قراءة إسرائيلية في عوامل فشل مؤتمر البحرين و”صفقة القرن”

فشل مؤتمر البحرين و”صفقة القرن”

أكدت صحيفة إسرائيلية السبت، أن تسريبات الخطة الأمريكية للسلام مستمرة، وأن مؤتمر البحرين سيناقش تعزيز الاقتصاد الفلسطيني، كافتتاحية لوعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحل “النزاع” الإسرائيلي الفلسطيني، تحت مسمى “صفقة القرن“.

وأشارت صحيفة “معاريف” العبرية في تقرير إلى أن رفض السلطة الفلسطينية المشاركة بالمؤتمر يجب ألا يكون مفاجئا، منوهة إلى أن الإدارة الأمريكية تتخذ مسارا متناقضا، فهي تعاقب الفلسطينيين وتمنع عنهم المساعدات، وفي الوقت ذاته تدعو لعقد مؤتمر دولي وتطلب من رجال الأعمال والدول العربية مساعدتهم ماليا.

ورأت الصحيفة أن مهندسي “صفقة القرن” جميعهم “مواطنون أمريكيون من أصل يهودي ومؤيدون لإسرائيل والاستيطان بشكل خاص”، في إشارة منها إلى مستشاري ترامب الثلاثة، وهم المبعوث الخاص جيسون غرينبلات وصهره جاريد كوشنر والسفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان.

وشددت على أنه “من الصعب الاعتقاد بأنهم مناسبون لدفع المفاوضات في مثل هذا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المعقد”، موضحة أن التسريبات تشير إلى أن الاقتراح الأمريكي للاتفاق، ينقسم إلى قسمين، في المرحلة الأولى “السلام الاقتصادي“، ثم “السلام السياسي“.

وبينت الصحيفة أن “فكرة السلام الاقتصادي مألوفة، وهي خطة طرحها بنيامين نتنياهو في عام 2008، عندما كان رئيسا للمعارضة”، لافتة إلى أن “نتنياهو يرى أن المفاوضات الاقتصادية يجب أن تجرى قبل المفاوضات مع الفلسطينيين“.

وفقا لنتنياهو، فإن الهدف هو “تقديم أفق للجمهور الفلسطيني أنه من الممكن تحسين حياتهم، وتقديم الطعام إلى مائدتهم”، إلى جانب عرض نتنياهو على الفلسطينيين “غطاء أمنيا” للسياحة.

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن “نتنياهو لم يفعل خلال ترأسه لثلاث حكومات، أي شيء للترويج لفكرة السلام الاقتصادي، ولم يروج لأي خطة لتحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، لكنه بذل كل ما في وسعه لتفاقم الأمر”، على حد قول “معاريف“.

وقالت الصحيفة إن “نتنياهو يؤثر على ترامب في مسألة الترتيب مع الفلسطينيين”، معتقدة أن “الإدارة الأمريكية قبلت باقتراح نتنياهو، وتبنت السلام الاقتصادي، من خلال الدعوة إلى مؤتمر البحرين”.

واستدركت بقولها: “من المشكوك فيه إلى حد كبير أن يحدث أي تطور دراماتيكي في مؤتمر البحرين أو المؤتمرات المماثلة التي تليه، ونتنياهو يعرف ذلك جيدا”، مضيفة أن “نتنياهو يحاول إقناع الرأي العام بحقيقة أنه لأول مرة سيشارك وفد من رجال الأعمال في مؤتمر بالبحرين”.

واعتبرت “معاريف” أن ذلك لو حدث فإنه “لا توجد فيه عظمة“، مؤكدة أن “البحرين هي واحدة من الدول العربية التي تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل، ومعظمها سرية“.

وتابعت: “يحضر المؤتمر ممثلون عن دولة الإمارات والسعودية، وسيكون هذا بالتأكيد مساهمة مهمة للمبادرة الأمريكية، ولكن أيضا هو أمر بديهي، لأن كلا البلدين يدعمان بشكل أعمى أي تحرك أمريكي”، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن “مصر والأردن وتحديدا الأخيرة تتعامل بحذر أكبر، رغم أنهما صديقان ومؤيدان لواشنطن ويحافظان على علاقات أمنية وثيقة مع إسرائيل”.

ونوهت إلى أن “عمان والقاهرة لا تقدمان صكا مفتوحا لإسرائيل للتصرف كيفما تشاء ضد الشعب الفلسطيني”، معتبرة أن “مواقف هاتين الدولتين تقلل من فرص نجاح مؤتمر البحرين”.

وأردفت الصحيفة قائلة: “حتى لو انتهى المؤتمر بنجاح، فيجب أن نتذكر تصريحات السفير الأمريكي السابق في تل أبيب دان شابيرو، الذي قال إنه حتى عندما وافقت الدول والمليارديرات على التبرع بالمال لتعزيز السلام الاقتصادي كمقدمة لاتفاقية الأمن السياسي، فإن وعود المساعدات المالية تحطمت على أرض الواقع”.

وأوضحت أن “كل هذا يؤدي إلى استنتاج مفاده أنه حتى لو كانت الإدارات الأمريكية تعرف كيف تستخدم الرافعات لتحسين الاقتصاد الفلسطيني، فإن السلام الاقتصادي كان لا يزال غير واقعي”، مبينة أن “الأمم والأشخاص الذين يتعرضون للاحتلال والقمع، والذين يعانون من التمييز بسبب مصادرة الأراضي والمستوطنات، لديهم أيضا تطلعات وطنية وأمل بالحرية”.

وختمت الصحيفة العبرية تقريرها بالقول إنه “حينما يتم الكشف عن الجوانب السياسية لصفقة القرن، فستكون منحازة لصالح إسرائيل، ولن تشجع على التوصل إلى تسوية سياسية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية”، متسائلة: “لماذا احتاجت إدارة ترامب إلى عامين ونصف العام لوضع هذه المقترحات؟”.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى