ميسون …فتاة بطهر الندى ورقة النسيم وعبير البنفسج

الشهيدة ميسون غازي الأسدى
الشهيدة ميسون غازي الأسدى

يقول التاريخ أنها من مواليد مدينة الكاظمية .. ذات 19 ربيعاً . . نشأت في ظلال أسرة ثرية . . دخلت الجامعة لتدريس اللغة في كلية الآداب . . التحقت بالعمل الجهادي في زمن عز فيه الرجال, وكان معها شاب أحبها وأحبته وجمع بين قلبيهما الحب الطاهر في ظلال من الإيمان الوارفة . وعندما أراد ذلك الشاب ــ وكان طالباً في كلية الطب يدعى حسام ــ أن يطلب يدها رسمياً ذكرت له مهراً عجيباً ؟ ! القيام بعمل ثوري لزعزعة نظام الطاغية نمرود العراق في القرن العشرين . .أرادت هذه الفتاة أن تقف الى جانب خطيبها حسام فقي جهاده الباسل ضد طغمة حزب البعث اعتقلت مع جميع أفراد خليتها الجهادية وأعترفت ميسون بكل شجاعة أدهشت الجلادين؛ إذ لم يكن هناك من مجال للإنكار . .

وسيقت الى المحكمة ليصدر بحقها حكم الإعدام شنقاً حتى الموت أمضت فترى توقيفها في العبادة ونظم الأشعار العرفانية التي تتغنى بالعشق الإلهي ولقاء المحبوب . . وطالما أحيت الليل البهيم تتأمل النجوم في أغوارها السحيقة, وكانت أمنيتها الوحيدة في أيامها الأخيرة أن تلتقي خطيبها لتفي بالوعد الذي قطعته على نفسها .

وأقترب موعد تنفيذ حكم الإعدام . . وجاءت السيارة السوداء . . سيارة الإعدام . .

تألف وجهها بالفرح وأرتدت أكفانها تحت ثيابها . . حتى أكفانها كانت مطرزة بالكلمات المقدسة . . آيات ومناجاة . . وتجمعت النسوة حولها والفتيات السجينات . . لقد حانت لحظات الوداع . .

كانت تعانقهن الواحدة تلو الأخرى وتترنم بشعر عرفاني كانت قد نظمته إستعداداً للرحيل :

النور ملء عيوني والحور ملك عيني
وكالملاك أغني لجنة وعيون
أرى الحياة متاعاً ورحلة وصراعاً
فاخترت دربي بنفسي وسرت فيه سراعاً
غداً تقولوا خسرنا فلتسألوا الأمس عنا
إن كان في الخدّ خسر فالخير أن تخسرونــي

أخذوها الى سجن ( أبو غريب ) الى أعواد المشانق المنصوبة للأحرار من شبان العراق وفتياته . .

وجاءوا أيضاً بخطيبها حسام . . وهناك أبدت رغبتها في لقاء خطيبها حسام . . ولا أحد يدري لماذا سمح الجلادون باللقاء . .

لقد وافق الضابط الجلاد على ذلك لدقائق, وجيء بحسام وكان الفريد . . لقد حان وقت الوفاء . . الوفاء بالعهد .

طلبت ميسون من خطيبها الحبيب أن يقرأ صيغة الزواج والعقد الشرعي . . وهكذا تم عقد القران بين حبيبين جميلين وسط ذئاب الليل المجنونة . .

لا حبيب ولا قريب ولا صديق يشهد هذا الزواج سوى أؤلئك الجلادين الأوغاد .

أقرأ أيضاً:

تطهير 127 قرية بمساحة 9000 كم٢ في البادية السورية

أجل تم عقد الزواج في حفلة إعدام . . أشار الجلاد بإنتهاء اللقاء بعد أن تعاهد الحبيبان إذا رزقهما الله الجنة أن يعيشا معاً في ظلال الأشجار الخالدة حياة زوجية هانئة . .

وجروا حسام الى أعواد المشانق . . أما هي فأخذوها الى الكرسي الكهربائي . . لقد تغير حكم الإعدام من الشنق الى الصعقة الكهربائية لماذا ؟ لأن ميسون شتمت نمرود وحولت مشهد الوداع الى مهرجان خطابي وتبشر بسقوط صدام, أستمر صعقها بموجات الكهرباء زهاء الساعتين حتى أستحال لسانها الى خشبة . .

طلبت مسيون جرعة ماء, ولكن الجلادين الذين استلهموا ميراثهم من يزيد وعبيد الله بن زياد رفضوا ذلك

وأخيراً سكن الجسد الذي مزقته الكهرباء . . وقد عرجت الروح وأنطلقت بعيداً الى عالم مفعم بالسلام . .

وستلتقي هناك الحبيب . . حسام الذي رحل قبلها بساعتين . .

هكذا رحلت ميسون . . رحلت وظلت قصتها التي لايصدقها أحد . . ومن حق أي انسان ألا يصدق قصة هذه الفتاة التي عشقت النور فهوت إليه فراشة تدور حول شموع العشق . . العشق الإلهي . . ظلت تطوف وكانت الروح تسطع والجسد الآدمي يتقد ويتوهج .

#الشهيدة_ميسون_غازي_الاسدى

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق