ماذا يريد أردوغان من ليبيا ؟

من سورية إلى ليبيا تشعل تركيا أزمات وتدعم جماعات على حساب أخرى وذلك عبر توفير التدريب والسلاح لها كفرصة للنفاذ وتحقيق أطماعها في تلك الدول حتى وإن كان هذا يعني انتشار الإرهاب والدمار والخراب في المنطقة.

خلال الأزمة في سورية كانت تركيا صاحبة الحضور الأبرز فيها والممول والمستفيد الأول من نتائجها، كونها تمارس تأثيراً قوياً على المعارضة المسلحة وأخواتها، إذ تزود مقاتليها بالمال والسلاح ، وعندما أدركت تركيا فشل وكلفة المواجهة مع القوى الإقليمية والدولية، وبعد تعثر إستراتيجيتها في العراق ورهانها على قوى لم تنجح في تغيير المعطيات في الميدان السوري بعدما استنفذت كل ما لديها من أساليب لإسقاط سورية وباءت جميع محاولاتها بالفشل، بدأت برسم خطوط جديدة لتغيير قواعد اللعبة هناك، من خلال تعزيز وجودها في أفريقيا والتمسك بالحضور في ليبيا لتمرير مصالحها.

لا تخفي تركيا رغبتها في التدخل في أكثر من مكان فكانت ليبيا الوجهة الثانية بعد سورية، وعلى مدار الأشهر الماضية، انكشفت التدخلات التركية في ليبيا شيئاً فشيئاً إذ تم ضبط شحنات أسلحة قادمة من تركيا، آخرها لسفينة الأسلحة والمعدات العسكرية، التي انطلقت من ميناء سامسون التركي في 9 (أيار) الماضي، وتزامن وصول شحنة السلاح التركية، مع إعلان أردوغان، رفضه العملية العسكرية التي أطلقها الجيش الوطني الليبي، لتحرير العاصمة طرابلس من الجماعات الإرهابية، ودعمه صراحة لحكومة فايز السراج.

ما يزيد من تورط تركيا في ليبيا، ، وصول فايز السراج قبل عدة أيام إلى إسطنبول بهدف الحصول على مساعدة عسكرية ومالية من حكومة أردوغان وإمكانية عقد اتفاقية دفاع مشترك بين إردوغان والسراج لضرب قوات الجيش وإعاقتها عن تحرير طرابلس من الإرهاب، فكان هناك توجه تركي لتسليم حكومة “السراج” دفعة جديدة من الطائرات المُسيرة بدون طيار، الذي يعتبر خرق جديد للقرارات الدولية بشأن حظر توريد السلاح إلى ليبيا.

أقرأ أيضاً:

  واشنطن و الثقب الأسود في شمال شرق سوريا

الهدف من تدخل تركيا في الشأن السوري، هو نفسه الذي يحركها للتدخل في ليبيا، وهو دعم مشروع الإخوان والتنظيمات المسلحة والمتطرفة في ليبيا، حيث تريد تركيا تمكين الإخوان من حكم البلاد والسيطرة على مقدرات الدولة الليبية، نظرا لأن الجماعات المسلحة في ليبيا يرتبطون بحزب العدالة والتنمية في تركيا. هذا بالفعل ما يريده أردوغان من ليبيا، ولكن ما لا يعلمه أنّ الشعوب العربية لن تقبل بهذا المشروع مهما كان الثمن، ولنا في التجربة الليبية خير دليل خاصة بعد وقوف الجيش الليبي ببسالة في وجه القوى المتطرفة والإرهاب.

مجملاً…اليوم تتورط تركيا في المستنقع الليبي إذ تتحمل جانباً كبيراً من الفوضى الليبية، بتزويدها للميليشيات المسلحة المتشددة بالأسلحة والذخائر، في انتهاك للحظر الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على شحنات الأسلحة إلى ليبيا التي أصبحت تمثل الساحة الأكثر دموية للصراعات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط.

وباختصار شديد يمكن القول: إن استمرار الأزمة في ليبيا وانتشار المجموعات المتطرفة فيها ينذر بنتائج كارثية على المنطقة والعالم، لذلك يبدو أن ليبيا على أبواب سيناريوهات مرعبة ومخيفة لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في المنطقة، ومن هذا المنطلق يجب على تركيا أن تتأهب لمرحلة جديدة، فتركيا تتجه بسرعة كبيرة إلى فخ المستنقع الليبي إذا استمرت حكومة أردوغان بالدور السلبي من خلال سعيها لتأجيج الصراع في ليبيا، وهذا يستدعي حل سريع لهذه الأزمة، ينهي معاناة الشعب الليبي بما يحفظ وحدة أراضي ليبيا واستقلالها السياسي في المنطقة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق