مجموعة «أصدقاء معراب»… لدعم الحكيم

المصطلح الذي حفظه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من دروس الربيع العربي: «مجموعة الأصدقاء الداعمة» استنجد به أول من أمس لصد الهجوم القوي عليه غداة «معركة قانون اللقاء الأرثوذكسي». «مجموعة أصدقاء جعجع» بدأت بسرعة عملها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

ميسم رزق

لم يحمِل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وجهاً واحداً يوماً. لا يأخذ مجالسه أو سامعه منه حقاً ولا باطلاً، رغم العفوية الظاهرة على أدائه. قائد معراب أطل أخيراً بدور الضحية لتبرير موقفه من قانون اللقاء الأرثوذكسي. في رأي أحد المتابعين لم يهدف الحكيم إلى استعطاف قاعدته الشعبية، أو الرد على الحملات الإعلامية التي استهدفته، بقدر ما كان يستجدي مساعدة حلفائه ليقفوا إلى جانبه في مواجهة هذه الحملات. ورغم كرهه المعروف للفوضى والفكر المشتت والمعارك الأسطورية، فاجأ جعجع بعض حلفائه بملامح ما سبق، الواضحة وضوح الشمس على مؤتمرَيه الصحافيين الأخيرين.
لم يكتف الرجل بالمؤتمر الذي عقده لتناول كل المقالات التي هاجمته. شعر أنه لم يحقق هدفه المرجو. فعقد إثره اجتماعاً مع قادة حزبه. أعلمهم عدم وجوب الاكتفاء برده. أعطى الضوء الأخضر لكل كوادره ومؤيديه، للبدء بحملة مضادة لا توفَّر فيها لا الرابية ولا الضاحية الجنوبية، من خلال المقالات الصحافية والتعليقات الفايسبوكية والتويترية. كان دم القواتيين الذين أتوا لسماع جعجع ما زال حامياً. فالانتقادات التي استهدفتهم لم تكن لتمر مرور الكرام. طالبوا «بفتح معركة سياسية توقف الخصم عند حدّه»، ولا سيما أن «الخصم البرتقالي، ثبت مشروعية برنامجه، على ظهر القواتيين، منذ الثمانينات، مروراً بعام 2005 وبعده التحالف الرباعي، وصولاً إلى معركة قانون اللقاء الأرثوذكسي». ولأن القواتيين مقتنعون كما قائدهم بأن «الأخير هو من حمى تحالف فريق الرابع عشر من آذار، بتنازله عن القانون كرمى لعيون الحليف المستقبلي، رُكز خلال اللقاء على ضرورة أن يقف الحلفاء إلى جانب «منقذهم». لا ضير إذاً في رأيهم، ولو افتراضياً، من انشاء ما يسمى «مجموعة أصدقاء معراب لدعم الحكيم»، تتولّى بالتنسيق مع الدائرة الإعلامية للقوات، بث حلقات لبرامج تلفزيونية تقارن بين عون قبل عام 2005 وبعده. على أن يدعمها في ذلك، عدد من الأقلام الصحافية في الصحف التابعة لقوى الرابع عشر من آذار. وبالفعل، لم يتأخر «محبو معراب الكثر في إنجاز المطلوب». فجولة صغيرة على المواقع الإخبارية «المعرابية» أو تلك الحليفة لها، كفيلة بتصفّح عشرات لا بل مئات الآراء «المضادة»، وكلّها تحت عنوان «الحرب الإلغائية التي تتعرض لها القوات اللبنانية». تتحدث عن «هستيريا العونيين»، و«زعيق نوابهم»، و«نعيق وزرائهم».
ولأن لجعجع «جميلاً انتخابياً على بيت الوسط»، سارعت وسائل الإعلام «الزرقاء» إلى ردّه. بدأ تلفزيون المستقبل منذ صباح أمس عرض «محطات» للجنرال عون والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وحوّل نشرة أخباره إلى مسلسل من عدّة أجزاء، فضل خلالها الحديث عن «كذب» الرابية بدلاً من سرد أخبار الشيخ سعد والمملكة العربية السعودية والمحكمة الدولية والثورة السورية كالعادة. واستعاضت صحيفة المستقبل عن إشادة صفحاتها بالملك السعودي ومكرماته، وإنجازات آل الحريري، وفضلهم على اللبنانيين منذ التسعينات حتّى اليوم. فارتأت تخصيصها، وبكل تواضع، لإظهار جعجع بطلاً، وعون «عميلاً سورياً وايرانياً».
من الطبيعي، أن يطالب القواتيون بمؤازرة فريق الرابع عشر من آذار، بعدما وجدت معراب نفسها وحيدة في مواجهة مجتمعها، إذ من ضمن كل الحديث الذي أدلى به جعجع على خلفية ما قيل عن انقلابه لا يمكن الوقوف عند أي جديد، باعتباره من الكلام المكرَّر. جملة واحدة خرجت عن كل السياق، تخلّى فيها عن الحكمة التي يقول إنها غالباً ما تسيّره. الجملة بحرفيتها هي كما يلي «القرار غير الحكيم الذي قد أكون اخذته في الاسابيع الماضية، هو انني تحدثت مع العونيين، ويجب أن أعترف بذلك» . فأين هو منطق الحوار الذي لطالما نادى به الحكيم، بديلاً عن منطق السلاح؟ لم يعُد هذا المنطق مقبولاً عند جعجع. مشكلته، هي في اعتقاده الدائم أنه صاحب حق. لذا قرر بحسب مقربين منه «إعادة التعبئة والاستنهاض الشعبيين» على قاعدة الخلاف مع العونيين، رداً على «هجمة الجنرال ميشال عون الشرسة عليه» كما وصفها. مع العلم أن مواقف الأخير هي التي تفتح المجال أمام معراب في أغلب الأحيان، لعقد مؤتمرات صحافية، كي لا تغيب صورة جعجع وصوته طويلاً. تخيّلوا مثلاً، أن يصوم جنرال الرابية عن الكلام لمدّة شهر! حينئذ سيضطر جعجع إلى تناول نشاط الجمعيات الخيرية في لبنان، أو حركة جمعيات المجتمع المدني، أو يلغي مؤتمراته الصحافية من أساسها. وستضطر التلفزيونات «الآذارية» إلى أن تختصر نشرتها إلى مدّة لا تتجاوز العشر دقائق. ولن تجد صحف هذا الفريق، المواد الكافية لتعبئة صفحاتها. ربما سيختفي صوت أعضاء الأمانة العامة لـ 14 آذار، وسيصمت طوني زهرا وجورج عدوان ونديم الجميل. سيضطر دوري شمعون إلى ملازمة مكتبه دون الإدلاء بأي تصريح. ولن تستطيع الوزيرة السابقة نائلة معوض جذب الكاميرات الإعلامية لتصوير نجلها ميشال، فلا مادة سياسية عونية يمكن له تناولها.
لسان حال معراب مساء أمس يقول «شكراً لقناة الميادين التي استضافت عون في أحد برامجها السياسية، وشكراً لقناة الـ«أم تي في» التي ستستضيفه الأسبوع المقبل… إلى الجمهور القواتي العزيز، ترقبوا قائد القوات اللبنانية سمير جعجع في مؤتمر قريب».

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock