مرحباً محمد الدايني!!

فالح حسون الدراجي

الكاتب فالح حسون الدراجي
الكاتب فالح حسون الدراجي

بعد أن تأكد رسمياً وصول محمد الدايني الى بغداد سالماً غانماً والحمد لله، وتأكد تسليم نفسه الى القضاء العراقي العادل أود أن أطرح عدداً من الأسئلة باعتباري مواطناً عراقياً يتمتع بكافة الحقوق التي يتمتع بها أي مواطن آخر، ومن بينها حق السؤال عن مجرم خطير محكوم عليه بالإعدام، لم يرتكب جرائمه في ساحل العاج، أو في جمهورية بوركينا فاسو، إنما أرتكبها في العراق، وبحق مواطنين عراقيين، من بينهم الشهيد أمير عواد، شقيق الزميل سمير عواد رئيس تحرير جريدة كل الأخبار!! ولكن قبل أن أطرح هذه الأسئلة اود ان يقرأ الجميع هذا الخبر (الرسمي)، المنشور في ألف وسبعمائة وتسعين موقع، ووكالة أنباء عراقية وعربية وأوربية، وبنغلادشية!! .. والخبر يقول نصاً: (أعلنت السلطة القضائية عن توقيف النائب السابق محمد الدايني، بعد ان قام بتسليم نفسه الى القضاء العراقي.

وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الاتحادية عبد الستار البيرقدار أن الدايني النائب السابق والمطلوب للقضاء موقوف حاليا لدى السلطات القضائية، موضحاً أن الدايني سلم نفسه “اليوم” وهو الان رهن التوقيف على ذمة محكمة التحقيق المركزية، مؤكدا أن حكماً بالإعدام صدر في كانون الثاني عام 2014 بانتظار الدايني على خلفية تهم إرهابية.. وكان رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية حاكم الزاملي قد كشف في مؤتمر صحفي عقده صباح “اليوم” عن وصول النائب السابق في البرلمان العراقي محمد الدايني الى العاصمة بغداد متستراً بمساعدة نائب معروف حاليا في البرلمان، مشيرا الى ان الدايني وصل بطائرة خاصة، وسيذهب الى محكمة الجنايات لمحاولة اخفاء وغلق القضايا والاتهامات الموجهة له. وأضاف الزاملي “بدورنا سنتحرك في متابعة القضية لحفظ حقوق الناس وعدم التستر على المجرمين وطلبنا من محكمة جنايات الكرخ القاء القبض على الديني”.

أقرأ أيضاً:

  الوقاحة الأمريكية في العراق و سوريا

وكانت المحكمة المركزية في منطقة الكرخ ببغداد قد أصدرت في 25 من كانون الثاني 2010 حكما غيابيا بالإعدام شنقا حتى الموت على الدايني).. إذن، فالدايني أولاً وصل الى بغداد، وسلم نفسه للقضاء العراقي كما يقول المتحدث باسم السلطة القضائية الاتحادية عبد الستار البيرقدار، والبيرقدار كما معروف شخصية قضائية عراقية مسؤولة لا يصل اليها الشك قطعاً. وثانياً انتقال الدايني الى بغداد بطائرة خاصة، وثالثاً وصوله متستراً بمساعدة نائب معروف حاليا في البرلمان وذلك حسب تصريح رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية حاكم الزاملي في مؤتمر صحفي عقده في نفس اليوم، ولا أظن أن حاكم الزاملي ينطق قولاً كهذا أمام الدنيا كلها، أو يدعي مثل هذا الادعاء دون أن يكون متأكداً من ذلك، فالرجل رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، وليس أي شخص آخر. وسؤالي الأول: بأي (طائرة خاصة) وصل هذا المجرم الهارب؟ وكيف هبط في مطار بغداد عاصمة الدولة العراقية أو الى أي مطار عراقي آخر- طبعاً باستثناء مطار أربيل لأن توجيه الأسئلة الى ادارة مطار اربيل ممنوع حسب توجيهات وزارة الصحة والمعادن-!! والشق الثاني من السؤال: هل أصبح العراقيون يملكون طائرات خاصة، مثل أمراء الخليج، أو مثل أثرياء لاس فيجاس (وأحنه ما ندري)؟ ولو فرضنا أننا أصبحنا مثلهم، فهل يجوز أن يدخل كل شخص لديه مثل هذه الطائرة الى المطار العراقي دون سؤال وجواب، ألا توجد مثلاً إشارة..! علامة معينة..! هامش أمني سري..! صخام.. لطام..! أمام اسم مجرم مطلوب للعدالة في حواسيب الأجهزة الأمنية في المطار، وإذا كان أسم مجرم خطير مثل محمد الدايني لا يحظى باهتمام الأجهزة الأمنية في مطار بغداد، بحيث دخل، ومر من الحاسوب الأمني، ومن مراقبة الجوازات بسلام دون أن يقول له أحد: وين تريد عيوني أبو جاسم؟! أقول اذا كانت الأمور سهلة هكذا، فكيف تشاطر الحاسوب الأمني في مطار بغداد وأعطى أمراً بمنع سفر حجي مالح خنجر لزيارة الإمام الرضا عليه السلام، بسبب (تشابه في الأسماء)؟! وإذا لم يدخل (حمودي) بطائرته الخاصة من مطار بغداد، فهل دخل من مطار(الكمالية) الدولي؟ أما السؤال الثاني فهو يتعلق بسيادة النائب الذي قام بمساعدة المجرم الدايني، أي النائب الذي سيقوم بغلق القضايا والاتهامات الموجهة ضده.. وأنا طبعاً لن أستطيع تخمين اسم هذا النائب الشريف، لأن عدد هؤلاء النواب الشرفاء في البرلمان كثير جداً، بحيث يصعب معرفة اسمائهم جميعاً.. بدءاً من ظافر العاني، والنجيفي.. وانت صاعد.. عفواً أقصد وأنت نازل!! وسؤالي أوجهه هنا الى السيد حاكم الزاملي، وأقول: سيدنه، ألا يمكن لكم أن تكشفوا لنا عن اسم هذا النائب (الشريف جداً).. فالقضية ليست قضية شخصية، ولا هي قضية كتل، وحسابات، وأرقام.. ومصالح، إنما هي قضية دماء بريئة أريقت بيد هذا المجرم، وأرواح أزهقت دون ذنب.. ولأني أعرفك جريئاً لا تخاف، فإني أرجو منك بحق الضحايا أن تفضح هذا النائب امام الجميع.. فالكسر قد وصل العظم. وسؤالي الثالث أوجهه للقضاء العراقي الذي نكن له كل الاحترام والتقدير، وأقول: إن محمد الدايني قاتل رسمي، وإلاَّ لما نال حكماً بالإعدام، فلا تجعلوا من أشلاء الضحايا جسراً لعبور هذا المجرم نحو البراءة الظالمة، وعودته الى الحياة السياسية، كما لا تجعلوا من أشلاء الشهداء محمد عوض، وأمير عواد وغيرهم قنطرة لعبور عربة المصالحة الهزيلة، ونجاح الحكومة، التي لا يحق لها ان تنجح ببراءة مجرمين أمثال الدايني والعيساوي والهاشمي وغيرهم .. وحتى أرى الدايني بالبدلة الحمراء، أقول له: مرحباً بك في بغداد المصالحة جداً.. والسلام جدا!!

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق