كلمة الاخ عباس زكي في اليوم العالمي للقدس في العاصمة الاردنية عمان

بسم الله الرحمن الرحيم
سـعـادة الأخ مــجتبى فـــردوســـي سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية
وطــــــاقـــــــم الـــــــــســـــــــــفـــــــــــارة المحترمين
أصحاب المعـالي والسعــادة والسمـــاحة والنيافــة والعطوفـة المحترمين
الإخـــــــــــــــــــوة والأخـــــــــــــــوات…. الـــــــضـــــــــيــــــــوف الـــــــــــــــكـــــــــــــــــرام

قال تعالى ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ “

ليس غريبا أن يتم اختيار يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك من كل عام أن يكون يوما عالميا للقدس، فيوم الجمعة هو اليوم الأفضل عند الله سبحان وتعالى، وشهر رمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القران ، والقدس هي بوابة الأرض الى السماء، لذلك كان الاختيار الموفق للإمام الخميني قدس الله سره، ذو حكمة بليغة، ودلالة عميقة في الربط بين هذه العناصر المقدسة الثلاث والقضية الفلسطينية المركزية للأمتين العربية والإسلامية بل وللإنسانية جمعاء، وجوهرتها القدس، مسرى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومهد السيد المسيح عليه السلام. وبما فيها من مقدسات إسلامية ومسيحية، ولؤلؤتها المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

فبعد نكسة حزيران اعلنت سلطات الاحتلال قرار ضم القدس بتاريخ 27/9/1967 بانتزاع حق المواطنة من اهلها وفرض نظام الاقامة عليهم، ومنذ ذلك الحين والقدس تحظى بالنصيب الاكبر من البيانات والخطابات والمظاهرات الا انها وللاسف الشديد لم تحظى حتى اليوم باي نصيب من الاعمال والافعال الجادة التي تمكن من تحريرها واعادتها الى مكانتها المقدسة كجزء لا يتجزا من العقيدة الإيمانية للمسلمين والمسيحيين في العالم. لذلك لابد ونحن نلتقي اليوم في رحاب الروح الطاهرة للإمام الخميني طيب الله ثراه الذي جعل للقدس يوما من أيام العزة والكرامة في وجدان المؤمنين وجعل للقدس طريقا وجهاداً لا يتوقف الا بالتحرير، ان نقف امام الله وقفة ضميرية خالصة مبينين للناس كافة احوال مدينتهم المقدسة واحوال اهلها الصامدين المرابطين الذين يقدمون الغالي والنفيس في سبيل حريتهم وصون مقدساتهم الخالدة.

لقد قامت الاطماع الاستعمارية الصهيونية في مدينة القدس على مقولة ان من يملك القدس يملك كل فلسطين، بل يملك العالم بأسره، بدليل أن القوى العالمية وحتى معظم الدول العربية رضخت للأمر الواقع ولجرائم هذا الاحتلال المتغطرس، والذي حوّل هذه المقولة الى عقيدة ايمانية في الفكر الصهيوني الاجرامي التفوقي الذي كان هو الدافع الاستعماري الاساس لاحتلال فلسطين عام 1948 واجلاء وترحيل شعبها وتشريده وتشتيته في كل بقاع العالم واقامة قوة استعمارية متقدمة له في الشرق الأوسط كترسانة عسكرية تمتلك كل اسلحة التفوق بما فيها السلاح النووي لإخضاع المنطقة للنفوذ الأجنبي .

وتحتل القدس الاهتمام الاكبر حسب بن غوريون ” لا معنى للدولة بدون القدس ولا معنى للقدس بدون بناء الهيكل ” لذلك سعت سلطات الاحتلال ومنذ اعلان ضمها للمدينة المقدسة الى اتخاذ مجموعه واسعة من الاجراءات والتدابير لتحقيق هذه الغاية الاستعمارية البغيضه، كان اهمها ازالة كل الموروث العربي الاسلامي والمسيحي في المدينة، وتغيير معالمها واسماء شوارعها وازقتها وحاراتها، وازالة معالم القصور الاموية
في منطقة المربعات في جوار المسجد الاقصى المبارك وتشغيل برنامج دعائي عبر الصوت والضوء وتسليطه على اساسات المسجد الاقصى وتصويرها على الشاشات المحيطة على انها الهيكل المزعوم مع الاستمرار في حفر الانفاق تحت مساكن اهل المدينة وجعلها آيله الى السقوط، لاجبارهم على تركها والرحيل عنها الى جانب فصل الضواحي والقرى والبلدات ذات الكثافة السكانية العربية عنها، وتطويقها وخنقها بالاستيطان والمستوطنين الىى جانب تدمير المؤسسات الخدماتية الخاصه بالصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية لتصبح طارده لساكنيها واحلال شذاذ الاطاحة والمستعمرين بدلاً منهم .

ووفقا لمراكز الدراسات الفلسطينية، فإن الاستيطان زاد في مطلع عام 2014 ما نسبته 1000 بالمائة، وموازنة الاستيطان تضاعفت الى 600 %، فقد بلغ مجموع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية 503 مستوطنات تلتهم حوالي 200,000 دونماً وعدد المستوطنين فيها يزيد عن مليون مستعمر ، رغم قواعد وأحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة واتفاقيات السلام التي وقعت بين إسرائيل ومصر وإسرائيل والأردن وإسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية الا أن جميع ما ذكر لم يحقق إيقاف الإستيطان، أو حماية لمدينة القدس المحتلة وكأن العدو يرى فرصه الأخيرة فيسابق الزمن لتحقيق حلم الصهاينة بإكمال مخططهم الإجرامي.

ان القدس تتاكل اليوم ومن كافة النواحي الجغرافية والديمغرافية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية وان اسواقها وخاناتها مهددة بالمصادرة والاستيطان الى جانب خنق انسانها في حيز جغرافي ومعاشي محدود وجعله يطارد لقمة عيشه فقط بكل الصعوبات والمعوقات والحواجز ولا يستنشق غير الهواء المر وروائح شواء الاطفال ودماء الابرياء الذين لم يكن آخرهم حرق الشهيد الطفل محمد أبو خضير حياً على ايدي العصابات المجرمة من المستوطنين.

ســعــــادة الأخ الــــســفـــــيــــر…الــحــضـــور الـــكـــريــــــم

إن شعبنا في فلسطين عامة والقدس خاصة يصرخ بحرقة وألم ويتساءل… أين العرب والمسلمين .. رسميين وغير رسميين… أين الإعلام العربي والإسلامي ممن تهدم بيوتهم فوق رؤوسهم ويموتون جوعا في القدس!!؟ ألم يحن الوقت لتستيقظ هذه الأمة وتثور من اجل كرامتها … من أجل الأقصى الذي تم اقتحامة على مدار العشرة شهور الأخيرة ما يزيد على سبعة عشر ألف متطرف صهيوني بقيادة ” موش فجلين ويهودغليك ” واعداد من اعضاء كنيست ووزراء الى جانب 2500 جندي وضابط ورجل مخابرات .

إن هذه المناسبة التي أطلقها المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران آية الله الخميني منذ عقود هي فرصة لتذكير الأمتين العربية والاسلامية بأن القدس ما زالت تحت الاحتلال، وهي بحاجة الى تخليصها وتحريرها من الجرائم الصهيونية التي ترتكب بحقها.

وهي محاولة لاعادة البوصلة العربية والاسلامية تجاه المسجد الأقصى المبارك والمدينة المقدسة التي تتعرض الى تهويد هويتها العربية، وتجريف مؤسساتها وابنيتها التاريخية، وتشريد وتشتيت وترحيل سكانها، في ظل ما يجري في الوطن العربي من اقتتال داخلي وقتل وتشريد ملايين العرب في أكثر من دولة عربية، بهدف ضرب فكرة الدولة وتقسيم المقسم مع ضمان أمن إسرائيل.إن القدس في ذروة الخطر … والمسجد الأقصى على وشك الانهيار، والعدو الصهيوني يضخ مليارات الدولارات من اجل تهويد القدس وزرعها بالمستوطنات، ونحن نعقد عشرات القمم العربية والإسلامية من اجلها، وقرارات تصدر بالعشرات لدعم القدس، الا انها تتبخر سريعا مجرد وصول الزعماء والمشاركين الى بلدانهم، ونكتفي بالتصريحات الاعلامية وبيانات الشجب والاستنكار والادانة وصراخنا يعلو ويعلو دون تحقيق نتائج عملية على الأرض وكأن كل الجهود تندرج في اطار الظاهره الصوتية والأنكى والأمرّ انفاق المليارات من اجل تدمير عواصمنا وقتل أبنائنا وتشريدهم وتحويلهم إلى لاجئين في بقاع العالم، وان تكون مصائبنا من صنع ايدينا.

سعادة السفير … الحضور الكريم

لقد بدا واضحا للجميع أنه في ظل حالة التردي والانهيار العربي، والتراجع عن القيم والمبادئ في منطقتنا، وفي ظل التحالف الأمريكي _ الإسرائيلي أن لا حلول عادلة في الأفق، بل حالة خنوع للسيد الأمريكي، إلا أن شعبنا لن يستسلم للأمر الواقع، وسيبقى حاملا لراية النضال والكفاح، ولن يقبل بأقل من دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وهذا يتطلب اعادة النظر في آلية الانتصار للصرخة المدوية التي اطلقها المغفور له الإمام الخميني من أجل تحرير القدس.

فنحن بحاجة إلى ترجمة هذه الصرخة إلى أفعال حقيقية على الأرض، فالتاريخ لن يرحم ولن يستثني أحدا ، لذلك المطلوب في هذا اليوم وهذا الشهر المباركين:

  • اولاً : مطالبة الأمتين العربية والإسلامية وكذا المسيحية ، لتسخير طاقاتها الاقتصادية والسياسية، والوقوف الى جانب نضال وكفاح الشعب الفلسطيني على كل المستويات، وتعزيز مقاومته بكل الوسائل لانهاء الاحتلال وانقاذ وتحرير المقدسات الاسلامية والمسيحية من براثن الاحتلال الاسرائيلي الغاشم، ومقاطعة الكيان الصهيوني اقتصادياً وسياسياً وعزله كعدو حقيقي للأمتين ولدول المنطقة دون استثناء.
  • ثانياً: دعوة الحكومات والمنظمات والمؤسسات والجمعيات القانونية في العالمين العربي والاسلامي لدعم منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني على المستوى الدولي ولدى المنظمات الدولية المعنية لمحاكمة الاحتلال الاسرائيلي على جرائمه التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني ووضع القدس كأولوية في النضال نظراً لمكانتها الروحية والاستراتيجية.
  • ثالثاً : الدعوة الى عقد مؤتمر دولي خاص بالقدس يجمع السياسيين والمهتمين والمنظمات والمؤسسات في العالمين العربي والإسلامي لدعم فكرة ” وقفية القدس ” للحفاظ على المدينة وتنميتها وتعزيز صمود أبنائها وشراء العقارات والأراضي العربية المهددة

بالمصادرة، وتحويلها الى وقف اسلامي او مسيحي، ويضمن توفير كل متطلبات الثبات في القدس والصمود في مواجهة الاحتلال ومحاولاته طمس الهوية العربية والإسلامية للمقدسات.

رابعاً : دعوة الحكومات العربية والإسلامية لتوظيف علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والثقافية مع حكومات العالم وكل عناصر المجتمع الدولي لوضع قرارات الشرعية الخاصة بالشأن الفلسطيني موضع التطبيق وان لا يبقى الكيان الصهيوني فوق القانون.

خامساً :تصعيد وتوسيع المسيرات الجماهيرية والمظاهرات الشعبية واستمرارها لتشمل كل عواصم العالم ومدنه ويرفع فيها صوت القوى الحية عاليا للتعبير عن الغضب بقدر مالحق بالشعب الفلسطيني من جرائم وماسي وظلم وقهر بفعل السياسة العدوانية العنصرية للاحتلال الصهيوني والداعمين لجرائمه من القوى الاستعمارية وتمزيق الرداء التي تدثرت به إسرائيل منذ إنشائها وعلى مدار سنوات الاحتلال بأنها هي الضحية وأنها واحة الديمقراطية في غابات الشرق الأوسط وكشف القناع عم جرائمها كدولة عنصرية خارجة عن روح العصر.

وهنا نتقدم بالشكر الجزيل لسعادتكم ولطاقم سفارتكم في إحياء هذه الذكرى على ارض الأردن الحبيب ونثمن عالياً دور الجمهورية الإسلامية في إيران بقيادة المرشد الأعلى علي خاميني وحكومة وشعب إيران العظيم على الاستمرار بالتمسك بنهج آية الله الإمام الخميني في الارتباط بالقدس وفلسطين ويحدونا الأمل في هذه الظروف الاستثنائية بالغة الصعوبة والقسوة على شعبنا بايجاد الصيغ الكفيلة لاتخاذ إجراءات عملية تضمن أوسع مشاركة عربية إسلامية دولية ما امكن ترقى الى مواجهة أطماع الاحتلال الذي بلغ الذروه في التطرف والاستخفاف بالعالم وتشكل سنداً للأردن الشقيق الذي يبذل على مدار الساعة جهداً في تخفيف الحصار وإزالة القيود أمام المؤمنين لتأدية العبادة ويسعى وبكل جهد للحيلولة دون توجيه الضربة القاضية من الأكثر تطرفاً من العصابات التي تراها فرضتها بهدم الأقصى وبناء الهيكل وحتى تبقى القدس حاضرة في ضمير كل عربي ومسلم ومسيحي وحر في هذا العالم ، ما احوجنا الى رفع شعار يجمع ويستقطب ” القدس اولاً ” باعتبارها العاصمة النواة للأكثر وفاءً للعقيدة والدين وتحريرها فرض عين ولمسجدها الأقصى تُشدّ الرحال.

وأخيرا لا بد من توجيه التحية الى حاضرة الفاتيكان باعترافها بدولة فلسطين وإبرام اتفاقية الحقوق المدنية في القدس ، كما نوجه التحية الى كل الدول في مختلف القارات التي اعترفت بالدولة الفلسطينية ، وفرضت العزلة على امريكا أثناء التصويت في الجمعية العامة في نوفمبر 2012 ، وكذلك الى برلمان الاتحاد الأوروبي الذي طالب حكوماته الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

والتحية كل التحية الى كل القوى الساعية الى مقاطعة دولة الكيان الصهيوني العنصري وتكثف من حملاتها التضامنية مع شعبنا الفلسطيني وعلى اوسع نطاقه .

التحية لكم ايها الحفل الكريــــــم … والرحمة للشهـــــداء… والحريــــــة للأقصى … وعاشـــت فلسطين حرة عربية بعاصمتها الأبدية القدس.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock