نحتاج حياة يا عالم

نحن على الأرض و لا خلود على الأرض لأحد من الخلق. هذه خلاصة تجارب من سبقنا ومضمون ملاحظاتنا. ونهاية حقيقتنا. لا نعلم عن العالم الاخر الا ما نقرؤه ولا نكتب عنه الا ما نتخيله أو نامله ولا تجارب نعود إليها منه ولا حقائق تدعمها وقائع ويصدق تطبيقها عليه. اننا في عالمنا نصلح جهلنا بخبرتنا ونطمس معرفتنا بغبائنا ، فنحن بشر ، و الخطأ لدى البشر يقوم مقام الغريزة لدى الحيوان، فيوجهه للصواب ويوجهه للتجاوز ، ويقيم الحد لمن أراد التوقف… نحن بشر والبشر يصعدون على أكتاف بعضهم البعض سلم التاريخ… قليل منهم يذكرهم اللاحقون، وكثير منهم يسحبون للنسيان عند مواراتهم تحت التراب … كثير كثير، ينجزون وقليل قليل، يحصدون ويذكرون …

في جنسنا ما نختلف به كليا عن سائر الخلق وفيه ما نسقط به إلى ما دون ذلك … كشف لنا التاريخ اننا بعنا بعضنا البعض وقاتلنا بعضنا البعض ومنعنا بعضنا البعض وسرقنا عقول بعضنا البعض … وحقرنا وميزنا وسطونا على ما ليس لنا فيه حق ، حكمنا بعضنا احتيالا وقررنا ان فينا من هو أحق منا بمواصلة الحياة على حساب بعضنا الاخر.. بعدما امضينا أعمارنا جهدا وعناء لادخار ما يكفينا الحاجة ويدفع عنا القهر …

في الحضارة بؤس، وفي الحضارة طمع وابتزاز وكثير من التوحش و الخذلان….

ها أنا ككثير غيري احيا وحياتي ثنايا اكره أغلبها …. احيا وحياتي ليس عليها تأمين…. احيا وحياتي لم تكن إلى ساعتي كما اريد…. وكما يريد من يماثلني لحياته، اجدني أسأل واحساسي بقهري ليس له حد كما ملايين الآباء في العالم، و ملايين الأطفال و الأمهات كما ملايين الملونين والمصابين والمحرومين والمسحوقين :

ماذا احتاج لأعيش حياة كما أريدها؟

اريد ان احيا آمنا على نفسي من القتل والعنف والميز العنصري. اخرج من بيتي ولا افكر مجرد التفكير في إمكانية ان يعترضني احد ما في الطريق أو في أي مكان يمكن أن أوجد فيه يخطط لقتلي أو تعنيفي أو سحلي أو اختطافي أو استغلالي كعبد، أو تسخيري لنفسه أو غيره أو يبيعني أو يكريني.. أريد أن احيا حياة اتساوى فيها مع الآخرين في انساني وبشريتي وفي مظهري ولا أجد نفسي مضطرا للتسول منهم صدقة أو رشوتهم أو التملق منهم ليرضوا عني ويسمحوا لي بالعيش…

أقرأ أيضاً:

طرح "العنصرية" و"عنف الشرطة" امام مجلس الامن

اريد ان احيا وانا آمن على اسرتي من الاستغلال ومن الجوع والفقر والجهل و التهميش والاحتقار والميز العنصري، أريد أن يكونوا آمنين معي، وبدوني لا يعانون التشرد، والحاجة وان يفتخروا بي كأب صالح…

اريد ان آمن على ما املك، فاقضي حاجاتي منه لأعيش، واترفه متى رغبت وأصرف على عائلتي…

اريد ان آمن على عقيدتي، ان أومن بإلاهي وأأمن عليه، أأدي طقوسي ولا اتعرض للميز بسببها. ولا اتعرض للعزل ولا اتعرض للتهميش ولا ارغم على تغييرها بشكل مباشر أو غير مباشر، بالعنف والقهر أو بالاغراء والمزايا، وإن يكون ديني آمنا لا يتعرض للتشويه والحروب…

اريد ان آمن على عقلي وما افكر فيه وان لا يتسلط علي من يقول لي ” لا تفكر فنحن نفكر بدلا عنك”. وان اكون حرا في تغيير أفكاري متى شئت وان لا الزم على العودة للوراء وأن اقرأ واطلع على ما أريد من فكر وانتاج الآخرين، وان لا يكون احد وصي علي …

ان احترم وما أعرض من أفكار وانتاج واعمال، احتراما كاملا وان لا تفتك مني أو تحتقر أو تتلف باي دعوى من الدعاوي، وان يحفظ اسمي عليها متى شئت…

ان يحفظ جنسي وصحتي والمحيط الذي انا فيه طبيعي كان أو صناعي…

ان اسافر واستقر في أي مكان أرغب فيه ، ولا ارغم على الهجرة ولا يدفع بي للنفي ولا ارغم على المغادرة، وأن اساهم في الإنتاج وفق قدرتي وخبرتي وامكانياتي في المكان الذي انا فيه، وأن يحفظ اسمي وصفتي…

ان تحفظ كرامتي عند العجز والتقدم في السن. وبعد سني العمل استمتع بما ادخرت كاملا حتى اوارى تحت الثرى. وان لا تقبل علي جهة أو جماعة أو مؤسسة أو دولة لترغمني بشكل من الأشكال ان التنازل عما جمعت لسنوات الحاجة تحت اي ذريعة من الذرائع أو أن يتنازلوا عن حياتي بدعوى الشيخوخة ومن يصغرني أحق مني…

ان ادافع عمن أرى انهم يظلمون وان اشاركهم ما أريد من متاعي دون أن أسأل عن شيء…

ان لا أقول ما لم أقل، وإن لا اوخذ بذنب غيري وان لا اعاقب بدلا عنه كما لا اجازى مكانه…

أقرأ أيضاً:

حان الوقت لمساءلة كيان أميركا عن قضايا حقوق الانسان

اني اقدر ان ما اوردته هو ما ينبغي أن يتوفر في عيشي لأحيا حياة لا تقبل الانهيار والتلف… وعليه ان ما احتاجه لإقامة هذه الحياة هو :

قدر من العدل يتجاوز الحد الأدنى ، والذي لا تقيمه الا مصالح الدولة ومؤسساتها. دولة ليس لها من هدف الا حماية مواطنيها حماية كاملة، لا تمييز بينهم ولا غش لهم ولا تورية عنهم … تكون على هذا الشكل حتى إذا صرخت وانا في القطب بردا، تقول لبيك لا ان تقول لي وانا بين يديها لا طاقة لي بك…
احتاج إلى شغل يكفيني السؤال و يمنعني من الانتحار ويجنبني بيع ذمتي ومرؤتي …

احتاج ان يحترم تفكيري، فاسمع وتحترم عقيدتي وتحترم هيئتي ، ولا يحصل هذا الا بثقافة متوازنة يؤسسها ويقوم عليها المجتمع، تتبناها الدولة ولا تغيرها لخواطر لديها…

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق