فــيـاغــرا الــوعــي وســيــاليــس الانـتمــاء

مخطــيء مـَـنْ يـعتـقــد إنّ الشــعـب العـرااقــي بحــاجـــة الــى إغـــراق شــارعـــه بـفيــاغــرا وســـيــاليــس الــجــنــس الــتـي طــالمــا نــســمـع ونــقــرأ عــــن روجـــان تــجــارتهــا عــلـى أرصـــفــة الشـــوارع و تراها الناس تتقدم رفوف واجهــات الــصــيـدليـــات , حـيث إن هذا الشـارع بـشقيــه ( الشيعي _ السنــي ) بحاجة الى فياغرا وعي وسياليس انتماء وليس جنس فهو يعـانــي مـن حـالــة الـوهــن الفكــري , وضـعـف قدرة انتصـاب الـوعــي , وعجـز الادراك , وهـذه الأعـراض مـجتمعـــة جــعــلت مــن الشــخصيــة العـراقـيـــة سطحيــة فـي قـرائتهـا لـواقعهـا السيـاســي والمجتمعـي ســواء بــأمســه القــريب أو حـاضـره الآنــي .

عنـدمـا يصـر البعض عـلـى طمطمـة جـرائـم حصـار وغـزو واحـتلال وتـدميـر العــراق تحـت عبـاءه اخـتلافـــه واستعــداءه لـشخـص الـرئيس السـابق الراحـل صـدام حــسيــن وحـزب البعـث الحـاكــم قـبـل 2003 ,ويصــر بعضـا أخــر عـلـى اخــتزال العـراق بــأكملــة وعمليتــه السيـاسيـة التـي رسـم خطـوطهـا العـريضــه والضيقــه معــا الاحــتلال بعـد 2003 بشخـص السيد نـوري المـالكــي وحـزب الدعــــوة وعداءه لهمـا , ويستقتـل بعضـا آخـرين علـى إعتـبـار العـراق ملكــا صــرفــا الـى آل صــدر ومـقـتداهـم وآل حكيـم وعمــارهـم وآل بــرزان ومسعـودهــم , فهـذا يـفـرض عـلينـا وقفــه حـقيقـــة وجــاده امـام مـاهيــة مـا وصــلت اليـه حـالـة الانحـدار والضعـف بـالوعـي والادراك عنـد طـيفـا واسعـا مـن المجتمعيـة العـراقيــة , وفـي نـفس الـوقــت يــوجـب علـى الطيـف الصـامـت مـن العـراقييـن الانتفـاض علـى صمته والخـروج مـن تحـت عبـاءة سكوته الذي لا تفسيـر لـه ســوى الخنـوع لإسـتذلاليـة الاقرار بواقعية الأمـر المفروض و وجـوبية الاعتـراف والاذعـان لـه , وعـدم الخـروج عـن مسار قوانين مرجعياتــه الدينيـة والسيـاسيـة والقبليــه , التي اصبحت لـلأسـف هـي المحـرك لدولبــة العقــل فـي الشـارع والمهيمنـه علـى الرأي والاراده و القـرار فيــه .

مـا نسمـع ونقـرأ ونطـلع عـن غضـب الشـارع العـراقي عـلـى السـاسـة السيـاسيين و الرمـوز المجتمعيـة التي اوصلتـه الـى مـا هـو عليـه مـن واقـع مـريـر وحـال مـزدري بـائس على جميـع الاصعـده الحياتية اقتصـادية كانت او امنيـة او سياسيـة , يعطـي انطبـاع وكـأن هذا الشـارع يقف علـى حـافـة هـاويـة الانتفـاض واستعـاده المبـادره علـى الأقـل , إن لـم نقـل امتلاك القـرار , ويبعـث شيء مـن أمـل حتميـة عـودة السكـة المنحرفـه الى مسـارهـا الوطني الصحيـح والبـوصلـة الى اتجـاهها الصـواب ,ولكــن الحقيقــة هـي ليس كـذلـك ,حـيث هـذا كلـه لـلأسـف يتسـامـى مـن العقـول ويتذرى كالطحين فـي الهـواء عندمـا يقـارب أي منـا بالانتقـاد رمـوز ومـرجعيـات هذة الجهه او تلك من الشارع , وتطفـوا تخندقـات المذهبـة والطوفنـه عند البعض على السـطح مبـاشـرة وبطـريقـة مقيتـــه لا تـوحـي بــأن هذا الشـارع بالرغم من كل ما نسمع ونقـرأ عن هيجـانـه ونفـاذ صبره , إنـه مهـيء فعـلا للتحـرر مـن ثقـافـة عبـادة الرمـوز والاصنـام التي على مـايبـدو إنـه قـد أدمـن َ على اشكـاليـة أوثنتهــا وأصنمتهـا .

أقرأ أيضاً:

الشمالين السوري والعراقي.. واختبار المصير 

لا نخـتلـف مـع الـذي يــرى إن مسـؤوليـة مـا وصـل اليـه الـواقــع العـرااقي مـن حـال ازدراء لـم يمـر به طـوال صيـرورة تـاريخـه الحـديـث يتحملهـا المسـؤولين والسـاسـة الذيـن وصـلـوا الـى ســده الحكـم عبـر بـوابـة الاحتـلال او اولئــك الذيـن دســوا أنفسهـم مـن خلال فتحـات شــبـابيـك مـرحلتــه وزواغيرها , ولكــن هـل كـان هـؤلاء قـادريـن علـى الاستمـرار فـي هيمنتهـم علـى الحيـاة ( السياسيـة والأمنيـة والعسكـريـة والاقتصـاديـة والمجتمعيـة ) فـي الشــارع لـولا رضـى ومسـانـده واحتضـان الطيف الغـالب فيــه لهـم , وإذا كـان البعض يـقـول أن الشـارع قـد انخـدع بهـم, فالمنطـق يقول إن الانسـان يمكـن أن يُخـدع مـره أو حتى مـرتيـن لكـن أن يخـدع ثـلاث وأربـع علـى التـوالـي , ولازال يقبـع فـي خنـدق خـادعيـة وتثـور ثـائرتــه عندمـا يسلط الآخـرين الضـوء على حقيقـتهـم لا لشيء سـوى لكونهـم مـن أبنـاء طـائفتـه ومـذهبــه , فهـذا يعنـي أن المـواطـن العـرااقي وبغض النظـر عن هـويـة انتمـاءه ومسـماه هـو المسـؤول الأول والاخيـر عـن ازدرائيــة واقعــه , وهـو بأمس الحـاجـة الـى فيـاغـرا الوعـي الادراكي وسيـاليس الانتمـاء الوطني .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق