مع ذلك لا زلنا ننادى أين العرب

هو سؤال قديم وتقليدي و مكرر ، لكن ما يؤسف له أن الإجابة عليه لا تزال تراوح مكانها و تأخذ منحنا تنازليا مع مرور الأيام والسنين وبعد أن كنا ننتظر من الأنظمة الرسمية العربية الإجابة العملية عن سؤال غبي و بسيط : أين الأنظمة العربية مما يحف بالقدس وبالأراضي العربية الفلسطينية؟ وصلنا إلى نقطة الإحباط من الجانب الرسمي وغدونا نتجه بنفس السؤال بل بنفس الغباوة و البساطة إلى الشعوب العربية : أين الشعوب العربية ؟ هل آن لهذه الشعوب أن تستيقظ من نوم أهل الكهف و هل لا زال الأمل معقودا على هذه الملايين لإعادة رسم خريطة التحول القادم في سياسات الأنظمة العربية الحالية و هل أن الأمواج الشعبية قادرة على كاتساع قلاع الخيانة و هدم المعبد على هذه الأنظمة العميلة المتآكلة المتآمرة الآيلة للسقوط أصلا ؟ .

على الرغم من كل ذلك ليس أمامنا اليوم سوى التفاؤل والرهان على الدعم الشعبي لمحور المقاومة و لكل الذين رفعوا السلاح في فلسطين في مواجهة إسرائيل والمشروع الصهيوأمريكي خاصة أن مستوى الحماقة الأمريكي قد بلغ الذروة مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة للكيان الصهيوني اللقيط .

ربما رأينا في الأيام التي تلت هذا الإعلان القبيح حراكا شعبيا عربيا كبيرا و في أكثر من دولة عربية و إسلامية و عالمية رافضا للمؤامرة الأمريكية على القضية الفلسطينية و ربما استمعنا إلى كثير من العنتريات اللفظية البائسة للرئيس التركي رجب اوردغان و شاهدنا ما تمخض عنه اجتماع الدول العربية و الاسلامية بالعاصمة التركية من جعجعة فاضيه و بيان مثير للغثيان ،ربما استمعنا إلى نداء الفصائل الفلسطينية المطالب بانتفاضة ثالثة استهلتها بجمعة الغضب التي لم تلق صداها الإعلامي المطلوب و ربما خرج علينا كثير من إعلام شارع محمد على و إعلام الدولار و الكتابة بالقطعة و حسب الطلب بكثير من الشعارات الزائفة التي تؤكد وقوف الأنظمة العربية مع القضية ” الأم ” و ربما استمعنا إلى تصريح ” أمين ” الجامعة العربية أحمد أبو الغيط يلقى بيانات التنديد و الشجب و الإدانة و المطالبة مستعينا بنفس العبارات المعادة منذ أكثر من خمسين سنة و ربما خرج علينا مرشد الجماعة في تونس راشد الغنوشى بنفس بيان التنديد المكرر لحركة الإخوان في مصر ، من باب تنسيق المواقف يعنى ، ربما قامت عمادة المحامين التونسية بإعادة لصق نفس البيان المكرر على باب ” دار المحامى ” و نفس الشيء بالنسبة لاتحاد الشغل و اغلب المنظمات الوطنية لكن من الواضح أن هذا اللغط هو من دفن القضية و لم يخدمها.

أقرأ أيضاً:

  الناطق العسكريّ الصهيوني الأسبق: حزب الله ونصر الله عندما يُهددان يًصدّقهما الجمهور في "إسرائيل" والعالم

لقد شارك بعض حكام العرب في عاصفة الصحراء و لكن تلك المشاركة لم تكن لنصرة فلسطين و شاركوا كذلك في عاصفة الحزم ضد اليمن و لقتل أكثر ما يمكن من الشعب اليمنى و أيضا لم تكن المشاركة نصرة للقدس أو نصرة للقضية الفلسطينية و شاركوا في ضرب ليبيا و كانت فلسطين هي الغائب الأكبر و لعل هم حكام الخليج اليوم هو ضرب الجمهورية الإسلامية الإيرانية و المشاركة في كل جهد صهيوني خبيث لتنفيذ هذه المؤامرة ، بعض الكتاب العرب يروجون للتطبيع و للذل و لاعتبار العدو هو اليمن و لبنان و سوريا و العراق و الجزائر و ليس إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية ، لقد تحولت معارك حكام الخليج المتآمرين إلى حروب لبيع الأوهام و تبذير الثروات الوطنية و خدمة الأهداف و المشاريع الصهيونية المشبوهة ، لقد بات النظام الرسمي العربي في حالة انكشاف غير مسبوقة و تعرت للمتابع العربي كل خطوات بل كل هرولة الحكام العربي نحو التطبيع و هناك اليوم من الإعلام و الكتابات من يروج لمثل هذه الخطوات الشيطانية البائسة ، لعل ما يزيد المشاعر بؤسا هو سقوط الحكومة الفلسطينية في مستنقع الاقتتال الداخلي و بيع الضمائر و ضرب مشاعر و حالات المقاومة و تعميق الانقسام و هذا ما خدم العدو بشكل ملموس.

نحن لا نرسم الصورة بشكل مدلس أو مضلل و لكن ما نقوله هو اختزال كبير لما يحدث حقيقة على أرض الواقع ، اليوم و بصراحة لم تعد هناك ثقة بين الشعوب و كثير من الأنظمة العربية الفاسدة و على رأسها دول الخليج و هذه الحالة موجعة و تطرح أكثر من سؤال حول الكيفية التي سيتم بها استرجاع الحقوق العربية المغتصبة ، لعل نقطة الضوء الوحيدة اليوم هو محور المقاومة المتمثل أساسا في إيران و سوريا و المقاومة العراقية و حزب الله، ما يميز هذا الحلف هو التصميم المستمر و وضوح الرؤية و الاعتماد على القدرة الذاتية و التخطيط و الوعي الموضوعي بقدرة العدو على كل الأصعدة يضاف إليه قراءة ذكية للوضع العربي بكل تضاريسه السلبية مما يساعد على حسن التدبير و قيادة المعركة ضد العدو ، هذا ما يدفع العدو مثلا لوقف أنفاسه في انتظار حديث سماحة السيد حسن نصر الله لقناة الميادين منذ أسبوع تقريبا على اعتبار أن ذلك الحديث سيعطى كثير من الأجوبة و سيكون كذلك فرصة للرجل لإرسال رسائله إلى أكثر من طرف في إسرائيل و في المنطقة العربية ، هذا الاهتمام يؤكد للمتابعين العرب أنه لا يأتي من فراغ و أن فسحة الأمل في استعادة فلسطين و بقية الحقوق العربية ستكون موجودة و ممكنة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock