فضل الله:جهوزية الجيش اللبناني وقدرات المقاومة هما الرد على أي حماقةٍ صهيونية

  • دعا الدول الخليجية التي وصفها ترمب بالبقرة الحلوب إلى إعادة النظر في خياراتها

  • فضل الله:جهوزية الجيش اللبناني وقدرات المقاومة هما الرد على أي حماقةٍ يقدم عليها العدو الصهيوني

  • جو التفاؤل الحكومي يجب ترجمته على أرض الواقع

ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله ، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بوصية الإمام زين العابدين (ع) التي أودعها عند أحد أصحابه، واسمه الزهري، حين قال: “رأيت الإمام زين العابدين في ليلة باردة مطيرة، وعلى ظهره دقيق وهو يمشي”، فقال له: “يا بن رسول الله، ما هذا؟”، فقال: “أريد سفراً أعدّ له زاداً أحمله إلى موضع حريز”، فقال الزهريّ: “فهذا غلامي يحمله عنك، فأبى”، فقال: “أنا أحمله عنك، فإنّي أرفّعك عن حمله”، فقال عليّ بن الحسين: “لكنّي لا أرفّع نفسي عمّا ينجيني في سفري، ويحسن ورودي على ما أرد عليه، أسألك بحقّ الله لما مضيت لحاجتك وتركتني”، فانصرف عنه، فلمّا كان بعد أيّام، قال له: “يا ابن رسول الله، لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثراً”، قال: “بلى يا زهريّ! ليس ما ظننت، ولكنّه الموت وله أستعدّ، إنّما الاستعداد للموت تجنّب الحرام وبذل الندى في الخير”.

لقد دلّنا الإمام زين العابدين (ع) إلى الطَّريق الذي ينبغي أن نتزوَّد فيه بالزاد الذي يعيننا في سفرنا، بأن ندع الحرام، ونتجنَّب أن يرانا الله في معصية، وأن نبذل الخير بالمال، بالكلمة الطيبة، بالمعروف، بالإصلاح بين الناس، بتشييد صروح الخير أو المساهمة فيها.

ومتى عزَّزنا الخير في نفوسنا وفي الحياة، فسنصبح أقوى وأكثر قدرة على مواجهة التحديات.

والبداية من لبنان الَّذي يواجه تحدياً جدياً، يضاف إلى سلسلة التحديات الداخلية التي يعج بها البلد على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو المعيشي، والذي عبَّرت عنه رسائل التهديد التي بعث بها رئيس وزراء العدو الصهيوني. هذا التهديد ليس جديداً على هذا الكيان الصّهيوني، ولكن الجديد فيه أنه يأتي على لسان وزراء العدو، وأنه استخدم منصَّة الأمم المتحدة ليعبر عنه، ليأخذ شرعية ما قد يقوم به من خلال هذه المنصة.

أقرأ أيضاً:

العراق: ندعم عودة سوريا إلى المنظومة العربية

إننا، ومن خلال دراسة واقع هذا الكيان وكل المتغيرات، نعرف أن هذه الرسائل تهدف إلى إثارة المخاوف في نفوس اللبنانيين، وخلق مناخ عدم الاستقرار، والسعي لإحداث شرخ فيما بينهم حول سلاح المقاومة، بعد أن كفّوا عن الحديث عنه وعن الانقسام حوله، ولتشويه صورة لبنان في المحافل الدولية، وإظهاره بصورة العاجز وغير القادر على حفظ مرافقه الحيوية، وإظهار العدو نفسه بمظهر المستهدف والمهدد في كل وقت.

لكنَّ هذا العدوّ ليس في مستوى أن ينفّذ هذا التهديد، فقد بات يحسب ألف حساب إن أراد الاعتداء على لبنان، إن لجهة قدرة الردع التي توفّرها جهوزية الجيش اللبناني وقدرات المقاومة، أو لجهة الاحتمال الكبير بأن يؤدّي فتح أبواب الحرب في إحدى الساحات إلى تفجير جبهات أخرى، ولأن طابع الحرب في هذه المرحلة اقتصادي.

لكنَّ ذلك لا يعني الاستهانة بهذه التهديدات، وعدم الاستعداد لمغامرة قد يقدم عليها هذا العدو ضمن مشروع يرسم لهذه المنطقة، ويكون الكيان الصهيوني ركناً أساسياً فيه، ولا سيَّما أنه يأتي في ظروف غير عادية.

ومن هنا، فإنّنا ندعو كلّ القوى السياسية إلى أن ترتقي إلى مستوى هذا التحدّي، بالقيام بمسؤوليّاتها بتحصين السّاحة الداخليّة، وتجميد التوترات والتشنجات التي يفرزها الصراع السياسي، وتوحيد مواقفها، ليقف الجميع صفاً واحداً في مواجهة أيِّ احتمال في هذا الشأن، والَّذي بات من الواضح أنه، إن حصل، سيستهدف كلّ المواقع الحيوية في هذا البلد، لا منطقة محددة فحسب.

ولا بدَّ في هذا المجال من تقدير المبادرة غير المسبوقة التي قامت بها الدبلوماسية اللبنانيَّة، بدعوة السفراء لزيارة الأماكن التي ادّعى العدو الصهيوني وجود قواعد صواريخ فيها، لنزع الذرائع من يد العدو، ويكفي للدلالة على تأثيرها رد فعل قادة العدو عليها.

إنَّنا نؤكد أهميَّة حضور الموقف الرسمي اللبناني في دفاعه عن أية مواقع قوة في هذا الوطن، وعدم السماح بالتفريط فيها واستهدافها.

وفي المجال الحكومي، فإننا نرجو أن نرى على الأرض أجواء التفاؤل التي أشاعها الرئيس المكلف، بتذليل العقبات، وإبصار الحكومة النور في الأيام القادمة، لتقوم بالدور المطلوب منها في معالجة الأزمات الحادة الَّتي تعصف بالمواطنين على كلّ المستويات، ولا سيما ما يتعلق بالشأن الاقتصادي والمعيشي والخدمات الأساسية. ويبقى الحذر من التفاصيل العالقة التي يختبئ الشيطان فيها.

أقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة بصدد ارسال المساعدات إلى سوريا عبر العراق

وفي إطار تصريحات الرئيس الأميركيّ الّتي أظهر فيها الاستهانة بالدول العربية، ولا سيما الخليجية، واعتبرها بقرة حلوباً له، فإن ما حصل ينبغي أن يدعو هذه الدول إلى إعادة النظر في خياراتها التي اتخذتها، والتي أوقعتها ضحية الابتزاز، ليكون خيارها نابعاً من مصالح شعوبها، ولتعزيز أواصر الوحدة فيما بينها، وإزالة أي توترات تفتح المجال لإضعافها.

وبالانتقال إلى العراق، فإنَّنا نبدي ارتياحنا مع الشعب العراقيّ وكل الحريصين على هذا البلد، للتوافق الذي حصل لاختيار رئيس للجمهورية ورئيس لمجلس الوزراء، بعد انتخاب رئيس للبرلمان، والَّذي سيمهّد السبيل لتشكيل حكومة عراقية يتطلَّع إليها الشعب العراقي، بأن تخرجه من التردي الذي يعانيه على المستوى الاقتصادي والمعيشي والخدماتي، وتعالج الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة، لتعود الثقة المفقودة بين الشعب، ويتحقق الاستقرار في هذا البلد.

إننا نعرف حجم الأعباء التي تترتَّب على من يتحمَّل المسؤوليّة، لكن بالوحدة والتضامن بين جميع القوى السياسية، يمكن إيصال العراق إلى شاطئ الأمان.

ونصل إلى فلسطين، التي تستمرّ معاناتها بفعل الحصار المستمر على غزة، وممارسات العدو الصهيوني بحق الفلسطينيين العزّل المطالبين بحق العودة، حيث يتساقط في كل جمعة العديد من الشهداء ومئات الجرحى، من دون أن يلتفت العالم إليهم.

في هذا الوقت، يستمرّ العدو الصهيوني في مشروعه الهادف إلى هدم منطقة الخان الأحمر وتجريفها، وهي المحطة الأساسية المتبقية التي تربط القدس بالضفة الغربية، حيث إنَّ العدو يعمل لتقطيع الأوصال الفلسطينية وفصل الضفة عن القدس.

إنَّنا أمام حملة التهويد المتواصلة للمناطق الفلسطينيَّة، والَّتي تصاعدت مع إعلان إسرائيل أنها دولة قومية يهودية، ندعو العرب والمسلمين إلى تحمل مسؤولياتهم حيال الشعب الفلسطيني الذي تتعرَّض قضيته للتصفية، وتسجيل مواقف عملية ضد الاحتلال، حيث من المثير للغرابة وللألم في الوقت نفسه أن تتصاعد العربدة الصهيونية، بينما تبقى الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والدول العربية والإسلامية على الحياد، ولا يصدر عنها إلا بعض المواقف التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق