قناة العربية بين صناعة الموت وصناعة الكذب

سمية فحص | تحاول قناة العربية السعودية أن تقول لمن يشاهدونها أنّ ما تقوم به في تغطياتها للتظاهرات في العراق و لبنان أنه يقتصر على كونه عملاً صحفياً لكن الحقيقة غير ذلك..


وكي نفهم المشهد عن قرب تبث قناة العربية برنامجاً تلفزيونياً أسبوعياً مدته 30 دقيقة إسمه “صناعة الموت” يتابع بشكل دائم موضوع الإرهاب والتنظيمات المتطرفة وقضايا التطرف الفكري.. لكن القناة تنسى أو تتناسى أن السعودية بيئة حاضنة للتطرف والتنظيمات الإرهابية بل وداعمة له.. هذه المراوغة في الصحافة والإعلام لم تعد خافيةً بعد مشروعات تدمير سوريا والعراق وليبيا واليمن..

العربية التي لا تخرج عن عباءة المتطرفين فضحتها “رغبات” ما بين الصناعتين (صناعة الموت وصناعة الكذب) والإثنان يحققان الغاية ذاتها .!

من يتتبّع تقارير القناة في تغطياتها للتظاهرات في بغداد وبيروت يُدرك أن هناك غاياتٍ مستتِرة لا تخرج عن الكيد السياسي لحالة الإستقرار في هاتين الدولتين وتأليب الجماهير على خط المقاومة تحت عناوين إقتصادية وسياسية مخاتلة..

في العراق تعمل بشكلٍ مستمر لدقّ إسفين الصراع الشيعي الشيعي وفي لبنان أيضاً ومنذ بداية التظاهرات بدأت تبثّ بذور الفتنة الطائفية بين السنّة والشيعة وتعمل جاهدةً على دقّ الإسفين ضمن الطائفة الواحدة (الشيعة) وما بين هذا وذاك تحرّضُ القناة المواطنين على ما تسمّيه بالتدخلات الإيرانية في البلدين…

للعربية في بغداد مكتب وإثنين أساسيين من المراسلين وفي بيروت ايضاً وأوفدت مراسلين للقيام بالمهمة الأساسية في صناعة الكذب ناهيكم عن التحريف المتعمّد والفبركة الإعلامية في أخبارها وتقاريرها عن التظاهرات والشعارات وكيفية تعامل السلطات معها…

الحكومة العراقية ادركت المسألة بوضوح فأصدرت في 27 اكتوبر قراراً بوقف عمل قناة العربية والحدث السعوديتين في بغداد وأوعزت لهيئة الإعلام صلاحيات واسعة إزاء القنوات التى تقوم بأعمال تحريض…

أقرأ أيضاً:

  عندما يصل جنبلاط إلى عين التينة

وأيضاً نتذكر والبحرينيون خاصةً في العام 2018 كيف قامت السلطات البريطانية بتغريم قناة العربية ما يزيد عن 120 الف جنيه استرليني بعد أن قامت القناة بإنتهاك قواعد البث الفضائي”اوفكوم” عبر إنتهاك الخصوصية لمعارض بحريني والمعاملة غير العادلة للافراد دون أن توضّح أن المعارض كان ضحية تعذيب من قبل السلطات البحرينية…

بين الصناعتين الموت والكذب تبرز غايات القناة العبثية بمصائر الشعوب فالقناة تبحث في دفاترها عن أسماء من البعثيين القدامى والمتواجدين في مختلف الدول كي تعطيهم فرصة بثّ السموم وتشويه تاريخ العراق الحالي دون أن تأتي بالرأي الآخر.. وهذا العمل ذاته تسلكه في بيروت حيث تستخدم شخصيات لبنانية من تيارات وأحزاب معروفة كي تصل بهم الى ما تريد من بث الفتنة وضرب المكونات اللبنانية بعضها ببعض…

وعلى سبيل المثال استعدّت القناة لإنتاج منظومة تهدف إلى (إختراق) بيئة حزب الله اللبناني وعملت القناة على بثّ فيديو في مواقع التواصل الإجتماعي لشخص ينتمي للحزب يتكلم خلف صورةٍ مظلمة بخطاب متناقض يدّعي أنه من المقاومين ومن منطوق كلامه يبيّن مدى السقطات والهفوات التي يحملها هذا العمل الساقط والذي بحّد تعبيره أنه يعاني من قرارت الحزب المعيشية..

وتظنّ العربية أنها بهذه الأعمال يمكن ان تصنع مفاهيماً جديدة داخل بيئة الحزب تقوم على التشجيع لإنتقاد السيد حسن نصرالله خاصةً والقيادات ضمن البيئة الحزبية عامةً وإبراز حالة التململ من قرارات الحزب بما في ذلك المشاركة في حرب سوريا وإهمال السيد نصر الله لمطالب المحتجين… لكنها وقعت أسيرةً لسيرتها في صناعة الكذب فمثل هذه الأعمال قد تجاوزها وعي اللبنانيين بشكل عام والبيئة الداخلية للحزب بشكل خاص..

ما لم تصرّح به القناة أن إمتهانها لصناعة الكذب هو شبيه بصناعة الموت الأولى التي تفضحها في شاشاتها وتغذيها سراً تارةً وعلانيةً تارةً اخرى عبر الدعم والمساندة للمتطرفين في الجبهات حتى تحصل في النهاية على المغانم المرجوّة وهي خراب الدول والمجتمعات التى تختلف معها ..

بواسطة
سمية فحص
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق