مفاعل ديمونا النووي … قلق الكيان الصهيوني المرعب

إستنفرت وسائل إعلام العدو في نقل خطاب السيد حسن نصرالله حول تهديده باستهداف مفاعل ديمونا وسفن الأمونيا ونقلت كل من يديعوت أحرونوت وهآرتس الخطاب بتفاصيله ومن المتوقع أن يثير هذا التهديد جدلاً واسعاً في كيان العدو، ومواكبة” لكل هذا الإرباك الصهيوني لا بد من الإضاءة على ماهية مفاعل ديمونا من حيث إنشائه والأخطار التي تتهدده.

تاريخ إنشاء مفاعل ديمونا

في الأسبوع نفسه الذي أعلن فيه إنشاء الكيان الصهيوني عام 1948، كانت هناك دراسة للعالمين الصهيونيين ارنست ديفيد بيرجمان وإسرائيل دوسترو فسكي جاهزة لاستخراج اليورانيوم من صخور الفوسفات ، منتشرة في صحراء النقب جنوبي الخط الممتد من بئر السبع إلى سيدون المتاخمة للبحر الميت في الجزء الجنوب الشرقي من فلسطين .

لجأ الكيان الصهيوني إلى فرنسا لعقد إتفاق إقامة مفاعل عسكري متخصص في إنتاج مادة البلوتونيوم الذي يستعمل في صناعة القنابل النووية . و قد نفذت هذا المشروع شركة سانت جوبيان الفرنسية التي تملك الحكومة الفرنسية حصة متحكمة من أسهمها تبلغ 66 بالمائة ( للعلم أن هذه الشركة أدينت بالمشروع النووي العراقي السلمي في مفاعل تموز لكنها لم تدان في المشروع النووي العسكري في ديمونة ).

ابتدأ العمل الإنشائي في هذا المفاعل سنة 1957 ، و أقيم على تل يرتفع نحو 183 م فوق سطح الأرض ، على بعد 14 كلم من مستوطنة ديمونة ، هذه المستوطنة التي أقيمت فوق أرض بلدة كرنب الفلسطينية ، التي تعود ملكيتها لقبائل بدوية تعرف بإسم عرب التائهة . و تبعد عن مدينة بئر السبع مسافة 40 كلم .

تحيط بهذه المستوطنة عدة مطارات و قواعد عسكرية ، أهمها قاعدة حاتسريم الجوية و التي يرجحها بعض الباحثين على أنها القاعدة الجوية التي يخزن بها بعض القنابل النووية لقربها من مفاعل ديمونة . يقول بيتر براي في هذا الشأن : ” لا تبعد هذه القاعدة عن المفاعل سوى 25 ميلا ، و يربطها به طريق سريع جيد ، و هذه القاعدة هي أنسب موقع يصلح لأن ينطلق منه الهجوم النووي . و إذا إفترضنا جدلا أن المخزن الأساسي للقنابل النووية غير مخزنة في منطقة ديمونة ، فإن قاعدة حاتسريم تصلح كأنسب ثاني موقع يصلح لتخزين تلك الأسلحة ” ( بيتر براي – ص – 164 ) . إعترف البروفيسور الفرنسي فرانسيس بيرن الذي كان يشغل منصب المفوض العام للطاقة النووية الفرنسية ( 1951 – 1970 ) بأن الحكومة الفرنسية قدمت للكيان الصهيوني سرا تفاصيل تكنولوجيا الأسلحة النووية بموجب هذا الإتفاق حيث قال : ” في عام 1957 وافقنا على بناء مفاعل و معمل كيميائي لإنتاج البلوتونيوم ، حيث أردنا مساعدة إسرائيل و كنا نعلم إن البلوتونيوم سيستخدم لصناعة القنبلة النووية .

و قد أبقينا هذا الأمر سرا عن الأمريكيين ، حيث كان بيننا إتفاق ينص على أن العلماء الفرنسيين المرتبطين بالعمل مع الأمريكان في مجال الأسلحة النووية في كندا يستطيعون العودة إلى فرنسا ، و إستخدام معارفهم شريطة الإحتفاظ بالأسرار المتعلقة بذلك. و قد رأينا أننا نستطيع تقديم هذه الأسرار إلى إسرائيل شريطة أن يحتفظوا بها لأنفسهم ” ( الصنداي تايمز – عدد 12 10 1982 ) . ( هذا يثبت أن الكيان الصهيوني هو أول من تعامل بالسوق السوداء النووية ، و هذا ينفي الإتهام الموجه للعالم النووي الباكستاني عبد القدير خان ، و التي حاولت الدعاية الغربية و الصهيونية بإتهامه بهذا الأمر .)

أقرأ أيضاً:

بثينة عليق.. مدرسة في الحوار لائقة بمقابلة السيد نصرالله

يعمل هذا المفاعل بنظام التهدئة و التبريد بالماء الثقيل ، ويبرد الماء الثقيل بالماء العادي .

و يحتوي على عشرة منشآت ، ستة منها تقوم بصناعة المواد الأولية الخاصة بصناعة الأسلحة النووية ، و هي كالآتي :

  • المنشأة – 1 : و هي عبارة عن منشأة لها قبة يبلغ قطرها حوالي 18 م و هو المفاعل الذري .
  • المنشأة – 2 : وهي معمل إعادة التصنيع ، و تقوم هذه المنشأة بإنتاج البلوتونيوم من وقود المفاعل المستهلك ، و تعرف هذه المنشأة بالمعمل الكيميائي .
  • المنشأة – 3 : وهي معمل إنتاج الوقود النووي .
  • المنشأة – 5 : وهي معمل تصنيع الوقود النووي و تغليفه .
  • المنشأة – 8 : وهي عبارة عن معمل تخصيب اليورانيوم بعملية الطرد المركزي .
  • المنشأة – 9 : وهي عبارة عن معمل تخصيب اليورانيوم بعملية الليزر .
  • أما المنشأة – 4 : فهي معمل معالجة النفايات النووية حيث يتم فيها خفض مستوى إشعاعية المواد المشعة المرافقة لإنتاج البلوتونيوم .
  • أما منشأة – 10 : فهي عبارة عن معمل لإستخدام اليورانيوم المنضب . أما المنشآت الأخرى فهي منشآت خدماتية .

الخطر البيئي لمفاعل ديمونا

جميع العمليات التي تجري في مفاعل ديمونة تنتج كميات كبيرة من النفايات النووية . كذلك تصبح كل مواد المفاعل ، و الأجهزة التي تستخدمها ذات فعالية إشعاعية عالية جدا . منها أجهزة المفاعل ، و أنظمة التحكم ، و الكواشف ، و وعاء المفاعل ، و الحواجز الإشعاعية المصنوعة من الخرسانة المسلحة ، و مواسير التبريد ، و الشوائب الموجودة فيها و كل ذلك يؤدي إلى تلوث البيئة . يقول د. عبد الوهاب منصور الشقحاء الباحث و المتخصص في مجال حقوق الإنسان والعدالة الجنائية في البيئة والإنسان : ”

يعتبر تلوث البيئة من أبرز قضايا العصر الحديث ، ومن أهم المشكلات التي أولتها دول كثيرة اهتماماً بالغاً، كما عقد من أجلها العديد من المؤتمرات والندوات على الصعيدين الدولي والمحلي ، ولقد كثفت الأمم المتحدة كل الطاقات المتاحة لدراسة تلوث البيئة ، وهي المنظمة التي أطلق عليها اسم برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

وانطلاقاً من خطورة هذه المشكلة أدرج علم تلوث البيئة ضمن برامج التعليم التي تدرس في المدارس والكليات والمعاهد كمادة مستقلة بذاتها وضمن برامج علم السموم ، ويسبب التلوث البيئي نشوء مشكلات تتعلق بصحة الإنسان وسلامته حيث تزداد نسبة الإصابة بالأمراض التي يطلق عليها اسم أمراض التلوث البيئي ، مثل أمراض الجهاز التنفسي وأمراض العين والأمراض الجلدية وأمراض القلب والشرايين وأمراض الأعصاب.

أقرأ أيضاً:

السيد نصر الله يكشف لماذا لا ترد سوريا على الاعتداءات الإسرائيلية؟

ومن أخطار التلوث البيئي أنه يعتبر من أهم العوامل التي تؤدي إلى حدوث تشوهات الأجنة وزيادة نسبة الأمراض الوراثية ، وكلمة تلوث ترجمة لكلمة contamination ويطلق التلوث أيضاً على انتشار المواد المشعة في الأماكن التي يخشى فيها من الإضرار بالإنسان أو بالمواد المخزونة أو يترتب على انتشارها الإخلال بالتجارب أو الأجهزة أو ما أشبه) “.

و كان صدر تقرير بريطاني خطير ، أعده الخبير البريطاني المتخصص في شئون الزلازل داييد مايسور يحذر من النشاط الزلزالي في منطقة ديمونة . سبب ذلك الصدع الزلزالي الذي يمر من البحر الأحمر مخترقا العقبة ، و وادي عربة مرورا بالبحر الميت ، متجها إلى الشمال ( معلوم أن مفاعل ديمونة قريبا جدا من البحر الميت ) .

و بشكل عام فإن وادي الصدع يمتد على طول خمسة آلاف كيلو متر تقريبا ، من الأناضول في تركيا إلى سوريا عبر بحيرة حمص و الغاب و نهر العاصي و بحيرة العمق .

ثم يفصل بين جبال لبنان الشرقية والغربية من خلال مروره بسهل البقاع و نهر الليطاني و بحيرة اليمونة ، ثم يدخل إلي الأراضي الأردنية عبر نهر الأردن وصولا إلى بحيرة طبرية ، ثم بحيرة الحولة ثم البحر الميت ، ومنه إلي الأراضي المصرية في البحر الأحمر.

و لو حاولنا فهم تأثير هذا الصدع على النشاط الزلزالي ، فمثلا في لبنان تحدث سنويا ما يقرب من 600 هزة أرضية تتراوح قوتها بين 2 – 3 درجات على مقياس رختر ، أما في فلسطين فإن إحتمال حدوث زلازل أكثر عددا من لبنان و أكثر قوة ، نظرا لأن هذا الصدع يبدأ من البحر الأحمر بقوة و يضعف كلما إتجهنا شمالا .

وأن هذا الصدع هو الذي يتسبب بالزلازل في كل من تركيا و سوريا و الأردن وفلسطين ولبنان و مصر .

وقد تملك داييد اعتقاد جازم بأن الصهاينة لا يقدرون خطورة ما أقدموا عليه من تفجيرات نووية في منطقة النقب ، أدت إلى إثارة القشرة الأرضية في منطقة الصدع .بسبب جهلهم بطبيعة القشرة الأرضية في هذه المنطقة . و بسبب اتصال هذا الصدع بالفالق الأناضولي الأكثر شهرة في تاريخ الزلازل ، الذي يعتبر المسؤول المباشر عن الزلازل الأخيرة و المدمرة التي شهدتها إيران .

هذا يعني من وجهة نظر علمية أن زلازل الفالق الأناضولي تتأثر حتما بالتصدع الزلزالي في البحر الأحمر . كما يعني ذلك إن إثارة صدع البحر الأحمر يؤدي إغلى إثارة الفالق الأناضولي . و يؤكد مايسور في تقريره العلمي ، إن وادي الصدع الزلزالي نشأ أساسا منذ أكثر من 20 مليون سنة ، وأن سبب ظهوره الرئيسي في تلك المنطقة هو تحرك الصفائح التكتونية للأرض ، وأنه ربما كان هذا الصدع هو أحد المسئولين مباشرة عن تكون البحر الأحمر ، وامتداد الأنهار في العديد من دول هذه المنطقة .

أقرأ أيضاً:

النقاش: اعداء سوريا بنوا حساباتهم على معلومات خاطئة

ويشير التقرير إلى أن قد ثبت من صور التقسيمات الجغرافية لتضاريس الأرض ، وعلي حسب صور الأقمار الصناعية التي تتابع النشاط الزلزالي في هذه المنطقة ، أن هناك ثقوبا كبيرة في سطح الأرض ، خاصة في المناطق الصحراوية بين مصر والأردن ، وأن هذه الثقوب الكبيرة هي نتيجة تفجيرات نووية قوية حدثت في هذه المناطق ، وأن كل هذه الانفجارات لابد أن تكون بسبب التجارب النووية الإسرائيلية .

الموقف السياسي الدولي من مفاعل ديمونا

لقد أخفقت أكثر من 15 دولة عربية في تمرير قرار يخضع برنامج إسرائيل النووي للتفتيش الدولي بالمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا 15-9-2003 واضطرت لسحب مشروع القرار على وعد أن يطرح المشروع النووي الإسرائيلي للمناقشة في اجتماع العام المقبل.

مفاعل ديمونا قنبلة موقوتة تقلق اسرائيل

تتحدث التقارير الدبلوماسية الغربية الواردة من تل ابيب عن مخاوف اسرائيلية حقيقية ‏على مفاعل ديمونا الواقع في صحراء النقب – جنوب فلسطين المحتلة عام 1948، ليس فقط من ‏تعرضه لهجوم باسلحة غير تقليدية من الجانب الايراني أو اللبناني، بل حتى لعملية تفجير بصواريخ ‏تقليدية، ينتهي الى عواقب لا تحمد عقباها، اقلها ربما على غرار ما حصل في مدينة تشيرنوبيل ‏الروسية عام 1986 التي راح ضحيتها الآلاف.‏

والتحذير الاسرائيلي من «تشيرنوبيل جديد» بسبب مفاعل ديمونا يعود الى سنوات سبقت بكثير ‏البرنامج النووي الايراني، واثير هذا الموضوع الحساس في البرلمان الاسرائيلي في اكثر من ‏مناسبة خصوصاً بعد التقارير العلمية التي اصدرتها هيئات اميركية واوروبية متخصصة نتيجة ‏دراسات ميدانية استندت الى شكاوى جاءت على حد سواء من العاملين في مفاعل ديمونا او من ‏القاطنين في المناطق المحيطة بصحراء النقب الذين اصيبوا بامراض جلدية وسرطانية لتسرب ‏اشعاعات خفيفة من المفاعل ناهيك عن الصور التي التقطتها الاقمار الاصطناعية الغربية ‏والتي بينت المخاطر من احتمال انفجار المفاعل الاسرائيلي، ان لم يكن بفعل عمل تخريبي، ‏سيكون بسبب اندفاع حريق او حدوث انفجار في احدى المعدات اما بسبب خلل تقني او عدم وجود ‏تدابير وقائية كافية او حتى بسبب هزة ارضية.‏

وكشفت المعلومات الدبلوماسية الاوروبية النقاب عن ان الدولة العبرية اتخذت تدابير وقائية ‏جديدة في المفاعل النووي واجرت تحسينات راديكالية على بعض الاجزاء المتهالكة فيه غير ان ‏هذه الاصلاحات البنيوية واعمال الصيانة ليست كافية لتأمين الحماية الاستراتيجية العسكرية ‏للهيكل الاساسي لمفاعل ديمونا الذي تم انشاؤه قبل اربعين عاماً وبمواصفات هندسية لا تتلاءم ‏بشكل جيد مع التطور العسكري الخاص بالعبوات التفجيرية التي تحملها الصواريخ بعيدة المدى ‏والتي يمتملكها ايران وحزب الله.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق