من يحمي أجراسكم لو سقطت عرسال؟!

أيها المغامرون المقامرون، يا دواعش زمن الإنحطاط المسيحي المشرقي، يا حلفاء الأخوان والنصرة وشياطين التكفير أجيبونا لو كان المسيح يسكنكم الى أين أنتم ذاهبون؟ 

يا أتباع “المطران أحمد الأسير”، ويا رعايا “البطريرك عمر بكري فستق”، ويا أبناء “كنيسة الأخوان والنصرة”، لعنة أبناء الكنيسة المسيحية المشرقية عليكم، عند كل موعد قرع جرس لم يَعُد يقرع في سوريا والعراق، وعند كل ذبيحة أمام مذبحٍ مدمَّر، وبحضرة كل تمثالٍ محطَّمٍ لأمِّنا مريم العذراء في هذا الشرق، وأمام دموع الأمهات المسيحيات المؤمنات الأطهر من “الميرون”، والفتيات الهاربات من زواج النكاح مع حيوانات العصر في الموصل والرقّة والحسكة وفي كل موطىءٍ لحلفائكم من شياطين التكفير.

أيها المراهنون الخائبون، يا مهجِّرِي أبناء شرق صيدا والجبل، ما وطئت أقدامكم منطقة مسيحية وتركتم خلفكم جرس كنيسة يقرع، ولا مسيحياً يتجرأ على حضور قُدَّاس.

تأملون حماية خبز القربان من أكَلة القلوب والأكباد، وتنشدون الأمان في كنائسكم ممّن يعتبرونكم كُفَّاراً، وتبنون أحلام وطن بحجم دويلة على مقاس مرض “الكنتنة” الذي يسكنكم، وتلاقت مصالحكم الشخصية الرخيصة مع مصالح “الإمارات” المذهبية، وذهبتم بعيداً في الرهانات ولم تحصدوا سوى الخيبات التي بكم تليق، وآن الأوان لنقول لكم كفى …

كفى يا تجَّار الهيكل ويا أتباع يهوذا صلباً لحملة صلبان الحق في المشرق عامة وفي لبنان خاصة، كفى تحالفات مشبوهة مع أعداء الحضارة المشرقية التي كان المسيحيون وما يزالون روَّادها، كفى تبعية ذليلة لمن لن يوصلكم الى نبع ماء نقيَّة، وكفاكم تكونون أذيالاً على حساب الكرامات، وإذا كانت مسيحيتكم الخاصة ملكاً لكم، فإن الديانة المسيحية ملك من يحترم وصايا الله العشر وأنتم خالفتم منها الكثير، وهي ملك من يُحسِن الحفاظ عليها رسالة حضارية مشرقية، وإرثاً من رهبانٍ استوطنوا مغاوراً ليبنوا وطناً، وهي ملك أسياد النهضة الفكرية والثقافية والأدبية والفنِّية من روَّادٍ مسيحيين لولاهم لما نَطَق هذا الشرق بالعربية…

أما بعد يا دواعش زمن الإنحطاط المسيحي، أفيدونا أفادكم الله، ماذا لو انتصر حلفاؤكم في عرسال، وماذا لو لم يكن خلف تلال عرسال من ناحية بعلبك أسودٌ لبنانيون مقاومون يمنعون الشياطين من تخطِّي الأحمر الممنوع؟

نحن مؤمنون بقدرات شعبنا المسيحي في كل منطقة من لبنان، وتشبُّثه بالتراب الذي هو منه، واستعداده للموت أمام باب كل دير وكنيسة ولكن، ما هو حجم قدرات أبناء البقاع أمام حجم تمويل هؤلاء الشياطين وقدراتهم، وأمام حجم تورُّطكم في العمالة عبر الذهاب الى أبعد من البعيد في الإرتهان لأسيادٍ قد تكون دولة الخلافة قريبة من فكرهم الديني وأحلامهم السياسية؟

ماذا يُمكن أن يكون حجمكم ودوركم في قراكم متى وقع المحظور، طالما أنكم تساوون سلاح المقاومة اللبنانية الشريفة التي حَمَت لكم وطناً بسلاح شياطين لا وطن لهم ولن يتركوا لكم وطناً لو لا قدَّر الله وسقطت عرسال…

لسنا نطالبكم بالعودة عن طريق الضلال في السياسة، ولا عن الضلال في الدين، بل نحن نطالبكم بدعمٍ علنيٍ غير مشبوه للجيش اللبناني، يغفر لكم ما ارتكبتم من أخطاء بحقِّ هذا الجيش عبر تاريخكم ليحمي لكم وطناً لا بديل لكم عنه.

نُطالبكم بالحذر من المخاطر المُحدِقة بمسيحيي لبنان لأنهم مستهدفون أكثر بكثير من باقي مسيحيي الشرق، لأنهم رمزٌ لقوَّة الوجود المسيحي في الشرق، ولأنهم على رأس السلطة في لبنان ولأنهم مشاركون في قراره السياسي ولأنهم حُماة مسيحيي المشرق المهجَّرين من دويلات الشياطين.

كلمة أخيرة يا كل أبناء مدرسة يهوذا، مسيحيتنا لن تبقى على طاولة المقامرة بعد اليوم، وشراكتنا مع الأخ المسلم في الوطن ندِّية بالحقوق والكرامة، لكن هذا الإنغلاق الفكري عن شراكة حقيقية مع أخوة لنا في المواطنة لم يعُد إطلاقاً لمصلحة المسيحيين في هذا الشرق الملتهِب، والإنفتاح الندِّي بالحقّ وإن كان سيأتي على حساب مصالحكم السياسية الضيقة، فالسياسة هي في حسن إدارة شؤون الناس لو كنتم تملكون حسن النوايا والسلام…

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock