مسبوق على أعداؤها حتى و لو خسرت من عتادها التسليحي والبشري “، فالدراسة الأمريكية لتحويل الحرب الباردة الحالية مع طهران الى مستعرة تحتاج الى سنوات من التجهيز العسكري و اللوجستي و التفكير ملياً بتطور الأحداث التي ربما تستبق المتوقع، وهي أيضاً ستقف عند عتبة فشل الساحة الداخلية الإسرائيلية التي وشت بها عدة جهات عسكرية بأنها غير مستعدة لحرب مع حزب الله حالياً، فكيف بالحرب مع إيران؟، وهنا ستلعب التحالفات و الحدود مع إيران الدور الذي يسنده القدر العسكرية الهائلة التي إستطاعت طهران بناؤها و تكييفها مع متطلبات الصراع القادم، فإنعدام الفرص سيجر المزيد من حماقات ” جون بولتون” الى واجهة التسعير، و يبدو محور التفاهمات بات يحتم على واشنطن التقبل بخيار ” الفشل ” الذي يحمل تبعات داخلية و خارجية كثيرة على صورة الولايات المتحدة إقليمياً و دولياً، خصوصاً مع التنافر الأوروبي في إحتمالية الحرب، و الدور التركي الذي قد يغرد ” خارج السرب” الأمريكي في عدة ملفات أهمها اللعبة في سوريا، و التحاق أنقرة بمشروع /اس _ 400/ الروسي و التحضير لمشروع / اس _ 500/ القادم، والذي ربما يلغي صفقة الطائرات / F 35 / الأمريكية على عدة تحفظات ربما تديرها تركيا في أي مواجهة أمريكية مع ايران بشكل حدودي لا يلبي الطلبات الأمريكية من جهة، و يشبك التحالف الأمريكي مع “المليشيات الكردية” بملفات تستخدمها أنقرة تباعاً، فالراغب الإسرائيلي بتحضير شرارة ضربة عسكرية إستباقية لإيران ستهدم نطاق الحيطة التي تتموضع فيه إسرائيل عالمياً، و ربما ذكرى العام 2000 و 2006 لن تجد نهاياتها في المواجهة مع طهران، و التغير الذي حصل بعد غزو العراق و شروط ” كولن باول _ بومبيو ” لا تنفع إن وقعت واشنطن في أي خطوة خاطئة، وهو سيكون الحاضر الأبرز في قوة الردع السورية و الإيرانية مع محور حزب الله و أنصار الله و الحشد الشعبي هو الكاتب الجديد ليس لحدود سيطرة جديدة فحسب، بل ربما يغير حدود تتعدى الجغرافيا و اللعبة الجيوسياسية التي ترغب اللعب فيها بعض أركان إدارة ترامب، فتبديل أبواب درجة حرارة المواجهة سيفرض على اللاعب الغربي أكلاف أكبر بكثير من إعادة تدوير مفاوضات التيسير النفطي و الإقتصادي لطهران كقوة سوق عالمية ، و ربما محو آثار ما بعد ستكون أقسى على هذا اللاعب من خسارة قواته ” القاعدية و النصراوية و الكردية ” التي حاول فيها تستير الفشل المضاعف الذي يقف أمامه، فهل قضية ” الأمن القومي ” الصهيونية ستتحمل تكاليفها واشنطن و دول البترودولار منفردة ؟، أم أن بصمات إعادة عقرب التوقيت للوراء ستكون الحاضر الأقوى بعد المهلة الإيرانية؟.

أقرأ أيضاً:

  نصرالله يقطع طريق الحرب الأميركية على إيران

هي معادلات ستكون حاضرة في إستراتيجية طهران من ” هرمز ” الى المحيط الهندي وصولاً للمتوسط، مع فقدان خطوات الخروج و ضياع الخطوات القادمة لأي تغيير في الجبهات، وسيرى العالم ” أي الآجلين قضى “..؟.

بواسطة
فاديا مطر
المصدر
موقع توب نيوز
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock