كيف اختبر الأميركيون السلوكَ الجديد لـ «حزب الله»؟

يستعجل بعض اللبنانيّين التهليل للإتفاق بين ايران والغرب الى درجة فاقت الإحتفالات في طهران، التي ما زالت تتريَّث في انتظار عبور الفترة الإنتقالية التي وُضعت فيها تحت رقابة مشدّدة. تزامناً، كشفت مراجع ديبلوماسية عن تجربة أميركية شهدها لبنان قبل أيام لإختبار سلوكيات «حزب الله»، فما الذي حصل؟

تتوسع السيناريوهات التي تتحدّث عن انتصار الفريق اللبناني الموالي للنظام في سوريا والداعم للتوجّهات الإيرانية، على حساب الفريق الآخر وصولاً الى ادعاء عبَّر عنه البعض، عن نجاح خياراته الإقليمية والدولية انطلاقاً من التسويق القائل بفوز إيران على الغرب مجتمعاً وممثَلاً بمجموعة (5+1).

وعلى هذه الخلفيات، توقفت مراجع ديبلوماسية وسياسية امام استعجال بعض اللبنانيين إعلانَ فوزهم في هذه الجولة، للإيحاء بأنّ ما يعني الملف السوري الذي فُتح من باب تحديد 22 كانون الأول المقبل موعداً لمؤتمر “جنيف 2″، سيشهد انتصارَ النظام السوري على معارضيه بمعادلة شبيهة بالأولى، ليكون الإنتصار الثاني لـ “جنيف السورية” بعد انتصار “جنيف الإيرانية”، وهو امر يقود الى مسلسل من الأخطاء قد يرتكبه أصحاب هذه النظرية، على قاعدة ما قاله المتنبي: “ليس كلّ ما يتمناه المرء يدركه، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”.

وتضيف هذه المراجع أنّ هذا التسرّع ليس في محلّه إطلاقاً، وخصوصاً إذا ما بُنيت هذه النظرية على جانب محدود من مضمون “التفاهم الموقت” بين إيران والغرب، ذلك أنّ بنوداً كثيرة من البنود الـ 22 التي نشرها البيت الأبيض ليلَ السبت – الأحد الماضي في ما سماه “تصوراً مفصّلاً يتضمّن نقاطَ اتفاق الأشهر الستة المتعلق ببرنامج إيران النووي”، كبّلت التحركات الإيرانية في الفترة المقبلة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد اشار ملخص الإتفاق الذي نشره البيت الأبيض الى سلسلة التزامات إيرانية نووية وسياسية ومالية وإقتصادية وتجارية ونفطية، ستكون مُدرَجة على لائحة الرصد الدولي للتثبّت من مدى التزامها مقتضيات هذا التفاهم.

ولعلّ أبرز ما يمكن التوقف عنده، أنّ من بين هذه الإلتزامات التي تفيض عن الأمور التقنيّة في نسبة تخصيب اليورانيوم، ما يتصل منها بالسماح ببيع النفط الإيراني بنسبة 60 في المئة فقط، وطريقة صرف عائداته البالغة 4.2 مليار دولار وفق برنامج مقنَّن سلفاً يقضي بتحويل 400 مليون دولار فقط من أجل دفع تكاليف الطلبة الإيرانيين في الخارج وتسهيل التحويلات الإنسانية الإيرانية لشراء الغذاء والمواد الزراعية والطبية والصيدلانية حصراً.

وستستمرّ العقوبات، بموجب الإتفاق، على البنك المركزي الإيراني وما لا يقل عن 20 مصرفاً ومؤسسة مالية إيرانية، وعلى نحو 600 شخص ومؤسسة على علاقة بالبرنامج النووي وصواريخها الباليستية وعلى قطاعات من الاقتصاد الإيراني وبرنامجها العسكري، وفي كلّ ما خص “دعم الإرهاب ولعب دور سلبي في النزاع السوري وسجلّ ايران في حقوق الإنسان”.

وكذلك، انتهى الإتفاق الى التأكيد أنّ المليارات السبعة التي ستوفرها عملية تخفيف العقوبات، هي جزء ضئيل إذا ما احتُسبت على أنها قسم من مبلغ 100 مليار دولار لا يمكن استخدامها بعد، عدا عن العقوبات التي يمكن أن تنشأ إذا ما ظهر ايّ التفاف أو تهرّب من تنفيذ الاتفاق.

وعليه، هناك ضوابط كثيرة لا يمكن التفلّت منها بسهولة، ومتى فُهمت اهميتها سيتراجع كثيرون عن الإعتداد بالكثير من الإنتصارات، في انتظار انتهاء فترة التجربة التي ستكون مخصصة للبحث في الملف السوري، وهو أمر يكبّل قدرة الإيرانيين في الدفاع عن الحليف، فكيف إذا ما أُضيفت الى لائحة الشروط الروسية – الأميركية المتفاهم عليها والتي لا تلحظ دوراً أكبر للإيرانيين فيها، ولا لحلفائهم بالتأكيد.

وعلى هذه الخلفيات، تقول المراجع الديبلوماسية إنّ فترة الإختبار التي يخضع لها الإيرانيون ستنسحب على أداء النظام السوري و”حزب الله” في سوريا ولبنان على السواء، ومن هذا المنطلق فقد إختبر الأميركيون السبت الماضي الأداء الجديد للحزب بإنزال طائرة عسكرية أميركية في “مطار رياق” بدلاً من مطار “حامات” كمحطة لنقل الخبراء والمعدات العسكرية للجيش، في محاولة لإختبار ردّ فعله لأسباب عدة تتَّصل بقربه من الأراضي السورية ووقوعه في قلب البقاع الذي يسيطر عليه الحزب، بعدما تحوَّل قاعدة خلفية آمنة لمعاركه المفتوحة في سوريا.

وبناءً على ما تقدم، إعتبرت المصادر أنّ التجربة الأميركية كانت ناجحة في كلّ المقاييس، علماً انها لن تكون الأخيرة، وستتكرّر في مناطق اكثر دقة وحساسية وبأشكال أخرى لقياس مدى إلتزام إيران ما تعهدت به وحلفاؤها في آن معاً.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock