معادلات جديدة في ريف حماه الشمالي .. كفر نبودة و فشل الخرق الاستراتيجي

بعد العملية العسكرية النوعية التي قام بها الجيش السوري في ريف حماه الشمالي، و التي أسفرت عن السيطرة على عدد من القرى و البلدات التي تتداخل جغرافيا مع ريف إدلب الجنوبي، تغيرت خارطة السيطرة العسكرية لصالح الجيش السوري و حلفاؤه، و بات مساحة الميدان العسكري في تقلص مستمر جراء الاستهدافات النارية الدقيقة التي حققت تخبطاً و انكساراً واضحا في صفوف الفصائل الإرهابية، الأمر الذي اسفر عن تساقط دراماتيكي لمعاقل جبهة النصرة و فصائلها الإرهابية.

التخفيف التكتيكي لوقع العمليات العسكرية مرتبط بشكل مباشر في جانبين، الجانب الأول رغبة الدولة السورية بتحقيق سيناريو مشابه لما تم في مناطق كـ الغوطة أو الجنوب السوري، و بالتالي تسعى الدولة السورية إلى إبقاء باب المصالحات موارباً ريثما تتم تهيئة المناخات السياسية التي ستُفضي إلى تحقيق مصالحة لكن بتوقيت دمشق، أما الجانب الثاني مرتبط بتفاهمات استانا و سوتشي و تعهدات الضامنين، و عليه تم إقرار هدنة مؤقتة مع قابلية تمديدها وفق التزام الفصائل الإرهابية بها، لكن بين الجانبين يبدو أن الفصائل الإرهابية تحاول جاهدة استغلال حالة الهدوء النسبي التي فرضها الجيش السوري، فـ عملت على محاولات تسلل و هجمات تعتمد على معادلة المفاجأة مع زخم ناري كبير، و بالاعتماد على الانغماسيين، الامر الذي سُيحقق وفق معادلة الفصائل الإرهابية تشتتاً في صفوف الجيش السوري، لكن في المقابل لم تدرك هذه الفصائل بأن القوة النارية التي يتمتع بها الجيش السوري ستكون كافية لإحباط أي محاولات إرهابية لإحداث خروقات استراتيجية و فرضاً لخارطة عسكرية جديدة.

في سياق متصل، و انطلاقا من محاولة الفصائل الإرهابية استعادة السيطرة على بلدة كفر نبودة، لابد من تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لـهذه البلدة، حيث أن كفر نبودة تقع في شمال غرب مدينة حماة بحوالي / 50 / كم، وهي تعتبر منطقة حدودية لريف ادلب الجنوبي من الشرق حيث يحدها بشكل مباشر بلدة الهبيط التابعة لمدينة ادلب، ومن الشمال مزارع وقرى تتبع اداريا لبلدة كفر نبودة، وبعدها جبل شحشبو في الريف الجنوبي لـ ادلب، و عليه و ضمن هذه البقعة الجغرافية بات واضحا أن استماتة الفصائل الإرهابية في محاولات استعادة البلدة يعود إلى عوامل أربع:

  • أولاً : الموقع الاستراتيجي للبلدة و الذي يحقق سيطرة نارية على محيطها و كشف أي تحركات عسكرية خاصة أن البلدة تقع على هضبة مرتفعة نسبياً.
  • ثانياً : لبلدة كفر نبودة أهمية كبيرة لأنها تربط الطرق الواصلة بين الريف الشمالي ومنطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي، كما أن لها أهمية استراتيجية لمناطق ريف إدلب الجنوبي، باعتبارها تطل على بلدة الهبيط التي تُعد خط الدفاع الأول للفصائل الإرهابية من جهة ريف إدلب الجنوبي والشرقي.
  • ثالثاً : بلدة كفر نبودة تُعتبر مدخل لـ جبل شحشْبو في ريف حماة، ومن يسيطر على هذا الجبل يستطيع إسقاط منطقة سهل الغاب نارياً.
  • رابعاً : هدف الفصائل الإرهابية المرحلي هو إعادة السيطرة على بلدة كفر نبودة و قلعة المضيق اللتان تُشكلان أهم نقطتين في خاصرة حماه الشمالية الغربية، و بهذه السيطرة تسعى الفصائل الإرهابية لتأمين العمق الاستراتيجي في ريف إدلب الجنوبي.

أقرأ أيضاً:

  تفاصيل مؤلمة: «خيانة ضُباط» وراء سقوط «حقل الشاعر» الغازي

ضمن هذه المعطيات من الواضح أن الفصائل الإرهابية سيكون لها أكثر من محاولة لإعادة السيطرة على تلك المناطق، لكن استراتيجية الجيش السوري التي تعتمد على قضم المناطق تدريجياً مع وجود حائط ناري سيُحقق صداً مُحكماً لأي محاولة تسلل من قبل الفصائل الإرهابية، و بالتالي فإن استراتيجية الجيش السوري ستكون كفيلة بالقضاء على أي محاولة تسلل و إحباط أي مخطط يرمي إلى إحداث خرق في تلك المنطقة أو تغير في خارطة السيطرة العسكرية، حيث أن الكثافة النارية للجيش السوري مع حضور بارز لـ سلاحي الجو السوري و الروسي، لن تستطيع الفصائل الإرهابية وفق هذه الوقائع تحقيق أي خرق.

في المحصلة، تشير المعطيات الميدانية إلى أن ريفي حماه الشمالي و إدلب الجنوبي مقبلان على مرحلة جديدة من العمليات العسكرية السورية، و ذلك جراء الخروقات المتكررة من قبل الفصائل الإرهابية لنظام وقف إطلاق النار، فضلا عن استهدافات صاروخية من قبل هذه الفصائل للمناطق السكنية الآمنة، لكن على وقع المتغيرات الإقليمية و التحولات السياسية و العسكرية المرتبطة بجملة واسعة من التعقيدات ضمن محور أعداء سورية، يبدو أن الدولة السورية ستُحقق قفزات نوعية و وثبات نارية تكون سبباً في القضاء على أي أجندة هدفها خلط الأوراق في ريفي حماه الشمالي و إدلب الجنوبي.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock