مفاوضات الربع ساعة الاخيرة التي انقذت جنيف: إنجاز سياسي جديد لانصار الله

حوار جنيف تكريس لقوة انصار الله والجيش اليمني

يمكن القول بسلاسة ان حركة انصار الله وحلفاءها قد حققوا انتصارا ديبلوماسيا يسجل في خانة الشعب اليمني الى جانب الانتصارات المتوالية على جبهات المواجهة مع العدوان السعودي الاميركي وفريقه اليمني بعدما احبطوا محاولات مستميتة استمرت حتى لحظات ما قبل اقلاع الطائرة، عندما ختمت مفاوضات المشاركة بفرض وفد اعلامي يرافق الوفد السياسي بعدما جرت مناورات لاستبعاد الاعلاميين.

الانجاز مهم في الشكل وفي المضمون ويوجه صفعة قوية للرياض التي اجتهدت لتعطيل انعقاد المؤتمر في موعده الثاني بعدما نجحت في تعطيل موعد الانعقاد الاول. وقد كانت عين القوى الحية في اليمن متيقظة وفق تأكيد مصادر سياسية يمنية واكبت مشاورات التحضير لمؤتمر جنيف للسعي السعودي لافشاله مستعينة بما أوردته وكالة رويترز في تقريرها يوم الخميس الماضي عن ديبلوماسيين اجانب اكدوا ان السعودية لا تريد عقد المؤتمر لأنها في وضع ضعيف على الأرض في اليمن. كما ادرجت المصادر اليمنية ما كتبته صحيفة الشرق الأوسط في صفحتها الأولى يوم السبت 13 حزيران عن مزاعم بتدافع المشاركين من صنعاء الى طائرة الأمم المتحدة كدليل على نوايا العرقلة واحد مظاهر التشويش على المؤتمر.

اتفاق يليق بالانتصار

وعليه وبقدر ما لم تكن حركة انصار الله وحلفاءها مستعجلين الذهاب الى جنيف الا بما يليق بتضحيات الشعب اليمني وصموده والانتصارات المتتالية لجيشه ولجانه الشعبية على جبهات الشمال والجنوب والوسط، فان المشاورات مع المبعوث الاممي اسماعيل ولد شيخ احمد بقيت مستمرة ولم تنقطع رغم دفع بعض الاطراف نحو قطعها من خلال سلة شروط توزعت بين مسميات المشاركين ومحاولة فرز اليمنيين تارة بين فريقين:

داخل وخارج او حكومي ومعارض، او من خلال مرجعيات المؤتمر ومحاولة بث الحياة في المبادرة الخليجية رغم موتها ومواراتها خزنات الارشيف، ومحاولة القغز على اتفاق السلم والشراكة او الاستقواء بالقرار الدولي 2216، كل ذلك دفع انصار الله وحلفاءه الى تاخير حسم قرار المشاركة، والتلويح بالمقاطعة رغم ادراكهم لسعي السعودية لتحميلهم مسؤولية العرقلة والاستثمار في ذلك سياسيا واعلاميا وميدانيا. لكن قيادة انصار الله اتخذت منذ البداية قرارا واضحا وحاسما وزودت الفريق المفاوض بالعمل وفق الثوابت التالية لتحقيق ما يليق بكرامة وانجازات الشعب اليمني؛ وهذه الثوابت حسب المصادر السياسية الرفيعة المواكبة للاتصالات تم ترتيبها كالتالي:

أقرأ أيضاً:

" إعادة هيكلية النظام التعليمي " في المملكة، خدعة جديدة

اولا، هناك حرص على الحوار بين اليمنيين لكن لسنا مضطرين للذهاب باي صيغة لا تلبي المطالب المشروعة؛

ثانيا، لا يجوز باي شكل من الاشكال التفريط بالانتصارات ودماء الشهداء ولا ينبعي ان يحصل الطرف اﻻخر بالسياسة ما عجز عنه في الميدان؛

ثالثا، يجب ان يكون كل شيء واضحا وفي ادق التفاصيل وان ﻻ تكون هناك اي ثغرة ينفذ منها اعداء الشعب اليمني؛

رابعا، وضع مصير انعقاد مؤتمر جنيف بيد الأمم المتحدة التي يفترض ان تمارس دور الوسيط الذي يجمع وليس الذي يفرض شروط وترمى الكرة في ملعب صنعاء وهي التي تتعرض للعدوان.

بناء على ما تقدم أكدت المصادر اليمنية المتابعة للاتصالات ان المشاورات الفاصلة حصلت في سلطنة عمان التي ادت دور الوسيط المحايد بما ادى الى بلورت الصيغة النهائية التي حظيت برضى انصار الله وحلفائه.

وقد بدأت الأمور تتجه نحو الحلحلة عندما تم الانفاق على صيغة الحوار وعبارات الدعوة التي يجب ان توجهها الامم المتحدة وتكون حصرا بين المكونات السياسية اليمنية من دون اي اشارة لهادي وحكومته، وايضا بعدم فرض مرجعيات للحوار لا يوافق عليها انصار الله وفريقه. وعندها بدأت سيناريوهات الاخراج تشق طريقها فصدر تصريح ضعيف في صفحة الفايسبوك الخاصة بالمبعوث الاممي ولد شيخ احمد والتي تم انشاؤها قبل ساعات قليلة، وقد كان التصريح بلغة ركيكة حتى من حيث الصياغة، الامر الذي اثار ريبة الوفد اليمني سيما عندما تبين انه تم تزوير صفحة فايسبوكية سريعا باسم شيخ احمد، بما يعني امكانية التنصل من هذا الموقف في لحظة بدعوى انها صفحة مزورة، لكن بعد ان يكون مكون انصار الله وحلفاؤه قد صاروا في جنيف. هذا فضلا عن ان تصريحا عبر الفايسبوك ليس له اي قيمة قانونية.

صيغة واضحة

وعليه أصر اليمنيون على صيغة واضحة ورسمية، وتشددوا في هذا المطلب بعد ان تبين لهم ان ولد شيخ احمد قد اصدر تصريحا وزعه الناطق باسم الامم المتحدة احمد فوزي يشيد فيه بقرار هادي تشكيل وفد موحد الى مشاورات جنيف ويحصر مرجعية الحوار بالمبادرة الخليجية اولا ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني ثانيا، وهو ما عزز المخاوف من تلاعبات ما يتم التحضير لها. وقد فهم من التصريح الثاني انه محاولة لتطييب خاطر السعودية وفريقها.

أقرأ أيضاً:

السيد نصرالله: السلاح سيحمي السلاح ‏

والملاحظ انه نشر على الصفحة الرسمية للامم المتحدة خلافا للتصريح الاول. وهذا ما جعل الوفد اليمني في صنعاء يرفض السفر فعادت طائرة الامم المتحدة ادراجها ونزل من كان استقلها من اعضاء المكونات الاخرى، بما فيهم المؤتمر الشعبي لقناعتهم بان عدم مشاركة انصار الله سيجعل جنيف بلا قيمة، وان دور انصار الله سيتعزز اكثر في اوساط الشعب اليمني، لتعود الامور مرة اخرى الى نقطة التأزم، قبل ان تعود الامم المتحدة وتستجيب لمطالب انصار الله بصيغة لها قيمة رسمية وقانونية يمكن البناء عليها. وبعد تدخل الوسطاء الاقليميون تم صدور تصريح المبعوث الدولي ونشره في موقع الامم المتحدة الالكتروني الرسمي وفي حسابها على موقع تويتر ويتضمن الموافقة على مطالب أنصار الله والمتمسكة بحوار غير مشروط، وان يكون حصرا بين مكونات سياسية يمنية فقط تم تسميتها في الدعوة وهي المؤتمر الشعبي وحلفاؤه، انصار الله وحلفاؤه، المشترك وحلفاؤه، والحراك السلمي الجنوبي، من دون اي ذكر للفار عبد ربه منصور هادي وحكومته. هذه الادارة الذكية للمفاوضات وعدم الوقوع تحت تأثير فوبيا تحميل مسؤولية الفشل اعادت انتاج تركيبة جديدة للوفود تم فيها رفع عدد ممثلي انصار الله الى ثلاثة يضاف اليهم ثلاثة حلفاء بينهم اثنان يمثلون الجنوب، اضافة طبعا الى فريق المؤتمر الشعبي وحلفائه بعدد مماثل، مما سيؤدي الى ضبط ايقاع المشاورات اليمنية بحسب مؤشر مصلحة الشعب اليمني وليس اي طرف لا داخلي ولا خارجي، مما يعني ان اليقظة يجب ان تكون عالية جدا في اروقة الامم المتحدة لاتخاذ ما يلزم من مواقف حاسمة وجازمة من اجل ابقاء رأس الشعب اليمني مرفوعا كما تؤكد المصادر المواكبة لتحضيرات جنيف ولمساره بدءا من صباح منتصف حزيران يونيو، وان كانت العين الحقيقية ستبقى على الميدان الذي هو سيد الموقف، وهذا ما جعل المكونات المسافرة من صنعاء تطير على ايقاع انتصار استراتيجي من نوع تطهير مدينة الحزم عاصمة محافظة الجوف المتاخمة للحدود السعودية مع ما لذلك من رمزية معنوية واهمية عسكرية.

عبد الحسين شبيب | العهد

 

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق