فضيلة الشيخ علي عواض : الصدقة أفضل الأعمال العبادية.

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ… القرآن الكريم

الصدقة هي مشروع إصلاحي لبناء مجتمع متكامل، متكافل، متضامن… محاضرة لفضيلة العلامة الشيخ علي عواض إمام بلدة زفتا الجنوبية….

 

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين….

في مثل هذه الأيام المباركة، من أواخر شهر ذي الحجة الحرام، وبعد مسيرة مثالية ودينية كبيرة، ومهمة، بدأت تتسع آفاق هذه الدعوة والرسالة المحمدية على مساحة الكرة الأرضية، ولكن يبقى هناك حدث من الأحداث لا بد أن يكتمل لتتوج هذه الرسالة بالتمام والكمال…

الصدقة هي مشروع إصلاحي لبناء مجتمع متكامل، متكافل، متضامن... محاضرة لفضيلة العلامة الشيخ علي عواض إمام بلدة زفتا الجنوبية....
الصدقة تارةٍ تكون هدية وعطاء للآخرين، وتارة أخرى تكون فرضاً إلهياً على الطبقات الميسورة، اتجاه الفقراء

الدعوة الإلهية

إنها الدعوة الإلهية للبلاغ الرباني، الذي أمر الله سبحانه وتعالى، بهذه المهمة لتبليغ هذه الرسالة ليصبح علي بن أبي طالب(ع)، الخليفة، والإمام، والهادي، والمرشد بعد النبي(ص)…

فكانت حادثة الغدير، وكان ما كان فيها، من إبراز هذه المكانة، وهذا التنصيب الإلهي، لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)، ولكن أيضاً وبمدى قريب من المعاني الرسالية الولائية، هناك حدثٌ آخر مرتبط بنفس السياق…

إنه اليوم الذي أمر الله فيه المسلمين بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)، قال سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)

في هذه الآية الكريمة أراد الله سبحانه وتعالى، أن يبرز هذه الخصائص الولائية لأمير المؤمنين(ع)، بعد الرسول(ص)، ومن بعده أهل بيته(ع)، وصولاً إلى الإمام المهدي المنتظر(عج)…

بقوله عز وجل: (وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)… وهذه الصفة ليست من الصفات العامة التي يستطيع الإنسان أن يراها في أب شخص من الأشخاص، إنما هي صفات خاصة في حدثٍ خاص، ومكانٍ خاص، وظرو=فٍ خاصة…

هذه الأمور الخاصة تحققت حين جاء الى النبي(ص) رهطٌ من اليهود الذين أسلموا، يسألونه عن أحكام دينهم الجديد، الذين إنتسبوا إليه وهو الإسلام، ومن ضمن أسئلتهم للنبي(ص): “يا رسول الله، من هو الوصي الذي يأتي من بعد؟”… وإذ بالآية الكريمة تهبط على قلب النبي(ص) بلسان جبرائيل: (إنما وليكم الله، ورسوله والذين آمنوا، والذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة وهم راكعون)… إذاً الولي الذي حددته هذه الآية هو من قام الآن بهذه الأعمال…

فأجابهم النبي(ص): قوموا لنرى من هذا الذي كان يصلي وآتى الزكاة، وهو في حال الركوع… فدخلوا المسجد، وإذا بهم أمام سائلٍ كان يطلب من المصلين صدقة، فلم يتلقى أية صدقة من أحدهم، إلا من رجلٍ واحد… فسأل النبي (ص) الرجل: هل أعطاك أحداً شيئاً؟ فأجاب الرجل: نعم يا رسول الله، فسأله النبي(ص): من هو؟ فأشار الرجل إلى الإمام علي(ع)، فسأله النبي(ص) وفي أي وضعية كان؟ أجابه الرجل: وهو راكع…

فكبر النبي(ص)، وكبر المسلمون، فقال لهم النبي(ص): “هذا هو وليكم”…

حينها أنزل الله على قلب النبي(ص)، تمام الآية، التي جاء فيها: (وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)

ولبيان موضوع الولاية، من خلال اللافت في الآية المباركة، التي أكدت على ولاية أمير المؤمنين(ع)، بتزامن تصدق أمير المؤمنين(ع) بخاتمه وهو في حال الصلاة والركوع، في مكان، ونزول الآية المباركة بنفس الموضوع على قلب النبي(ص) في مكانٍ آخر…

الصدقة

الصدقة، هي من أهم الأعمال العبادية، ذات الأثر الإجتماعي العام، والتي لها الأثر والتأثير على المجتمع ككل، وتخلق نوع من التفاعل بين أفراد المجتمع….

الصدقة وآثارها على المجتمع من الممكن أن نبوبها تحت ثلاثة عناوين: أولاً أثرها على الفرد في المجتمع، ثانياً أثرها على المتصدق من الناحية العبادية، والأثر الثالث هو نتائج الصدقة على المجتمع لجهة المحافظة على الطبقات الفقيرة، وعدم اتساع الهوة بين الطبقات الميسورة والفقيرة المعدمة، كما هو حاصل اليوم في مجتمعنا، من خلال إندثار الطبقة الوسطى…

الإسلام جاء وأعطى حلاً لهذه المشكلة الإجتماعية، من خلال فرضه على الأغنياء الميسورين أن يؤدوا قسطاً من أموالهم للفقراء، تحت عنوان الزكاة والصدقة، منها الواجب ومنها المستحب…

إذاً، الصدقة تارةٍ تكون هدية وعطاء للآخرين، وتارة أخرى تكون فرضاً إلهياً على الطبقات الميسورة، اتجاه الفقراء من أبناء المجتمع. وهذه الإرادة الإلهية للتخفيف من التفاوت الطبقي بين أبناء المجتمع الواحد… وترسيخ مبدأ التكافل والتضامن الإجتماعي…

لهذه الإرادة الإلهية، والتي هي بمثابة تربية إسلامية، ونهج إسلامي يزرعه الله بين عباده لترسيخ ثقافة البذل والعطاء والتفاني في نفوس المسلمين، لتولد حالة شعور المسلم بأخيه المسلم…

الإسلام أيضاً أراد تزكية نفس المتصدق، بقوله تعالى: (وخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم)…

الصدقة هي مشروع إصلاحي، لبناء مجتمع متكامل، متكافل، متضامن، دون خلل وتفاوت طبقي…

والأثر العبادي للصدقة والأهم، هو التقرب إلى الخالق عز وجلّ بفعل الصدقة، وهي من أفضل الأعمال العبادية…

من هنا نرى عمل أمير المؤمنين(ع)، حينما كان يصلي، وهو في حالة الركوع، وتصدق بخاتمه، فهذا العمل الذي قام به أمير المؤمنين(ع)، ليس مجرد صدقة بخاتم، إنما هو عمل عبادي، ذات أبعاد ايمانية من الإخلاص لله والتقرب منه، والخشوع له سبحانه وتعالى، بحيث لو وزن هذا الفعل الإيماني لأمير المؤمنين(ع) لكان أثمن وأغلى من أية مناصب دنياوية…

تقبل الله أعمالنا وأعمالكم، وغفر لنا ولكم، وصلى الله على سيدنا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق