مقتل البغدادي بتوقيت الثورات العربية

عندما أعلنت امريكا عن مقتل البغدادي عبر وسائلها مُطبلة بموته، لم يرق لنا مدى مصداقية امريكا من صحة الخبر. ثم هناك شيء أخر لفت انتباهي، وهو أن امريكا عندما تقوم بمخطط شيطاني لهدف ما ، تعمل على تشهير نفسها بطريقة ملتوية شبه دبلوماسية. فمثلا عندما ادعت بأنها قامت بقتل البغدادي صرحت بذلك عبر طريقة مفتخرة بنفسها وواثقة، فعندما تطابقت الأحداث بكلمة ترامب المتلفزة، تعمدت على أسلوب جنائي استقصيت منه علامات الدجل المتطابقة مع لغة جسده، التي كانت غير متوازية.

فهذا التحري السطحي كان كفيل بكشف خدعة واشنطن لمثل هذه المسرحية، وبعدها بعدة أيام قليلة، استيقظنا على صرخات لبنان والعراق مستغيثين بثورات تحمل يافطات مأجورة، عدا عن القبضة التي تحمل شعار الماسونية. وبين ليلة وضحاها تأجج الوضع وتفاقمت الأدلة التي تقول بأن وراء هذه الثورات مندسين وطابور خامس.

نعم اكتشفوا هذا، ولكن كان من الصعب عليهم أن يحددوا نقطة قرون استشعار البغدادي عن بعد، لأنه متخفي وراء أجندات صغيرة تمثله في كل دولة، والملفت للانتباه هو أن من يُدير هذه الثورات ذكي جداً، ويعمل بدقة عالية وله باع طويل في العمالة، ومخضرم بالشؤون الداخلية والخارجية، وله تواصل مع العملاء في الداخل، نتج هذا التقصي من خلال القرارات السياسية المتناقضة التي تأخذ بذات اليوم، فتتبدل القرارات بسياسة مفصلية بين لحظة وأخرى، وهذا دليل بأن هذا العميل السري موجود في الداخل ويتلقى الأوامر من شخص اخر.

ليس كما تظنون، فهذه الدقة ليست لعميل يعمل بالموساد الاستخباراتي من سنة او سنتين او ثلاثة، هذا من جهة. أما فيما يتعلق بقرار فضح مقتل البغدادي بشكل فظ يُثير الجدل به، فقد انتهزت امريكا الفرصة لخلق فوضى شبه نازية بانتقالها إلى الخطة التالية بعد إخفاء البغدادي، كي لا تسمح لأي دولة عربية بأن تتقصى الإجراءات اللازمة بالتحقيق في مقتله، فألهت العالم العربي بقضية الثورات لتمول لنفسها ما ضمرته مع البغدادي بشكل سري، بل ولتبعد الشبهات من حولها وعن ما جرى بالضبط في تلك الليلة.

أقرأ أيضاً:

   إستشهاد سليماني والمهندس..وكذبة عداء أمريكا لداعش

مقتل البغدادي جاء بتوقيت ثورات الربيع العربي، من هنا يجب أن نكشف الحقائق المتخفية وراءها واشنطن بذريعة المنطق السياسي، بأن هناك اجراءات قانونية تعمل على أدق التفاصيل لكشف ملابسات القاتل والمقتول، ولكن امريكا حاولت ان تتملص بسرعة من هذه المُسآلات، وهذا دليل قاطع على أن البغدادي مازال على قيد الحياة يتبنى ثورات جديدة تخدم مصالح امريكا، لتتجذر في العمق الاستراتيجي التي تحلم به، وإلا لما كانت امريكا اليوم واثقة بخطواتها تجاه القرار اللبناني والعراق.

أحيانا أدق التفاصيل الصغيرة تجعلنا نُمسك طرف الخيط لنكشف الحقيقة بالكامل، فقصة اختفاء البغدادي ليس بالأمر السهل على امريكا أن تخسر شخصية موسادية تربت على يدها، خاصة أنه أشد فتكا بالفكر الارهابي المتصهين من أسامة بن لادن، الذي اغرقته بالبحر كما أدعت، فمسرحية امريكا ناقصة هذه المرة، وكما يُقال وراء كل عمل اجرامي أثر.

لتتوالى الأحداث تلوى الأخرى، لكشف القاصي والجاني من هذا المخطط المزعوم، أي بمعنى قد يكون البغدادي هو من يدير صفقات الانتفاضة بعصا سحرية لإشعال فتيل الفتنة الطائفية مُشكلةً حرباً اهلية تطال كل من لبنان والعراق، فهذا الذكاء الذي يمتطيه العميل السري ذكاء قائد عمليات ارهابية بامتياز.

“من وجهة نظري”.

بواسطة
رنا العفيف
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق