مالك وأبو طلال يعرفان أنهما محاصران..!

على الرغم من كل الفوارق بين قضية مخطوفي أعزاز وقضية مخطوفي الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي القضيتان متشابهتان في غاياتهما المعلنة والسرية .

فبالرغم من الاختلاف بين (أبو ابراهيم وابو مالك وابو طلال) ، بين داعش والنصرة ولواء عاصفة الشمال بين الحدود التركية السورية والحدود اللبنانية السورية ، بين هوية المخطوفين من زوار شيعة اتهموا بأنهم من حزب الله وبين مخطوفين من قوى أمن وجيش لبناني ثمة الكثير مما يذكر بحقبة مخطوفي أعزاز. اللاعبون الاقليميون الذين يقفون وراء داعش والنصرة هم أنفسهم أولئك الذين كانوا قادرين على حل ملف أعزاز والتأثير على خاطفيهم . في الغاية ومنذ اللحظة الأولى ثمة استنساخ لمسألة الضغط على حزب الله ومحاولة الضغط عليه عبر القول وكما قيل في أعزاز بضرورة سحب حزب الله لعناصره من سوريا لقاء الافراج عن المخطوفين. الصيغ الأولى التي ظهرت على لسان قادة في جبهة النصرة كانت شبيهة بتلك البيانات التي صدرت يوم مخطوفي أعزاز وطالبت حزب الله بالانسحاب من سوريا. كانت البصمة اللبنانية في صناعتها واضحة. بالأمس نشرت بصمة لبنانية شبيهة بيانا منسوبا الى داعش تهدد بذبح العسكريين على التوالي اذا لم ينسحب حزب الله من دوره المعرقل للمفاوضات. هذه الورقة لم تجد يوم مخطوفي أعزاز صدى لدى حزب الله وهي لن تجد صداها اليوم على الاطلاق كما تشير أبسط معطيات الأمور والواقع والظروف.

ثم أن لعب ورقة الضغط في موضوع الجيش وقوى الأمن الداخلي فيه مفارقة. فالمجموعات المسلحة تختطف مثلا عناصر في الجيش وقوى أمن من عكار وبشري والبقاع الغربي وتطالب حزب الله بالانسحاب من سوريا. حتى في رفع شعار تبادل المخطوفين مع سجناء في رومية فان هذا المطلب ليس جديدا اذ وعلى لسان نواب لبنانيين يعيشون في الخارج عرضت لوائح مسجونين في لبنان وسوريا من اجل اطلاقهم مقابل الافراج عن مخطوفي أعزاز واليوم يتكرر المطلب وفق قواعد 1/10 أو 1/2 وهي قواعد مهما اختلفت وتبدلت لن تجد صدى لبنانيا لأن القبول بهذه القاعدة التي رفضت سابقا ستشجع اي مجموعة على خطف جنود لبنانيين لمبادلتهم بسجناء مهما اختلفت تهمهم.

اذا تعرف داعش والنصرة بحكم التجربة السابقة أن المطلبين لا يمكن ترجمتهما على أرض الواقع لا بل أن ثمة استحالة في هذا المجال .

متابعون لقضية المخطوفين العسكريين من جيش وقوى أمن يرون أن مفاتيح حل هذه القضية ترتبط أولا بتدخل اقليمي جدي قادر على التأثير على داعش والنصرة .

بعدها فان مطالب الطرفين لن تكون مستحيلة لأن أبا مالك وأبا طلال يعرفان أنهما ليسا بموقع القوة للمناورة والضغط. فهما عمليا محاصران مع الآلاف من عناصرهم وموسم الشتاء على تلك الجرود القاحلة آت حتما وخط الامداد بالمساعدات الغذائية التي تصل الى الجرود تحت ستار المخيمات المنتشرة هناك يمكن استخدامه كورقة ضغط عليهم كما أن خط نقل جرحى النصرة وداعش في الجرود الى عرسال هو بدوره مهدد في اي لحظة عندما تجد الدولة اللبنانية نفسها أمام ملف تفاوض مقفل.

من هنا فان مطالب النصرة وداعش ستتراجع الى الحد الواقعي بطلب تأمين خط امداد بالمساعدات الغذائية والطبية وأقصى ما يمكن أن يطالبوا به في مجال فك الحصار عنهم هو طلب خروجهم من تلك الجرود المحاصرين بها الى دول تقبل بنقلهم من لبنان ولو الى بؤر القتال في مناطق أخرى من سوريا والعراق في تسوية ليست سهلة بدورها. الخشية في المقابل من أن تبقي داعش والنصرة على ورقة العسكريين أكبر وقت ممكن من أجل الضغط على حزب الله والجيش السوري لمنع أي محاولة للهجوم على معاقلهم في جرد عرسال أو لابتزاز الدولة اللبنانية لابقاء خط الامداد قائما تحت حجة سلامة العسكريين المخطوفين.

مهما تكن تطورات الأمور فان المفاوضات ستكون من ضمن هذه الدائرة الأخيرة التي يعرف فيها الخاطفون جيدا أنهم محاصرون.

ادمون ساسين – تيار.اورغ

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock