ميقاتي يمدّنا بالحصص الغذائية والأسلحة والذخائر والمال … عناصر مسلّحة في محاور التبانة يشكون ويتذمّرون: الحريري باعنا … الصفدي امبراطور في عليائه وبخيل ولكن يدفع لنا فشكراً…

جهاد نافع
لا يتوانى احد المقاتلين من عناصر احدى المجموعات المسلحة في محاور التبانة عن الافصاح عن الجهة الداعمة للمجموعة تسليحا ومالا، بل يفاخر بان هذه الجهة «المؤمنة» هي مصدر نعمته ونعمة مجموعته.
بينما يفاخر آخر بان احد الوزراء في حكومة تصريف الاعمال يحتضن مجموعته التي سبق لها أن أقامت له مهرجانا في البرانية وتبنت حملته الانتخابية.
عنصرا المجموعتين المسلحتين حسب عرفهـما ان الرئيس ميقاتي والوزير الصفدي صاحبا مكرمات في طرابلس وان هذه «المكرمات» بدأت بتوزيع الحصص الغذائية في الاعياد وفي شهر رمضان كل عام الى توزيـع ثياب العيد وتطورت في ما بعد الى توزيع الاموال وتخصيص الموازنات المالية لتلبية متطلبات هذه المجموعات.
احد عناصر المجموعات في التبانة يدردش بكل بساطة وعلى سجيته ما لا يعتبره سرا ان الرئيس ميقاتي أقدم حين أحجم تيار المستقبل عن مد يد المساعدة الى قادة المحاور في التبانة..
ويستفيض هذا العنصر المقاتل في الشرح قائلا: «بدأنا العمل العسكري في الافواج حينما كنا في حضن تيار المستقبل نعلق الآمال على رمز الطائفة السنية الرئيس سعد الحريري وكنا نرى فيه خليفة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي استشهد ظلما وعدوانا فانجرفنا بعاطفتنا مع ابنه الذي حمل الراية فكنا نساق كالاغنام الى مهرجاناته اينما كانت سواء في بيروت او في طرابلس او في عكار او في المنية.. اشارة منه لنكون جاهزين نأتي اليه بالسيارات وبالشاحنات والفانات.. وبعد سنوات وجدنا اننا نستهلك استهلاكا ونستعمل كجمهور للتصفيق مكتفين بسندويشة وزجاجة عصير ونعود ادراجنا الى احيائنا الفقيرة التي لم تنل سوى الوعود التي بقيت وعودا تنتظر الموسم الانتخابي تلو الآخر..».
يتابع هذا العنصر الذي يطلق على نفسه لقب ابو آدم : «لم نعد مقتنعين بالرئيس سعد الحريري ولا بسياسته وانزلنا صوره من كل احيائنا فتيار المستقبل اثبت فشله الذريع في طرابلس وبات يعرف عندنا باسم تيار الماضي اما المستقبل فبات للرئيس ميقاتي الذي بادر الى احتضاننا وتكريمنا من البسة العيد الى صناديق الحصص الغذائية وصولا الى مدنا بالاسلحة والذخائر والمال الذي يغدقه على قادتنا وفي كل معركة من المعارك التي نخوضها ضد جبل محسن تصل الينا الاسلحة والذخائر ونسميها «التموين» طبعا مع حصص غذائية ساخنة».
يضيف: «صحيح اننا نقف طوابير لاستلام ثياب العيد او صناديق التموين ونسمع احيانا كلاما مؤذيا للكرامة لكنه في النتيجة صاحب فضل ومكرمة يتنافس فيها مع الوزير الصفدي فكلاهما يمارسان احد اهم أركان الاسلام وهو زكاة اموالهم رغم ما نشهده امام مكاتبهم من اذلال ومن كلمات تهين الكرامة لكن الفقراء كثر وليس من دولة تسد رمق الجائعين في المدينة غيرهما (ميقاتي والصفدي)..
يقول: «تصور انني في نهار واحد انتقل من مكتب الرئيس ميقاتي الى مكتب الوزير الصفدي هناك عند الرئيس ميقاتي طوابير من اصحاب الحاجات وتسمعه يردد: «لا يرضي العباد الا رب العباد».. يعد الرئيس ميقاتي هذا وذاك ولا تعرف «اللا» مكانا في لغته الشعبية.. سوى تكرم.. لكن هذه «التكرم» لا مكان لها من الصرف سوى صرف الناس بعد اداء مهمة اعلامية دون أن يدروا ومن ثم يحولون الى جيش من المستشارين كل مستشار منهم رئيس..
وعند الوزير الصفدي لا مكان للقاء الناس.. فمن اعتاد الابراج العاجية لا يستطيع تغيير عادته.. ففي برنامجه لا مكان للشعب في مكاتبه واصحاب الحاجة لهم الله ومجموعة موظفين ماهرين في اذلال الناس ولا يتقنون سوى لغة الشارع.. «ونحن يا صاحبي ليس لنا بعد غياب المستقبل غيرهما فشكرا لله على نعمته التي اسبغها علينا بالميقاتي والصفدي»…
يجتمع حول ابو آدم مجموعة من الشبان الذين بدا عليهم انهم من مقاتلي المجموعات المسلحة يتنافسون في توجيه كلمات الشكر للرئيس ميقاتي والوزير الصفدي..
ابو السعد يؤكد لزملائه انه لولا الرئيس ميقاتي «ما استطعنا خوض معركة واحدة وهو الرئيس المؤمن الذي يؤدي اركان الاسلام الخمسة ولا يقطع فرضا من فروض الصلاة بينما لم نر الرئيس الحريري يصلي الا في المناسبات الرسمية من أجل البروتوكول.. ويوجه سؤاله الى زميل له: بارودتك من اين اتت؟ راتبك الشهري من اين؟؟».
يصمت هذا الزميل فيجيب آخر: «والله الوزير الصفدي صاحب نعمة علينا.. صحيح انه امبراطور في عليائه يأنف من السلام علينا واستقبالنا لكن ابن شقيقه احمد يقوم بالواجب وزيادة.. صحيح انه بخيل.. لكن الكحل احلى من العمى.. يا اخي كان تيار المستقبل يعطينا شيكا بخمسين ألف ليرة.. اليوم الصفدي رفع المبلغ الى مئة دولار واحيانا ال خمسمئة الف ليرة فكثر الله خيره.. اما تعليم اولادنا فنشكره هو والميقاتي صحيح انهما بخيلان في هذا الاطار لكنهما بخيلان لتوفير الاموال للقضية الكبرى قضية الصراع التاريخي مع جبل محسن فلماذا لا نشكرهما ونحمد الله على نعمه علينا بهما؟؟».
هنا يبادر عنصر من عناصر المجموعة ليسكت الجميع قائلا: «طرابلس يتيمة منذ استشهاد الرئيس رشيد كرامي.. منذ ذلك التاريخ باتت طرابلس دون رأس.. دون مرجعية.. وتراجعت المدينة عشرات السنين غارقة في الحرمان والاهمال والطائفة السنية باتت تفتقر الى مرجعية من نسيج رشيد كرامي وسليم الحص الذي لا يزال وحده ضمير السنة بل ضمير الوطن اطال الله بعمره..».
واضاف: «ملايين الدولارات يصرفها ميقاتي والصفدي وقبلهما تيار المستقبل في قضايا خاصة مهمتها اذلال الناس لكنهم ما فكروا في مشروع واحد يقضي على البطالة.. مشروع يستوعب الشباب العاطل عن العامل.. هذه هي المشكلة وهذه هي معاناة طرابلس مع سياسييها كي لا نقول مع قادتها او مرجعياتها.. لان طرابلس لا مرجعية فيها حتى الآن..»
عناصر المجموعات افصحوا عن كلام آخر حيال نواب طرابلس نحرص ان نعلنه لان «المجالس بالامانات» لكن كلامهم يعكس مرارة الشكوى وعمق المعاناة في مدينة قيل انها عاصمة لبنان الثانية فاذا بها في عهد نوابها ووزرائها الحاليين تتراجع فتكاد تتقوقع قرية صغيرة من قرى الحرمان في لبنان…

أقرأ أيضاً:

كندة الخطيب "قدّمت معلومات للإسرائيليين".. اليكم التفاصيل الكاملة
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق