من الآيات الكونية الموثقة في يوم شهادة الحسين (ع)

مقدمة

ان الاخبار المدونة في كتب السنة والشيعة حول ماحدث يوم عاشوراء من الايات الكونية يوم شهادة الحسين عليه الصلاة والسلام وصلت حد التواتر بحيث لايمكن لاحد التشكيك بصحة سندها.

هذا من حيث السند كونها مقطوعة الصدور عن المعصومين محمدا (ص) واله الطيبين الطاهرين. اما متن هذه الروايات الذي يشير الى حدوث تغيرات في نظام الطبيعة كما سوف نستعرض الروايات فقد وقع فريسة لتشكيك المشككين وارتياب المبطلين ابتداءا بالملحدين وانتهاءا بالسلفيين (الوهابيين) المحسوبين على الاسلام بحسب الظاهر.

ولحل هذا النزاع كان لابد من الرجوع الى المصادر التاريخية التي ارخت لتلك الفترة. بالطبع فنحن عندنا الكثير من المصادر الاسلامية في هذا المجال كما ستلاحظ في البحث الروائي المسطور في هذه المقالة. الاانه وتبعا للقاعدة المتعارفة بان صاحب الدعوة لايمكن ان يشهد لنفسه اقتضى البحث في المصادر التاريخية المعتمدة عند المستشرقين والعلماء الغربيين كونها اولا حيادية وثانيا مقبولة عند جميع الاطراف وثالثا دقيقة الوصف. ولكن قبل تطبيق هذا المصداق لنر اولا مالذي حدث.

الروايات في ظهور الايات الكونية عند استشهاد سبط الرسول الاعظم (ص)

1. روايات الشيعة

روى زرارة بن أعين عن الامام جعفر الصادق – عليه السلام- أنه قال: بكت السماء على يحيى بن زكريا و الحسين بن علي (عليهما السلام) أربعين صباحا. قلت: فما بكاؤها؟ قال: كانت تطلع حمراء و تغيب حمراء.

وفي القمي عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه مر عليه رجل عدو لله ولرسوله فقال فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين ثم مر عليه الحسين عليه السلام ابنه فقال لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض وقال وما بكت السماء والارض إلا على يحيى بن زكريا عليه السلام وعلى الحسين بن علي عليهما السلام.

وفي المناقب عن جعفرالصادق – عليه السلام – قال: بكت السماء على الحسين عليه السلام أربعين يوما بالدم.

وعن الامام المهدي- عليه السلام – قال : ذبح يحيى عليه السلام كما ذبح الحسين عليه السلام ولم تبك السماء والأرض إلا عليهما.

وقد عبر ذلك الشاعر أبو العلاء المعري بقوله:

و على الدهر من دماء الشهيدين *** علي و نجله شاهدان‏
و هما في أواخر الليل فجران *** و في أولياته شفقان
ثبتا في سبيله ليجيئـا الـحشر *****مستعديا إلى الرحمن

وفي كتاب جلاء العيون عن جعفر الصادق – عليه السلام -: “ان الحسين ، بكى لقتله السماء والارض، واحمرتا ولم يبكيا على احد قط، الا على يحيى بن زكريا، والحسين ابن علي”

وفي جلاء العيون ـ ايضاً ـ عن علي بن مسهر القرشي، قال: “حدثتني جدتي، انها ادركت الحسين بن علي (ع)، حين قُتل قالت: فمكثنا ستة وتسعة اشهر، والسماء مثل العلقة، مثل الدم ما ترى الشمس”

وعن الامام علي بن الحسين (ع) قال: “ان السماء لم تبك منذ وضعت، الاعلى يحيى بن زكريا، والحسين بن علي. قلت: أي شيء بكاؤها؟ قال: كانت اذا استقبلت الثوب وقع على الثوب شبه اثر البراغيث من الدم. وروى ابن شهر آشوب في المناقب، عن نظرة الازدية، قالت: “لما ان قتل الحسين، مطرت السماء دماً، فاصبحت وكل شيء لنا مُلأ دماً”.

وفيه: “لما قتل الحسين، امطرت السماء دماً، وحبابنا وجرارنا، صارت مملوءة دماً”.

وروي عن الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام انه قال:«لما قتل جدن‏الحسين‏«ع‏»امطرت السماء دما و ترابا احمر».

ومن خطبة بطلة كربلاء زينب بنت علي عليهما السلام في الكوفة: “.. أفعجبتم إن مطرت السماء دماً. ولعذاب الآخرة اخزى وهم لا ينصرون”.

وفي نصوص بعض زيارات الحسين عليه السلام : “.. بكته السماء ومن فيها والأرض ومن عليها.. قتيل العَبرة..”

وقال السيد ابن طاووس: .. فلما قتل (الحسين) “ارتفعت في السماء ـ في ذلك الوقت ـ غبرة شديدة سوداء مظلمة، فيها ريح حمراء لا ترى فيها عين ولا اثر، حتى ظن القوم: ان العذاب قد جاءهم، فلبثوا كذلك ساعة، ثم انجلت عنهم”.

وروى ابن قولويه في الكامل، عن رجل من اهل بيت المقدس، انه قال: “والله لقد عرفنا اهل بيت المقدس ونواحيها عشية قتل الحسين بن علي قلت: وكيف ذلك؟ قال: ما رفعنا حجراً ولا مدراً ولا صخراً، إلا ورأينا تحتها دماً عبيطاً يغلي، واحمرت الحيطان كالعلق، ومطرنا ثلاثة ايام دماً عبيطاً”.وفي الكامل ـ ايضاً ـ: “وانكسفت الشمس ثلاثة ايام ثم انجلت.

وروى الصدوق في الامالي والعلل، عن جبلة المكية، عن ميثم التمار انه قال: “.. يا جبلة، اذا نظرت السماء حمراء، كأنها دم عبيط، فاعلمي: ان سيد الشهداء الحسين قد قتل. قالت جبلة: فخرجت ذات يوم، فرأيت الشمس على الحيطان، كأنها الملاحف المعصفرة، فصحت حينئذ وبكيت، وقلت قد والله قتل سيدنا الحسين “.

2. في مصادر اهل السنة

وروى في مصادر اهل السنةكما في الصواعق المحرقة وينابيع الموده عن ابن الجوزي: عن ابن سيرين: ان الدنيا اظلمت ثلاثة أيام و ظهرت الحمرة في السماء. وقال أبو سعيد الخدري: ما رفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم عبيط، ولقد أمطرت السماء دما بقي أثره في الثياب حتى تقطعت. أخرج الثعلبي وأبو نعيم: أنه امطرت السماء دما. زاد أبو نعيم: فأصبحنا رحائنا وجرارنا مملوءة دما. وفي رواية: إن السماء أمطرت الدم على البيوت والجدران بخراسان والشام والعراق ، و (إنه). لما جئ برأس الحسين (رض) الى دار ابن زياد صار لون حيطانها دما. أخرج الثعلبي: إن السماء بكت وبكاؤها حمرتها. وقال غيره: احمرت آفاق السماء ستة أشهر – بعد قتل الحسين (ض) ثم لا زالت الحمرة ترى بعد ذلك. وإن ابن سرين قال: إن الحمرة التي مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين (ض). وذكر ابن سعد: إن (هذه) الحمرة لم تر في السماء قبل قتله رضي الله عنه.

روي عن ابن عباس قوله: «ان يوم قتل الحسين‏«ع‏»قطرت السماء دما و ان هذه الحمرة التى‏في السماء ظهرت يوم قتله و لم تر قبله‏».

وفي تاريخ ابن عساكر، والصواعق المحرقة لابن حجر لما قتل الحسين: لم يرفع حجر الا وجد تحته دم عبيط.

في جلاء العيون، عن ام حيان، قالت: “يوم قتل الحسين اظلمت علينا ثلاثاً، ولم يمس احد من زعفرانهم شيئاً فجعله على وجهه الا احترق، ولم يقلب حجراً في بيت المقدس، الا وُجِد تحته دماً عبيطاً”.

وفي تاريخ ابن عساكر، والصواعق ـ ايضاً ـ : “لما جيء برأس الحسين الى دار زياد، سالت حيطانها دماً. وفي كامل ابن الاثير: “.. وخرجت نار من بعض جدران قصر الإمارة، وقصدت عبيدالله بن زياد، فقال لمن حضر عنده: اكتمه، وولى هارباً..”

وفي الكامل في التاريخ: “.. ومكث الناس شهرين او ثلاثة، كأنما تُلطّخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع”.

وفي الكامل، والصواعق، وتاريخ ابن عساكر، وتذكرة الخواص، وعدد كبير من التواريخ والمقاتل جمل متفرقة نجمعها فيما يلي:

“ولما قتل الحسين، اظلمت الدنيا ثلاثة ايام، واسودت سواداً عظيماً، حتى ظن الناس: ان القيامة قامت، وبدت الكواكب نصف النهار، واخذ بعضها يضرب بعضاً، ودامت الدنيا على هذا ثلاثة ايام.

وفي تاريخ النسوي، عن الاسود ابن قيس قال ” لما قتل الحسين ارتفعت حمرة من قبل المشرق، وحمرة من قبل المغرب فكادتا تلتقيان في كبد السماء ستة اشهر”.

وعن الثعلبي في تفسير قوله تعالى: ]فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِم السَّمَاءُ والأرْض قال: “ان الحمرة التي مع الشفق، لم تكن قبل قتل الحسين”

وفي تاريخ ابن عساكر، والصواعق المحرقة لابن حجر: ان الدم مطر من السماء يوم قتل الحسين، صبغ البيوت والحيطان، وبقي اثره مدة طويلة.

وفي الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي، والمقتل للخوارزمي، والكواكب الدرية، والاتحاف، وتاريخ الخلفاء، ومجمع الزوائد وكثير من المقاتل: “.. لما قتل الحسين بن علي ، كسفت الشمس، حتى بدت الكواكب نصف النهار” وزاد في مجمع الزوائد بعد كلمة انكسفت الشمس كلمة (كسفة)، وفي الصواعق ذكر انكسفت الشمس حتى بدت الكواكب نصف النهار.

وذكر ابو نعيم الحافظ، في كتاب دلائل النبوة: “.. مما ظهر يوم قتله: (الحسين) من الآيات ـ ايضاً ـ ان السماء اسودت اسوداداً عظيماً، حتى رؤيت النجوم نهاراً..”.

وفي الصواعق المحرقة ـ ايضاً ـ: واخرج ابو الشيخ: “.. وان السماء احمرت لقتله: (الحسين)، وانكسفت الشمس حتى بدت الكواكب نصف النهار، وظن الناس ان القيامة قد قامت..”.

وعن قرطة بن عبيدالله، قال: “مطرت السماء يوماً نصف النهار، على شملة بيضاء، فنظرت فاذا هو دم، وذهبت الإبل الى الوادي للشرب فاذا هو دم، فاذا هو اليوم الذي قتل فيه الحسين “. وعن ام سليم قالت: “لما قتل الحسين ، مطرت السماء مطراً كالدم، احمرت منه البيوت والحيطان”.

هول مصيبة ابي عبدالله الحسين(ع)

اذن ماحدث يوم عاشوراء من الايات الكونية مثل امطار السماء دما وغيرها ثابت في المصادر الرو ائية والتاريخية المعتبرة عند جميع المسلمين بل وصلت حد التواتر بحيث لايمكن لاحد التشكيك بصحة سندهاكما برهنا لك في البحث الروائي. ومن المصادر التاريخية المعتمدة عند المستشرقين والعلماء الغربيين والذي تعتمده الموسوعة البريطانية هو كتاب ( The Anglo-Saxon Chronicle) اوالمؤرخ الانكلوسكسوني الذي كتبه المؤلف سنه1954 وهو يحويِ الأحداث التاريخية التي مرت بها الأمة البريطانية منذ عهد المسيح .

الذي يمكن مطالعته على العنوان التالي:
http://www.britannia.com/history/docs/asintro2.html

يذكر المؤرخ البريطاني لكل سنة أحداثها حتى يأتي على ذكر أحداث سنة 685 ميلادية وهي تطابق سنة شهادة الحسين عليه السلام ، فيذكر المؤلف أن في هذه السنة مطرت السماء دماً وأصبح الناس في بريطانيا فوجدوا أن ألبانهم وأزبادهم تحولت الى دم . النص الانكليزي:

685: In this year in Britain, it rained blood , and milk and butter were turned into blood.

راجع ذلك في الصفحة 38 من الكتاب .

ويمكن قراءة النص واضحا في صفحة الانترنت:
http://www.britannia.com/history/docs/676-99.html

اذن فهذا التطابق الكامل بين محتوى الروايات وبين ماوقع فعلا وسجل في المصادر البريطانية لهو من الايات والمعجزات الالهية التي تصف هول مصيبة ابي عبد الله الحسين عليه السلام وكيف ان هذا الدم الزكي الذي احيا الاسلام و الانسانية له من الكرامة والعزة والعظمة عند الله تعالى بحيث ان الكون انتفض واقشعر لهول ماجرى على الحسين عليه السلام واهل البيت (ع). لان الحسين هو تجسيد لجده الرسول (ص) اوليس الرسول الاعظم يقول حسين مني وانا من حسين (تاريخ البخاري) وهو تجسيد لامه وابيه واخيه والمعصومين من ذريته صلوات الله عليهم. فعندما تبكي السماء دما فانها تبكي ليس لان الحسين (ع) وحده الذي قتل ظلما وعدوانا وكفرا وطغيانا (في ردنا على الوهابيه والسلفية ) بل لان الرسول (ص) وهل بيته (ع)باجمعهم قتلوا وهم ولاجلهم خلق الله السموات الارض كما يروي القندوزي الحنفي السني وكما في حديث الكساء في قول الرسول (ص):انهم مني وانا منهم. ولاشك فان الحسين عليه الصلاة والسلام هو نور الله الذي لايطفا ولن يطفا ابدا. اختم بقوله تعالى (سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انة الحق) . اللهم زدنا ايمانا وتسليما والحمد لله رب العالمين.

ملاحظة: لايقال ان سنة 685 الميلادية تقابل سنة 65 هجرية بحسب المعادلة الرياضية لتحويل التاريخ الميلادي الى الهجري بينما سنة شهادةٌ الإمام ابي عبد الله الحسين عليه السلام هي 61 للهجرة.لاننا نقول أن هذا االحساب ليس دقيقاً لانه: اولا معادلة التحويل تقريبية وليست مضبوطة وثانيا لانه غير ممكن عمليا معرفة عدد الايام الحقيقي في كل شهر فقد يزيد على 29 يوما او ينقص من الثلاثين يوما في الشهر الواحد وقس على ذلك 12 شهر في السنة الواحدة و طول الفترة بين يوم عاشوراء سنة 61 الى يومنا هذا و تحويل هذا العدد الكبير من الايام بواسطة بعض المعادلات الحسابية يتسبب في حدوث هذا الاختلاف.

وحتى لو قلنا بصحة الحساب فلعل الظاهرة حدثت بشكل متكرر لعدد من السنين بعد شهادة الحسين (ع) مما حدا بالمؤرخين الانكليز ان يسجلوها في مدوناتهم بعد اذ لم يلق لها بال في حينها.

ويؤيد هذا القول ماذكرفي تاريخ ابن عساكر، والصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي: ان الدم مطر من السماء يوم قتل الحسين، صبغ البيوت والحيطان، وبقي اثره مدة طويلة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock