لا فرق بين داعش والأكراد إلا حزب الله

تدفق في البطحاء بعد تبهطل… وقعقع في البيداء غير مزركل.
وسار بأركان العُقيش مقرنصاً… وهام بكل القارطات بشنكل.
يقول وما بال البحاط مقرمطاً… ويسعى دواماً بين هكٍ وهنكل.

أرجو من القارئ تجاهل ما سبق، لأنه بلا معنى، ولا أعرف إن كان الرجاء يُنهي الحكاية إن سألني أحد، طالما بلا معنى فلماذا تكتبه، ولكن الأرجح أنه لن يسألني أحد، وإلا لو كنا نسأل لما سمحنا لأحدٍ بأن يُشهر في وجوهنا نار التغول الشيعي لنستجير منه برمضاء الدواعش، ولكن هل هناك بالفعل بيئة سنية حاضنة لـ”داعش”، وهل هناك تغولٌ شيعي، هناك من يقطع بكلاهما، وهناك من ينفيهما كلاهما، وهناك من يجعل علة وجود الثانية الأولى، وهناك العكس يجعل علة وجود الأولى الثانية، وهناك من يستثمر في كلاهما، وهناك من يذْكِي كلاهما، وهناك من يحارب أحدهما، وهناك من يحارب كلاهما، وأمريكا تحارب داعش، وداعش صنيعة أمريكا، وتركيا حليفة أمريكا فوق الطاولة وتحتها، وحليفة داعش تحت الطاولة وفوقها، وتشترط منطقة عازلة لمحاربة حليفتها وصنيعة حليفتها، والسعودية أداة أمريكا وروافد داعش المالية ومنهلها العقائدي، تحارب داعش، وداعش تهدد أمريكا والسعودية وتركيا وتتقدم في عين العرب، “عاصمة الأكراد” أعداء تركيا وحلفاء الغرب وحلفاء الأسد وحلفاء إيران، وهم كذلك أهل سنة، وهناك من يتدفق في البطحاء بعد تبهطلٍ… ويقعقع في البيداء غير مزركلِ.

ما سبق لا ينم عن تيهٍ أو قصور عن الفهم والتفسير، بل يدل على أن هناك من يعبث بالعقول، ومن خلال العبث بالعقول يحاول العبث بالتاريخ والجغرافيا، أنا شخصياً لا فرق لدي بين الأكراد وداعش، – وهنا أتحدث عن المشروع السياسي لا عن الأعراق والعقائد والسلوك-، فلا فرق لدي بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، والتقوى هنا تعني الوطن لا سواه، ولكن السؤال عن الفرق بين دولة كردية على خارطة التقسيم ودولة داعشية، فكلاهما على حساب التاريخ والجغرافيا ولصالح مشروع التقسيم العرقي والطائفي، رغم أنّ سيطرة داعش على عين العرب هي مصلحة سورية عليا، وإن لم تحدث أيضاً فهي كذلك مصلحة سورية عليا، فسيطرة داعش عليها ستجعل منها مجرد منطقةٍ أخرى على جدول مسير الجيش السوري، وقابلة للتحرير من عصابات الإرهاب، ونقل معركتها للداخل التركي بتهمة التخاذل والتواطؤ، فيما عدم سقوطها سيجعل منها بنداً في دستور سوري مرن قابل للاعتراف باللغة الكردية والأعياد الكردية على الأسس المواطنية، وهنا بإمكان الدولة السورية الاستفادة من وليد جنبلاط ولو لمرة واحدة بالجلوس على ضفة النهر.

أقرأ أيضاً:

  زهران: حزب الله سيفاجئ العالم

وبالعودة إلى العُقيش المقرنص والقارطات بشنكل، وهو ما يدعى بنار التغول الشيعي ورمضاء الدواعش، وهنا يجب أن يثور تساؤل لا يملك إجابته على وجه البسيطة سوى شخص واحد، له عمامة سوداء تجمع الحكمة والقوة، فإن قال “نعم” تتصلب الجغرافيا ويستريح التاريخ، وإن قال “لا” فالقادم أخطر، فيا سيد حسن، هل يمتلك الحزب استراتيجية حكم، وإن كان كذلك فهل يملك الثقة بنجاحها، فالإجابة بنعم هي الوسيلة الوحيدة لتحويل بيئة سنية حاضنة لداعش، إلى بيئة إسلامية عربية وطنية حاضنة للمقاومة، فيا سيد حسن، لو صدقك أربعة ملايين لبناني وثلاثمئة مليون عربي، فستكون قلوبهم معك وسيوفهم عليك، لأنك لم تحكم، وإن كان زُهداً ووطنية، إن حكم لبنان بما نعرفه عن أخلاق الحزب سيكون دفاعك الأمثل عن جغرافيا الشام الكبرى ووجود الشام الكبرى، فعدالة الحكم والانصهار المجتمعي، يليه توفير احتياجات الناس المعيشية،  فالمتدعش مقابل مئتي دولار وحورية عين ومظلوميته “السُنية”، بالإمكان إقناعه بمجتمع عادل يوفر له لقمة عيش كريمة وحورية طين- زوجة- وعدالة اجتماعية.

وبالمقارنة مع تجربة حماس فلا مجال للقياس، فرغم الحصار وخيارات بائسة وتتالي الحروب استطاعت الحكم، ولبنان لن يعاني حصاراً وفي ظهره سوريا، وفي ظل حكمتك لا مجال لخيارات بائسة، وهي حرب واحدة أخيرة وكفى، وكل ما سينتجه الصراخ على امتداد النفط لن يجدي نفعاً حتى لو كان حكومات منفى، فكلهم يشبهون أحمد طعمة وغسان هيتو في أفضل الأحوال، وأما النوايا الحسنة أو الأقلام مهما أوتيَت من سحر البيان وصدق اللسان فسيظلّ النفط بجرةِ غريزة قادرًا على نسفها، وإذا كان الحكم متعذراً وخيالياً أو حتى هستيرياً شمالاً، فلنجرب الحكم جنوباً، رغم أنّ الحكم شمالاً قيد الأنامل وفي متناول الزنود، وأما إن كان لا هذا ولا ذاك، فلنردد جميعاً:

أقرأ أيضاً:

  "الوكالة العربية للأخبار" تكشف: الموفد البريطاني ليس شراطاً تولي الحريري الحكومة

تدفق في البطحاء بعد تبهطل… وقعقع في البيداء غير مزركل.
وسار بأركان العُقيش مقرنصاً… وهام بكل القارطات بشنكل.
يقول وما بال البحاط مقرمطاً… ويسعى دواماً بين هكٍ وهنكل.

إيهاب زكي | سلاب نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق