لماذا يفشلون في ايران؟

على غير ما كان متوقعا جاء موقف مرشد الثورة الاسلامية في ايران السيد الخامنئي موافقا على قرار رفع أسعار البنزين الذي أقره المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي والذي يضم الرئيس حسن روحاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني ورئيس السلطة القضائية سید ابراهیم رئیسی.

وكمتابع للشأن الايراني، فقد تجلى من خلال هذه الموافقة احترام المرشد لسلطات الدولة، خاصة الحكومة الاصلاحية التي وصلت بأصوات أكثرية الشعب، ما يعني أنه آثر أن يتحمل تبعات القرار، رغم توقيته السيء بنظر التيار المحافظ المنافس لحكومة الشيخ روحاني.

آية الله خامنئي تلقى بالفعل الكثير من النقد على خلفية موافقته، لكنه ومن موقعه القيادي الروحي، كان يرنو بعينيه الى أقصى مصالح البلاد، آخذا بعين الاعتبار طبيعة الوضع السياسي في البلاد، اذ قد يعني الغاؤه للقرار أن تقوم بعض الأطراف السياسية بتوجيه اللوم اليه كمعرقل للعمل الحكومي.

في ذات الوقت ربطت موافقته بالتاكيد على دعم الشرائح الفقيرة والمتوسطة، لألا يكتووا بارتفاع الأسعار، التي تبقى مع القيمة الجديدة معقولة ومناسبة قياسا بمعظم دول العالم.

حكمة المرشد، قطعت الطريق على من كان يريد حشر القيادة الايرانية العليا، وألقيت الكرة من جديد في ملعب الحكومة لمزيد من قيامها بتحمل المسؤولية وتفعيل الاقتصاد المقاوم، وما يطمئن في الجمهورية الاسلامية على خلاف غيرها من الدول، أن قرارات الدولة صناعة وطنية، وإن أخطأ بعض الساسة باجتهاداتهم، أما شخص الولي الفقيه فمتمرس متواضع يعيش كأبسط أبناء الشعب، ولذلك رأيت الملايين هنا تنزل الى الشوارع تأييدا للنظام الاسلامي عقب احتواء موجة الاحتجاجات التي رافقها ركوب المخربين واتباع الأجندات لموجتها، وما لفتني مظاهرات محافظة گلستان بأكثريتها السنية مرددين: (لا تمرد، لا شغب فقط حق الفقراء) إذن تواجدت جماهير الشعب في الساحات ردا على اعداء ايران المحيطين من كل جانب، وعلى رأسهم ناهب الشعوب الامريكي المؤسس للمحارق البشرية وللقتل الاقتصادي المنظم، وقد رأيت بعض الشباب الايراني الذي لا تعنيه السياسة والشأن العام، لكنهم كما قالوا تعمدوا الحضور في ساحات تأييد النظام التزاما بالمبدا القرآني (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ)، بعد تصريحات المسؤولين الامريكيين والاسرائيليين التي تدعو لمزيد من التمرد على الدولة.

أقرأ أيضاً:

  عندما يصل جنبلاط إلى عين التينة
مظاهرات نتدد بالتدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للبلاد
مظاهرات تندد بالتدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للبلاد

بعد دراسة معمقة لأكثر من 15 عاما أجزم أن في ايران نظاما دينيا وطنيا ديمقراطيا من دون محاصصة، ولهذا يتمكن مسؤوليه من وضع الحلول السريعة لمشاكل الناس، صحيح أن مسؤولي النظام يعتنون بالعلاقة مع الله والدعاء لحفظ بلادهم وانتصار المستضعفين، لكنهم أهل الأخذ بالأسباب، يديرون البلاد بالعلم وحسابات الاقتصاد المقاوم، والقوة التي لا يخضع المستكبر الا لها، وفي داخل الدولة اتجاهات وآراء ومواقف حيوية متنوعة، بينما قائد الثورة الذي يعيش بزهد قل نظيره في دنيا اليوم ولا يملك أي ثروة شخصية لديه في الملمات فصل الخطاب، وتتناغم مع رؤيته القاعدة الشعبية الواسعة والمؤيدة.

ومن حسن الطالع لهذا البلد انهاء وجود السفارة الأمريكية بعد الثورة الاسلامية، إذ تنفذ الممثليات الأمريكية أدوارا مريبة تتلاعب بالحكم والثروات، وتصنع الفتن، وتدعم الانقلابات (مهندسة الإطاحة برئيس الوزراء الإيرانيّ الوطني الديمقراطي محمد مصدّق) وتنهب خيرات المستضعفين أينما حلت وارتحلت.

أعتقد أن الأحداث الأخيرة في المدن الايرانية تتجاوز عنوان رفع البنزين، الى معركة ممتدة بين خطين، الامريكان وجماعتهم من صهاينة ومتسعودة بوجه محور تقوده ايران وجهاً لوجه من طهران الى بغداد الى بيروت، الى غزة وصنعاء، والثورات الملونة هي أحد أداوات المخابرات الأمريكية، تعتمد في الاساس على شعب له مطالب حقيقية تتعلق بحياته اليومية وتحسين المعيشة، ويظهر أن خصوم الجمهورية الاسلامية لا يتعلمون، وهي التي مرت بانكسارات أقسى، فيكفي ان نتذكر حادثة 28 حزيران عام 81، التفجير الإرهابي الأشد بعد انتصار الثورة يوم استشهد آية الله محمد حسين بهشتي رئيس السلطة القضائية الأسبق و72 شخصية عقب استهداف مقر الحزب الجمهوري بطهران، بدعم أمريكي، حينها رحلت معظم قيادات الجمهورية الاسلامية الوليدة، وكطائر الفينيق خرج النظام مجددا من تحت الرماد ولادا للقيادات متماسكا، ليصنع مجد ايران الجديدة اللاشرقية واللاغربية.

أقرأ أيضاً:

  الحرب الأمريكية الجديدة .. حروب الظل

حري بخصوم ايران وخاصة من العرب وانا لهم ناصح امين، أن يكفوا عن المراهنة على الأمريكي الذي يساومهم حتى في لقمة عيشهم، فبعض دولهم اذا توقف القمح الامريكي لن يأكل الناس فيها خبزهم كفاف يومهم، وليتوقفوا عن الاستئناس بروايات قناتي (العربية والحرة) فايران الاسلامية بدون مبالغة اقوى بمئات المرات مما تتخيلون.

صحيح أن تاثير العقوبات الاقتصادية يوجع من جانب، الا أن الوجه الآخر لتأثير هذه العقوبات هو تفعيل الاقتصاد الوطني المقاوم، الذي تنخرط به يوما بعد يوم كل شرائح الشعب، ويتحقق المزيد من الاكتفاء والاقتدار الذاتي في كل المجالات لتتحول المحنة الى منحة.

بواسطة
عبدالرحمن أبوسنينة
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق