ماذا لو تمّ إقرار قانون “حقوق المرأة”في العراق؟

ماذا لو تمّ إقرار قانون “حقوق المرأة”في العراق؟
زهراء جمال.
لا يخفى على أحدٍ منكم ما تعانيه المرأة في الشرق الأوسط عموماً والبلدان العربية خصوصاً، من إجحاف مجتمعي وتمييز و طبقيّة، ورغم ظهور إرادات حقيقية لإنتشال المرأة من هذا الواقع إلاّ أنّها ظلت تدور حول جزئيات صغيرة لا تغني المرأة ولا تُسمنها فضلاً عن كونها تصطدم بالأعراف الإجتماعية التي لا تزال مسيطرة هناك.

المشاركة الحقيقية و الواسعة للمرأة العراقية في التظاهرات التي اندلعت منذ الأول من أكتوبر و لا تزال مستمرة في العراق أمرٌ-رغم كونه طبيعياً لكنّه-مفرحٌ بالنسبة لمجتمع كان يرى التظاهر و التصدّي لقضايا البلد و السياسية حكراً على الرجال إلاّ أن هذه المشاركة لم تكن فاعلة البتة!.

إذ لم نرَ أي حركة نسوية انبثقت من رحم التظاهرات مهمتها النهوض بواقع المرأة في العراق،أصلاً لم نرَ لافتات تحمل هكذا شعارات!.

و السبب يرجع برأيي إلى التثقيف الإعلامي الذي يُركز على شعارات وهمية رومانسية تدغدغ المشاعر كشعار”نريد وطن” أو “نازل أخذ حقي”. دون أن نطالب بماهية الوطن الذي نريده و الحقوق التي نطالب بها!.

لا يزال القانون و القضاء العراقي مجحفاً كثيراً بحق المرأة و المواد القانونية مليئة بالقانون التي تنظر إلى المرأة على أنّها ربع إنسان أو كائن مجرّد من العقل و العواطف و ليست سوى جارية مملوكة للرجل يعاملها كيف يشاء و الشرع و القانون و العرف يحميه !.

الغريب بالموضوع أنّ المنظمات التي تدّعي الدفاع عن المرأة و المنظات النسوية لم تتقدم مرةً بالمطالبة بتشريع قانون”حقوق المرأة” الكفيل بمعالجة كل القضايا الجائرة و غير المنصفة بحق المرأة و المشرعنة بغطاء شرعي و قانوني، كقانون العقوبات و المطاوعة(بيت الطاعة) و النشوز و قضايا الطلاق و النفقة و غسل العار وغيرها، بل حتى سيعالج مسألة الكوتا النسوية و تسلّم المرأة مناصباً عليا في البلد فلا يعود منصب الوزير و المدير العام مقتصراً على الرجل، فبدلاً من أن تكون نسبة الكوتا الربع لتكن النصف!.

أقرأ أيضاً:

  شركات طيران اوروبية تستأنف تحليقها فوق المجال الجوي العراقي

الأغرب من كل هذا هو أن تقديم هذا القانون الذي سيحل كل هذه المشاكل بسيط جداً و يتم بالطرق الآتية:
الأولى: أن يتقدّم رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء بهذا القانون لمجلس النواب،
الثانية: أن يتقدّم بطلبٍ من عشرة نواب على الأقل من قبل اللجنة البرلمانية المختصّة، ليتمّ التصويت عليه و إقراره.

و من هنا أقترح على المتظاهرات و المتظاهرين ممن يهمّه النهوض بواقع المرأة العراقية المطالبة بتشريع هذا القانون و سيخلّد تشريعه-فيما لو تمّ بناءً على المطالبة-هذا الحراك إلى الأبد و سيكون نقطة تحوّل في واقع المرأة في العراق و ربما سيترتب عليه لاحقاً مزيداً من الإرتقاء و النهوض.

بواسطة
زهراء جمال
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق