من أهم المهام الموكلة لـ آل سعود لبقائهم في السلطة

قال الله سبحانه وتعالى في القران الكريم { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ  } ؛ سورة المائدة – الآية 82.

الكثير أعتبر ان مسلسل “أم هارون” المزييف للحقائق والذي تصر فضائية أم بي سي السعودية على بثه رغم الإعتراضات الشديدة التي واجهته عربياً واسلامياً، هو خطوة الى الأمام في مجال التطبيع المذل لـ آل سعود مع الكيان الصهيوني الغاصب، فيما الحقيقة أن وجود الدويلة السعودية قائمة من أجل إيجاد وبقاء الكيان الاسرائيلي على أرض فلسطين المقدسة منذ نشأته الأولى.

فالمنكر لهذه الحقيقة عليه أن يراجع تاريخ خيانة آل سعود للقضية الفلسطينية الطويل والعريض أولاً، ومن ثم يراجع مذكرات حاييم وايزمان الرئيس الأول للدولة الصهيونية على أرض فلسطين المقدسة، حيث يقول أن وينستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق خاطبني ذات مرة (في 11/3/1932) وقال لي: ” إن إنشاء الكيان السعودي هو مشروع بريطانيا الأول.. والمشروع الثاني من بعده إنشاء الكيان الصهيوني بواسطته… أريدك أن تعلم يا وايزمان أنني وضعت مشروعاً لكم ينفّذ بعد نهاية الحرب (الحرب العالمية الثانية) يبدأ بأن أرى إبن سعود سيداً على الشرق الأوسط وكبير كبرائه؛ على شرط أن يتفق معكم أولاً… ومتى قام هذا المشروع عليكم أن تأخذوا منه ما أمكن وسنساعدكم في ذلك. وعليك كتمان هذا السرّ.. “.

رسالة الملك عبد العزيز الى روزفلت
رسالة الملك عبد العزيز الى روزفلت

فقد بدأ التعاون الوثيق بين آل سعود والكيان الصهيوني منذ اللحظة الأولى لتأسيس الدويلة السعودية الثالثة ورسالة عبد العزيز آل سعود المشؤومة ببيع فلسطين على طبق من ذهب الى الصهاينة المحتلين من أجل عرشه مثبتة في أوراق التاريخ الخياني لهذه الأسرة القذرة.. وهي:“ أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل السعود أقر وأعترف ألف مرة، للسيد برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من أن أعطي فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم وكما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها، حتى تصيح الساعة ”.

آل سعود لم ولن يتمكنوا من القيام بمسلسل الخيانات لقضايا الأمة على طول العقود الطويلة الماضية لولا دعم المؤسسة الدينية الوهابية عبدة الدينار والدرهم التي لطالما شكلت الغطاء الديني لهذا الإجرام الماكر والوقح بإصدارها عشرات الفتاوى التي تبيح التطبيع وتستهجن العمليات الإستشهادية في فلسطين وجنوب لبنان معتبرتها عمليات انتحارية، في وقت تتجاهل الإرهاب الوهابي التكفيري في شتى بقاع المسلمين بتمزقه أوصال الأمة وتقطيع الأجساد وحرق الأرض والحرث والنسل.. حتى انها حرمت دعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية في مواجهة العدو الصهيوني المحتل بل وحتى الدعاء لنصرتها!!.

أقرأ أيضاً:

هنية: القدس تعيش أخطر المراحل وإيران لم تتوانَ عن دعم المقاومة

لقد تعودنا من المؤسسة الدينية في المملكة توظيفها للدين دعماً للأسرة السعودية الحاكمة وحلفائها من اليهود والأجانب حتى ولو كانوا معتدين وقتلة. وقد لعبت هذه الفتاوى المطلية بأموال الثروة النفطية المنهوبة من لقمة عيش شعبي طيلة القرن الماضي، دوراً أساسياً ومهماً في شرعنة الاحتلال الغاصب لقبلة المسلمين الأولى والدفع نحو التطبيع معه وإباحة الصلح مع المحتلين والقتلة الصهاينة.. أنها فتاوى للإيجار وللتوظيف السياسي لأهواء ومصالح الحكام العملاء بكل إخلاص لواشنطن وتل أبيب.

ولعل البعض ينكر ذلك، فما عليه سوى الولوج الى الموقع الإلكتروني لإبن باز ليقرأ نص “الفتوى” التي أباح بموجبها التطبيع مع الاحتلال الصهيوني، في رده على سؤال بخصوص جواز بناء الهدنة مع العدو اليهودي، وتمكينه بما يسمّى بمعاهدات التطبيع…، ليأتي الرد من أبن باز:” يلزم من الصلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين اليهود ما ذكره السائل بالنسبة الى بقية الدول، بل كل دولة تنظر في مصلحتها، فإذا رأت أن من المصلحة الصلح مع اليهود في تبادل السفراء والبيع والشراء، وغير ذلك من المعاملات فلا بأس في ذلك.. والواجب على كل من تولّى أمر المسلمين، سواء كان ملكاً أو أميراً أو رئيس جمهورية أن ينظر في مصالح بلاده..!! “.

وأنا أكتب هذه السطور تذكرت ما نشره إسحاق بن زفي الرئيس الثاني للدولة الصهيونية في كتابه “الدونمة” وهو يقول بالحرف الواحد الصفحة 232:” هناك طوائف دينية لا تزال تعتبر نفسها جزءاً من بني إسرائيل، وأعضاء هذه الطوائف رغم اختلاف أسلوبهم عن مجموعة الشعب اليهودي، استمرّوا على إقامة شعائر الدين اليهودي، ومن هؤلاء طائفة السامريين الذين يعتنقون صراحة الدين الموسوي، ومنهم طائفة هامّة أخرى هي طائفة الوهّابية وهي مسلمة في الظاهر إلا أنها تقيم سرّاً الشعائر اليهودية “.

وأما الحلقة الثانية من خيانة آل سعود للأمة ودينها.. قال تعالى في كتابه العزيز { ۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ … } ؛ سورة البقرة – الآية 189، وقال الحبيب المصطفى (ص): “لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه؛ فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له” (رواه البخاري، ومسلم بلفظ “أغمي”)؛ هذه المهمة الاخرى الموكلة لهذه الأسرة الخبيثة ومؤسستها الوهابية التكفيرية لتزييف وتحريف الدين ونحن نعيش أيام شهر رمضان المبارك.

أقرأ أيضاً:

العلاقة الروسية الاسرائيلية .. تقارب ضمن أطر استراتيجية

يقول الباحث الدكتور عدنان عبد المنعم قاضي بهذا الخصوص في كتابه “الأهلة.. نظرة شمولية ودراسات فلكية” نشر عام 2005 من الدار المصرية اللبنانية، وهي أطروحة فكرية علمية حول الأهلة التي تتحدد بها الشهور العربية خاصة أشهر رمضان وشوال وذي الحجة من عام 1380 حتى العام 1430 ما يعني 50 عاماً؛ يقول: “قبلت رؤية هلال شوال لمدة 32 سنة رغم أنه كان غير مولود بعد ولن يرى..”.

كما بثت قناة “العربية” المملوكة للسلطة الحاكمة حواراً قبل عامين (2018) مع باحث فلكي سعودي كشف هو الآخر فيه زيف إدعاءات المفتي السعودي ومؤسسته الدينية بخصوص رؤية الهلال في الأشهر الثلاث رمضان وشوال وذي الحجة فقال: “لدي دراسة من عام 1370 الى 1435 يعني 65 سنة .. منها 38 سنة قبلت الشهادة في رؤية الهلال في السعودية في الأشهر الثلاث في مكان الإستحالة.. أي 38 حالة بدخول رمضان و38 حالة بدخول شوال و37 حالة بدخول شهر ذي الحجة قبلت الشهادة والقمر غير موجود البتة على الأفق..”.

ويقول الدكتور عدنان القاضي عن إحصائياته بخصوص دخول شهر رمضان: “أن الهلال كان بعيداً في ليلة إعلان دخول رمضان في 9 من 28 مرة (32.14%)، بحيث لابد من مضي يومين لدخول رمضان، وهذه أقصى مدة سُجلت. بينما كان هناك 19 من الـ 28 مرة (67.86%) كان الهلال تحت الأفق بحيث إنه لابد من مضي يوم آخر لدخول رمضان“.

ويضيف: “فقد ولد الهلال في أول يوم من رمضان (كما أُعلن) في 14 مرة من مرات التعارض الـ 44 (31.82%)؛ أي بدأ رمضان (كما أُعلن) ولم يكمل الهلال دورتَه الشهرية بيوم!. فيما وافقت طريقةُ الرؤية التقليدية المتبعة الحسابَ الفلكي في إعلان دخول رمضان في 6 مرات من الـ 50 مرة، أي بنسبة 12%، وعارضته في 44 مرة من الـ 50 مرة، أي 88%!!“.

ويؤكد الدكتور عدنان في دراسته، “أما الإعلان عن بدء ذي الحجة فقد وافق المعايير الفلكية في 12 مرة (24%)، وعارضها في 38 مرة (76%)، وكان الهلال في مرات التعارض تحت الأفق في 15 مرة!!.. أننا نجد خلال هذه الإحصاءات بمجموعها الإعلان الرسمي لبداية الأشهر الثلاثة توافق مع المعايير الفلكية 25 مرة من 150 مرة (أقل من 17%)!!“.. وهكذا يلعب آل سعود بدين الأمة.

أقرأ أيضاً:

السيد نصر الله: موقفنا من القضية الفلسطينية غير قابل للتبديل ومن واجب الامة الدفاع عن المقدسات
بواسطة
جمال حسن
المصدر
حركة الحرية والتغيير
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق