ماذا لو أدار حزب الله ظهره للأوروبيين؟

كشف مرجع رسميا لبناني واسع الاطلاع لصحيفة “السفير” أن التحقيق القضائي البلغاري «لم يتوصل إلى أي معطى أو دليل دامغ جديد يمكن أن يؤدي إلى قلب المشهد الأوروبي رأسا على عقب، وكل ما حصل أننا أمام قرار سياسي معنوي لا مفاعيل مادية أو عملية له راهنا أو مستقبلا».

ويضيف المرجع أن تداعيات معركة القصير حاضرة في صلب القرار الأميركي ــ الإسرائيلي ــ الأوروبي (وبدفع سعودي)، خاصة أن لكل طرف من هذه الأطراف اعتباراته، فضلا عن وجود بيئة عربية ولبنانية حاضنة لا بل محرضة على كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تشويه سمعة «حزب الله» وصورته عربيا ودوليا.

واللافت للانتباه أيضا، بحسب المرجع نفسه، أن القرار الأوروبي لم يصدر رسميا حتى الآن، لأن وزير خارجية السويد اشترط موافقة حكومته مسبقا قبل نشر القرار، وأضاف أن القرار سيصدر وهو خاضع للمراجعة كل ستة أشهر، وهذا يستوجب استنفارا رسميا وديبلوماسيا لبنانيا منذ الآن، خاصة أن هناك آليات موجودة ضمن الاتحاد الأوروبي للطعن بالقرارات، وقد حصلت مراجعات سابقة من دول أخرى وتم تجميد مفعول قرارات مماثلة.

وأوضح المرجع أن الحكومة اللبنانية تبلغت أن القرار لن تكون له أي مفاعيل على كل التحويلات المالية القانونية إلى لبنان عبر المصارف الأوروبية. وأشار إلى أن سفيرة الاتحاد الأوروبي أنجلينا ايخهورست قطعت إجازتها الصيفية وعادت إلى بيروت، أمس، والتقت رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ومن المقرر أن تلتقي اليوم وزير الخارجية عدنان منصور لإبلاغه أن القرار رسالة سياسية ولا مفاعيل عملية له، مشددة على طابعه المعنوي البحت وعدم تأثيره على المساعدات والتقديمات الأوروبية للحكومة اللبنانية!
غير أن التطمينات الأوروبية، لا تحجب أسئلة من نوع آخر:

أولا، ثمة قناعة راسخة بأن التوجه الأوروبي موجود منذ فترة طويلة، وقد حال دون تحوله إلى قرار، في المرحلة السابقة، موقف عدد من الدول الأوروبية، غير أنه اتخذ منحى مختلفا من لحظة انخراط «حزب الله» في معركة القصير، فماذا لو أعلن الحزب انسحابه من المعركة وماذا لو لم ينسحب، وهل يمكن أن تقود مشاركة الحزب أو عدمها إلى معطيات جديدة؟

أقرأ أيضاً:

  مفاوضات متوترة بين فرنسا وبريطانيا حول بريكست

ثانيا، لعل السؤال الحقيقي كيف سيتصرف «حزب الله» إزاء ما أسماه «القرار الأميركي ــ الصهيوني العدواني الظالم»؟ هل سيعيد الحزب النظر في آلية تعامله مع دول الاتحاد الأوروبي؟ ماذا لو طلب أي مسؤول أوروبي موعدا من مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا (القناة الأمنية الحزبية الرسمية)، على غرار ما فعل بالأمس ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي؟ وهل يمكن للحزب أن يدير ظهره للمواعيد الأمنية التي درج الأوروبيون على طلبها، بعيدا عن الإعلام؟

ثالثا، ماذا لو أبلغ «حزب الله» الأوروبيين رسميا بالمعادلة الآتية: «نحن حزب جهادي (عسكري) من رأسه وحتى أخمص قدميه، من لحظة الولادة وحتى يومنا هذا، ونمارس العمل السياسي في خدمة العمل الجهادي، وليس عندنا جناح عسكري وجناح سياسي، وما تقرره قيادة الحزب (من الأمين العام وشورى القرار والمجالس التنفيذية والجهادية والسياسية) يسري على كل حزبي، ولا يستثنى أي عضو في الحزب من معادلة العمل الجهادي، وبالتالي ما يسري على الجناح العسكري يسري على الحزب كله»؟ فهل يقرر الأوروبيون وقف التعامل والحوار مع الحزب كله أم يضعون قرارهم في سلة المهملات؟

رابعا، ماذا لو اتصل ضابط أوروبي ضمن «اليونيفيل» بمسؤول عسكري أو أمني في «حزب الله» سعيا لحل إشكال أو لتنسيق أمر محلي ما، كما يجري يوميا، في عشرات القرى في جنوب الليطاني، هل يتجاوب الحزب وهل يمكن أن يعاقب الضابط الأوروبي في بلده، أم أن الضرورات تبيح المحظورات للطرفين؟

خامسا، ماذا لو قرر «حزب الله» سياسيا أن يدير ظهره للأوروبيين وألا يعطيهم الضمانات التي كانوا قد طلبوها، حتى من قبل انطلاقهم من دولهم إلى الجنوب اللبناني، للمشاركة في تنفيذ القرار 1701 في العام 2006، وماذا لو تمكن «طرف ثالث» من التسلل إلى هذه المعادلة من أجل النيل من أمن «اليونيفيل» وعلاقتها بالجنوبيين والمقاومة، فهل يكون لزاما على «حزب الله» أن يقطع الطريق على هكذا محاولات بالوقوف دائما على «خاطر» الوحدات الأوروبية في «اليونيفيل»؟

أقرأ أيضاً:

  تعليق ناري من رجل أعمال سوري ورد إسمه في لائحة العقوبات الأوربية

في كل الأحوال، هذه الأسئلة وغيرها، طرحها الايطاليون أمام جهاز العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي، قبل أن يحال الملف لوزراء الاتحاد، حيث طغى في اجتماع بروكسل بالأمس، البعد السياسي على ما عداه، فسقطت اعتبارات بعض الدول، تحت طائلة معاقبتها من قبل بعض الدول الكبرى نتيجة الأزمات المالية والاقتصادية التي تعصف بها حاليا، ناهيك عن محاولة تقديم جائزة ترضية للإسرائيليين على خلفية القرار الأوروبي بعدم شرعية الوجود الإسرائيلي خارج حدود العام 1967 (رفض الاستيطان عمليا).

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق