مشروع جسر جب جنين يُنَفّذ وفق معايير وشروط وزارة الأشغال والـLibnor

البقاع الغربي ينتفض حفاضاً على آثاره وقناطره الرومانية المهدّدة

سنوات وسنوات وأبناء البقاع الغربي يُطالبون بحلّ جسر جب جنين ، في البقاع الغربي، الذي كلّف العابرين عليه عشرات الحوادث، فأزهقت الأرواح فضلاً عن الخسائر المادية التي أصابتهم، معيدةً أوضاعهم إلى معاناة ومصائب حوّلت حياتهم إلى “جحيم”، ومعضلةً لازمتهم وسط وعود بالحل لازمهم تلكؤ في وضع المعالجات على سكّة الحل.

وُضع مخطط لإنشاء جسر لحلّ هذه الأزمة، بإنشاء جسرٍ بديل عن الحالي، بدأت الدراسات ووضعت المعالجات، “إنشاء جسر جب جنين إلى التنفيذ”.

رسى المشروع على “شركة حمّود للتجارة والمقاولات”، لما لهذه الشركة من مصداقية في التنفيذ والأهم في السرعة والإلتزام، لتلازمها مشروعية التنفيذ وفق المواصفات المعتمدة والتقيد بدفاتر الشروط الموضوعة.

دشّن وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس المشروع بوضع حجر الأساس، أمر لاقى ارتياحاً عارماً في أوساط أهالي البقاع الغربي وعابريه، تاركاً منفساً لحياتهم، واضعاً حداً لخسائرهم البشرية والمادية ومعاً.

  • أهالي جب جنين مرتاحون لتنفيذ المشروع والشركة المنفذة تفي بالتزاماتها

“الوكالة العربية للأخبار” جالت على المنطقة وعادت بانطباعات لافتة، خاصةً وأن “لازمتان وجد فيها الأهالي أملاً في تنمية المنطقة وتحفيز الكثير في سهولة الإستثمار، خاصةً وأن تنفيذ الجسر الجديد يُسهّل على العابرين الوصول إلى أعمالهم بسهولةً، وانتفاء حالة حرق الأعصاب جراء العجقة الغير مبررة التي كانت تحصل وانتفاء كلّي للحوادث التي كانت تزهق أرواحاً وجرحى”.

إلاّ أن الملاحظ، أن بدء التنفيذ للشركة المنفذة للمشروع (شركة حمّود)، “سبقت الإفتتاح الرسمي بأيام وباشرت بتنفيذ الأشغال”.

المصلحة الوطنية

ووفق مصادر “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني” ، أن تنفيذ هذا المشروع “يُشكّل ارتياحاً كبير للمصلحة المعنية بنهر الليطاني”، خاصةً وأن الشركة المنفذة للمشروع “ملتزمة جميع الشروط الموضوع في دفتر التلزيم لمشروع الجسر من وزارة الأشغال العامة بالتنسيق مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني”.

وأن شركة حمود “اعتمدت المحافظة الكلية على جسر جب جنين الثري الروماني وعلى مجرى نهر الليطاني وحرمه”، وهو أمر “يُشهد لشركة حمود بذلك”.

وعن التحركات الأخيرة و”الادعاءات” حول تعرض الجسر الروماني للخطر، وجد فيه أهالي جب جنين وفعالياتها ورؤساء بلديات ما هي “إلا لذر الرماد في العيون وتحويل الأنظار عن مسارها الطبيعي”، وأن الذين تحركوا لا يُشَكّلون إلا “فقاقيع في مسيرة بحرٍ من الإنماء”.

حِرَاك

فقد التقت مجموعة من الناشطين البيئيين وشباب من جب جنين الى تحرك “لرفع الضرر الكبير والكارثة البيئية ، التي لحقت بجسر جب جنين الأثري”، بعد أن قامت إحدى الشركات المتعهدة بـ”تحويل مجرى نهر الليطاني الذي هو في الواقع تحويل للمجارير، الى مجرى النهر القديم الذي يمر أسفل القناطر التاريخية ويلوث الحديقة المزروعة بالشجيرات الصغيرة والورود، بمياه النهر الملوث بالصرف الصحي”.

المشروع

يبلغ طول المشروع 1260 متراً، يتضمن مسربين: مدخل جب جنين بعرض 11 متراً، وجسر على نهر الليطاني بطول 40 متراً وعرض 11 متر.

كما يتضمن المشروع حوائط دعم بطول 400 متر، يصل النهر القديم بالنهر الجديد، ما بين الجسر الأثري القديم ـ جسر جب جنين الروماني، (مع الإبقاء والمحافظة على طبيعته الأثرية)، والجسر المقترح، يتضمن المشروع تبليط النهر لمسافة بطول 320 متر وعرض 50 متراً (بين الجسر القديم والجسر المقترح)، على مدخل الجنائن، وتنظيف نهر الليطاني على مسافة كيلومتر واحد، وتحويل مسار النهر خلال فترة التنفيذ (المشروع)، ضمن أملاك المصلحة الوطنية لنهر الليطاني على مجرى النهر القديم مروراً بالجسر الأثري على مسافة 1200 متر.

أقرأ أيضاً:

  سعد الحريري... كفى لهواً بمصير البلد

مدة تنفيذ المشروع 18 شهراً، أنجز منه حتى الآن حوالي 40 في المئة من إجمالي المشروع في مدة ثمانية أشهر وفق برنامج العمل.

وبخلاصة فإن ما أُنجِز من تنفيذ أشغال وأعمال المشروع حتى تاريخه تتضمن التالي:

  • مسرب كامل جب جنين حتى مجرى نهر الليطاني بطول 800 متر.
  • تأهيل وتعبيد وحوائط دعم بطول 400 متر.
  • تحويل المياه حوالي 1200 متر.
  • كافة التصاميم والخرائط الهندسية التنفيذية للمشروع.
  • أهالي جب جنين مرتاحون لتنفيذ المشروع والشركة المنفذة تفي بالتزاماتها

يُنفّذ المشروع وفق معايير وشروط وزارة الأشغال العامة والنقل، والمحافظة على الـLibnor ـ مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية، والسلامة المرورية.

إن جميع الأشغال بإشراف “وزارة الأشغال العامة والنقل” بالتعاون والتنسيق مع “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني” والشركة المنفذة للمشروع (مؤسسة حمود للتجارة والمقاولات).

مع التأكيد أن “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني” على اطلاع كامل على كافة الخرائط التنفيذية للمشروع.

تاريخي الروماني 

عند المدخل الغربي لبلدة جب جنين، التي تشكل المركز الإداري للبقاع الغربي، معلم تاريخي عاد الى قائمة المواقع السياحية الهامة في البقاع الغربي بعد ترميمه، هو جسر جب جنين الأثري.

جسرٌ كان يشكل طريق العبور الوحيدة ما بين شرق سهل البقاع وغربه، يفصله مجرى الليطاني ومستنقعاته العميقة نسبياً حينها، والذي كان يسير جنوباً بإتجاه سهل القرعون حيث أنشئ السد الشهير لتنظيم تدفق نهر اليطاني وتوليد الطاقة الكهربائية في أيام الخير وقبل كوارث التلوث والأمراض والشح .
تم بناء هذا الجسر فوق مجرى نهر الليطاني بطول 80 متراً، وبإرتفاع حوالي ثلاثة أمتار، وبعرض نحو مترين، وهو مؤلف من 13 قنطرة مختلفة الأحجام ترتكز على قواعد من قطع حجرية ضخمة نسبيا صممت بطريقة فنية لتبعد تدفق الماء والتيار عن أساساته، تمت إعادة استخدامها من بقايا قلاع رومانية مهدمة في أمكنة متفرقة في البقاع الغربي .
ويعود إنشاء الجسر الحجري إلى العهد الروماني، وهو بقي قيد الإستخدام حتى عام 1958 وفي كل مفصل تاريخي هام كان عرضة للتهديم أو التخريب وحتى التفجير، وبعدها تم بناء جسر موازٍ له ليتقاعد ويبقى من التراث الاثري، ويؤكد خبراء الآثار أن قواعده الضخمة تعود الى الفترة الرومانية.

العدو الإسرائيلي

خلال الإجتياح الإسرائيلي للبقاع الغربي وجنوب لبنان في عام 1982، أقام جيش العدو الإسرائيلي ، موقعاً عسكرياً بالقرب منه، وقام أفراد العصابات الصهيونية بالتنقيب عن الآثار في التل المجاور له، كما فعلوا في تل كامد اللوز الأثري القريب الغني بالآثار الرومانية ونهبوها بالإعتماد على خرائط كانوا يحملونها معهم.
ويعود الجسر القائم حالياً الى الفترة العثمانية، وقد تم ترميمه تأهيله خلال فترة الإنتداب الفرنسي، ومن المتوقع أن تكون تلك العملية آخر عملية تأهيل للجسر التاريخي، أما في عهد الدولة اللبنانية فقد أُنشئ جسر ثانٍ مواز يبعد أمتارا قليلة عنه، وأهمل الجسر القديم لأكثر من خمسة عقود.

أقسام الجسر

يتألف القسم العلوي من الجسر من حجارة أصغر حجماً، ومن قياسات مختلفة تدل على أن هذا الجسر خضع لعدة عمليات ترميم خلال عمره المديد، وخلال حقبات تاريخية متعاقبة، وبخاصة بعد عدة فيضانات شهدتها المنطقة عندما كان يرتفع منسوب المياه بشكل غير اعتيادي ليهدد سلامة جسم الجسر التاريخي الذي شهد أوج استخدامه في القرن الثامن عشر حيث كان يتم نقل الغلال والحبوب والبضائع على ظهور الدواب والخيول وعربات الخيل الى الجهة الغربية وبالعكس.
خلال حقبات تاريخية مختلفة، إنهار الجسر بشكل جزئي عدة مرات، وتم ترميمه وتدعيمه مؤخراً من قبل مديرية الآثار، ليصبح معلماً تاريخياً أثرياً، بهبة مقدمة من السفارة الأميركية في لبنان، وبمعاونة بلدية جب جنين وجمعية “تراثنا” وأقيمت بجانبه حديقة أنيقة وممرات حجرية مزروعة بالورود.

أقرأ أيضاً:

  الفساد تابع: الصندوق الأسود لوزارة الإتصالات يمول مؤسسات ‎الحريري المفلسة

ترميم

عملية الترميم أدت الى اكتشاف الأجزاء الجانبية منه والتي كانت مطمورة تحت طبقة من الردميات والأتربة، وهو حالياً يعد معلماً سياحياً حضارياً، بينما يستخدم الجسر الحديث الموازي له لحركة السيارات والشاحنات الى بلدة جب جنين، ويشكل المدخل الغربي لها، وتعتبر البلدة المركز الإداري للبقاع الغربي وتبعد عن بيروت 68 كلم، وترتفع عن سطح البحر 930 متراً.
ويبقى الجسر شاهداً تاريخياً على أيام ازدهار ووفرة المياه إذ أن مجرى المياه صار شحيحا وتحول الى روافد أصغر، وبقيت قناطر الجسر التاريخية شاهداً حيّاً للتاريخ ومعلماً سياحياً يستحق المشاهدة.

لم يردّ

حاولنا الإتصال بالوزير المعني، وزير الأشغال العامة، يوسف فنيانوس (لكنه إما خطه مقفل وإما لم يرد)، للوقوف على مجريات الأشغال ومعالجة حقيقة الوضع الراهن على جسر جب جنين، وفي كلا الحالتين هو اتصال برسم الساهرين على حياة المواطنين الذين “لم يكلفوا جهداً الإجابة على هاتفهم”، فما بالك وحياة مئات المواطنين بل الآلاف الذين يعيشون ظُلمة ذوي القربى.

  • عيسى: نهر الليطاني ثروة مهدورة وتراث جب جنين الضحية الأولى

الناشط السياسي والاجتماعي نضال عيسى توقف عند حالة نهر الليطاني الذي اعتبر عبر “الوكالة العربية للأخبار”، أنه “ثروة مهدورة وتراث جب جنين ضحيته الأولى”، لافتاً إلى أن هذه الثروة لو كانت بأي دولة أخرى لكانت “استثمرته بطريقة عالمية”، في حين أننا في لبنان بدلاً من استثماره في مشاريع كهرومائية والاستفادة منه في إنتاج الطاقة وتأمين مياه الري والشرب للبقاعيين والجنوبيين والساحل حيث مكان عبوره (مجراه)، بهدف “تنمية القطاع الزراعي والكهربائي والسياحي وتأمين فرص عمل من هذه المشاريع للحد من نزوح اهل البقاع والهجرة أصبح نقمةً على البقاعيين”.

كل ذلك وسط غياب الدولة عن التنمية والمحاسبة معاً، واذا أردنا ان نذكر القرى الأكثر تضرراً من هذا الواقع القائم، لن نستثني أحداً، ويطول الشرح، إذ شكل نهر الليطاني “الويلات” ليلاً وقلقاً على صحة أبناء جب جنين والبلدات المجاورة.

أقرأ أيضاً:

  عندما يصل جنبلاط إلى عين التينة

هذه البلدة النموذجية تراثياً، حيث يزينها جسر من العصر الروماني، يواجه اليوم تخوفاً من أزمة تصدّع بفعل تحويل الصرف الصحي عليه، فضلاً عن سهولها الزراعية الأكثر تضرراً من هذا النهر وملوثاته، زارعاً خطراً مخدقاً على صحة الانسان، حتى أصبح المزارعون يبتاعون المياه لري مزروعاتهم ما شكل عبئاً مالياً إضافياً يأخذهم نحو الإفلاس وبالتالي إهمال بالأرض بسبب عدم وفرة المياه، فالحل موجود إذا ما توافرت الإرادة.

تحرّكات

وكانت جمعيات بيئية وعدد من أهالي بلدات جب جنين والقرى المحيطة في البقاع الغربي نفذت وقفة إحتجاجية أمام المكان الذي يقام عليه الجسر الجديد الذي يربط البلدة بالقرى المنتشرة على السلسلة الغربية من جبال لبنان، وذلك بسبب ما أقدمت عليه إحدى الشركات المتعهدة من “كارثة بيئية تهدد البلدة والمنطقة بعواقب خطيرة جداً” وفق ما زعم المحتجون.

المحتجون اتهموا الشركة بـ”تحويل مجرى نهر الليطاني الحالي إلى مجرى النهر القديم المليء بالنفايات والجاف من المياه منذ سنوات، والذي يمر في منطقة الجسر الروماني القديم (معلم أثري موضوع على الخارطة السياحية في لبنان)، والذي أنشأت عليه بلدية جب جنين السابقة حديقة عامة ذات طابع حضاري ومميز جدّاً، مما أدّى إلى تشويه الحديقة بشكل كبير وخطير في آن”.

ناصر

وتحدّث المحامي علي ناصر باسم المحتجين عن هذه القضية، “شاكراً للرئيس سعد الحريري الذي تابع باهتمام كبير هذه الكارثة”، وعدم تقييم المتعهد “للأثر البيئي على المنطقة” عموماً وجب جنين خصوصاً، من خلال التنسيق مع السلطات المحلية ووضع الخطة الصحيحة للتنفيذ، فالطريقة التي تمّ فيها تحويل مياه الليطاني إلى المجرى القديم، لتنفيذ أشغال الجسر الجديد تدل على إستهتار فاضح بحياة الناس والبيئة معاً”.

أضاف: “نفذنا الوقفة إحتجاجية على الطريقة التي يتم فيها التعامل بها مع أهالي جب جنين والمنطقة، من ضرر وتشويه لمعالم الحديقة العامة التي كنا نتباهى بها لرقيها، وللأسلوب الحضاري الذي نُفّذَت فيه، حيث تحوّلت إلى بحيرة للمياه الآسنة وللنفايات التي تنبعث منها روائح تضر بالسلامة العامة”.

مناشداً الوزارات المختصة، البيئة، السياحة والثقافة والجهات المختصة، التحرك فوراً، “لوقف هذه الكارثة البيئية التي تتعرض لها جب جنين”. مشيراً إلى التواصل مع رئيس اتحاد بلديات البحيرة المهندس يحيى ضاهر للتدخل فوراً قبل إستفحال الأزمة”.

هذا وعلمنا إلى أن الشركة المتعهدة والمنفذة للمشروع وقفت عند خاطر أهالي جب جنين والمحافظة على الجسر الأثري، فعملت على “فتح ممر للمياه الآسنة ومنع احتكاكها مع الجسر الأثري”.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق