ميكافيلية “بن سلمان” تزلزل عرشه.. هل ستكون نهايته قريبة؟!

أعاد “بيرني ساندرز” النائب والسياسي الأمريكي المخضرم في الحزب الديمقراطي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية ، مرة اخرى ما جاء في كتابه بعنوان “الى أين نذهب من هنا.. عامان من المقاومة والصمود”، كاشفاً حقيقة ماهية النظام السعودي و”أن الأموال السعودية تسير في جميع أنحاء العالم لتمويل الفكر الوهابي المتشدد”، داعياً بلاده للحد من التعاون معها ودعمها في الحرب على اليمن بموجب قانون “سلطة الحرب”، ومشدداً “لا يمكن إقامة تحالف مع بلد غير ديمقراطي يدعم الإرهاب وينشره في العالم.. المملكة أستخدمت المال السياسي لتحريك جهات تابعة لها في واشنطن.. جرائم السعودية تتواصل، ويجب اتخاذ موقف أخلاقي واضح ضد تجاوزاتها وخروقاتها”.

كلام “ساندرز” تزامن مع ما أفصحت عنه البارونة البريطانية المحامية المرموقة “هيلينا كينيدي”، خلال مؤتمر صحفي نظمه النائب بمجلس العموم البرتو كوستا من حزب المحافظين قبل أيام بلندن، بقولها: “إن السلطات السعودية نفذت منذ بداية العام 2019، أكثر من 134 حالة إعدام، بينها حالات طالت 37 ناشطاً سياسياً قتلوا جماعيا في 23 أبريل الماضي، بعد قضائهم فترات طويلة داخل الحجز الإنفرادي وتعرضهم للتعذيب، ليقدموا لمحاكمات غير عادلة وغير نزيهة، وأن هؤلاء ينتمون للأقلية الشيعية في السعودية، كانوا قد أعتقلوا لمشاركتهم في الاحتجاجات السلمية التي انطلقت في المنطقة الشرقية من البلاد”. حيث “كان ستة من هؤلاء المعدومين أطفالاً وقت إرتكابهم للجنح المزعومة”؛ كل ذلك تحت سلطة وأمرة محمد بن سلمان الذي منع تسليم الجثث لذويهم ايضاً.

محمد بن سلمان

“الأفعال القاسية، والخائنة، واللادينية، تزيد من هيبة الحاكم الجديد في تلك البلاد التي لم يعد فيها قوة للإنسانية، والأمانة، والدين ..!” المفكر والفيلسوف السياسي الإيطالي نيكولو مكيافيلي؛ تعكس بشكل جليّ سياسة محمد بن سلمان على المستويين الداخلي والأقليمي والذي لا يمر يوم دون ذكر خبر بهذا الخصوص، ما يهدد مستقبل المملكة وشعبها وفق تقارير الإستخبارات الأمريكية، كاشفة إن واشنطن قد تلجأ الى إستبدال محمد بن سلمان بأمير آخر “أقل تهورا وخطرا”، قدمه كبار قادة السي آي إيه وسياسيين مخضرمين بينهم نواب بارزين- الواشنطن بوست.

قرارات برلمانية أمريكية متعددة تتوالى للضغط على إدارة ترامب للحد من دعم السعودية والضغط عليها لتغيير سياستها الداخلية والأقليمية، وإيقاف الحرب على اليمن، ومنح المواطن السعودي قليلاً من حرية الرأي والتعبير، وإلغاء حكم الإعدام هذا المسلسل الرهيب ضد الناشطين والناشطات حيث لا يزال المئات منهم يقبعون في السجون بينهم حوالي 50 ناشطة، وكذا عشرات الاعلاميين والمئات من أساتذة الجامعات وعلماء الدين والدعاة والمفكرين والكتاب لا يأتي ذكرهم اعلامياً أو حقوقياً دولياً إلا الندر منه لسبب تدرر مال البترول لإسكات الأصوات المطالبة برعاية حقوق الانسان في بلاد الحجاز على المستويين الحكومي ومنظمات المجتمع المدني.

مراقبون يؤكدون أن “بن سلمان ضعيف… ضعيف… ضعيف”، وهناك تحركات أسرية قوية وجادة لعزله حيث سياسته العدوانية والطائشة والفوضوية المتخبطة تربك الأسرة الحاكمة قبل غيرها وتثير الشكوك بخصوص مستقبل آل سعود الى جانب القلق العالمي من تداعيات سياسة المنشار والقنابل الفراغية والحارقة والمنضبة المحرمة دولياً والأغتيالات خارجياً وقطع الرؤوس خفية داخليا؛ فهل سيكون عام 2019 عام النهاية…؟!- مجلة “بولتيكو” الأميركية.

الخبير الستراتيجي في الشؤون الخليجية “مايكل برلي” كتب في صحيفة التايمز البريطانية يقول: أن “أيام الأمير السعودي الشاب معدودة: الآمال المعقودة على محمد بن سلمان تسفر عن لا شيء رغم كل الضجيج الإعلامي الذي صاحبه إهدار الملايين على شركات العلاقات العامة وجماعات الضغط لتبييض وجهه والترويج له.. فبعد أكثر من 4 سنوات على سلطته يبدو إحتمال صعوده أقل تأكيداً، حتى أن والده الملك سلمان أخذ يبدي بوادر تشككه في الأمر.. الهوة بين الضجيج الإعلامي حول ولي العهد وحقيقته أصبحت جلية للغاية، ومبادراته أضرت بسياسة السعودية الخارجية، فالحرب على اليمن دخلت عامها الخامس وهي مستنقع صنعه ولي العهد، وتكلفتها 5 الى 6 مليارات دولار في الشهر، وقتل فيها عشرات آلاف الأشخاص قسم كبير منهم أطفال ونساء، بينما يواجه 8.5 مليون شخص المجاعة، وفق مؤسسة “بروكينغ البحثية” الأمريكية”.

“كينيدي” شاركت والرئيس السابق للأكاديمية العالمية للطب الشرعي “دوارتي نونو فييرا”، المفوضية الأممية لحقوق الإنسان “أغنيس كالامار” في إعداد تقريرها المكون من 101 صفحة بخصوص موجة الاعدامات خارج نطاق القضاء في السعودية والذي حمّل فيه محمد بن سلمان وأمراء ومسؤولين آخرين مسؤولية قتل خاشقجي ومئات غيره عمداً، مطالباً بأن تشمل العقوبات بهذا الخصوص ولي العهد السعودي وممتلكاته الشخصية في الخارج، داعياً الرياض للاعتذار من أسرة خاشقجي أمام الرأي العام، ودفع تعويضات للعائلة.. التقرير هذا لم يدع أدنى شك في إجرام خليفة سلمان، وأنه يتعمد ممارسة القمع الممنهج ضد المعارضين خاصة أبناء الطائفة الشيعية في المنطقة الشرقية، وأن السماح بالمرأة بالقيادة وكذا سفرها دون أذن وليها والذي يروج لها أعلام السلطة، ما هي إلا أوهام غير موجودة على أرض الواقع حيث لا تزال هناك العديد من الناشطات السعوديات اللاتي طالبن بهذه الحقوق يقبعن في سجون محمد بن سلمان، والبعض منهن معرضات لعقوبة الإعدام حرابة في الملأ العام.

“أن أسلوب القتل في السعودية صادما جداً، حيث تتم الإعدامات بقطع الرأس في مكان عام وبشكل جماعي، وتترك جثث المغدورين معروضة في الأماكن العامة لفترات طويلة بدلاً من دفنها بسرعة حفظا لكرامة الإنسان.. وأن جثث الموتى في غالبيتها لا تعاد لذويهم، بل وجرت العادة حتى على عدم إخبارهم بمكان دفن ذويهم.. كل واحدة من هذه الاجراءات تعد إنتهاكأً جسيماً لأعراف حقوق الإنسان الدولية، خاصة إعدام الأشخاص الذين كانوا قصرا وقت إرتكاب “الجنح” المزعومة أو إعدام من “يمارس حق حرية الرأي أو التعبير”، الذين لم ينالوا محاكمات نزيهة؛ ما يعد عقوبة وحشية وغير إنسانية تعكس ميكافيلية القائم على السلطة، وكذا سياساته التعسّفية تجاه أهالي القطيف والإحساء التي لا يسلم منه حتى الأطفال وذوي الحاجات الخاصة وهم أيضاً عرضة للإعتقال والإعدام، منهم محمد مهدي آل مطر، والذي تم إعتقاله بصورة غير شرعية في أغسطس/آب 2017” – الباردونة “كينيدي” ومراقبون.

نخب سياسية غربية وعربية أجمعت على وصف واحد لما يجري في السعودية، واصفين المرحلة السلمانية بانها مرحلة “فقدان التوازن والتخبط والهزائم والإرباك والإرتباك والفوضى والعدوانية المجنونة”، متسائلين هل سيكون العام الجاري (2019) هو نهاية سلطة محمد بن سلمان وربما محاكمته كمجرم حرب لما يفعله في داخل المملكة ومحيطها الإقليمي، أم أنه سينجو من جميع العقوبات الأميركية على سلوكه الوحشي والمتهور الذي يشمل سجن وتعذيب النشطاء ودعاة الحرية والتغيير والتعبير عن الرأي من الرجال والنساء، فضلا عن قصف المدارس والمستشفيات والأسواق الشعبية في اليمن ومقتل خاشقجي؟؟!- الواشنطن بوست.

بواسطة
حسن العمري
المصدر
حركة الحرية والتغيير
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock