مراحل العزاء على الامام الحسين(ع) من قبل الأنبياء والرسل.

 مراحل العزاء على الامام الحسين(ع) من قبل الأنبياء والرسل(ع) منذ بداية الخلقة.

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله وآله الطيبين الطاهرين.

السلام على الحسين شهيد كربلاء، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين…

حوار خاص مع فضيلة الشيخ علي عواضة مؤسس جمعية “أحيوا أمرنا” حول “مراحل عزاء الإمام الحسين(ع) من قبل الأنبياء والرسل(ع)”…

علاقة الموجودات بالإمام الحسين(ع)…

إن علاقة الموجودات بالامام الحسين(ع). ليست علاقة عادية جاءت في مرحلة زمنية معينة انما هي علاقة وجودية راسخة وثابة ممتدة بعمر الكون و أول الوجود لأن اصل الوجود قائم على الفيض الإلهي وأهل البيت(ع) هم واسطة الفيض .

لقد استفاضت الروايات عن علاقة الموجودات باهل البيت وانهم كانوا اشباح نور تحدق حول العرش قبل خلق الموجودات بآلاف من السنين وان هذه الموجودات تدرك بفطرتها حاجتها للفيوضات بواسطة اهل البيت(ع)…

لذا من الطبيعي ان تكون العلاقة مع الامام الحسين(ع) كأحد أركان أهل البيت علاقة مميزة قائمة على مدى معرفتها بهذا للامام وكلما تعمقت المعرفة ترسخت العلقة ومستوى الاحترام والتقدير.

ومن هنا نفهم حجم التأثر الكبير بما حصل مع الحسين(ع) وإقامة العزاء على مصابه لما عرفوا من مكانته عند الله.

وفي هذه النقطة نتحدث عن اول مراحل العزاء على مصاب الحسين(ع) حيث تبدأ من اول الموجودات من الملائكة والانبياء والرسل واتبتعهم قبل شهادة الحسين وقبل وجوده في نشأة الحياة الدنيا.

وكان العزاء لمصاب الحسين سمت الموجودات عامة بلغتها الخاصة وطريقتها الخاصة فكان العزاء بذكر مصابه والحزن والبكاء عليه.

أولاً مع آدم(ع) ابو البشر.

روي في تفسير قوله تعالى: (فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ،) أن آدم ( رأى ساق العرش وأسماء النبي والأئمة).

فلقّنه جبرئيل قل: (يا حميد بحق محمد، يا عالي بحق علي، يا فاطر بحق فاطمة، يا محسن بحق الحسن والحسين، ومنك الإحسان)، فلما ذكر الحسين ( سالت دموعه وانخشع قلبه وقال: يا أخي جبرئيل في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي؟! قال جبرئيل: ولدك هذا يُصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب، فقال: يا أخي وما هي؟ قال: يُقتل عطشاناً غريباً وحيداً فريداً ليس له ناصر ولا معين، ولو تراه يا آدم وهو يقول: واعطشاه.. وا قلة ناصراه….  فبكى آدم وجبرئيل بكاء الثكلى.

الملائكة والإخبار بالشهادة…

إن الله عزوجل هو أول من أخبر بشهادة الإمام الحسين(ع) ( وذلك قبل أن يولد الإمام ( بآلاف السنين بل أكثر، وفي الروايات: إن الله أخبر جبرائيل ( بقصة عاشوراء، وجبرائيل أخبر النبي آدم….

وهكذا علمت الملائكة بفاجعة كربلاء قبل وقوعها وأخبرت الأنبياء والأولياء بذلك.

روي أن عظيماً من عظماء الملائكة استأذن ربّه عز وجل في زيارة النبي ( فأذن له، فبينما هو عنده إذ دخل عليه الحسين(ع)، فقبّله النبي ( وأجلسه في حجره)، فقال له الملك: أتحبه؟

قال : (أجل أشدّ الحب إنه ابني(. قال له: إن أمتك ستقتله!  قال: (أمتي تقتل ولدي ابني هذا؟)،  قال: نعم، وإن شئت أريتك من التربة التي يُقتل عليها.

قال : نعم،  فأراه تربة حمراء طيبة الريح، فقال: إذا صارت هذه التربة دماً عبيطاً فهو علامة قتل ابنك هذا.

قال سالم بن أبي الجعد : أُخبرت أن الملك كان ميكائيل .

وعن سليمان قال: وهل بقي في السماوات ملك لم ينزل إلى رسول الله يعزّيه بولده الحسين(ع)، ويخبره بثواب الله إياه، ويحمل إليه تربته مصروعاً عليها، مذبوحاً مقتولاً، جريحاً طريحاً مخذولاً، فقال رسول الله: اللهم اخذل من خذله، واقتل من قتله، واذبح من ذبحه، ولا تمتعه بما طلب.

وفي حديث: لم يبق ملك إلاّ نزل إلى النبي(ص) يعزّونه، والنبي(ص) يقول: اللهم اخذل خاذليه، واقتل قاتليه، ولا تمتعه بما طلبه…

اخبر الله تعالى أنبياءه ونبينا صلى الله عليه وآله بشهادته.

قال: سعد بن عبد الله : سألت القائم عليه السلام عن تأويل “كهيعص” قال عليه السلام: هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع الله عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد عليه وآله السلام، وذلك أن زكريا سأل الله ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل عليه السلام فعلمه إياها، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن عليهم السلام سري عنه همه، وانجلى كربه، وإذا ذكر اسم الحسين(ع) خنقته العبرة، ووقعت عليه البهرة، فقال عليه السلام ذات يوم: إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسليت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي؟ فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته فقال: كهيعص، فالكاف اسم كربلا، والهاء هلاك العترة الطاهرة، والياء يزيد وهو ظالم الحسين(ع)، والعين عطشه، والصاد صبره.

فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام، ومنع فيهن الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب وكان يرثيه: إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده؟ إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه؟ إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إلهي أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما.

ثم كان يقول: إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه، ثم أفجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده، فرزقه الله يحيى وفجعه به، وكان حمل يحيى ستة أشهر، وحمل الحسين عليه السلام كذلك الخبر.

بيان: سري عنه همه بضم السين وكسر الراء المشددة: انكشف والبهرة بالضم تتابع النفس، وزفر: أخرج نفسه بعد مده إياه.

النبي ابراهيم…

عن الفضل قال: سمت الرضا عليه السلام يقول: لما أمر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه تمنى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه، ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده عليه بيده، فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب.

فأوحى الله عز وجل إليه: يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟ فقال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد، فأوحى الله إليه: أفهو أحب إليك أم نفسك؟ قال: بل هو أحب إلي من نفسي، قال: فولده أحب إليك أم ولدك؟

قال: بل ولده، قال: بذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ قال: يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي.

قال: يا إبراهيم فان طائفة تزعم أنها من أمة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطي، فجزع إبراهيم لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكي، فأوحى الله عز وجل: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل “لو ذبحته بيدك” بجزعك على الحسين وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب وذلك قول الله عز وجل ” وفديناه بذبح عظيم “

سفينة نوح …

قال رسول الله : “لما أراد الله أن يهلك قوم نوح” أوحى إليه: أن شق ألواح الساج، فلما شقّها لم يدر ما يصنع بها، فهبط جبرئيل فأراه هيئة السفينة، ومعه تابوت بها مائة ألف مسمار وتسعة وعشرون ألف مسمار، فسمر بالمسامير كلها السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير، فضرب بيده إلى مسمار فأشرق بيده وأضاء كما يضي‏ء الكوكب الدرّي في أفق السماء، فتحير نوح فأنطق الله المسمار بلسان طلق ذلق فقال: “أنا على اسم خير الأنبياء محمد بن عبد الله”، فهبط جبرئيل فقال لـه: “يا جبرئيل ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله؟” فقال جبرائيل عليه السلام: “هذا باسم سيد الأنبياء محمد بن عبد الله أسمره على أولها على جانب السفينة الأيمن”.

ثم ضرب بيده إلى مسمار ثان فأشرق وأنار، فقال نوح : “وما هذا المسمار؟” فقال: “هذا مسمار أخيه وابن عمه سيد الأوصياء علي بن أبي طالب” فأسمره على جانب السفينة الأيسر في أولها.

ثم ضرب بيده إلى مسمار ثالث فزهر وأشرق وأنار، فقال جبرئيل: “هذا مسمار فاطمة” فأسمره إلى جانب مسمار أبيها.

ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر وأنار، فقال جبرئيل: “هذا مسمار الحسن” فأسمره إلى جانب مسمار أبيه.

ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس فزهر وأنار وأظهر النداوة، فقال جبرئيل: “هذا مسمار الحسين”  فأسمره إلى جانب مسمار أبيه.

فقال نوح: “يا جبرئيل ما هذه النداوة؟” فقال: “هذا الدم”، فذكر قصة الحسين، وما تعمل الأمة به، لعن الله قاتله وظالمه وخاذله…

اسماعيل صادق الوعد…

عن أبي عبد الله  قال: “إن إسماعيل الذي قال الله عز وجل في كتابه: “واذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وكانَ رَسُولاً نَبِيًّا”، لم يكن إسماعيل بن إبراهيم، بل كان نبياً من الأنبياء بعثه الله عزوجل إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه، فأتاه ملك فقال: إن الله عزوجل جلاله بعثني إليك فمرني بما شئت، فقال: لي أسوة بما يُصنع بالحسين”، فقال إسماعيل: “اللهم العن قاتل الحسين…”

عيسى في كربلاء…

روي أن عيسى(ع) كان سائحاً في البراري ومعه الحواريون، فمروا بكربلاء فرأوا أسداً كاسراً قد أخذ الطريق، فتقدم عيسى(ع) إلى الأسد فقال له: “لم جلست في هذا الطريق”.. ولا تدعنا نمر فيه؟ فقال الأسد بلسان فصيح: “إني لم أدع لكم الطريق حتى تلعنوا يزيد قاتل الحسين” ، فقال عيسى(ع): “ومن يكون الحسين؟” قال: “هو سبط محمد النبي الأمي، وابن علي الولي” قال: “ومن قاتله؟” قال: “قاتله لعين الوحوش والذباب والسباع أجمع، خصوصاً أيام عاشوراء”، فرفع عيسى(ع) يديه ولعن يزيد ودعا عليه، وأمّن الحواريون على دعائه، فتنحى الأسد عن طريقهم ومضوا لشأنهم.

أقول: ربما كان الأسد ملكاً من ملائكة الله تمثل بهذه الصورة.

وروي عن أمير المؤمنين(ع) في حديث قال: “يا ابن عباس… إن عيسى بن مريم “مر بكربلاء ومعه الحواريون فرأى ها هنا الظباء مجتمعة وهي تبكي، فجلس عيسى وجلس الحواريون معه فبكى وبكى الحواريون وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى؟” فقالوا: “يا روح الله وكلمته، ما يبكيك؟” قال: “أتعلمون أي أرض هذه؟” قالوا: “لا، قال: هذه أرض يُقتل فيها فرخ الرسول أحمد وفرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة أمي ويُلحد، فيها طينة أطيب من المسك، لأنها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء”…..

بساط سليمان…

روي أن سليمان كان يجلس على بساطه ويسير في الهواء، فمر ذات يوم وهو سائر في أرض كربلاء فأدارت الريح بساطه ثلاث دورات حتى خاف السقوط، فسكنت الريح ونزل البساط في أرض كربلاء، فقال سليمان: “للريح لم سكنتي؟” فقالت: “إن هنا يُقتل الحسين “… فقال: “ومن يكون الحسين؟ ” فقالت: “هو سبط محمد المختار وابن علي الكرار” . فقال: “ومن قاتله؟”… قالت: “لعين أهل السماوات والأرض يزيد”. فرفع سليمان  يديه ولعنه ودعا عليه، وأمّن على دعائه الإنس والجن فهبت الريح وسار البساط …

وناواه ونازعه، اما انه سيد الشهداء من الأولين والآخرين في الدنيا والآخرة…

عن أبو الحسين محمد بن عبد الله بن علي الناقد، قال: “حدثني أبو هارون العبسي، عن أبي الأشهب جعفر بن حنان. عن خالد الربعي، قال: “حدثني من سمع كعبا يقول: أول من لعن قاتل الحسين بن علي (عليهما السلام) إبراهيم خليل الرحمان، لعنه وامر ولده بذلك واخذ عليهم العهد والميثاق، ثم لعنه موسى بن عمران وامر أمته بذلك، ثم لعنه داود وامر بني إسرائيل بذلك، ثم لعنه عيسى وأكثر ان قال: “يا بني إسرائيل العنوا قاتله وان أدركتم أيامه فلا تجلسوا عنه، فان الشهيد معه كالشهيد مع الأنبياء مقبل غير مدبر، وكأني انظر إلى بقعته، وما من نبي الا وقد زار كربلاء ووقف عليها، وقال: انك لبقعة كثيرة الخير، فيك يدفن القمر الأزهر” .

هذا غيض من فيض والروايات في هذا المجال كثيرة.

والحمد لله رب العالمين.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock