ما لم يقله نصرالله في خطاب الأمس…!

استبعد الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أي احتمال لنشوب حرب بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران، معتبراً في خطابه مساء أمس في مناسبة “يوم القدس” أن “الادارة الاميركية الحالية تهاب الذهاب الى حروب جديدة”.

وإذ اختلفت إطلالة السيد نصرالله هذه المرة عن سابقاتها في الأشهر الأخيرة، حيث رفع سقف التصعيد واعتمد لغة التهديد ضد أميركا وإسرائيل، معرّجاً أيضاً في هجومه في اتجاه المملكة العربية السعودية، فإن اطمئنانه لعدم حصول اي اجتياح اسرائيلي للبنان، أقلّه على المدى المنظور، يعود لأسباب أخرى.

فما الذي لم يقله نصرالله عن دوافع يقينه بقرار اللاحرب؟

وفق مصادر مطّلعة، فإنّ “حزب الله” يعلم تماما حالة اللاجهوزية العسكرية لإسرائيل في هذه المرحلة، حيث أن كيان العدو يدرك استحالة دخوله مجددا في مواجهة مع لبنان من دون استعداد كامل للجيش الاسرائيلي.

وأضافت المصادر أنّ اسرائيل التي كانت لديها فرصة لشنّ حرب على لبنان خلال فترة انشغال “حزب الله” في أحداث سوريا، لم تتجرّأ في الإقدام على هذه الخطوة بسبب دقة معرفتها بتعاظم قوة الحزب العسكرية والصاروخية في السنوات التي تلت “حرب تموز“، إضافة الى عدم استعدادها لتلقّي أي مفاجأة من جانب الحزب، ذلك لانعدام قدرة استخباراتها في معرفة تفاصيل أسلحته ومخابئها.

مما لا شكّ فيه أن العقيدة القتالية الاسرائيلية باتت تقوم بشكل أساسي على قاعدة “الانتصار الحاسم” في أي حرب مقبلة، لذلك فإن أي خطوة باتجاه العدوان على لبنان تعتبر مغامرة غير محسومة النتائج، لا سيما وأن سلاح الجو الاسرائيلي لم يعد ضمن حسابات “حزب الله” الذي تباهى في اكثر من مناسبة عبر أمينه العام بقدرته المطلقة على التصدي عبر المجال الجوي.

من جهة أخرى، فإن قوات جيش العدو تبدو غير مستعدة لخوض غمار معركة برية، الأمر الذي تأخذه اسرائيل بعين الاعتبار على رغم مناوراتها المستمرة، وتخشى أنه وفي حال اضطرارها لدخول الحرب، فستجد نفسها في دائرة مفتوحة على جبهتي الجولان وغزّة، خصوصاً وأن السيد نصرالله كان قد لوّح في كثير من خطاباته بمبدأ توحيد الجبهات، الأمر الذي بات يشكل قلقاً لدى اسرائيل التي فرض عليها لبنان توازن الرعب، ما يدفعها الى التفكير ألف مرة قبل المخاطرة بالإقبال على حرب لن تخرج منها كما في السابق.

أقرأ أيضاً:

  بالصور – لبناني على صدر صحيفة عبرية: “انا أدعم إسرائيل”

في المقابل، فإن أحد الاسباب التي تردع اميركا عن تأجيج الصراع مع إيران هي أن الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي يسعى، من أجل تمرير ما يُعرف بـ”صفقة القرن“، الى تأمين طرف فلسطيني، بات معلوما لديه أن اي عدوان اسرائيلي على أي رقعة في الشرق الأوسط من شأنه أن يحشد الرأي العام العربي، الذي قد يدعو الى اعلان موقف موحّد بوجه اسرائيل، الأمر الذي سيحرج الحكام العرب ويؤدي ربما الى تطيير “صفقة القرن”، وهو أمر غير وارد على الاطلاق بالنسبة إلى إسرائيل وأميركا معاً.

من الواضح أن إسرائيل لم تُعط الضوء الأخضر الاميركي بشأن الحرب في المنطقة، وعلى رغم أن واشنطن ترفع مستوى التصعيد في وجه طهران، فإن الادارة الاميركية المرتبكة بين جملة خيارات تبدي دوماً رغبة بالتفاوض على أن تتخذ قراراً باندلاع الحرب، حيث يدرك ترامب أن إطلاق رصاصة واحدة على ايران، سيكبّد اميركا والمنطقة خسائر فادحة، وهذا ما يعوّل عليه “حزب الله” في استبعاده لواقع الحرب.

بواسطة
ايناس كريمة
المصدر
لبنان 24
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock