معارك حلب والغوطة، اتفاق دولي أم كسر للخطوط الحمراء..

عمر معربوني – بمشاركة روسية فاعلة من الجو ومن خلال ضباط العمليات والقوات الخاصة الروس، أتمّ الجيش السوري وحلفاؤه وعلى رأسهم قوات المقاومة اللبنانية سيطرته على حي بني زيد في مدينة حلب، الذي كان بمثابة البؤرة الأساسية التي ساهمت بإلحاق الأذى بالمواطنين في الأحياء الغربية للمدينة، بعد أن كان الجيش قد أكمل السيطرة على مزارع الملّاح وقطع طريق الكاستيلو بالسيطرة المباشرة بالتوازي مع عمليات للسيطرة على معامل الخالدية ومعامل الليرمون ونقاط اساسية أخرى.

بدايةً، لا بدّ من توضيح السبب الذي جعلني أبدأ مقدمة الموضوع بالإشارة الى مشاركة القوات الروسية في المعارك، وهو سبب مرتبط بعنوان الموضوع وليس دعاية للقوات الروسية او تبريرًا للفترة السابقة التي سادها الكثيرمن الإنتقاد لموقف روسيا من الهدنة والعمليات العسكرية، مع الإشارة الى أنّ المعابر التي فتحها الجيش السوري لعبور المواطنين من الأحياء الشرقية الى الأحياء الغربية يشارك فيها ضباط وجنود روس بشكل علني، للدلالة على الموقف العلني للحكومة الروسية وقطع الطريق امام اميركا وغيرها للعب في موضوع الملف الإنساني بشكل محدد.

في مقالات سابقة بيّنا الكثير من التفاصيل حول معركة حلب المنتظرة وأهميتها في حسم وتحديد معالم الحرب، وكان العنوان الأساسي هو المشاركة بين الجيش السوري وحلفائه المبنية على مبادئ مشتركة وليس مجرد مصالح، وهو العامل الأساسي الذي ساهم في حسم المعارك الأخيرة وللدلالة ايضًا أنّ قرار الدفاع عن سوريا لا يمكن ان يكون رهينة لأي خطوط حمراء حاول الجانب الأميركي وسيحاول رسمها وفرضها.

في الأيام الفائتة استعرضت وسائل الإعلام تفاصيل كثيرة حول سير المعارك ونتائجها في حلب بما يكفي لتوضيح الحالة الميدانية، وهي معارك كنا قد واكبناها على مدى شهور فائتة واوضحنا الكثير من تفاصيلها التي جاءت بما يتوافق مع نتائج الميدان الحالية.

أقرأ أيضاً:

  اللجنة الدولية لحقوق الإنسان: ترقّب لأحداث الشمال السوري وداريا ومعظمية الشام أفضل الممكن

في النتائج المباشرة لتحرير حي بني زيد وقطع طرق الإمداد الى الأحياء الشرقية لمدينة حلب، نحن بالتأكيد امام تطور مفصلي سيؤدي الى متغيرات كبيرة تضاف الى المتغيرات الكثيرة في الشهور العشرة الأخيرة وعلى جبهات اساسية يجب استعراضها وفي هذه المرحلة بالتحديد، لتبيان تراكم الإنجازات الميدانية حتى لا يبدو الإنجاز الأخير في حلب منعزلًا عن مسار الحرب، فكل ما يحصل من عمليات على الأرض السورية يندرج ضمن مسار العملية التي اعلنها الجيش السوري وهي عملية “من البحر الى النهر”، وهي عملية تحرير كل الأرض السورية ضمن خطة واضحة وضعت اولوياتها وعناوينها وتفاصيلها بعناية يمكن ادخال التعديلات عليها بحسب التطورات، إلّا انها عملية تسير وفق ما تم التخطيط له حتى اللحظة آخذة بعين الإعتبار التحولات الميدانية والضغوط السياسية والجهود المعادية الموضوعة بتصرف الجماعات الإرهابية.

إنّ إنجازات حلب الأخيرة على أهميتها لا يمكن عزلها عن تحرير مناطق واسعة في الريف الجنوبي الشرقي والريف الجنوبي الغربي والريف الشمالي، ولا يمكن كذلك الفصل بين معارك حلب واريافها ومعارك ارياف اللاذقية التي حرر الجيش منها ما يعادل 95% من نطاقها الجغرافي.

واذا ما تابعنا إنجازات حلب وارياف اللاذقية لتبيّن لنا أنّ ادلب واريافها بالمعنى العسكري بات طوق الإقتراب منها اقصر من ثلاثة اتجاهات، وهي ريف حماه الشمالي والريف الجنوبي الغربي لحلب وارياف اللاذقية التي بات الجيش من خلال مرتفعاتها مشرفًا على سهل الغاب والسرمانية وجسر الشغور ومناطق اخرى في محافظة ادلب.

واذا ما نظرنا الى عمليات الجيش السوري في تدمر والقريتين والغوطة الشرقية وداريا وما يتم استكماله من عمليات في ريف حمص الشرقي وفي محيط الضمير والبادية السورية وارتباط هذه العمليات بالجنوب السوري، لوجدنا أنّ المتغيرات الميدانية أصبحت لمصلحة الجيش السوري وأنّ تراكم الإنجازات المفصلية سيؤدي الى تحول استراتيجي كبير له أسبابه الكثيرة ومن ضمنه إخفاق المخطط الأميركي والإقليمي في الوصول الى اهدافه المرسومة كما تم التخطيط لها، رغم قناعتي أنّ الأميركيين واتباعهم الإقليميين لن يتركوا فرصة إلّا وسيعملون من خلالها على تحسين شروط خوضهم للمواجهة ما يتطلب مزيدًا من الصبر والتحمل في المراحل القادمة.

أقرأ أيضاً:

  هكذا ينظر "حزب الله" إلى الحرب... ربحنا المرحلة الأولى

أما إنجاز حلب الأخير كتحول مفصلي، فإنه سيؤدي الى متغيرات ميدانية مباشرة في جبهات المدينة داخل حلب من خلال حدوث انهيارات كبيرة متوقعة في صفوف الجماعات الإرهابية، ومن خلال تغيّر المزاج العام للأهالي في الأحياء الشرقية التي يغادرونها تجاوبًا مع طلب الجيش السوري منهم ذلك، وهم سيلقون معاملة طيبة سواء كانوا من الأهالي او من المسلحين الذين سيشملهم مرسوم العفو الأخير.

اما الذين سيختارون البقاء من المسلحين فأمامهم معركة انتحارية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، لأن مجمل التطورات التي حصلت وستحصل لن تكون لصالحهم ولن تتمكن اميركا ولا ديميستورا المتباكين على المدنيين من تقديم اي عون لهم، إلّا اذا سلموا أنفسهم واسلحتهم للجيش السوري، وما الإشارة الخبيثة من ديميستورا حول المعابر وضرورة ان تشرف عليها الأمم المتحدة إلّا محاولة للعبث والإعاقة لسير العمليات لن تؤدي برأيي الى أية نتائج، حيث أنّ مرسوم العفو جاء في لحظة انتصار لدفع المسائل نحو حوار سوري – سوري مباشر مع امكانية استئناف الحوار في جنيف لكن بشروط سورية واضحة المعالم بما يتناسب مع موازين القوى والمتغيرات.

معركة حلب لم تنتهِ بعد، لكنها وصلت الى خواتيمها في الجانب الميداني التفصيلي، وسنشاهد صداها وتردداتها قريبًا وقريبًا جدًا هي ومعركة الغوطة الشرقية التي لا تقل اهمية عن معركة حلب وهو ما سنتعرض له بالتفصيل في مقال لاحق.

ضابط سابق – خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock