ما الذي أطاح الشيخ حمد؟؟؟

بقلم خالد المجبري | موقع جنوب لبنان

الأستاذ خالد المجبري
الأستاذ خالد المجبري

في الرابع والعشرين من يونيو أعلن الشيخ حمد بن خليفة أمير قطر قرار تسليم السلطة الذي كانت تسريبات إخبارية قد تحدثت عنه منذ عدة أسابيع ، ولهذا فإن القرار في ذاته لم يكن مفاجئا ، ولكن المفاجأة كانت أنه جاء أبكر من التوقعات التي ذهبت إلى أنه سيكون بعد عدة أشهر من الآن ، ولا شك أن هذا التبكير له دلالته إلى جانب الأهم وهو دوافع اتخاذ قرار التنحي.

قناة الجزيرة وكل ضيوفها ينفخون في فكرة أن الشيخ حمد وبعيدا عن أية متغيرات أراد تسجيل سابقة تنازل حاكم عربي وراثي عن الحكم وتداول سلمي للسلطة في قراءة ذكية منه للمشهد في بعض الدول العربية .

هذه القراءة لا تستقيم مع ما يضيفونه عليها من أن الشيخ حمد مازال في أوج صحته وقوته وأنه صغير السن ( 61 عاما )  مقارنة مع حكام الخليج الآخرين وأن قطر تشهد استقرارا  يجعلها أبعد ما تكون عن أي حراك شعبي .

إذن علينا البحث عن عوامل دافعة غير ذاتية .

1 ــ أن الشيخ حمد يعاني مرضا خطيرا يُخشى أن يغيبه فجأة عن المشهد السياسي ، والذين يقولون بهذه الفرضية يشيرون إلى النقص الكبير الذي حدث في وزن جسم الشيخ حمد وما صار يظهر عليه من ترهل.

2 ــ بناء على فرضية المرض فإن الشيخ أراد مدفوعا برغبة الشيخة موزة زوجته ترسيخ سلطة ابنه منها وتجنيبه أية صراعات مع إخوته وابناء عمومته حول السلطة في الإمارة ، وقد كان الشيخ حمد قد أخذ برأي زوجته منذ سنوات ــ منذ تشخيص المرض ـــ فعمد إلى تكليف الأمير تميم بملفات سياسية واقتصادية في الداخل والخارج .

ويبدو أن الشيخة موزة ومعها الشيخ حمد كانا يخشيان أن يقود نفوذ ودهاء رئيس الوزراء والخارجية الشيخ حمد بن جاسم الأمور في غير صالح الأمير تميم ، خاصة وأن الشيخ حمد بن خليفة يعرف جيدا أن صراعا على السلطة في قطر لن يكون بمنأى عن رغبات أمريكية وإسرائيلية تدفع لصالح حمد بن جاسم ، وقد كان لافتا أن الشيخ تميم أصدر سريعا قرارا بعزل حمد بن جاسم من رئاسة الوزراء .

 3 ــ أن الشيخ حمد صار يحيط به هاجس أنه عقّ أباه الشيخ خليفه آل ثاني حين انقلب عليه وبتدبير من حمد بن جاسم في العام 1995 م ، خاصة وأن محللين سياسيين ومواطنين عاديين صاروا يذكرون عبر وسائل الإعلام بهذه الحادثة على خلفية موقف قطر غير المرضي عنه  داخل قطاعات كبيرة من مواطني معظم الدول العربية ، ولهذا فإن الشيخ حمد أراد التكفير عن خطيئته تلك ، ومن جانب آخر أراد الإيحاء أن ما جرى الآن من تنازل عن السلطة  هو نفسه ما حدث في العام 1995م .

4 ــ ضغوطات قوية مارسها أهل الحل والعقد من آل ثاني إلى ناحية تغيير أو على الأقل التخفيف من حدة اندفاع قطر إلى دعم وتمويل  فئات من شعوب الدول العربية ، وهي سياسة رأى فيها هؤلاء أنها سوف تضر كثيرا بقطر وبعلاقاتها مع أشقائها العرب ،بل وإلى عزلها عن إمكانية أي دور في حال كانت الغلبة للطرف غير المدعوم والمؤيّد من قبل قطر، وقد ذكّر هؤلاء بالمواقف المعادية لقطر في مصر وتونس وليبيا وسوريا وكذلك في فلسطين والامارات  والتي  ذهبت ــ المواقف ــ في بعضها  إلى حد حرق علم قطر ومجسمات للشيخ حمد، ويبدو أنه في ظل إصرار الحمدين  لم يكن هناك مجال لتعديل تلك السياسات إلا بتغيير الوجوه .

وعلى أية وفي كل الأحوال وأيا كانت الأسباب فإنه من الجميل أن تتولى وجوه شابة مقاليد الحكم في وطننا العربي ، ونرجو أن يكون لهذه الخطوة  القطرية صداها في محيطها الخليجي ــ وفي السعودية خاصة ــ  في ظل أن أسبابا كثيرة تدفع نحو هذا الخيار.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق