من قال رمضان جليس العزلة مع جائحة كورونا!!

تسارعت عجلة الأيام، وتسابقت عقارب الساعة، ولم نعرف كيف وجدنا أنفسنا بهذه السرعة نقف على أعقاب شهر الخير والطاعة والبركة، شهر رمضان المبارك، الذي خصه الله تعالى من بين الشهور بمكانة فريدة ومنزلة رفيعة.

في هذا الشهر الكريم عادة ومع قدومه ينتاب الفرد مشاعر استثنائية، مشاعر ممزوجة بالفرحة والخشوع، الرغبة في التخلص من الذنوب، التوسل الى الخالق بأن يمن على المخلوق بالعفو والصفح عن الزلات، وعدم المُآخذة على ما يفعله في الخلوات ، وأن ينال الإنسان الرحمة والمغفرة. .

فهو اشبه ما يكون نقطة الشروع نحو حياة جديدة غير الذي اعتاد عليها الفرد طيلة الشهور التي تسبق شهر الطاعة والمغفرة المرجوة.

من قال رمضان جليس العزلة مع جائحة كورونا!!

  • هل سيكون رمضان فرصة لمواجهة الكورونا؟؟

ربما رمضان هذا العام يختلف قليلا عن السنوات الماضية.

فمن المعتاد ان يستقبل المسلمون هذا الشهر بفارغ الصبر متعطشون لما فيه من أعمال ومراسم تقربهم من بارئهم، أما في ظل انتشار وباء كورونا وما خلفه بالنفوس من خشية كبيرة على مصير البشرية، جعل من الفرحة منقوصة، ومن السعادة خجلة لما تعيشه معظم دول العالم.

ومن اليوم الأول من رمضان مع جائحة كورونا كانت الأسواق بالتّباعد الاجتماعي الذي أسقطه التعبّد الجماعي كيوم المحشر، ازدحام ومزاحمة.

  • المستهلك والاستهلاك؟

لا بدّ هنا من التأكيد أنّ الرّغبة بالشراء وحدها لا تكفي لإحداث هذا الإقبال، في ظلّ الاستنزاف الاقتصادي الذي يعيشه الجميع. أحد الزبائن، يدعى “أبو جهاد، يقول بأنّه نزل للتبضّع بعدما حصل على مساعدة مالية من احد الأقرباء و يعلّق الزبون: “بحصة بتسند جرّة”، مضيفًا بأنّه يتعمّد التجوال في السوق ليستطيع اقتناص السعر الأفضل “وإن كان الفارق أقل بـ ٥٠٠ “ليرة . لهذا الفارق قيمة في هذه الظروف”.

  • ولائم وعزائم.

العزائم الرمضانية تضاءلت بسبب مصاريفها الضخمة التي تتطلب ميزانية عالية لدى الأسرة ما قبل الكورونا؟؟

تقول/ ربا / موظفة في إحدى البنوك الخاصة :لقد تغير رمضان كثيرا عن ” ايام زمان “، أصبح مكلفاً في ظل إرتفاع الأسعار ولهيبها، و التنوع بالطعام وحضور العزائم أصبحت من العادات والتقاليد المورثة غير المرغوبة .

اما /كوثر/ كوافيرة تعمل في صالون حلاقة تقول :

أقرأ أيضاً:

طائرة يوميّة من عمّان

في رمضان تزداد المصاريف وترتفع الأسعار يكاد الفرد يصمد ولكن بعض التجار المستغلين لظروف الناس والمسنفيدة بمثل هذه المناسبات ترفع الأسعار وللأسف نحن نعيش في حالة فوضى تشكو من ضعف الرقابة التموينية وخرجنا من حرب دامت تسع سنوات لندخل دوامة فايروس الكورونا. ولم يعد الشخص يشعر ببهجة منذ زمن نتيجة الأزمات المتلاحقة.

وترى كوثر: ان رمضان شهر عبادة والله لم يأمرنا بهذه العادات والتقاليد من العزائم والولائم العائلية لوجبة الإفطار، فرمضان وجد لتهذيب النفوس والعبادة واتمنى من كل إنسان ان يستفيد من هذا الشهر الكريم.

وكما يقال إذا وقعت في أزمة فتذكر كم أزمة مررت بها ونجاك الله منها، حينها تعلم أن من عافاك في الأولى سيعافيك في الأخرى..

وليد/ موظف في البريد وأب لطفلين يقول :

غلاء أسعار الكافيهات والمطاعم في رمضان وموضة ليالي رمضان، التي اشتهرت بخيمه رمضان هذا العام ارتحنا منها بسبب الإجراءات الاحترازية ومنع التجول فزوجتي كانت لديها وسواس الخيمة الرمضانية في كل عام من شهر رمضان.

اليوم اكتفينا بمصروف وجبة الإفطار واستغمينا عن مصروف الخيمة وتوابعها.

أما زوجته/ منى / مدرسة رياضة :كان لها رأياً آخر :

“لا تجعلوا رمضان حزينًا، إفرحوا، وزينوا البيوت، والبسوا الجديد والجميل و تبادلوا الأطباق بين أحبابكم من الجيران، واقضوا أوقاتًا جميلة في تبادل القصص والذكريات وسوف تنتهي هذه الغمة ويزول الفيروس إلى غير عودة وتعود حياتنا إلى أفضل.

ويرى وائل : صاحب محل البسة جاهزة في الوقت الراهن والذي يصفه البعض بالعصيب، فقد قل التجول في الأسواق بحثا عن الحاجيات الضرورية، والسبب يعود بذلك الى توقف الكثير من المصالح والأعمال، فلا يزال بعض اصحاب المهنةفي منازلهم ولم يمارسوا أعمالهم قرابة الشهرين.

فجائحة كورونا إلى الآن لم يعرف مصير الفرد في الأيام القادمة، ربما يكون احد ضحايا المرض المشؤوم!

  • جائحة كورونا قد غيرت المألوف ؟

صحيح انها شلت حركة العالم بأسره، لكنها لم تكن أصعب من الاحداث التي مرت عبر التأريخ كالحروب وانتشار الأوبئة التي حصدت أرواح الملايين ، ومع ذلك لا يمكن التقليل من حجم الآثار النفسية والمادية جراءها، فهي بشكل واضح هدمت قمم التفاؤل لدى البعض وجعلتهم يعيشون في دوامة الخطر.

أقرأ أيضاً:

إصابات كورونا تتوحش في الولايات المتحدة

عزيز / مخبري في إحدى المشافي

إن “شهر رمضان هذا العام هو الأشد قسوة على الأسرة، من حيث” قفزات أسعار السلع” خاصة الغذائية، التي باتت لا ترحم أحدا بمن فيهم الطبقة الوسطى… مع ثقتي الكبيرة من انعدامها في مجتمعنا.

والجمعيات الأهلية والخيرية التي كانت تلعب دورا مهما في التخفيف عن ملايين الأسر الفقيرة تراجعت تبرعاتها بشدة في زمن كورونا”.

ويضيف أن “رجال الأعمال الذين كانوا يتبرعون لصالح العائلات الفقيرة والمعدمة في شهر رمضان من كل عام، باتت تبرعاتهم توجَّه لغرض آخر وأهداف منصبية.

فالتكنو اجتماعية قد حولت الطقوس الرمضانية إلى سلوكيات فردية؟

  • إضافات وترجمات

إن أزمة وباء كورونا تستوجب منا ضرورة التكاتف والتعاون؛ حيث إنه لا نجاة لأحد دون أحد؛ فالطريق الوحيد للنجاة هو أن ننجو جميعا، فلا يظن أحد أنه سينجو طالما أن هناك مصابا واحدا؛ لذا من الخطأ الشديد أن يحتكر بعض التجار السلع التي يحتاجها الشعب سواء احتياجات طبية أو معيشية، كذلك من الخطأ البالغ أن يطمع أحدنا في شراء مواد غذائية أو مستلزمات طبية أكثر من احتياجاته الشخصية ظنا منه أنه يساعد نفسه في تأمين حياته؛ لأنه في الحقيقة يقتل نفسه بطريقة غير مباشرة؛ لأن وجود مواطن واحد مصاب بالوباء كفيل بإعادة الوباء مرة أخرى إلى انتشاره حدته.

فمن الواجب التكافل الاجتماعي في هذه الأزمة لإعداد حزم الطعام الرمضانية للمحتاجين، في ظل هذه الظروف السيئة.

والسؤال: لماذا؟ ؟ لا نمنح لأنفسنا فرصة لحملة رمضان الخيرية من خلال توزيع سلة غذائية من خلال الجمعيات الخيرية وأصحاب “الأموال الذكية “، ونحول شهر رمضان فرصة للتسابق على فعل الخير من خلال منصات المواقع الإلكترونية بتأسيس منصة “رمضان شهر التطوع ” ، هكذا ” منصات” تخلق مساحة مشتركة بين أصحاب الأعمال وبين المتطوعين”.

و تسهل عملية التواصل بين المتطوعين والمؤسسات غير الربحية التي تعمل على جهود المتطوعين بشكل كبير فهي اسبل الغايات، وانبل المقاصد، أن يحرص الإنسان على فعل الخير ويسارع إليه.

بعيداً عن التباهي والانتقادات في ظروف حياة البسطاء والفقراء.

أقرأ أيضاً:

السيد فضل الله يُحذّر: الحكومة تقاعست وفقدت الثقة السياسية ورهان الناس

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق