لهذا تعثر أردوغان في سورية

يبدو أن التحركات التركية العدائية في شرق الفرات لن تنتهي، حيث بدأ النظام التركي، مؤخراً، تحركات مريبة هناك ، على أمل تعزيز نفوذه في شرق الفرات ومن جملة هذه التحركات يمكننا الإشارة إلى محاولة التدخل العسكري لإنشاء المنطقة الآمنة في شمال شرق سورية، والعجيب أن تركيا تسعى بكل طاقاتها لدعم الجماعات المسلحة والمتطرفة بكل أدوات القتل والدمار لنشر الفوضى وإثارة الأوضاع سلبياً داخل سورية.

ومن الواضح أنه هناك خطط تركية بشأن المنطقة الآمنة تتمثل بمصادرة جميع الأسلحة بحوزة قوات حماية الشعب الكردية وإخراجها من المنطقة العازلة بشكل كامل، بالإضافة إلى أن تكون عمق المنطقة داخل الأراضي السورية لا يقل عن 30 كيلومترا تحت السيطرة التركية.

في المقابل؛هناك عدد من الأسباب التي تحول دون تنفيذ تركيا لهدفها ومخططها الرهيب، يأتي في مقدمة هذه الأسباب الرفض الأميركي، بالإضافة إلى معارضة روسيا التي تؤكد على سرعة عودة الجيش السوري إلى كافة المناطق التي كانت تسيطر عليها الجماعات الإرهابية بكافة أصنافها، بالتالي فإن المحاولات التركية لن تنجح و لن تتمكن بمفردها من تنفيذ المنطقة الآمنة والدخول في مغامرة عسكرية من هذا النوع بدون توافق مع أمريكا وروسيا. وفي هذا الصدد لن تتخلى أمريكا عن القوات الكردية ودعمها بكافة الوسائل والأساليب، إذ توعد الرئيس الأميركي ترامب أنقرة بأنه في حال دخلت تركيا إلى مناطق قوات سورية الديمقراطية في شمالي البلاد، فإن واشنطن ستمسح تركيا اقتصاديا من خلال فرض العقوبات عليها.

مجملاً….على الرغم من أن تركيا وبعض حلفاءها في المنطقة يضعون الإستراتيجيات والمخططات، للوصول إلى أهدافهم في سورية، ولكن ما أكثر المخططات التركية الغربية التي اصطدمت بإرادة الشعوب وتكسرت على صخرة مقاومتها، ولا أظن نتيجة الإستراتيجية الأمريكية الحالية ستكون أفضل حالا من نتائج الإستراتيجيات السابقة، وما المقاومة التي أصابت “داعش” وأدواتها بالرعب، فمقاومة الجيش السوري، ليست إلا جانبا من إرادة هذه الشعوب، والمأمول ان تدرك القيادة التركية حجم المغامرة التي يدفعها الأمريكي وحليفه العربي اليائس نحوها، وتبادر إلى مراجعة حساباتها، وتجنب التورط بقدر الإمكان بالمستنقع السوري، كما أنني على ثقة تامة أن الشعب السوري قادر على تجاوز وتخطي أزمته ومحنته الراهنة بفضل تماسكه ووحدته الوطنية، لأنه يدرك جيداً دوره في مواجهة كل المشاريع الإمبريالية في المنطقة الرامية الى تجزئة وتقسيم سورية وتفتيت وحدة الإنسان السوري.

أقرأ أيضاً:

جريمة تعود عليها مسلحو "الجيش الحر" بريف الحسكة

وأختم بالقول إن الدور السلبي لأردوغان في سورية، لم ولن يكون في صالح تركيا، فمن الخطأ تصور أن بإمكان تركيا أن تنعم بالأمن والاستقرار، فيما ألسنة النيران تشتعل في سورية، فالتجربة أثبتت أن الأمن القومي لأي بلد من بلدان المنطقة يرتبط إرتباطاً عضوياً مع أمن الإقليم ، فإذا لم تنهي تركيا تحالفها المصلحي مع داعش وأخواتها اليوم، فإن نيران هذا التنظيم سيشعل أنقرة غدا.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق