كسر الخطوط الحمراء بين التحدي والمواجهة

نحن أمام واقع موجب بين تلازم العمليات الإسرائيلية وعمليات الإرهاب مع كل تقدم للجيش العربي السوري في الميدان، والتي تحدث عنها الرئيس الأسد خلال لقائه الأخير حيث وضع الأمور في نصابها في تحديد وتوجيه البوصلة بشكل الصحيح من هو الصديق ومن هو العدو، وهذا حال سورية مع اسرائيل وحالة العداء التي لا يمكن لهذا الكيان إلا أن يكون عدواً لسورية، خاصة أنه يحتل جزء من أرضنا في الجولان، فكان لسورية الثمن الكبير والأغلى بأن تدفع ضريبة الإنتماء القومي والعروبي، الذي يحمل جوهر القضية المركزية، ونعتبر فلسطين أرضنا ولا يمكن المساومة عليها، فدفعت الثمن باهظاً بعدم التسليم والخضوع لهذه الحقوق، لأننا اصحاب حق هذا من جهة ، أما من جهة اخرى بالنسبة لعملية الترابط من الواضح كان هناك ترابط عضوي بين المشروع الصهيوني ومحاولة الهيمنة على كل مقدرات المنطقة، وتوسيع مطامعه وصولاً إلى أبعد ما يمكن إلى الفرات، من خلال ما شاهدناه من تنسيق عالي المستوى مع الفصائل الإنفصالية لقوات قسد، وكانت لا تخفي هذه العلاقات.

وكما نعلم بأن إسرائيل داعمة للأكراد وهناك تطلعات من قوات قسد الانفصالية بالتحديد. فكانت اصابع الإتهام تتوجه لبعض الفئة من الأكراد، هنا لا يمكننا شملهم جميعاً، فمنهم وطنيون لديهم تواصل مع الدولة السورية؛ أنا اتحدث عن الفئة القليلة المحسوبة على الأكراد السوريين، وطبعا هم لا يمتون لهم بصلة، كانت واضحة قوات قسد في ربط العلاقة بين الكيان الصهيوني وكل ما يجري على الأرض، من جبهات الجنوب والدعم المباشر واستقبال الجرحى في المشافي وزيارة بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان للمشافي وبعض المسؤولين إلى تلك المشافي، وتلقي الدعم وفتح الحدود والمعابر إضافة إلى الزيارات المتبادلة لبعض رموز المعارضة، التي تفاوض بأسم الشعب السوري، وطبعاً هذا ليس كرم أخلاق وإنما تأليب على الدولة السورية، وهذا كله مبني على الحسم الواضح مع العدو.

حيث بنيت الفرضيات على تطبيق المواجهة والتحدي مع المقاومة وتغير قواعد الحرب لا الإشتباك، من خلال رصد تحركات حركة المقاومة وتقويضها بسيناريو اغتيال الشخصيات القيادية التي تشكل خطراً كبيراً على إسرائيل خاصة، وقد أوقفهم حزب الله على رجل ونص فكانت بحسبان الكيان الصهيوني أن يرموا بشباك المقاومة، عن طريق شخصيات قيادية تمثل المقاومة جملةً وتفصيلاً، ليختبروا سياسية النفس الطويل باعتبارها من أولوياتهم، فوقع الإختيار على حركة الجهاد الإسلامي وأغتالت أهم قادتها لتجس نبض تحركات حلف المقاومة، واجتثاث وتيرة التصعيد، فكلنا نعلم عندما تتحاصر اسرائيل عسكرياً وسياسياً تتوجه إلى ابرز قاعدتين تعتمد عليها بالمفهوم العسكري، وهي تنفيذ عملية عسكرية أو اغتيال بنسبة كبيرة، بقصد الضرر بحركة المقاومة، وهذا ما تعتبره اسرائيل جوهر السياسة لديها، خاصة انها تمتلك أولى الدعاية الإسرائيلية عبر بث مفادها الخصم، مما يستدعي الرد عليه من مكان الوجود، كما تعتبره أيضا تسويفاً إسرائيليا لسقوط عدد كبير من حركة المقاومة.

أقرأ أيضاً:

نتنياهو يخضع لمحاكمة أمام هيئة قضائية بتهم الفساد

أما النقطة الثانية؛ فهي تسعى إلى معركة استنزاف من خلال اغتيالاتها لشخصيات قيادية، لإخضاع حركة المقاومة إلى حوار مباشر معها، وهذا لم ولن يحصل بتاريخ المقاومة، بل سيزيد من وتيرة المواجهة الرد بالرد والبادئ اظلم، ليدق ناقوس الخطر التقليدي عند الكيان الغاصب من خلال ردة فعل حركة المقاومة، وتعاظم التحدي إزاء توصيات التعامل الإسرائيلي بتحدي المقاومة.

اسرائيل واغتيال عقول المقاومة

لا شك بأن اسرائيل تسعى دائما لتخطيط استخباراتي للنيل من العقول الفلسطينية الداعمة للمقاومة من قبل الموساد الإسرائيلي، وهذا إن دل على شيء، إنما يدل على تصريح بنيامين نتنياهو ورئيس أركان جيشه أفيف كوخافي عندما قالوا: “قرار اغتيال قائد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا بموجب قرار اغتياله تم بالإجماع والطاقم الأمني الذي كلفني بتحديد الموعد الملائم لتصفيته خاصة أنه يشكل كان قنبلة موقوته“، هذا يعني بأن الإستفراد بالجهاد الإسلامي كان مقصوداً ومستهدفاً، خاصة وأن قواعد الاشتباك مع المقاومة في غزة لم تتغير، بل تستدعي المزيد من وحدة المقاومة أولاً، ومن ثم وحدة كلمتهم، وفصل جوهر التحديات بتطبيق معادلة جديدة.

لذا نرى إسرائيل اليوم تعمل جاهدة على مقارنة المعادلة بين المقاومة الجديدة والمقاومة القديمة، من حيث مقاربات خطوط الاحتلال في نهاية الخمسينات، واستمرت في التسعينات عندما ظهرت المقاومة الجديدة فصاعداً مقابل ذلك ضمت المقاومة القديمة جناحيها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وتحديداً فتح في حين ضمت المقاومة الجديدة حزب الله وحماس تحديداً.

فكانت الايدلوجية وطنية فلسطينية وقومية عربية، عندما شكلت صعود المقاومة الجديدة فكان من أبرز، وأكبر الاحداث في حرب لبنان الثانية (صيف 2006)، وأثبتت هذه الحرب وفقا للمنظور الإسرائيلي خرافة الاعتقاد بأن العرب قد تخلوا عن أفكارهم بشأن تدمير إسرائيل، فأعطت هذه الحرب حافزاً جديداً لحركات المقاومة بأن القضاء على إسرائيل قابل للتنفيذ في سياق تشريحه للمتغيرات الإستراتيجية التي أحدثتها المقاومة الجديدة بالمفهوم الأمني الإسرائيلي، خاصة وأنها تمتلك قضايا هامة وتداعيات تعاظم التحدي في تطبيق الاستراتيجيات بكسر الخطوط الحمراء وتجاوز اسرائيل بعضاً منها، لتشغل العالم والمنطقة بإشعال فتيل الحرب من حول سورية كما في لبنان والعراق، لكي لا تنعم بالإنتصارات الجديدة التي يحققها الجيش السوري على أرض الميدان.

أقرأ أيضاً:

النقاش: اعداء سوريا بنوا حساباتهم على معلومات خاطئة

لذا سنشهد انعطاف في المشهد السياسي في تطبيق استراتيجيات تحمل مواجهات وتصعيد تدك في عمق العدو الإسرائيلي، وسيكون الدرس قاسيا لتعلمها معنى كسر الخطوط الحمراء وتجاوزها بالمفهوم العسكري.

بواسطة
رنا العفيف
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق