قصة واقعية: طبيب تونسي التحق بداعش فتشيّع

سعيد العذاري | طبيب تونسي متديّن استهوته شعارات اقامة دولة الخلافة في اخر الزمان التي روج لها الشيوخ الدواعش ، وبما انه كان طيب القلب لايقوى على قتل انسان فاختار خدمة مايسمى بالمجاهدين الذين يريدون انقاذ السنة من بطش بشار الاسد العلوي المشرك.

التحق وزوجته بداعش لينال الثواب بمعالجة جرحاهم، التحق بالجنة التي كان يتصورها ووصل مستبشرا مسرورا، ولكن المفاجأة كانت من اول اللحظات فقد سحبوا منه جوازه وجواز زوجته وموبايله وهددوه بالقتل ان حاول تركهم.

اطلع في اليوم الاول على اشتراك 6 منهم في مضاجعة احدى الفتيات الداعشيات وفي اليوم الثالث اطلع على قتل الاسرى من الجيش الحر والاحتفاظ باعضائهم للمتاجرة بها وفي اليوم الرابع طلبوا منه تطليق زوجته لتحصل على ثواب اكبر باشباع حاجات اكبر عدد من المجاهدين.

اعتذر بانها مريضة، بقي قلقا ولكن ايمانه بالله تعالى جعله مطمئنا بان ينقذه وزوجته منهم وبقي يتحين الفرص للهروب.

وفي احد الليالي تعرض الدواعش لقصف عنيف اربكهم وادخل الرعب في قلوبهم فاختفى من كان بجنبه فاستثمر الفرصة فهرب تحت جنح الظلام والقصف.

بقي يسارع الخطى دون توقف الى طلوع الفجر فوجد نفسه بين اشجار كثيفة لا وجود للناس فيها، استمر في المشي الى قرب الغروب فمر عليه جماعة من الفلاحين فاضافوه عندهم ثم اوصلوه في صباح اليوم الثاني الى منطقة قريبة من دمشق ولكنها غير مسكونة.

كان يخشى من تسليم نفسه للسلطات السورية خوفا من قتله فبقي حائرا يتجنب المرور على اي موقع عسكري واستمر في مشيه الى العصر وفيما هو يمشي لاحت له قبة مسجد فتوجه اليها دخل المسجد فرآه ممتلئا بالناس وشاهد الناس متوجهين اليها فتوجه معهم.

رآهم يطوفون حول مرقد ميت ويقولون السلام عليك يابنت رسول الله فردد معهم خوفا من انكشاف مذهبه، وحينما حان وقت صلاة المغرب صلى مع الناس على تربة مسبلا يديه خوفا، وبعد اتمام الصلاة تناول الطعام مع اناس لهجتهم ليست سورية فعلم من احاديثهم انهم عراقيون جاءوا للزيارة متحدين الموت وبعد تناول الطعام جلسوا جميعا فجلس معهم فقرا احدهم القران ثم بدا الدعاء بصوت رقيق جميل لم يسمع مثله من قبل انصت للدعاء فشعر بطمانينة لم يشعرها من قبل وبدأ الخوف والقلق يضمحلان وهو يستمع للدعاء وحينما وصل القارئ الى فقرة((، هبني لابتداء كرمـك وسـالف برك بي ، يا إلهي وسـيدي وربي ، أتراك معذبي بنـارك بعد توحيـدك ، وبعدما انطوى عليه قلبـي من معرفتك ، ولـهج به لسـاني من ذكرك ، واعتقده ضمـيري من حبك ،)) شعر بنشوة روحانية غريبة وطمانينة عالية فزال الخوف عنه نهائيا وايقن ان هؤلاء الشيعة موحدين وليسوا مشركين.

أقرأ أيضاً:

  دريد لحام يوجه نداء للتجار السوريين في ظل الحصار الاقتصادي

استمر في انصاته وبدأ يردد مع القارئ ((وبعد صدق اعترافي ودعائي خاضعا لربوبيتك ، هيهات أنت أكرم من أن تضـيع من ربيته أو تبعد من أدنـيته ، أو تشـرد من آويتـه ، أو تسـلم إلـى البلاء من كفيته ورحمته ))

شعر بان روحه تحلق في عالم الملكوت ونسي نفسه واوضاعه وظروفه ومخاوفه وحينما وصل القارئ ((وليت شعري ياسيدي وإلهي ومولاي ، أتسلط النار على وجوه خرت لعظمتك ساجدة ، وعلى ألسن نطقت بتوحيدك صادقة ، وبشكرك مادحة ، وعلى قلوب اعترفت بإلهيتك محققة ، وعلى ضمائر حوت من العلم بك حتى صارت خاشعة ، وعلى جوارح سعت إلى أوطان تعبدك طـائعة ، وأشـارت باسـتغفارك مذعنـة )).

لم يستطع السيطرة على نفسه فبكى بكاءا شديدا لم يبكه من قبل ثم استمر يردد الدعاء ويبكي الى نهايته وبعد الدعاء زال عنه الخوف تماما فسال احد العراقيين عن الدعاء من هو المؤلف له فاجابه انه دعاء كميل بن زياد علمه له امير المؤمنين (ع).

وبعد الدعاء بدأ المجلس الحسيني بصوت جميل وقرا الخطيب ((مدارس ايات خلت من تلاوة)) ثم ختم المجلس بذكر مصيبة الامام الحسين ومواقف زينب فانتقلت روحه الى كربلاء فبكى واشتد نحيبه وهو يصيح كما يصيح الاخرون يا ابا عبدالله يازينب وبقي ينتحب من اعماقه وتعلق قلبه بالحسين ،وشعر بانه تحول الى انسان اخر وكذلك زوجته ثم اعترف لاحد الشيوخ بحقيقته فتوسط له عند السلطات السورية وبعد التحقيق معه افرج عنه ثم بقي مدة في دمشق واطلع على قصته احد السفراء فنقله الى دولته وبقي فيها فتحول من داعشي الى شيعي…

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وعجل فرجنا بهم واهلك أعدائهم .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق