ماذا تحضر وزيرة الاعلام للقطاع؟

كتبت مريم سيف الدين في صحيفة “نداء الوطن”: كشفت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد عبر موقع الوزارة عن خطتها للإعلام المسماة باسمها “خطة عبد الصمد”. لكن الخطة التي لم تبدُ واضحة للعديد من الإعلاميين الذين تواصلت معهم “نداء الوطن” ليست خطة عبد الصمد، وإنما بعضها مستلهم من مشروع “قانون الإعلام الجديد” الذي اقترحه وزير الإعلام السابق ملحم رياشي، والعالق في لجنة الإدارة والعدل. والبعض الآخر من الخطة التي شارك بوضعها الوزير السابق زياد بارود. ولا يبدو ان الزّملاء والعاملين في مجال الإعلام الذين تواصلنا معهم يأخذون خطة عبد الصمد على محمل الجد، بل يرى معظمهم فيها خطوة استعراضية أكثر منها عملانية. خصوصاً وأنه تمّ الإعلان عنها قبل التأكد من المسار الذي ستسلكه، فيما تبدو مجرد مسودة. بينما يرى بارود في حديث لـ”نداء الوطن” أن ميزة هذه الخطة أنها تشاركية ومنفتحة على جميع الملاحظات.

وفي حين تحاول الوزيرة التسويق لخطتها التي تعد بأن تشكّل نقلة نوعية للإعلام، انتقد إعلاميون تصريحات عبد الصمد أمس، والتي أطلقتها من داخل نقابة المحررين. إذ قالت الوزيرة إن لديها اقتراحات من “ناحية العقوبات التي تفرض على الإعلامي، كما البحث في عقوبة السجن التي يجب ألا تكون في إطار موسّع. آخذين بالاعتبار بعض الضوابط التي تحمي الدولة وهيبتها وأركانها الأساسيين”. ما يظهر تمسك الوزيرة بعقوبة سجن الصحافيين على خلفية آرائهم متذرّعةً بضوابط فضفاضة. وهو ما كان قد اقترح رياشي الغاءه في اقتراحه للقانون انطلاقاً من رفضه لأن يسجن صحافي بسبب نزاعات في الرّأي. وحاولت عبد الصمد التبرؤ من تصريحها بعد الاعتراض الذي أثاره. وتعليقاً على “خطة عبد الصمد”، يقول خبير في المجال الإعلامي إن الإعلام الإلكتروني لا يحتاج إلى قانون مختلف عن “قانون الإعلام الجديد” العالق في لجنة الإدارة والعدل، والذي لا يحتاج إقراره سوى تحويله على اللجان النيابية المشتركة وإلى الهيئة العامة للتصويت عليه. كلام الخبير يتوافق مع كلام المدير التنفيذي لمنظمة “سمكس”، محمد نجم.

إذ يؤكد نجم لـ”نداء الوطن”: “يوجد قانون في اللجان النيابية يتضمن شقاً يتعلق بالاعلام الالكتروني، لدينا تعليقات لتحسينه كمجموعة منظمات تعنى بالشق المتعلق بحرية الراي والتعبير، لكننا لم نتمكّن من الوصول إلى النسخة الأخيرة منه للإطّلاع عليها”. وفي حين تشمل “خطّة عبد الصمد” إضافة إلى المواقع الالكترونية، منصات التواصل الإجتماعي والمدوّنات الرقميّة، يحذّر نجم من أنّ ذلك سيؤدي إلى القمع والحدّ من حريّة التّعبير. “فلا يمكن التفكير بوسائل التّواصل الإجتماعي كأداة تقليدية للتّشريع، لأن لديها خصائص وإطاراً عاماً مختلفاً كلياً عن الاعلام التقليدي، بالتالي يجب التفكير فيها بطريقة أعمق مما قالته الوزيرة”، وفق نجم. من جهته يرى الخبير في المجال، أنه لا يمكن لأحد اللحاق بالتطور التقني، وأنه يجب أن يترك ليأخذ مجاله ويراقب في حال صدر ما يهدد حرية الافراد.

إضافة إلى السجال الذي طرحته الخطة حول مسألة الحرية، طرحت مسألة جديدة، وهي إنشاء هيئة ناظمة للإعلام. وهنا يسأل الخبير عن جدوى هذه الهيئة، وعن المقصود بالتنظيم الذي ستقوم به، “أهو تقني؟ أم تنظيم للمضمون وكيف؟”. وفي حين يشدّد بارود على أنه لا ينطق باسم الوزيرة، “فالخطة ملكها”، لكنه يعبر عن اقتناعه التام بضرورة وجدوى إنشاء هيئة ناظمة للإعلام. إذ يرى المحامي أن العالم متجه نحو الهيئات الناظمة، “وزارة الإعلام لم تعد موجودة في الديموقراطيات الحديثة، والهيئة الناظمة تخرج القطاع من الحسابات السياسية الضيقة في مجلس الوزراء وهي مستقلة عن السلطة السياسية”. لكنّ إعلاميين يعبّرون عن شكوكهم بأن تشكّل هيئة مستقلّة، ويؤكدون بأنّها ستخضع هي أيضاً لمحاصصات طائفية كحال هيئات أخرى.

أما عن استبدال وزارة الإعلام بوزارة دولة لشؤون الاعلام فيرى بارود أن له مبررات دستورية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بطرح قضية إعلامية أمام مجلس الوزراء أو مشروع قانون أمام مجلس النواب.

وفيما تساءل إعلاميون ومؤسسات معنية بالإعلام عن سبب إهمال الوزيرة لـ”قانون الإعلام الجديد” العالق في لجنة الإدارة والعدل، ما يظهر وكأنّها تنطلق من نقطة الصفر بخطة جديدة قد تؤخر إقرار قانون جديد، يبيّن كلام بارود أنّ الأمر قد لا يكون كذلك. ويبدو أن مسار الخطّة الأشبه بمسودّة، ومجرّد أفكار مطروحة لم يتّضح بعد. ” قد تكون الآلية الاجرائية لما طرحته الوزيرة من خلال الإقتراح الموجود في مجلس النواب، ولا مانع من ان يكون هو المنطلق، فالوزيرة تشارك في اجتماعات اللجنة. والخطة نوقشت في مجلس الوزراء، إن كانت ستكمل في مجلس الوزراء أم في مجلس النواب فهو تفصيل إجرائي وهناك استمرارية في الأفكار”. ويعبر بارود عن تفضيله لأن تكون “التشريعات بجسم واحد” بمعنى أن تنطلق من المشروع الموجود.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق