من غرائب المشهد السياسي في العراق (2)

أرى من حقي كمواطن عراقي أن أكتب عن هذا المشهد السياسي المضطرب في ظل حكومة مرقعة ناقصة منذ سبعة أشهر والصراع فيها على قدم وساق على المناصب. هذا الصراع الذي كان إحد نتائج إحتلال ثلث مساحة العراق في أيام معدودة وأورد هنا شيئ يسير من الكلام الذي سمعته بأذني من أشخاص يعتبرون أنفسهم من الرجال المخلصين للعراق ، ويدعون إن وطنيتهم فوق كل الشبهات ، وحقيقتهم تؤكد إنهم من أسوأ ماشهدته الساحة السياسية العراقية طيلة فترة ستة عشر عاما، ولم يقدموا للشعب العراقي سوى الصرخات المشبوهة الخاوية التي تخفي بين طياتها السوء للوطن والعمالة للخارج.

وعلى سبيل المثال فقد سمعت شخصا زار الكيان الصهيوني الذي يعمل باستمرار على تمزيق وحدة العراق وإضعافه مرتين، ولسانه الحاد لايكف عن التباكي على وحدة الشعب العراقي، وفي كل لقاء مع فضائية يلقي كل مشاكل العراق على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ويتهمها باتهامات ظالمة كاذبة ومنها تقسيم العراق.

وفي إحدى اللقاءات الأخيرة بعد تشديد الحصار الأمريكي عليها قال بالحرف الواحد دون أدنى ذرة من حياء: ( لقد حان الوقت للقصاص من إيران الفاشية ).!!!

وفارس هذا القصاص الذي يقصده هو مثله الأعلى ترامب الصهيوني متفاخرا به وبحصاره على شعب إيران المسلم. لا بل طالب بالمزيد واعتبر تشديد الحصار الجائر أمر لابد منه إلى أن يتم إسقاط النظام.

إن هذا المنحرف الأفاك المتجرد من الإنسانية والذي يقدم نفسه على إنه رئيس ( حزب الأمه ) الذي لاوجود له لابد أن يحاسب من قبل السلطة القضائية لو كانت هناك عدالة لأن كلمة (الفاشية) لايطلقها سياسي شريف على دولة إسلامية وقفت مع العراق في كل محنه . خاصة في حربه ضد قوى الظلام الداعشية حين بادرت إلى صد ذلك الهجوم الداعشي الظلامي بكل صدق وأمانة في الوقت الذي كان النظام السعودي على لسان المقبور سعود الفيصل ومعه الأنظمة الخليجية الرجعية يتباهون بتلك الهجمة الظلامية الشرسة. ويطلقون عليها جملة ( إنتفاضة العشائر العراقية ).

ومن العجائب الأخرى أن يظهر على شاشة الفضائية العراقية عشية بيان القمة العربية الذي عقد من قبل ملك السعودية في مكة المكرمة رئيس حزب إسلامي سابق كنت أكن له احتراما كبيرا رغم عدم معرفتي به. لكنه أعتبر تحفظ رئيس الجمهورية برهم صالح على بيان القمة بأنه (خروج عن الإجماع العربي ) و( سيؤدي إلى عزلة العراق ) وبهذا الكلام أقر إن آل سعود العملاء يمثلون الأمة العربية. وإن صفقة القرن التي يسعون إليها هي عين الحكمة والصواب في رأيه. ومن واجب العراق أن يؤيد ذلك، ويساند الباطل ليكون مقبولا في وسطه العربي !!!.

وأخاطب هذا البروفيسور وأقول له أهذه هي مبادئ حزب الفضيلة التي على رأسها محاربة الظلم والظالمين أينما كانوا؟ وكيف تطلب من رئيس دولة أن يكون شاهد زور على بيان يتضمن حزمة من الإتهامات الباطلة ضد دولة إسلامية جارة ولم يسمح له بالإطلاع عليها وهو أمر غير مسبوق في العلاقات بين الدول.؟

كيف يقبل ضميرك الإسلامي السكوت على الجرائم البشعة التي يرتكبها آل سعود في اليمن ؟ وكيف تتناسى الدماء الغزيرة التي سفكت في العراق نتيجة لفتاوى وعاظ آل سعود ؟ وكيف تسكت عن جريمة إعدام الشيخ الشهيد نمر باقر النمر وجريمة إعدام 37 شهيدا دون أن يعلم أحد عن ظروف محاكمتهم؟ أهذه هي العروبة وشيمها في نظرك؟ ثم أليس الساكت عن الحق شيطان أخرس أيها البروفيسور العربي المسلم؟ فياللمهزلة التي مابعدها مهزلة أن تتحدث بهذا المنطق الغريب الذي لم نكن نتوقعه منك أبدا.

وشخص ثالث يلقب نفسه بـ( الأبيض ) ويحمل صفة (دكتور) ولاهم له سوى الإنتقال في الفضائيات المعادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية وإطلاق التهم الباطلة ضدها ومعها حزمة من أحلامه الوردية التي يُمنّي نفسه بها ومنها: (إن أفول الإمبراطورية الفارسية قد بدأ) و( إن استسلامها بات مؤكدا) و(باستسلامها سينتهي حزب الله والحوثيون وسيسقط نظام الأسد) و(إن مؤتمر الدوحة سيجلب الإزدهار الإقتصادي للمنطقة لإن مفاتيح العالم بيد أمريكا ).

ياله من خيال جامح يغلفه جهل مطبق بمعرفة الشعب الإيراني وقيادته، ولم يوضح لنا هذا ( الأبيض ) هل هذه الإمبراطورية تعيش على سطح الأرض أم على سطح المريخ ؟ وهل الوقوف مع الشعوب المظلومة جريمة يحاصر عليها شعب مسلم قوامه 90 مليونا .

ويسأله المحاور المنافق الذي استضافه مدغدغا خياله الجامح: (لماذا آراؤك دوما صائبه يادكتور؟) فيجيبه السياسي العبقري مأخوذا بالعجب بنفسه: (لأنني الوحيد الذي أمتلك رؤيا فكرية. ويمكنني أن أقول عن نفسي إنني مفكر!!!) ثم يطلق كذبة أخرى وهي (إن كل من ينتقد إيران يتعرض للقتل فورا في بغداد ويستطرد أما أنا فأمشي على طولي غير هياب ولا وجل من الميليشيات التابعة لإيران.) ياسلام عليك أيها الفارس الهمام الذي لايشق له غبار في السياسة والشجاعة. ولكن في فضائيات الفتن الطائفية والأكاذيب فقط .

ورحم الذي قال (إكعد أعوج وآحجي عدل) .

ومهرج آخر يغرف من أموال العراق ويتباهى بجوازه البريطاني ويقول علنا في إحدى الفضائيات (أنا لاأعترف بالجواز العراقي لأنه لاقيمة له ) ويتعهد أمام أمهات ضحايا سبايكر قائلا : (آني مو إبن أبوي إذا ماأكشف قتلة أبناءكم فردا فردا) وبعد فترة قصيرة من الزمن يستخف بأمهات الضحايا.

وفي لقاء آخر يتجاوز على راعي الأيتام والفقراء علي بن أبي طالب (ع) وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين (ع) ويقول: ( إنهم كانوا يتقاضىون أعلى الرواتب في الدولة الإسلامية من عمر بن الخطاب .) ولم يقل لنا من أي مصدر إسلامي موثوق جاء بهذه المعلومة ؟ ثم يدعي (إنه كان يقود المعارضة العراقية في زمن صدام والذين يتهجمون عليه اليوم لاتأريخ لهم لأنهم كانوا يقبعون خلفه ويرتجفون من شدة الخوف. بعد أن كان شبح صدام يطاردهم حتى في غرف نومهم. فيستنجدون بنسائهم .) فهل هذا الكلام يتفوه به شخص سياسي نحو زملاء له يلتقيهم بين فترة وأخرى في مجلس يمثل الشعب.؟

وأقول له ولرفاقه المعارضين لنظام صدام تبا لكم من كبيركم إلى صغيركم لقد عرضتم أمن العراق إلى أشد المخاطر وأوصلتموه إلى شفير الهاوية بصراعاتكم.

ولكي يفضح هذا النائب نفسه أكثر ناشد ( العرقجية ) و(القمرجية ) قبل الإنتخابات الأخيرة لأن يسارعوا إلى إنتخابه (لأنهم من الشريحة المظلومة وما دام يدافع عن المظلومين لابد أن يتذكرهم بعد أن تخلت عنهم الدوله) و(سيدافع عنهم لو كلفه ذلك حياته.) والعرقجية هم شاربوا الخمر. والقمرجية هم لاعبوا القمار فهل هذا نائب أم بلطجي يحاول تهديم القيم الأخلاقية في المجتمع من أجل الحصول على المنصب ؟ والطامة الكبرى إنه يرأس الآن اللجنة القانونية في مجلس النواب. وأتساءل هل خلا العراق من رجال القانون؟

ومخضرم آخر معروف بتناقضات أقواله الكثيرة، وتنقلاته بين دول الجوار. ويمتنع عن الحضور في مجلس النواب لأنه يعتقد إنه أكبر من ذلك. وشعاره في الفضايات حين يسأله محاوره عن موضوع معين يجيب ( والله ماأدري) وتنتفخ أوداجه حين يوجه إليه مواطن سؤالا فيرد على المواطن بكل غضب: (أنتم دمرتم العراق .)!!!

وحين يظهر على إحدى الفضائيات يبدأ بالتشكيك في الجيش العراقي ، ويطالب بحل الحشد الشعبي، وينتقد المحاصصة لكنه يستقتل على حقيبة الدفاع ويعتبرها من حصة قائمته، ثم لاينسى باتهام إيران وسعيها لتقسيم العراق لكنه يتحالف دوما مع أشخاص طائفيين وانفصاليين لاهم لهم سوى التحدث عن أقاليم طائفية تمهيدا لهذا التقسيم. وصديقه الحميم هو مسعود البارزاني وعائلته المالكة دعاة الإنفصال عن العراق وسارقوا نفط الشعب العراقي منذ أعوام.

ثم يدعي: (إن الحكومة تطارد كل موظف مخلص تثبت إن جده كان بعثيا وهو كذب محض وكل مواطن عراقي يعرف إن نصف الحكومة العراقية اليوم يديرها بعثيون كانوا بدرجة عضو شعبه وعضو فرقه.)

ولو تحدثت عن تناقضات هذا الشخص وأكاذيبه لطال بي المقام .

وسياسي آخر تبوأ منصب نائب رئيس الوزراء لأربعة أعوام فكف لسانه عن مهاجمة الحكومة طيلة تلك الفتره. ومرت الأعوام الأربعة ولم يقدم شيئا يذكر للشعب العراقي وهو صاحب مقولة ( إن حزب البعث حزب عظيم ) واليوم حديثه المفضل في الفضائيات هو الحديث عن (طائفية الحكومة وتهميشها لأبناء السنة.) لكنه تجاوز على أموال اللاجئين من أبناء قومه من السنه ولم يحاسبه أحد. ومشكلته الكبرى هي وجود الحشد الشعبي الذي حرر الأرض والعرض من دنس داعش. ويتحدث مطولا عما يسميه (التدخل الإيراني الفاضح في العراق ) ويتمنى من كل قلبه (غروب ولاية الفقيه الإيرانية ) ثم يشكو همه لإحدي الفضائيات قائلا: (أنا مُحارب من قبل معظم القوى السياسية مثلما حورب الإمام علي ع في زمانه. لكنه يسعى بيديه ورجليه للوصول إلى منصب في كل حكومة جديدة مهما كان الثمن.)

وأقول له ياحضرة الرجل العروبي المظلوم جدا جدا إذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي الآخرين بحجر.

وصبي نزق رابع عرف بتقلب مزاجه المستمر يعيش في أمريكا ولم يحفظ الود حتى لرئيسه وهو في قبره، ويلقب نفسه بـ (رئيس مؤسسة المستقبل) ولا يخفي إعجابه العظيم بترامب فتتلقفه فضائيات العهر والفتنة وتجري معه (حوارات) مطولة يبشر فيها نفسه والفضائية التي تستضيفه قائلا (إن عمه الجديد ترامب ذكي جدا ، وشرس جدا وبإمكانه إلغاء إيران من الخارطة في أيام معدودة بعد أن إستسلمت ورفعت الراية البيضاء.!!!)

ولا يستحق مني هذا الصبي أن أقف عند كلامه كثيرا لأنه أتفه من التافه ويكفي أن يقول عنه سياسي بارز كلمة لاأسمح لنفسي بذكرها ورحم الله آمرأ عرف قدر نفسه.

هذا غيض من فيض نسمعه يوميا وهناك العديد من السياسيين على شاكلة الذين ذكرتهم وما هي إلا سفسطات وترهات وهلوسات لاأساس لها على صعيد الواقع سيكشف الزمن زيفها وتهافتها.

إن الشعب العراقي شعب كريم ووفي وأصيل ولا يمكنه أن ينسى أبدا مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية المشرفة حين وقفت معه قلبا وقالبا وتخلى عنه الأخوة الأعداء رغم حرب الثمان سنوات التي أشعلها صدام ودمرت مقدرات البلدين بإيعاز من حكام أمريكا والغرب.

وسيثبت الزمن إن كل هذا الركام من الأحاديث المشوهة الساقطة سيتحول إلى زبد تذروه الرياح.

بسم الله الرحمن الرحيم:

( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ .) الرعد-17.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock