ما لا تفهمه تركيا…سورية لم تعد تخشى أحد

يرى المهتمون بالشأن السوري أن تركيا فاعل ومؤثر في الصراع السوري، كونها تمارس تأثيراً قوياً على الجماعات المسلحة، إذ تزود مقاتليها بالمال والسلاح والصواريخ المضادة للدبابات في سبيل الإطاحة بنظام الرئيس الأسد، وإلى جانب دعمها للتنظيمات المتطرفة، تحاول بسط نفوذها في سورية عبر قنوات غير معلنة، إذ تدعم جماعات معارضة أخرى تعمل تحت واجهات إسلامية، وذلك عبر توفير التدريب والسلاح لها.

الكثير من التحليلات السياسية التي نُشرت خلال الفترة الماضية لخصت إحدى الصحف الأمريكية أفضل تلخیص فی مقال نشرته ، حيث كتبت تقول إن السلطات التركية وقعت في الفخ الذي نصبته في سورية ، فقد فقدت أنقرة كل المزايا في الساحة الدولية والإقليمية وباتت مجريات الوضع في سورية تسير لغير مصلحتها، فسياستها في سورية تبدو يائسة، فقد فشلت خطط وآمال أنقرة في الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد وفرض نظام المتطرفين في دمشق، بعد ان فقدت الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا مواقعها بالتدريج في المواجهات مع الجيش السوري المدعوم من قبل روسيا وحلفائه.

هذه المحاولات رد عليها الإيرانيون والروس على الفور، ووجهوا رسائل حاسمة لتركيا عبر العملية العسكرية في ريفي حماة واللاذقية وإستتبعوها بريف ادلب الشمالي حيث إنهارت مواقع المسلحين بشكل سريع، مما دفع تركيا الى التدخل المباشر، كون تقدم الجيش السوري له منعكسات سلبية على تركيا، لذلك عمد الجيش التركي عبر إشراف مباشر من كبار ضباطه الى التدخل الفوري في معارك حلب وقاموا بالتشويش على الجيش السوري، وقصف بعض المناطق الواقعة على الحدود السورية التركية.

لا شك أن العملية العسكرية التي أطلقها الجيش السوري وحلفاؤه في محافظة ادلب هي بالغة الأهمية من حيث توقيتها، لاسيما أنها أتت بالتزامن مع المعارك الطاحنة التي تشنها القوات المسلحة في الشمال، وتؤكد على جهوزية الجيش السوري للتحرك على مختلف الأراضي السورية، وتدحض كل الأقاويل التي تتحدث عن إستنزافه بعد مضي سنوات على بدء الأزمة، وبالتالي فإن تقدم الجيش السوري وحلفاؤه في مختلف المناطق السورية وخاصة في الشمال ، شكّل ضربة قوية للدور التركي والإسرائيلي في سورية، فهذه المعركة حاسمة بالنسبة للمنطقة بأسرها، بدليل توحّد محور المقاومة في جبهة واحدة، وإشتراك مقاتلين من مختلف دول هذا المحور في هذه الحرب.

أقرأ أيضاً:

  أولى أولويات الحكومة الجديدة تبدأ من دمشق

اليوم الرئيس أردوغان يعيش حالة من القلق والإرتباك في مواقفه لفشل مشروعه في سورية بعد أكثر من ثمان سنوات من التدخل في الأزمة السورية، وإتساع دائرة المعارضة داخل تركيا لهذا التدخل، ولخسارته الأغلبية المطلقة في الإنتخابات البرلمانية التركية الأخيرة، فضلاً عن بوادر تمرد المؤسسة العسكرية على حكمه، ورفضها التدخل جوياً وبرياً في سورية، بذريعة عدم ملائمة المناخ الدولي، والتحسب لردود الفعل السورية أو الروسية أو الإيرانية، تجاه هذه الخطوة، في إطار ذلك تجد تركيا نفسها أمام مأزق حقيقي، فالمنطقة العازلة أصبحت فِكرة غير قابلة للتحقق في ظل معارضة كل من روسيا وإيران وسورية.

لنكن أكثر صراحة ووضوحاً إن تركيا تلعب بالنار، ولكنها نار مختلفة هذه المرة وتزداد قوة وقد تحرق أصابع أخرى، والمأمول آن تدرك القيادة التركية حجم المغامرة التي يدفعها الأمريكي وحليفه العربي اليائس نحوها، وتبادر الى مراجعة حساباتها، وتجنب التورط بقدر الإمكان بالمستنقع السوري، و أن تبتعد عن لغة التهديد والوعيد وشن الهجمات، وأن تجنح الى لغة العقل والمنطق والسلام التي تدعوا اليها الحكومة السورية بإستمرار والجلوس الى طاولة المفاوضات لإيجاد الحلول السياسية العادلة لكافة المشاكل عن طريق الحوار المباشر، الهادف والبناء االذي يخدم المصالح المشتركة لجميع الأطراف ويحفظ جميع حقوقهم.

مجملاً… ما يحلم به اردوغان مستحيل التحقيق، كما إنه لا مستقبل للجهاديين والغرباء في ادلب أو أي مدينة أو قرية في سورية وأن المعركة سيحسمها عاجلاً أم آجلاً الجيش السوري وحلفاؤه، وعندئذ يمكن لأردوغان أن يعلن خسارة المجموعات المسلحة، وهو متيقن كل اليقين بأن الهجوم الأخير على ريفي حما وادلب أدى إلى إنهيار المجموعات المسلحة وقادتها، وهذا يؤكد بأن سورية جادة في إستمرارها في الحرب على الإرهاب بالتعاون مع حلفاؤها، كما أن الجيش السوري سيحسم معركة ادلب لصالحه، وبإختصار شديد، إن سورية عصية على السقوط ولن تكون موطناً وبيئة حاضنة للإرهاب، وعليهم مراجعة حساباتهم ومراهناتهم الخاسرة طالما أن الجيش السوري يفترش الأرض بدماء شهدائه في سبيل ان تبقى راية سورية عالية خفاقة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق