ما هو مصير المسلّحين الفارين من القصير الى الشمال؟

جهاد نافع-

تخوّف من إعادة تشكيل هيكلّيتهم الأمنيّة والعسكريّة وأن يتحوّلوا الى بؤر أمنيّة جديدة

بدأت تداعيات تحرير مدينة القصير وريفها من خاطفيها تنعكس على الساحة الطرابلسية والشمالية وبدأت الاوساط الشمالية تلاحظ ان لهذه التداعيات محاذير وابعادا خطرة ستتلمسها القوى السياسية كافة بحيث تعيش منطقة الشمال حالات من الانفلات الامني المتنقل من منطقة الى اخرى.

فحجم النازحين السوريين في اقضية الشمال منذ اندلاع الازمة في سوريا والى اليوم يفوق كل الاحصائيات المعلنة وهؤلاء النازحون ليسوا مجرد عائلات نزحت بل من بينهم اعداد كبيرة من الذين خاضوا المعارك ولهم باع طويلة في قضايا الامن والحروب الاهلية..

سقوط القصير وعودتها الى حضن الدولة السورية السريع وغير المنتظر ادى الى فرار عناصر المجموعات المسلحة ممن نجوا من معارك المواجهة مع الجيش السوري خلال عمليات التطهير وفك الاسر، وهذه العناصر بدأت تتغلغل حسب المصادر الشمالية في قرى وبلدات تمتد من عكار وصولا الى طرابلس وهم ما زالوا في حالة الارباك والهذيان والارهاق الشديد بانتظار استعادة قواهم بعد احتضانهم من تنسيقيات سورية ومن قوى سياسية ودينية محلية.

السؤال المطروح حاليا في الاوساط الشمالية، ما هو مصير هؤلاء المسلحين الفارين من مدينة القصير؟
هذا السؤال يستتبع سؤالا اخر، ما هو مصير الشمال اللبناني بوجود هؤلاء؟

مصدر سياسي شمالي يقول «ان اعداد الفارين الذين وصلوا الى الشمال، لم تُحصَ حتى الآن، لكن يقدر عددهم مبدئيا بحوالي 300 عنصر، من بينهم جنسيات عربية واجنبية، جرى تأمين تسلمهم تحت جنح الظلام من معابر وعرة ووديان ما بين جبل اكروم و وادي خالد، وكانت بانتظارهم سيارات وباصات صغيرة عملت على نقلهم الى اماكن امنة، وان هؤلاء فروا تاركين خلفهم عددا من الضحايا والمعتقلين يفوق التصور. ونجاة هؤلاء شكل اعجوبة بعد ان رموا اسلحتهم والبستهم وشعاراتهم وحلقوا لحاهم لضمان سلامتهم من الاعتقال وان الخطورة تكمن حسب المصادر الشمالية المتابعة في ان يتحول هؤلاء الى بؤر امنية جديدة تضاف الى ما يشهده الشمال من بؤر منتشرة في اكثر من منطقة، وتضيف المصادر ان هذه المجموعات الفارة سوف تعيد تشكيل هيكليتها التنظيمية الامنية والعسكرية المدعومة من القوى السياسية والدينية الاصولية التي سوف تعمل على تأمين مستلزماتها..

وتخشى مصادر ان تتحول هذه المجموعات الى مشكلة حقيقية على الساحة اللبنانية يصعب مواجهتها حين تصبح حالة امنية عسكرية منظمة محتضنة من وسط شعبي في بيئة متعاطفة معها تؤمن الغطاء لحركتها الامنية وتشبه عندئذ حالة فتح الاسلام التي ستؤدي الى هز الاستقرار والامن في المنطقة والى مزيد من توريط الشمال في الازمة السورية ليعاد انتاج مشروع سياسي امني جديد قاعدته الشمال اللبناني ووجهته حمص..

المصادر الشمالية تدعو الى اتخاذ اجراءات سريعة لمتابعة هذا الملف الخطير الذي سيتحول الى قنابل موقوتة تنفجر في اوقات تحددها القوى الداعمة للمعارضة السورية والتي تعتبر ان عملها يندرج في اطار فتاوى الجهاد، لكن الاخطر من كل ذلك هو عند الكشف عن اعداد الضحايا من المقاتلين الذين التحقوا بجبهة القصير من ابناء طرابلس واعداد الجرحى اللبنانيين الذين لم يصلوا بعد رغم التكتم الشديد الذي تمارسه القوى الاصولية على اعداد واسماء الضحايا والجرحى بالرغم من تسرب اربعة اسماء منهم جرى الاعلان عنهم وتبنيهم بلافتات رفعت في طرابلس ويبدو انهم احجموا فيما بعد عن اعلان الاخرين بعد تلقيهم نصائح بابقاء الاسماء سرية طي الكتمان.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock