قصة لواء احرار السنة – بعلبك

اظهرت الساعات الثماني والاربعين الماضية دخول لبنان مرحلة جديدة من الصراع، يسعى معها طرف ما لتعميم المواجهة لتصبح على مساحة الوطن، بداية من المناطق الشيعية في مرحلتها الاولى، مرورا بالجولة الثانية حيث كثرت الشائعات عن استهداف شخصيات ومناطق سنية، وصولا الى المرحلة الثالثة عبر ادخال المسيحيين طرفا بعد تغريدة لواء احرار السنة – بعلبك.

فتغريدات ليل الاربعاء النظرية، استتبعت باخرى عملانية الخميس، ارادت اظهار الانتقال الى مرحلة التنفيذ عبر نشر صور لشخص قيل انه قائد المجموعات وهو يعد عبوات ناسفة ستستهدف الكنائس. امر طرح اكثر من علامة استفهام، من قبل المتابعين، حول امكانية مجموعة ما من التحرك واعلان الامارة في منطقة غالبية سكانها العظمى من طوائف اخرى، مبدين اطمأنانهم، معتبرين ان القلق كان ليكون مئات المرات اكبر فيما لو استهدفت هذه الدعوة مناطق كطرابلس، عكار، صيدا، بيروت او البقاع الغربي.

فاللغز المستمر حول شبح التنظيم، تفككه الاحتمالات القائمة حول اهداف وجوده التي تتراوح بين حدي تضليل واشغال الاجهزة الامنية، ونشر الفتنة السنية الشيعية، ما يرجح نسبة الى جدلية العلاقة بين السبب والنتيجة، وقوف جهة استخباراتية وراء تشغيله، دون اسقاط الفرضية الاسرائيلية.

مراجع امنية مطلعة اكدت لموقع “ليبانون ديبايت”، ان الشواهد المتراكمة بيّنت ان لا صدقية عملانية لهذه الجماعة، عزز هذا الاعتقاد عدم تبيان، حتى الساعة، ارتباط اي من الخلايا الارهابية باللواء، علما ان المتابعة الامنية التي قام بها مكتب مكافحة الجرائم الالكترونية في وحدة الشرطة القضائية عبر التتبع التقني لحساب تويتر اوصلت الى عاصمة عربية، ما تقاطع مع معلومات استخباراتية تحدثت عن تشغيل مدير مكتب احدى الفضائيات للحساب، بعدما تبين ربطه حساب اللواء على تويتر بحسابه الفايسبوكي، ناشرا رقم هاتفه، ومستخدما شعارا مشابها للمنشور على حساب تويتر. مع تاكيد الجهات الامنية على تكليف وزير الداخلية للمكتب القيام بالتحقيقات والتحريات اللازمة من جديد للوصول الى مستخدمي الحساب واتخاذ الاجراءات اللازمة بحقهم.

الا ان متابعة وتحليل الحساب على تويتر وتغريداته، تبين امورا لافتة تتنافى وسلوك الفكر السلفي الجهادي:

  • استعمال(ص) بعد ذكر النبي محمد
  • اخطاء املائية متكررة في الكلمات القرآنية
  • قسم من تغريداته منقول عن ادبيات حزب التحرير المنشورة حرفيا على موقع ويكيبديا
  • قسم من التغريدات غير مألوف في ادبيات “داعش”
  • دعوته لبناء جيش لبناني وطني قوي
  • كونه حساب زيادة متابعة بخلاف حسابات المجموعات الجهادية.

أقرأ أيضاً:

سفلةٌ وسفهاءٌ وجدَ الشيطانُ ضالتهُ فيهم فنصّبَهم حكاماً

ولمزيد من التوضيح لا بد من ايراد بعض الملاحظات:

  • تحذير “داعش” من ان حساب اللواء وهمي ومزوّر رغم مبايعته للدولة الاسلامية وخليفتها.
  • وصف جبهة النصرة الحساب بالاستخباراتي الذي يعتمد الكذب والافتراء.
  • نفي كتائب العزام لكل ما يبث عبر الحساب.
  • تهديده للنصرة عندما اندلع الصراع مع داعش، رغب تبنيه عمليات تبنتها الجبهة.
  • ظهوره الاعلامي الاول كان من خلال تبنيه عملية اغتيال اللقيس في كانون الاول ٢٠١٣، اتبعها بتغريدة تحدث فيها عن اقفال حساب سابق له، وهو امر غير صحيح بحسب المتابعين. علما ان الحساب الحالي اقفل خلال الفترة الممتدة بين ايلول وتشرين الثاني ٢.١٣.
  • تغريداته تناولت نوعين من العمليات، قسم نسبها لنفسه علما ان جهات اخرى تبنتها: اغتيال اللقيس (اسرائيل نفذته)، تفجير النبي عثمان ( النصرة)، تفجير ضهر البيدر، فندق “دو روي” (داعش)، اسر ثلاث عناصر لحزب الله( لم يحصل)، قنص مدرب ايراني ( لم يحصل)، تبنيه عملية تفجير في اصفهان، تهديده باستهداف الجيش ووزير الداخلية مروان شربل.
  • يعرف من قادته، اميره سيف الله الشياح، وعمر الشافي قائد المجموعات التي “ستحرر البقاع من الشرك”، علما ان الشخصين غير معروفين ولم يرد ذكرهما باي تحقيقات.

عليه يمكن القول ان التغريدات التي اتت في كل مرة بلحظة دقيقة وخدمة لاهداف سياسية معينة، حققت هذه المرة ايضا غايتها حتى دون حاجتها لاستعمال غرام واحد من المتفجرات، ولعل التعليقات الغرائزية التي اشتعلت بها وسائل التواصل الاجتماعي وحتى حديث الصالونات لمؤشر واضح على الغايات السياسية المطلوبة والاجواء المفروض خلقها لتمرير مشاريع اصبحت واضحة، رغم اتخاذ القوى الامنية والعسكرية كل الاجراءات الاحترازية لمنع الانجرار نحو فتنة، قد تكون اقرب من اي وقت مضى.

ليبانون ديبايت – ميشال نصر

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق