” من سيربح المليون “

برنامج “من سيربح المليون” الذي يقدمه الأستاذ القدير ” جورج قرداحي” ، من البرامج الشيقة الغني بالمعلومات العلمية والثقافية المتنوعة ، الذي أتابعه بشوق وحرص شديد ، لفت نظري في إحدى حلقاته المعادة ، طرح سؤال بنظري سؤال يحمل في طياته الكثير من الدلالات والمؤشرات وعلامات إستفهام كثيرة ، لكل ذي عقل عاقل ومدرك يتدبر ويحلل ويفسر المجريات ووقائع الأمور والأحداث ،ولربما هذا السؤال الذي طرح على المتسابق (المشترك) وهو من الجنسية المصرية ، قد مر مرور الكرام على الكثير من المشاهدين والمتابعين لهذا البرنامج الشيق ، لأن تركيزهم قد إنحصر فقط في معرفة الجواب ومعرفة الشخص المحظوظ ، الذي سيربح المليون .

السؤال الذي طرح والذي هو بنظري أهم من المليون بكثير هو التالي : من هي أول دولة عربية وافقت وقبلت على إنشاء قاعدة عسكرية فرنسية على أراضيها الوطنية ؟

بعد أن إستنفذ المتسابق كل وسائل المساعدة لعدم معرفته وعلمه بالجواب ، الذي أنا أعرفه وأعلمه جيداً بفضل متابعتي للأخبار يوماً بيوم ، إنحصرت الإجابة بجوابين وعلى المتسابق المتردد والمحتار ، أن يختار إحداهما

  1. الإمارات العربية المتحدة
  2. البحرين .

حقاً أنا دهشت وجزعت وإعتصر الألم الشديد والحزن قلبي وروحي ، التي بين جنبي وشعرت أن هذا السؤال لو كان هناك من المعنيين بالسيادة والكرامة والعزة الوطنية ، منهم من يمتلك الحد الأدنى من الحس الوطني والكبرياء القومي والشعور بالمسؤولية تجاه الشعب والأرض والوطن ، ولديه حقاً عنفوان الكرامة والحرية والسيادة ، لإنتفض وثار وإمتعض وتمنى من الله لو تنشق الأرض وتبتلعه في جوفها ، على أن تسمع إذناه وآذان الملايين من المشاهدين العرب والمسلمين جواب السؤال ، وهو ” الإمارات العربية المتحدة ” ، هذا الجواب الذي هو بالفعل وحقاً مشين ومهين وكله خزي وعار ، ليس فقط للإمارات الشقيقة وشعبها الأبي ، بل مهين ومشين لكل الشعوب العربية والمسلمة قاطبة.

هل يعقل ونحن في القرن الواحد والعشرين ، مازال هناك دول على هذه الكرة الأرضية تؤجر أو تبيع أراضيها أو تسمح للأجنبي المستعمر ، إقامة قواعد عسكرية على أراضيها الوطنية ، مقابل حمايتها من غضب شعوبها المنتفضة عليها؟ ، من المعيب جداً على دولة الإمارات العربية أن ترسل قواتها ومرتزقتها ، لقتل أطفال اليمن الفقراء ولسفك دماء الشعب اليمني المظلوم والأبي ، بينما هي تسعى جاهدة لمنح المستعمر الفرنسي وغيره من المستعمرين الأجانب الحق بإنشاء قواعد عسكرية ، على أراضيها تنتهك سيادتها الوطنية ، ومن المضحك المبكي أن دولة الإمارات تدعم الإرهاب في سوريا بالمال والعتاد والرجال ، لقتل الأبرياء وسفك الدماء الطاهرة وإنتهاك أعراض المحصنات ، وهي بكل رحابة صدر تستضيف القواعد الإرهابية الأجنبية على أراضيها، لترعب وتخيف بها شعبها الآمن والمسالم ، وأيضاً لتهديد أمن الجارة المسلمة المسالمة إيران .

معيب ومخجل جداً ، جداً أن تطالب الإمارات العربية المتحدة بفرض سيادتها على الجزر الثلاث المتنازع عليها ( طنب الكبرى ، طنب الصغرى وأبو موسى ) مع الشقيقة الجارة المسلمة إيران ، الخالية أراضيها تماماً من أي قواعد أجنبية تهدد أمن شعوب منطقة الخليج ، بينما هي (الإمارات) تفرط بسيادتها على أراضيها لصالح المستعمر الفرنسي ، الذي يطمع بثرواتها الطبيعية ومقدراتها النفطية ، ويهدد بتواجده العسكري على أراضيها،أمن وسلامة الملاحة في الخليج.

هذا الواقع المرير والمؤلم في التنازل عن السيادة الوطنية ، لصالح المستعمر الفرنسي والأجنبي يجعلنا أكثر إيماناً وقناعة ، أن تبقى الجزر الثلاث( طنب الكبرى ، طنب الصغرى وأبو موسى ) تحت السيادة الوطنية الإيرانية ،على أن يفرط بها حكام الإمارات ، ويتنازلوا عنها للفرنسي المستعمر ولغيره من الأجانب القراصنة الإرهابيين، الطامحين لإستعمار كافة دول الخليج العربية ونهب ثرواتها الوطنية .

أخيراً من سيربح المليون ؟ إيران هي من ستربح المليون بل الملايين ، وذلك برفضها للمستعمر الأجنبي وعدم تفريطها بشبر واحد من سيادتها على أراضيها الوطنية ، والإمارات العربية المتحدة هي الخاسر الأكبر ، الذي خسر المليون بل الملايين ، بسماحها للمستعمر الفرنسي والأميركي والإنجليزي ، بنهب ثروتها النفطية وخيراتها الوطنية بكل رحابة صدر وإمتنان و دون قيد أو شرط .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock