في ظلال “السوخوي” .. إلى الجنوب السوري درّ

سالم زهران
سالم زهران

لا يحتاج الزائر إلى العاصمة “موسكو” الكثير من الجهد ليدرك قوة العلاقات الروسية_السورية وعمقها،فما بعد زيارة الرئيس السوري بشار الاسد العلنية إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين ليس كما قبله،بحيث ارتفعت حرارة العلاقة على كافة المستويات سواء العسكرية،الدبلوماسية وصولاً للإقتصادية رغم صعوبة ظروف كلا البلدين في هذا الجانب.

علاقات مميزة دعمتها زيارات مكوكية متقابلة عزَّزت عمل غرفة العمليات العسكرية المتمركزة في الساحل السوري ونظيرتها بشركاء أوسَع، خصوصاً تلك الموجودة في بغداد حيث مقرّ غرفة العمليات المشتركة لمكافحة الإرهاب بقيادة روسيا.

زيارات بمضامين متنوعة عسكرياً، إقتصادياً، ومعيشياً كتلك التي قام بها أخيراً وزير الصحة السوري نزار اليازجي في إطار التعاون الصحي، وخصوصاً في ما يتعلق بالدواء بعدما فقَدت سوريا معظم معامل إنتاجه، والتي بفضلها احتلّت المرتبة 17 دولياً قبَيل اندلاع الحرب الكونية على بلد كان يشهد اعلى معدل نمو في العالم..(ولعلّها لذلك إشتعلت نيران الحرب).!

لقاءات ثنائية شكَّل السفير السوري في موسكو اللواء رياض حداد سكّة سيرِها السريعة مستفيداً من علاقاته مع الجانب الروسي وإتقانه لغةَ الأصدقاء كونه درَس في جامعات الاتّحاد السوفياتي سابقاً، فضلاً عن خبراته العسكرية بعدما خلَعَ عنه ثوبَها ملتحقاً بالعمل الديبلوماسي في الجزء الأول من عمر الحرب حين خبرها مديراً للإدارة السياسية في الجيش السوري يوم اشتعلَت النيران من درعا جنوباً لتحرقَ معظم الخريطة السوريّة.

آخرُ القادمين من دمشق إلى موسكو وزير الدفاع السوري فهد جاسم الفريج الذي التقى نظيرَه الروسي سيرغي شويغو وسط تقشّف إعلامي، إذ عجزَت وسائل الإعلام الروسية ومنها الحكومية عن التقاط صورة أو تصريح للضيف الكبير.

فيما اكتفَت وزارة الدفاع ببيان مقتضَب جاء فيه أنّ الوزيرين بَحثا في نتائج العملية الروسية. «كذلك بَحثا في مواضيع التعاون الروسي ـ السوري العسكري والتقني، وتبادَلا وجهات النظر حيال مسائل الأمن الملِحّة في منطقة الشرق الأوسط».

أقرأ أيضاً:

  سعيٌ باريسي، تسويق روسي، "لاءات" حزب الله والقبول الأميركي، وعسكرة الحكومة بلا الحريري

وأضاف المكتب الصحافي لوزارة الدفاع الروسية: «إنّ اللقاء عُقد في ظروف ودّية وأكّد إرادةَ الجانبين على التنسيق الثنائي بين وزارتي دفاع البلدين».

إلّا أنّ دسَم البيان جاء في ما لفَتت إليه وزارة الدفاع الروسية في نهايته إلى أنّ «وزير الدفاع سيرغي شويغو التقى كذلك رئيسَ هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية، الفريق أوّل الركن مشعل محمد الزبن».

وأضاف: «بحثَ الوزيران في مسائل التعاون العسكري بين البلدين، وتبادَلا وجهات النظر حيال مسائل الأمن في المنطقة».

وعليه، ربَط مراقبون على صِلة بدوائر القرار العسكري الروسي بين زيارة وزير الدفاع السوري لنظيره الروسي الذي التقى تزامناً رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلّحة الأردنية.

وفي المعلومات الخاصة أنّ الجنوب السوري الذي منه انطلقَت شرارة الحرب نالَ حصّة الأسد من المحادثات الروسية مع الطرفين السوري والأردني.

ويُذكر أنّ الجيش السوري وأصدقاءَه تمكّنوا سابقاً من صَدّ جملة مِن الحملات العسكرية المعزّزة من الحدود الأردنية كانت تهدف إلى احتلال مواقع أساسية على الجبهة الجنوبية تمهيداً للانقضاض على دمشق في أحد أكثر السيناريوهات التي شغَلت بالَ القيادة السوريّة.

وبالعودة إلى زيارة وزير الدفاع السوري إلى موسكو تزامناً مع زيارة رئيس الأركان الأردني ولقائهما وزيرَ الدفاع الروسي ورئيس هيئة الأركان، تَجزمُ المصادر الروسية المطّلعة على ملف «مكافحة الإرهاب» أنّها واحدة من أكثر الزيارات إنتاجية، فالموفد السوري عاد وفي جعبته هباتٌ عسكرية تكفي لملء شواغر مخازن السلاح وتعيدها إلى صورتها الأولى قبَيل الحرب وأكثر بعدما كادت تنضب، فضلاً عن «التزام» الجانب الأردني عبر القيادة الروسية بإغلاق الحدود جنوباً ومنع تدفّق المسلحين إلى الأراضي السورية، واستعداده لتسليم المعابر الحدودية والتعاون مع الجانب السوري الرسمي بعَيد وصول قوّاته إليها في إطار معركة الجنوب التي على وشك أن تشهد انقلاباً لمصلحة الإدارة السوريّة.

أقرأ أيضاً:

  بلومبيرغ عن أوبك: العصر الذهبي للنفط الصخري انتهى!

وعليه يبدو أنّ الحرب السورية بدأت من الجنوب وإليه ستعود بدعم روسي والتزام أردني لدى السلطات الروسية بالتعاون في إغلاق الحدود بوجه المقاتلين وتهريب السلاح، ودورٍ ميداني للمستشارين الإيرانيين والمقاتلين سواءٌ أكانوا السوريين أو اللبنانيين من مجاهدي «حزب الله»، بلمستهم العسكرية المميّزة على كلّ خريطة الميدان السوري.

يُسجّل للإدارة الروسية أنها إلى جانب “السوخوي” وسياسة “الأرض المحروقة تحت أقدام الإرهابيين” سلكت طريقاً بعيداً عن كاشف الأضواء لفك شيفرة الحرب،ولأن أساس الحرب من خارج الحدود،توجهت شخصية روسية رفيعة برتبة لواء تجمع بين الشخصية العسكرية واللمسة الدبلوماسية زارت الأردن أكثر من 15 مرة والتقت الملك الأردني ووقعت اتفاقا مع الفصائل السورية المسلحة المعارضة، استثنى منه داعش والنصرة وجيش الإسلام وأحرار الشام.

مضمون الاتفاق يتعلق جزء منه بالمصالحات داخل سوريا وحالياً يترجم ذلك في ما يجري بريف دمشق من تسليم السلاح الثقيل والجزء الثاني يتعلق بتزويد هذه الفصائل إمكانيات لوجستية لمقاتلة داعش والنصرة وهذا يترجم تحديداً في المنطقة الجنوبية.

وفيما يغادر ملك الأردن عبدالله الثاني إلى العاصمة الاميركية واشنطن للقاء الرئيس أوباما أواخر الشهر الحالي، يدرك “جار الجنوب السوري” أن نظامه محرج ما بين التزامه مع السعودية وما بين واقعه الديموغرافي في الداخل، ففي الأردن أصبح الشعب الأردني أقلية في الداخل مع وجود أعداد من الإخوة الفلسطينيين واللاجئين العراقيين،فضلاً عن موجة النزوح السوري.

وعليه يبدو أن “الجنوب السوري” الذي لطالما شكل مصدر قلق للعاصمة دمشق يكاد يجفف الخطر فيه،وتبقى الأمور بخواتيمها فلقد أيقن السوريون في السنوات الخمس المنصرمة أن لا أمان وعهود للعرب وخاصة أنظمة جيرانهم الذين طعنوا في الخاصرة السورية خنجر الإرهاب.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق