ما يحصل فضيحة كبيرة.. وقد أصاب باسيل

صدر عن عضو تكتل الجمهورية القوية النائب أنطوان حبشي البيان الآتي:

توقعتُ في المؤتمر الصحافي بتاريخ 5 أيار الماضي أن تتم لفلفة ملف الفيول المغشوش وتوجهت آنذاك الى الشعب اللبناني لأنه المرجع الأول والأخير في مكافحة الفساد وإيقاف الهدر في المال العام، كما تقدمت بالإخبار ولا أزال أستكمل المستندات في كتاب ملحق للنيابة العامة الذي سأسلمه بعد عيد الفطر المبارك، وتفاجأت بتسارع الاحداث التي حصلت الأسبوع الماضي حتى اليوم، ما يدعوني الى التنبيه كي لا ندخل في المحظور خصوصاً أن المسؤولين عن هذه الملفات يتعاطون مع المسائل وكأن ثورة الناس لم تكن وكأن الأزمة الاقتصادية المالية النقدية ليست موجودة وكأن السلطان لا يزال يتحكم بعباده من دون حسيب او رقيب.

في خضم أزمة الفيول والمازوت الموجودة اليوم, والمفتعلة، أتفاجأ بالحكومة تقرر الاستمرار بعقد سوناطراك ويتمخض جبل القضاء ليلد فأرا”. ولأن كل قصة الفيول المغشوش وصندوق المنشآت النفط الاسود تحولت الى مسألة موظفين لم يبصموا على الدوام.
إن هذا الاستهتار بعقول الناس بات من الخطر بمكان ما يتطلب توضيح المسائل وبدقة: إن عقد “سوناطراك” في جوهره مجحف بحق الدولة اللبنانية لكن على الرغم من ذلك فإن البند الثاني من العقد والذي يحدد مدّة تجديده تلقائياً كل ثلاث سنوات يسمح للدولة اللبنانية بإلغائه عبر إرسال مذكرة على الأقل قبل تسعين يوماً من نهاية الثلاث سنوات. ما حصل مع وزراء الطاقة المتعاقبين وعلى سبيل المثال لا الحصر هو الآتي:
أثناء تولي الوزير سيزار ابي خليل وزارة الطاقة، راسل مجلس الوزراء بتاريخ 14 ايلول 2017 اي قبل مهلة إعلام الشركة بعدم التمديد بـ16 يوماً فقط، ما يجعل مهمة فسخ العقد مستحيلة، اذ تنتهي مدة إعلام الشركة لفسخ أو تمديد العقد بـ30 ايلول 2017.
أدرج الملف على مجلس الوزراء وتمت مناقشته وكان القرار بتمديد جزئي وإجراء المناقصة وذلك في جلسة لمجلس الوزراء بتاريخ 2 تشرين الثاني 2017. لو كانت النيّة صادقة لكان يجب أن يتم طرح الملف (خصوصاً مع قدرة هذا الفريق على التخطيط لبناء سكك حديد وجزر مائية ورحلات الى المريخ) قبل أشهر من الوصول الى المدة القانونية ولو كانت الإرادة الحقيقية تريد تغيير واقع هذا العقد لما احتاج الوزير ابي خليل ما يناهز السنة ليراسل إدارة المناقصات لإبداء رأيها في دفتر الشروط، اي في 10 تشرين الاول 2018. إن الضجيج الإعلامي لسلسلة الوزراء حول تغيير شروط العقد هي ذرّ للرماد في العيون لأنهم الادرى بالمهل القانونية والإدارية. ولكن الضجيج الإعلامي من دون أخذ الإجراءات المناسبة ربما كان ضروريا لتحصين نسبهم في منظومة الفساد.
الأخطر اليوم هو أنه يتمّ تجديد العقد من نفس منظومة الوزراء مع اننا نملك الوقت الكافي لفسخه وإقامة مناقصة. والحجة دائما جاهزة لا نريد أن نقطع الكهرباء على الناس. يتركون المسائل للحظة الأخيرة كي يقوموا بتمرير صفقاتهم.
المطلوب من الوزير ريمون غجر ليس تجديد العقد إنما الذهاب إلى إدارة المناقصات لإجراء اللازم.
نفس منظومة الوزراء منذ 2010، وزير اصيل ومستشارون يتعاقبون.
ان ما يحصل في مجلس الوزراء هو فضيحة كبيرة ولكنني لست بمتفاجئ لا بهذا القرار ولا بطريقة لفلفة قضية الفيول المغشوش ولا بالعودة إلى خطة الكهرباء الفاشلة والمتتالية منذ العام 2010 حتى اليوم والتي يدفع الشعب اللبناني ثمنها.
لقد أصاب الوزير السابق جبران باسيل عندما قال انه هناك منظومة فساد متوجها بالتبرير إلى جمهوره لأن بقية اللبنانيين يعرفون الحقيقة، ولكن ما نسيه أو تناساه هو أنه أصبح عضواً أساسياً وعضو شرف في هذه المنظومة منذ العام 2010. كما لا يمكننا أن نتغاضى عن استمرار الوزير غجر في نفس النهج والإصرار على إنشاء ثلاث معامل تعمل على الغاز بينما لبنان لا يحتاج الا لمعمل واحد. لماذا نحمّل الشعب اللبناني المزيد من الديون التي لا ضرورة لها الا في منطق المحاصصة والفساد وهدر المال العام؟
انني اذ أعرض الآتي: أطلب من القضاء التعمّق من خلال تحقيق جنائي في ملف الفيول المغشوش ومنشآت النفط الخاضعة مباشرة للوزير. ولتستقيم حالة مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة يجب استدعاء وزراء الطاقة المتعاقبين أمام القضاء لإجلاء الحقيقة ولإحقاق الحق. انني إذ أضع هذه المعطيات بيد الشعب اللبناني فلأنه يجب أن يستعيد المبادرة ويمسك مصيره بيده لأن هذه السلطة لم ولن تتعظ.
بالمعاصي ابتلوا وعلى الرغم من ذلك لا يريدون أن يستتروا.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق